ألمانيا تشهد تصاعداً في حالات الاعتداء على اللاجئين

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: هاجم نحو 30 ألمانيا مجموعة من الأجانب عند محطة ترام في مدينة شفيرين شمالي البلاد في وقت متأخر من مساء أمس الأول الجمعة.
يذكر أن هذه المنطقة من ألمانيا شهدت تكرار المواجهات بين ألمان ومهاجرين ما جعل السلطات تشدد فيها إجراءاتها الأمنية.
وذكرت الشرطة أمس السبت أن مجموعة الأجانب التي تعرضت للهجوم ضمت عشرة أفراد ذوي اصول اجنبية (وكانت هذه المجموعة موجودة في ميدان مارين بوسط شفيرين) مشيرة إلى أنه تم فض أعمال العنف.
واعتقلت الشرطة 40 شخصا لهم صلة بالمصادمات التي أدت إلى حدوث إصابة طفيفة لشاب، وقد أدت المواجهات العنيفة في وسط شفيرين إلى تعزيز الاجراءات الامنية بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت الشرطة إن ميدان مارين هو مكان معروف يتجمع فيه مجموعات مهاجرين تتراوح أعدادهم من 20 إلى 30 شخصا، والكثير منهم قاصرين قدموا إلى ألمانيا بدون مرافقين بحثا عن اللجوء، كما يتجمع في هذا المكان مجموعات من السكان المحليين.
وكان تقرير ذكر يوم الثلاثاء الماضي أن سوريين اثنين هاجما مجموعة من المهاجرين والسكان المحليين في ساحة مارين، وهدداهم بسكين قبل أن يلوذا بالفرار، وألقت الشرطة القبض عليهما.
وتعكس هذه المواجهات إضافة إلى التي وقعت بين يمينيين متطرفين وطالبي لجوء في مدينة باوتسن (شرق ألمانيا) والتي شهدت عدداً كبيراً من الحوادث ضد اللاجئين حالة التذمر التي تسود أوساط اليمين المتطرف ضد تواجد اللاجئين في ألمانيا.
وشهدت إحدى ساحات مدينة باوتسن التي يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة شرق دريسدن، مواجهات عنيفة، حيث تواجه حوالي 80 رجلاً وامرأة ينتمي معظمهم إلى «حركة اليمين المتطرف» وحوالي عشرين من طالبي اللجوء، لفظياً ثم جسدياً، حسبما أفاد به بيان للشرطة.
وأكدت الشرطة أن عدداً كبيراً من الأشخاص هاجموا سيارة إسعاف كانت تنقل طالب لجوء مغربياً في الثامنة عشرة من عمره، ومنعوها من الوصول إلى المستشفى. ونقل الشاب إلى المستشفى بسيارة أخرى تحت حماية الشرطة. وقال البيان إن حوالي مئة من عناصر الشرطة فصلوا بين المجموعتين. ثم عاد طالبو اللجوء الذين تبعهم المتطرفون إلى مقر إقامتهم الذي اضطرت قوات الأمن إلى حمايته. وتولت قوات الأمن أيضاً حماية ثلاثة مقرات إقامة أخرى في باوتسن وفي مدينة مجاورة لها.
واستفاد شعبويو حزب «البديل لألمانيا» من معارضة عدد متزايد من السكان لاستقبال المهاجرين ليعززوا صفوفهم في مختلف انحاء البلاد تقريباً، لكن ملايين المتطوعين يقومون في المقابل بتعبئة متواصلة لمساعدة اللاجئين.
ونقلت وسائل إعلام ألمانية تساؤلات غيورغ بازدرسكي مرشح حزب البديل لألمانيا في برلين والذي قال مخاطباً الجماهير «هل تعلمون كم يكلف اللاجئ ألمانيا كل شهر؟» قبل أن يضيف «3500 يورو وكلنا هنا ندفع الضرائب. هذه أموالنا».
