أفول شمس «بيغيدا» يستبطن المخاوف من عودة النازية

حجم الخط
1

توالت الاستقالات القيادية في صفوف حركة «بيغيدا» الألمانية إثر فشل أنصارها في المحافظة على الأعداد التي شاركت في مظاهراتهم الأسبوعية ضد المسلمين والمهاجرين الأجانب في ألمانيا، وسعي الحكومة الألمانية لمحاصرة أي نزعات عنصرية تستبطن التاريخ النازي أو تحاول استعادته.
تعكس الاستقالات المتوالية التي عرفتها حركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» والمعروفة اختصاراً باسم «بيغيدا»، إضافة إلى أربعة من فريق التنظيم لمظاهرات الحركة، أزمة بنيوية توجت سلسلة من التراجعات التي عرفتها الحركة ومناصروها بعد ضعف المشاركين في التظاهرات الأسبوعية التي تدعو إليها في مدينة «دريسدن» الألمانية.
بيان للحركة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أكد أن كاثرين أورتيل، تركت مهمتهما كناطقة باسم الحركة واستقالت بعد تهديدات كثيرة تلقتها، إضافة إلى المعوقات التي تعانيها في حياتها اليومية.
وذكر البيان أن توماس تالكير، وهو أحد أعضاء فريق التنظيم في الحركة، غادرها بدعوى تعرضه لأضرار في حياته التجارية بسبب فعاليات حركة «بيغيدا»، مبيناً أنه سيتم الإعلان عن الإدارة الجديدة في الأيام المقبلة.
وأشارت صحف ألمانية إلى أن ثلاثة من طاقم التنظيم في «بيغيدا» وهم برند- فولكر لينكس، وأخيم أكسنر، وريني جاهم، غادروا عملهم في فريق التنظيم. وأوضح المتحدث باسم بلدية مدينة دريسدن الألمانية، كاي شولز، أن «بيغيدا» ألغت المظاهرة التي تخطط لتنظيمها في الثاني من فبراير/ شباط. ولفت بيان «بيغيدا» إلى إلغاء مظاهرة الاثنين لأسباب تنظيمية وقانونية، مبيناً أنهم سينظمون مظاهرة الاثنين المقبل 9 فبراير بعد تشكيل إدارة جديدة للحركة.
مؤسس «بيغيدا»، لوتز باخمان، أعلن تنحيه من ترأس الحركة بعد انتشار صورة له وهو يقلد أدولف هتلر، ونشره عبارات معادية للأجانب على مواقع التواصل الإجتماعي، وبدء النيابة العامة في «دريسدن» تحقيقاً بحقه.
بدأت الحركة مظاهراتها المناهضة للإسلام والمهاجرين الأجانب في ألمانيا، مساء كل يوم اثنين، بنحو 350 مشاركاً في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وزاد عدد المشاركين فيها بسبب هتافاتها المعادية للإسلام والمهاجرين، حيث شارك نحو 25 ألفاً في المظاهرة التي نظمتها في 12 يناير/ كانون الثاني الجاري، كما شارك نحو 17 ألفاً في مظاهرة تالية، واستبطنت مخاوف الأوروبيين من «الإسلام» والمهاجرين الأجانب لاستقطاب العدد الأكبر من المتظاهرين، مستغلة حالة الركود الذي دخله الاقتصاد الألماني، والمخاوف من تفتت الاتحاد الأوروبي بعد نجاح اليسار الراديكالي في اليونان، واحتمال تمدده ليشمل دولاً أوروبية مقبلة على الانتخابات هذا العام.
تقول التقارير الألمانية إن التراجع في أعداد المتظاهرين الموالين لحركة «بيغيدا» بما يعادل الثلث، يدل على أن الألمان بدأوا يستعيدون وعيهم، بعدما انساقوا وراء العواطف الجياشة، التي ثارت ثائرتها إثر الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية، وبعدما أدركوا أن غالبية المسلمين في العالم، إثر مشاركة قياداتهم في تظاهرة 11 يناير الباريسية، يقفون في وجه «المتطرفين».
ويتوقع المراقبون تراجعًا آخر في شعبية المنادين بطرد الأجانب، خصوصًا المسلمين، من الأراضي الألمانية، إذ قالت الشرطة الألمانية إن نحو خمسة آلاف شخص شاركوا في تظاهرات مضادة في دريسدن ودعوا إلى الانفتاح والتسامح في لافتات كتب عليها «مرحبًا باللاجئين».
ونقلت التقارير عن فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، قوله إن تظاهرات «بيغيدا» المناهضة للإسلام تضر بسمعة ألمانيا في العالم، ففي ألمانيا، تتم الاستهانة بالضرر الذي تسببت به شعارات وملصقات بيغيدا العنصرية التي تحث على كره الأجانب».
كما دعا رؤساء وزراء عدد من ولايات شرق ألمانيا المزيد من الأجانب ليقصدوا ألمانيا، التي تواجه نقصًا في اليد العاملة الماهرة ولديها واحد من أقل معدلات الولادات في أوروبا.
الخوف من الماضي الملطخ بنزعة النازية والعنصرية سرعان ما استفاق لدى الألمان المهجوسين بعقدة الذنب، بعد تاريخ طويل من امتهان الشعوب الأوروبية وغير الآرية إبان حكم هتلر وزمرته، وتسارع الانهيارات والاستقالات التي تعرفها الحركة مؤشر على تغليب الشعب الألماني للغة الحكمة والواقع على محاولات حركة «بيغيدا» التجييــــش الأعــــمى إزاء كل من هو «غريب» أو يمثل «الآخر» المختلف من وجهة نظرها، فهل تدشن المرحلة المقبلة مزيداً من الوعي الشعبي لدى الأوروبيين إزاء مخاطـــر الاحتقان والتجييش ضد «الآخر»؟

٭كاتب وباحث فلسطيني

هشام منوّر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية