دمشق – «القدس العربي»: شن تنظيم «الدولة» أمس الأربعاء هجمات على محافظة السويداء جنوب سوريا بينها عمليتان انتحاريتان ما أدى إلى وقوع أكثر من 220 قتيلا، وقرابة 200 جريح، وفق ما أعلنت مديرية صحة المحافظة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 30 عنصراً من تنظيم الدولة قتلوا بينهم أربعة انتحاريين، فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة، خلال الاشتباكات مع قوات النظام السوري في محافظة السويداء، في حين قتل 67 من أبناء القرى والبلدات في ريف المحافظة، أثناء محاولتهم صد الهجوم.
المرصد، أشار إلى تمكن المسلحين من الأهالي من معاودة التقدم واستعادة السيطرة على عدد من القرى والمواقع التي خسروها في هذا الهجوم، فيما تسود حالة من التوتر في المدينة والقرى المتصلة مع باديتها، من تصاعد الهجوم من قبل التنظيم، وعدم تمكن قوات النظام من معاودة السيطرة عليها، حيث تترافق عمليات الاشتباك مع قصف استهداف مناطق تواجد التنظيم في ريف السويداء.
هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية»، المباغت، والذي امتد على جبهة بطول نحو 20 كلم في ريفي السويداء الشرقي والشمالي الشرقي، يعتبر أعنف هجوم تشهده محافظة السويداء من اندلاع الثورة السورية.
وذكرت صفحة «السويداء 24»، بأن قتلى تنظيم «الدولة» في السويداء، يحمل عدداً منهم هويات شخصية تثبت أنهم من مخيم اليرموك جنوب العاصمة، والذين نقلتهم قوات النظام السوري وروسيا بحافلات وشاحنات إلى بادية السويداء قبل أشهر، ثم هاجمهم النظام السوري، وانسحب من البادية، تاركاً الريف الشرقي للمحافظة في خط المواجهة الأول مع التنظيم، وفق المصدر.
وهاجم تنظيم «الدولة» عبر أربعة انتحاريين مناطق متفرقة داخل مدينة السويداء، وهي منطقة المسلخ وبالقرب من سوق الخضار ودوار المشنقة ودوار النجمة، مما أدى إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، بينما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن قوات النظام تمكنت من قتل اثنين من المهاجمين الانتحاريين «قبل تفجير نفسيهما».
كما قالت «الإخبارية» التابعة للنظام السوري، إن «التفجيرات داخل مدينة السويداء، تزامنت مع هجوم عنيف للتنظيم على قرى «المتونة ودوما وتيما» في ريف السويداء الشرقي والشمالي الشرقي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما تتصدى وحدات من الجيش لمحاولات تسلل عناصر إضافيين من التنظيم إلى هذه القرى».
تباينت التصريحات الإعلامية بين النظام السوري وأهالي السويداء، حول الجهة العسكرية التي تصدت لهجمات التنظيم، إذ قال الإعلام السوري الرسمي، بأن قوات النظام هي من تصدت للتنظيم، وأجبرته على إخلاء المناطق التي تقدمت إليها.
أما روسيا، فقد استغلت بدروها، الموقف لصالحها، مشيرة إلى إن تنظيم «الدولة» هاجم السويداء انطلاقاً من مواقعه في منطقة «التنف» شرقي سوريا، حيث تسيطر وتنتشر القوات الأمريكية. في حين أكد الإعلام المحلي في المحافظة بأن حركة «رجال الكرامة» بمساعدة الأهالي الذين حملوا بنادق الصيد هم من أوقفوا تقدم التنظيم وأجبروه على التراجع، وبأن الحركة تكبدت خسائر في صفوف قياداتها وعناصر الذين شاركوا في الدفاع عن بلداتهم وقراهم.
الناشط الإعلامي ميلاد خليل أوضح لـ «القدس العربي» أن الجهات التي تصدت لهجمات تنظيم «الدولة» في المحافظة، هي «الدفاع الوطني» التابع للنظام السوري، وفصائل محلية من أبناء الطائفة الدرزية، لافتا إلى ان «تنظيم الدولة نقله النظام السوري بإشراف روسي منذ ثلاثة أشهر من جنوب دمشق إلى شرقي السويداء للدفع بهم إلى هذه المحافظة الآمنة وقت الحاجة».
وتعد السويداء، الواقعة على مسافة 128 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة دمشق، أهم مركز سكني للأقلية الدرزية في سوريا، وتعتبر آخر مرة تعرضت فيه لهجوم من هذا الحجم كان في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 حيث تعرض فرع المخابرات الجوية في المدينة لتفجير بسيارة مفخخة ما أسفر عن مقتل ثمانية من قوات النظام، في مقدمتهم رئيس الفرع ونائبه.
وأدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هجوم تنظيم «الدولة» ووصفه بالإجرامي الذي استهدف مدنيين في السويداء امس من خلال سلسلة من التفجيرات وإطلاق النار، مما خلف عشرات القتلى والمصابين.
واكد الائتلاف «مسؤولية قوات النظام تجاه تمكّن تنظيم الدولة من تنفيذ هذه العمليات الإجرامية، وذلك بالنظر إلى تمكُّن المهاجمين من قطع مسافات طويلة، وتجاوز حواجز عدة، والدخول إلى المدينة لارتكاب جريمتهم، وكذلك استناداً إلى الدور الأصلي للنظام في إنشاء ودعم هذا التنظيم الإرهابي وتركه يرتكب جرائمه».
وجدد الائتلاف إدانته لكل أشكال الإرهاب، ويؤكد رفضه التمييز بين إرهاب نظام الأسد، وإرهاب التنظيمات المتطرفة والعنصرية والطائفية، مشدداً على ضرورة محاربة الإرهاب، والعمل على تخليص سوريا منه.