ألمانيا تحيي ذكرى اعتداء زولينغن العنصري وميركل تدعو اردوغان لبرلين وسط نداءات لمكافحة العداء للأجانب

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي » أحيت ألمانيا أمس الثلاثاء ذكرى مقتل خمسة اشخاص من أصول تركية على يد مجموعة من النازيين الجدد في حريق متعمد قبل 25 عاما، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد عودة الإرهاب من الاجانب وتوتر العلاقات الثنائية مع تركيا.
وحضر الاحتفال التكريمي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير الخارجية التركي مولود تشاويش اوغلو ومولودة غينش (75 عاما) التي فقدت ابنتين وحفيدتين وابنة اخت في حريق عام 1993 في بلدة زولينغن.
وأكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس الثلاثاء، أنّ تعرض الأتراك المقيمين في بلاده للعنصرية، «أمر يدعو للخجل». وأوضح «ماس» في لقاء مع عدد من الصحافيين العاملين في مجموعة «فونك» الإعلامية، أنّ الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا للعمل فيها، هم جزء منها.
وتطرق إلى هجوم «زولينغن» العنصري الذي وقع قبل 25 عاماً، والذي قُتل فيه 5 مواطنين أتراك لدى حرق منزلهم في المدينة الألمانية. وفي هذا السياق قال ماس: «من وظيفة الجميع عدم السكوت حيال ذلك الهجوم». ودعا الوزير إلى نبذ الكراهية والتمييز العنصري والعداء للأجانب، في ألمانيا والعالم بأسره. وحث « جميع المواطنين على التسامح والتنوع والدفاع عن القيم الإنسانية.
يذكر أنه في ليلة التاسع والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1993 أضرم رجال يمينيون متطرفون النار في منزل عائلة جينش في مدينة زولينغن. وأدين أربعة رجال من اليمين المتطرف بتهمة القتل في هذه الواقعة في عام.1995
وحكم القضاء على منفذي الاعتداء وهم اربعة من النازيين الجدد بالسجن لفترات تتراوح بين 10 و15 عاما.
وتكافح ألمانيا موجة جديدة من الهجمات العنصرية وتصاعد نشاط اليمين المتطرف بما في ذلك دخول حزب «البديل من اجل ألمانيا» إلى البرلمان، بعد تدفق اكثر من مليون طالب لجوء إلى البلاد منذ عام 2015.
وأعربت وزارة الخارجية التركية الإثنين عن قلقها من «تزايد العنصرية ورهاب الاجانب والإسلام» مجددا في دول الاتحاد الأوروبي، ودعت السياسيين وسائل الاعلام إلى استخدام «لغة متعقلة».
كما دعا وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر لمكافحة معاداة الأجانب بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين على هجوم الحريق العمد وقال زيهوفر بالعاصمة الألمانية برلين: «معاداة الأجانب أدت إلى هذه الجريمة البشعة التي يجب أن نضعها دائما صوب أعيننا». وأضاف قائلا: «يعد ذلك تذكيرا لنا: بأن نتكاتف في مواجهة أي شكل من أشكال التطرف وفي مواجهة الكراهية وعدم التسامح ولأجل التعايش السلمي والمتنوع في مجتمعنا».
وأكدت منظمة «برو أزول» الألمانية المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين ضرورة أن يكون الهجوم العنصري على عائلة من أصول تركية تذكيرا للمسؤولين السياسيين أمس الثلاثاء. وقال المدير التنفيذي للمنظمة جونتر بوركهارت لوسائل اعلام ألمانية هذا الهجوم وغيره من الهجمات العنصرية في ذلك الوقت كانت في نهاية جدل محتدم استمر طيلة أعوام حول تغيير قانون اللجوء».
ودعا بوركهارت المستشارة الألمانية وغيرها من المسؤولين إلى ضرورة «اتخاذ موقف لصالح حقوق الإنسان والحقوق الأساسية» وذلك عند المشاركة في إحياء هذه الذكرى.
وقال: إن «العنصريون واليمينيون الشعبويون مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يجب ألا يحددوا سياسة اللجوء لألمانيا وأوروبا».
وفيما تتشارك تركيا وألمانيا في التعبير عن الأسى في ذكرى هذه الجريمة، يستمر التوتر بين ميركل وأردوغان، والأخير تخوض بلاده انتخابات عامة ورئاسية في 24 حزيران/يونيو المقبل.
ومنعت برلين السياسيين الاتراك من إقامة حملات انتخابية في المدن الألمانية التي تضم أكبر جالية تركية في الخارج يبلغ عددها ثلاثة ملايين شخص يتمتع 1.4 مليون منهم بحق التصويت في تركيا.
وحذر سياسيون اتراك من ان تشاويش أوغلو لا يجب ان يستخدم مناسبة احياء ماساة عائلة غينش للدعاية لحزب العدالة والتنمية او ان يعمّق الانقسامات بين المجتمعين التركي والألماني.
بيد أن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أكد في تصريحات أن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل دعت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان لزيارة برلين عقب انتخابات 24 حزيران/يونيو الرئاسية والبرلمانية في تركيا. جاء ذلك في تصريحات للصحافيين، أدلى بها على هامش مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الـ 25 لهجوم «زولينغن» العنصري، الذي قُتل فيه 5 مواطنين أتراك، عندما أحرق منزلهم في المدينة الألمانية. في حين لم تؤكد برلين هذا الأمر بعد.
وأوضح أن ميركل وجهت دعوة لأردوغان لزيارة برلين عقب الانتخابات التركية، وأنه سينقل الدعوة إلى رئيس بلاده. كما التقى جاويش أوغلو نظيره الألماني هايكو ماس، على هامش مشاركته في المراسم
ويخشى منتقدو النظام التركي ان يستغل وزير الخارجية الفرصة للقيام بحملة لصالح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بين أفراد الجالية التركية في ألمانيا رغم رفض برلين لذلك.
وتضم الجالية التركية في ألمانيا، الاكبر في العالم مع ثلاثة ملايين نسمة، نحو 1.4 ملايين ناخب يمكنهم المشاركة في الاقتراع، وهي أصوات يريد اردوغان كسبها خصوصا وان استطلاعات الرأي تحذر من انه لن يحصل على الغالبية المطلقة في ولايته الرئاسية الثانية.
وكانت برلين منعت المسؤولين اتراك من خوض حملات على أراضيها لهذه الانتخابات على غرار ما حصل في ربيع 2017 قبل استفتاء حول توسيع سلطات الرئيس. ومن بين المعارضين لاي استغلال سياسي للحدث مولودة غينتش التي قالت «اريد تكريم ذكرى بناتي. لا اريد أي نشاط سياسي على الاطلاق».

ألمانيا تحيي ذكرى اعتداء زولينغن العنصري وميركل تدعو اردوغان لبرلين وسط نداءات لمكافحة العداء للأجانب
وزير الخارجية: ما حدث أمر يدعو للخجل
علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية