أفونسو كروش: «هيا نشترِ شاعراً»

حجم الخط
0

 

كيف نقدّم، أدبياً، مجتمعاً محاصراً داخل فضاء مالي في تعلو القيم المادية على كل شيء، لتصبح جوهر العلاقات الإنسانية؟
سؤال حارق يجيب عنه الروائي البرتغالي أفونسو كروش، باقتراح ظريف يتمثل في شراء شعراء مثلما تُشترى أي بضاعة أخرى من المحلات التجارية. فقد طلبت طفلة مراهقة عمرها 12 سنة من والديها شراء شاعر، أسوة بالعائلات الأخرى التي تجد في الحيوانات (قططاً وكلاباً…) ألفة في البيوت، أو لأنه لا يكلف كثيراً من الناحية المالية، وثانياً لأنه لا يترك أوساخاً مثل الرسامين والنحاتين.
بهذه الفكرة، التي تبدو لنا ساخرة وغريبة، يعرّي الكاتب مجتمعاً بأكمله، مجتمعاً يقيس الناس بالأرقام والموازين، وتُحدد العلاقات الإنسانية فيه بدرجة نفعها، وكل ما خرج عن ذلك النظام فهو باطل.
هل هنالك مكان للشعراء في مجتمع كهذا؟ هل انتهى زمن الشعر وآن الأوان لكي تشيّع القصيدة إلى مثواها الأخير؟ أم أنّ القصيدة هي حصن الإنسان الأخير للحفاظ على إنسانيته واستعادة ما هُجّر منه تحت أسماء كثيرة: الحداثة، التقدّم، النجاعة، الربح…؟ ذلك ما تتكفل بالإجابة عنه هذه الرواية.
من خاتمة العمل: «يقول الشاعر إنّ أبيات الشعر تحرر الأشياء. وأننا حين ندرك شاعرية الحَجَر فإننا نحرره من تحجّره. ننقذ كل شيء بالجمال. ننقذ كل شيء بالشعر. ننظر إلى جذع ميت فنبعث فيه الحياة. هو فقط نسي ماذا كان. علينا تحرير الأشياء وهذا عمل كبير. أعرف أنّ أشياء كثيرة في حياتي تغيرت بفضله. لذلك، لن أتخلى أبداً عن الجلوس إلى جانبه باستعارات في الحلق لنتبادل أشياء غير نافعة، وقبل النوم أكرر الصلاة التي تعلمتها مع الشاعر: عليّ أن أقطع أميالاً لأنام».
مسكيلياني، تونس 2017

أفونسو كروش: «هيا نشترِ شاعراً»
ترجمة: عبد الجليل العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية