أفرج عن تقريره لعام 2015: «مرصد حقوق الإنسان» في موريتانيا ينتقد ويدعو لدمج الديموقراطية والحقوق

حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: ركز المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في موريتانيا لعام 2015 والذي أفرج عنه للتو على الدعوة لدمج الديموقراطية مع حقوق الإنسان.
ويصدر هذا التقرير وسط تجاذبات سياسية قوية بين الحكومة الموريتانية والمعارضة حول هذه الحقوق.
يؤكد المرصد في هذا التقرير الذي تعرض «القدس العربي» أهم مضامينه «أن وضعية حقوق الإنسان في موريتانيا تتأثر سلبيا بشكل كبير بالطبيعة المركزية للحكم وبضعف دور المؤسسات التشريعية والقضائية».
ويضيف «على الرغم من وجود برلمان ومجلس شيوخ يعملان من الناحية الشكلية، إلا أنهما ضعيفان من حيث الأداء في علاقتهما بالسلطة التنفيذية، وهي المشكلة التي تعاني منها المؤسسة القضائية».
ودعا المرصد في تقريره «لإصلاح اختلالات بنيوية من أجل التأسيس لبيئة أكثر احتراما للحريات العامة وراعية لحقوق الإنسان».
«ورغم الجهود المهمة التي تبذلها المنظمات الحقوقية من أجل نشر ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، فقد ظلت مقصِّرة لكثرة المظالم وتشعبها، ولذلك يقترح المرصد العمل على تطوير خطط وآليات في هذا المجال، من قبل المنظمات الحقوقية الرئيسية، لبلورة خطة وطنية للنهوض بحقوق الإنسان وإعداد ميثاق للمواطنة، يتيح دمج البعد الديمقراطي وحقوق الإنسان في آن واحد، ومتابعة تنفيذ وتفعيل القانون وتطبيق مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا في مجال حقوق الإنسان، مع إعادة الاعتبار للدور الفعال الذي يؤديه حقوق الإنسان في التنمية الوطنية، وتحسين وضعية المجموعات الهشة في موريتانيا».
وأكد تقرير المرصد «أن موريتانيا شهدت في عام 2015 حراكاً للملف الحقوقي في أبعاده المختلفة ومساراته المتعددة، حيث لا تزال قضايا مثل العبودية ومخلفاتها، وحرية الرأي والتجمع، ووضعية السجون والحبس التحكمي، وملف السجناء السلفيين، وفشل تطبيق قوانين الشغل، أهم القضايا الحقوقية الرئيسية على الساحة».
«وعلى مستوى الأداء النضالي، حدثت خلال عام 2015، تطورات مهمة ونشاط غير مسبوق لعمل المنظمات والجمعيات الحقوقية، خصوصا على مستوى مناهضة الإسترقاق، كما حدث، على مستوى العمل الحكومي، العديد من التحسينات القانونية والتشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان، صحبها حراك واسع على المستوى الدبلوماسي وفي أروقة المنظمات الدولية من أجل التأثير على الصورة المنعكسة من الداخل عن أداء الحكومة والنظام، خصوصا على مستوى الأمم المتحدة والجمعيات الملحقة بها».
سجل التقرير نقاطا إيجابية على هذا المستوى بينها «المصادقة على القوانين المتعلقة بعقوبات ممارسة العبودية، وجعلها تتماشى مع المتطلبات الدولية، وإقرارها جريمة ضد الإنسانية، وإنشاء ثلاث محاكم جنائية خاصة للنظر في قضايا العبودية، إضافة للمصادقة على قانون المساعدة القضائية وعلى قانون مناهضة التعذيب، وتجريم المتاجرة بالأشخاص».
كما سجل حالات حد من الحريات العامة بينها «مصادقة البرلمان الموريتاني الذي تمتلك فيه السلطات أغلبية مريحة، على قانون المعلومات والجريمة السبرانية، الذي يهدف إلى تشديد الرقابة على الإنترنت، واحتوى العديد من المواد التي يمكن الاستناد إليها للحد من حرية التعبير».
وتوقف التقرير عند عرض قانون جديد للجمعيات خلال سنة 2015 إلى البرلمان مؤكدا «أن هذا القانون سيحد، إذا ما تمت المصادقة عليه، من حرية إنشاء الجمعيات، وينذر بوضعية مقلقة فيما يتعلق بخنق الحريات في موريتانيا».
انتقد التقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان المؤسسة سنة 2006 فأكد أنها لم تستخدم بعد كل الصلاحيات المخولة لها، لمتابعة ورصد الإنتهاكات المستمرة في مجال الحقوق المدنية والسياسية، ولم يسجل لها موقف قوي وحازم، سوى التماهي مع خطاب السلطة وضعف تعاطيها مع الساحة الحقوقية مع ضعف التفاعل مع أصحاب المظالم خصوصا قضايا الرق والإرث الإنساني».
أكد التقرير السنوي للمرصد «أن النقاش حول ملف مكافحة العبودية والاسترقاق وآثاره وصل لآفاق بعيدة وعرف هذا التحدي عدة تطورات، من أسوئها الحكم بالسجن لمدة سنتين نافذتين على رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيــرا)؛ الحركة التي تنشط في مجال مكافحة الاسترقاق ومخلفاته».
«ومع تزايد الأصوات الحقوقية المنادية بمعالجة جذرية لقضية واقع العبودية، اتجه الجهد الحكومي لوضع ما سمي بخريطة الطريق للقضاء على الرق ومخلفاته، غير أن الحديث عن هذه الخريطة ظل يجري داخل الأروقة الرسمية وفي أثناء التعاطي مع المنظمات الحقوقية الدولية دون أن يتم وضعها موضع التنفيذ الفعلي إلا فيما يخص إجراء تعديلات على قوانين وجوانب من تشريعات تلامس المجال، لم تخضع بما فيه الكفاية للتشاور مع الفاعلين الحقوقيين ولا مع المنظمات الأهلية».
أكد التقرير تراجع حرية الرأي والتعبير في موريتانيا خلال العام 2015 مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما تجلى في مضايقة واضحة للصحافيين والإعلاميين من خلال استجواب عدد منهم، والاعتداء عليهم أثناء تأديتهم لمهامهم».
وأشار التقرير إلى أن «مجمل الحالات التي تعرض فيها الصحافيون للاستجواب والاعتداء والإيقاف تجاوزت أكثر من ثلاث عشرة حالة».
وانتقد التقرير «منع السلطات الموريتانية للعديد من التجمعات وقمعها وقمع تظاهرة سيرها أبناء روابط وجمعيات ضحايا أحداث ما يعرف بالإرث الإنساني.
ورغم بعض الجهود التي بُذلتها السلطات في تسوية ملف الإرث الإنساني، إلا أنه لا يزال، يحتاج إلى خطوات أكثر جدية وشمولية، كما أن برنامج الوكالة الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق ومكافحة الفقر والدمج «التضامن» لا يزال عاجزا عن توفير الغذاء والصحة وبناء المدارس الضرورية للمواطنين العائدين من السينغال ومالي، حسب تأكيدات المرصد.
وأشار التقرير «لعجز برنامج الوكالة الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق، عن حل مشاكل الممتلكات العقارية وإعادة الموظفين السابقين إلى وظائفهم، كما لم يجر لحد الساعة أي تحقيق في تلك الانتهاكات الإنسانية التي حدثت في الفترة ما بين 1989-1992، والتي ما زال بعض المتهمين بالضلوع فيها يشغل مناصب مهمة داخل أجهزة الدولة».
أكد التقرير «أن وضعية السجون في موريتانيا مزرية من الناحية الإنسانية» موضحا «أنها باتت أكبر مركز للتأهيل الإجرامي في البلاد نتيجة وضعيتها السيئة وظروفها القاسية».
وأحصى 1873 سجينا، موزعين على السجون في ظروف تبقى في غاية السوء ما لم تتجه السلطات الموريتانية لإصلاح جذري لوضعية السجون وتفعيل قوانين وإجراءات احترام حقوق السجناء حيث لا تزال الأجهزة الأمنية ومؤسسات تسيير السجون تدير هذه المرافق بعقلية العقاب أكثر من فهم طبيعتها التأديبية والتأهيلية للسجناء بغية إعادة دمجهم في العضوية الاجتماعية بصورة سليمة بعد استكمالهم لفترة العقوبة السجنية».
وتوقف التقرير أمام استقلالية القضاء فأكد «أن السلطة القضائية في موريتانيا لا تعتبر مستقلة أو فعالة، بسبب ما تعانيه من ضعف أمام السلطة التنفيذية؛ فرئيس الدولة في موريتانيا هو الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء وهو المجلس الذي بإمكانه تحويل أي قاض حتى ولو كان ذلك ضد إرادته».
تتسم حالة حقوق الإنسان في موريتانيا بكثير من التعقيد يجعلها عصية على الفهم حيث يتقاذف التهم فيها طرفان أحدهما الحكومة الموريتانية (معها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حسب تصنيف المرصد)، التي تعتبر أن هذه الحقوق مصانة، والثاني منظمات حقوق الإنسان الكثيرة الناشطة في موريتانيا وخارجها والتي تعتبر أن حقوق الإنسان الموريتاني مداسة إلى أبعد الحدود ودليلها على ذلك استمرار ممارسة الاسترقاق وعدم نفاذ القوانين التي صدرت للقضاء النهائي عليه.
ومما زاد من تعقيد هذه المهمة انعدام رأي محايد في مسألة حقوق الإنسان: فالحكومة تؤكد أن تقارير الهيئات الجمعوية لحقوق الإنسان تقارير سياسية تعكس رأي المعارضة وهدفها تشويه النظام، بينما ترى الهيئات الجمعوية أن تقارير الحكومة مجرد دعاية سياسية هدفها التغطية على فشل الحكومة في هذا المجال.
ويسعى المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان ، حسب تأكيدات رئيسه الحقوقي عبد الله بيان «ليكون هيئة محايدة» غير أن اعتماد تقاريره على نقل الواقع الحقوقي الموريتاني الذي يشهد تقلبات كبيرة ليست في صالح الحكومات، جعل هذه التقارير في معظمها انتقادية للفعل الحكومي وهو ما عكسه التقرير الذي نشر للتو عن حالة حقوق الإنسان في موريتانيا لعام 2015.

عبدالله مولود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية