الناصرة ـ «القدس العربي»: في أعقاب سن قانون القومية، قدم ثلاثة أعضاء كنيست من الطائفة العربية الدرزية التماسا للمحكمة الإسرائيلية العليا لإلغائه أو تعديله وهم د. أكرم حسون، حزب «كولانو» المشارك في الائتلاف، وحمد عمار، حزب «يسرائيل بيتينو» المشارك في الائتلاف الحاكم، وصالح سعد من «المعسكر الصهيوني» المعارض. وقد حددت المحكمة الإسرائيلية موعدا متأخرا لنظر بالالتماس هو كانون الثاني/يناير المقبل وقد انضم له عدد من رؤساء الحكم المحلي في البلدات البدوية ومخطط المدن البروفيسور راسم خمايسي. ردا على سؤال «القدس العربي» اعتبر النائب أكرم حسون، أن الدافع الأساسي لقانون القومية مرتبط بحسابات انتخابية شعبوية قادها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. في المقابل يوضح أنه ورغم ذلك فإنه لا يقلل من خطورته لأنه يرى في غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية، ناهيك عن احتمالات استغلاله مسبقا للقيام بأفعال غير ديمقراطية خطيرة. منوها إلى أن هناك حظوظا هامة لإلغاء القانون في المحكمة العليا كونه يتناقض مع قوانين أساسية أخرى. وأضاف «نحن ذهبنا لهذا الالتماس من منطلق أننا نعترف بوثيقة الاستقلال الإسرائيلية من عام 1948 فالمحكمة العليا تتعامل معنا ومع القضية بمنطق مختلف. نحن لا نطالب بإلغاء وثيقة الاستقلال بل على العكس نحن نطالب بتغيير القانون لأنه يمس بحقوق الطائفة الدرزية وخصوصاً بعد اعتراف الدولة بالدروز كأقلية لها حقوق ولذلك نحن نطالب بإلغاء القانون».
أما عن السؤال إذا كان هناك تنسيق مع القائمة المشتركة ولجنة المتابعة العليا الممثلة الأعلى لكل فلسطينيي الداخل قال حسون: «نحن لا نختلف معهم مطلقاً بل بالعكس ندعم مطالبهم ونحن معهم ولكن كما ذكرت موضوع الاعتراف بوثيقة الاستقلال هو نقطة كل يرى ما يراه فيها».
وردا على سؤال حول مشاركته في صب الماء على طاحونة إسرائيل في امعانها بتقسيم فلسطينيي الداخل إلى طوائف وقبائل وأن هذه الخطوة هي بمثابة شرعنة لما تصبو إليه الحكومة قال: «نحن عرب وننتمي إلى المجتمع العربي ولا يمكن اعتبار هذه الخطوة تعطي شرعية للحكومة بتمزيقه، بل على العكس ان خطوتنا ستحدث تغييرا على صعيد المجتمع العربي بأكمله وخصوصاً عندما تقوم القائمة المشتركة ولجنة المتابعة بتقديم التماس للعليا فطبيعي ان نلتقي هناك وبالتأكيد فإن التماسنا سيخدم الالتماس الذي سيقدمونه».
وعن عدم التنسيق مع قادة فلسطينيي الداخل وحصره للاحتجاج بالطائفة الدرزية التي تشكل 10 في المئة من فلسطينيي الداخل أضاف «أعلنا عن خطوتنا ودعونا الجميع للتعاون ولكن لم يكن هناك أي توجه إلينا، ولكن أعود وأقول ان خطوتنا ليست ضد المجتمع العربي في البلاد بالعكس فإنها تخدم الجميع».
وعن الاجتماع الذي تم مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يحاول احتواء الاحتجاج دون تعديل القانون، قال حسون «لقد اجتمعنا مع رئيس الحكومة لأكثر من ساعة تقريباً وأنا طرحت هناك كل الإشكاليات المختلفة من قانون القومية وقانون البناء الذي يخص التخطيط والبناء. جلسنا واستمع رئيس الحكومة لكل الحاضرين وكان من بينهم الوزير موشيه كحلون وقلنا له، هناك أمور قاسية وصعبة لا يمكننا تقبلها نهائياً ولن نكون مواطنين درجة ثانية». زاعما ان نتنياهو وبعد ان استمع للشكاوي أوعز للوزير يريف لفين راعي قانون القومية العنصري بالنظر والبحث في ما يمكن أن يعدل في القانون وزيادة أو شطب أشياء وعمل برنامج خاص يحقق المساواة. وأضاف «كل هذا ليس من أجل الشعارات ونحن ماضون إلى محكمة العدل العليا».
وردا على سؤال حول اتهام أوساط درزية له بالمهادنة وعدم تسمية «الولد باسمه» وتحاشي القول ان إسرائيل طعنت الدروز طعنة غادرة في الظهر، قال، ان في مقدور أي شخص التفكير بما يشاء، وأنا أقولها بأعلى صوتي أكرم حسون «مش كمالة عدد» أنا من قدم الالتماس لمحكمة العدل العليا، ورغم الوعود أنا قلت أني سوف أذهب مع الالتماس حتى النهاية كذلك لا أعتقد أن ما يقال في الشارع ينطبق علي أنا شخصياً على الأقل فأنا ماض في اتجاه ما أؤمن به، مدعوماً من حزبي وأنا أكرر ان القانون نعم يشكل طعنة في الظهر ولابد من إلغائه أو تعديله».
○ سبق وقال رئيس حزبك وزير المالية موشيه كحلون ان قانون القومية فيه إجحاف وفي المقابل هو قد دعمك في قرارك تقديم الالتماس وإذا كان بالفعل هذا هو موقفه فلماذا صوت هو والحزب «كلنا» مع القانون؟
• هناك اتفاقيات ائتلافية يجب التعامل معها فلو صوت حزب كولانو ضد قانون القومية لسقطت الحكومة.
○ ألا تشعر ان إسرائيل هي لليهود فقط، وان من المفضل ان تعود وبقية العرب الدروز لحضن شعبكم الفلسطيني والمحافظة على كرامتكم القومية والإنسانية لاسيما انكم ضحيتم حتى الآن بـ 450 جنديا في حروب خاضتها إسرائيل؟
• لا هذا سيشعل حربا بيننا ولم يعد في الإمكان إعادة العجلة للوراء. ما نصبو له هو ان يتساوى اليهود والعرب في إسرائيل بمواطنة حقيقية للجميع. لا أنافق أحدا. أمي اسمها فلسطين وخالتي سوريا وخالتي الثانية مشايخ وخالتي الثالثة زايدة ولغتي العربية ومواطنتي إسرائيلية.
○ وما قصة التسميات؟
• جدي والد أمي غادر جبل العرب في سوريا خلال الثورة السورية الكبرى عام 1925 وقدم إلى البلاد واستقر هنا وحينما ولدت أمي عام 1944 سماها فلسطين وخالتي سوريا تعبيرا عن حبه لقوميته.
يشار إلى أن قانون القومية قد تسبب في صدع غير مسبوق بين إسرائيل والطائفة العربية الدرزية وقد بدأ العشرات من الضباط والسياسيين منهم في النضال ضد القانون العنصري بادعاء أنه يحولهم إلى «مواطنين من الدرجة الثانية» ويضر بشدة بوضعهم. وقال العميد (احتياط) أنور صعب، وهو قائد لواء سابق أصيب في حرب لبنان الثانية: «لا توجد سياسة، بل ديمقراطية، وهذا القانون ليس سوى خيبة أمل لطابع إسرائيل. المس هو ليس بالدروز كدروز، وإنما خرق فظ للحلف الذي تم عقده بين الطائفة الدرزية واليهود. أنا واثق من أن بن غوريون يتقلب في قبره». وقال إن الهدف من الاحتجاج هو «تعديل القانون الأحمق». وردا على سؤال «القدس العربي» دعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا بروفيسور أسعد غانم قادة فلسطينيي الداخل لاستغلال هذا الصدع والبحث عن قواسم مشتركة مع الإخوة الدروز. وقال «طالما اننا أقلية قومية علينا زيادة مساعينا لاسترجاع الدروز لحضن شعبهم رغم الاختلافات والخلافات في قضايا جوهرية ولا يجوز ان نكتفي باتهامهم ونقفل الباب أمامهم فهذه لحظة تاريخية».
11HAD