فيما نقلت القناة التلفزيونية الألمانية الثانية كلمات باستيان بيرينز (42 عاماً) مسؤول الإعلام في الاتحاد المسيحي الديمقراطي والذي أكد أنه سيصوت لصالح اليمين الشعبوي متسائلاً «لماذا علينا ان نستقبل في برلين لاجئين يعيشون في أمان في اليونان او إيطاليا او تركيا؟».
قبل أن يعلو تصفيق حاد في صالة بلدية زيلندورف (جنوب غرب برلين) التي يعقد فيها تجمع حزب البديل لألمانيا استعداداً للانتخابات المحلية لتجديد برلمان برلين. وبين الحضور كان عدد كبير من الأشخاص الذين أصيبوا بالخيبة من اداء برئاسة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على صعيد سياسة الهجرة بحسب القناة التلفزيونية الألمانية.
يشار إلى أن المانيا استقبلت 890 الف طالب لجوء على اراضيها في عام 2015، ويقل هذا الرقم عن رقم سابق يقدر بـ 1،1 مليون، وقد تراجع عدد المهاجرين الى 210 آلاف منذ مطلع السنة، كما أعلنت الحكومة الجمعة.
واوضح وزير الداخلية الالماني توماس دو ميزيير في مؤتمر صحافي، ان 820 الفا من العدد الاجمالي للسنة الماضية، قد تسجلوا فعلا بصفتهم طالبي لجوء، وان 50 الفا وزعوا بعد تسجيلهم، وان 20 الفا هم من القاصرين الذين لا يرافقهم احد ولم يقدموا بعد طلب اللجوء.
واضاف وزير الداخلية ان «هذا الرقم (890 الفا) ما زال كبيرا جدا. وبفضل مجهود كبير، تجاوزنا هذا التحدي إلى حد كبير».
وقد عرض وصول عدد كبير من المهاجرين في 2015، الادارة المسؤولة عن طلبات اللجوء إلى ضغوط كبيرة، وحول قسما من الرأي العام الالماني ضد ميركل وحكومتها الائتلافية.
وقال وزير الداخلية الألماني «نحن متفقون على القول إن هذا الوضع لا يمكن أن يتكرر». وأضاف «لذلك اتخذنا عددا كبيرا من التدابير على المستوى الوطني، والأوروبي والدولي، من اجل خفض كبير ودائم لعدد الذين سيطلبون اللجوء في المستقبل، على أن نتحمل في الوقت نفسه مسؤولياتنا الانسانية».
لذلك لم تسجل المانيا حتى 21 ايلول/سبتمبر الماضي إلا 210 آلاف طالب لجوء خلال 2016، كما اوضح وزير الداخلية، معربا عن ارتياحه لان «التدابير المتخذة اعطت نتيجة».
وفي نهاية آب/اغسطس، اعلن المكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين انه يتوقع استقبال 300 الف طالب لجوء على الاراضي الالمانية للسنة الجارية، اي ثلث المستوى في 2015.
وادى اغلاق طريق البلقان وتوقيع اتفاق مثير للجدل بين الاتحاد الاوروبي وتركيا في اذار/مارس، لوقف عمليات العبور غير الشرعية من الشواطىء التركية إلى الجزر اليونانية، التي تعد بوابات العبور الرئيسية إلى الاتحاد الاوروبي، إلى خفض وصول المهاجرين الاتين من الشرق الأوسط وافغانستان.
وفي سياق متصل أقر نواب أوروبيون باستحداث وثيقة سفر جديدة لإعادة من رفض طلب لجوئه إلى وطنه بأغلبية 494 صوتاً مقابل 112 فيما امتنع 50 نائباً عن التصويت، ويتعين أن يقرها مجلس الاتحاد الأوروبي رسمياً قبل سريانها.
ويعتمد الاتحاد الاوروبي منذ 1994 نظاما غير ملزم يقضي بتزويد أصحاب طلبات اللجوء المرفوضة الذين لا يحملون هوية أو جواز سفر بوثيقة سفر نموذجية.

ألمانيا تشهد تصاعداً في حالات الاعتداء على اللاجئين

علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية