برلين ـ «القدس العربي»: قوبل انتقال المرشح المؤيد لأوروبا ماكرون للدور الثاني للانتخابات الرئاسية الفرنسية بارتياح شديد في ألمانيا. حيث يخشى الساسة الألمان من أن تقدم المرشحة اليمينة لوبان، سيمثل تهديدا للسياسة الألمانية من تضاعف فرص حركة بيغيدا المتطرفة، والتي تتشابه ميولها السياسية والمرشحة الفرنسية لوبان.
وهنأ الزعماء الأوروبيون مرشح الوسط الفرنسي والمتصدر مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان لنتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون التي جرت (23 نيسان/ أبريل 2017). ورحــب شتــيـــفن زايبــرت المتحدث باســـم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بانتقال ماكرون للدور الثاني للانتخابات الرئاسية.
وقال في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر : «جيد أن إيمانويل ماكرون وبرنامجه الداعي إلى أوروبا قوية واقتصاد السوق الاجتماعي، انتصر. بالـتـوفيق في الأســبوعين المقبلين».
يأتي ذلك بعد أن كشفت النتائج الأولية أن ماكرون وزير الاقتصاد الفرنسي السابق والسياسي المنتمي إلى تيار يسار الوسط، تمكن مع مارين لوبان مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، من حســم الجولة الأولى، ليخــوض الاثنان الجولة الفاصلة في السابع من أيار/مايو المقبل.
وشنت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية لوبان، هجوما لاذعا على منافسها الليبرالي ممثل تيار الوسط، إيمانويل ماكرون، قائلة إنه يجسد «البرنامج الخبيث للنظام» ويمثل «حكم الأقلية (الأوليغاركية». وعزفت لوبان على وتر السنوات الأربع التي قضاها ماكرون مع بنك روتشيلد، قائلة إنه «ينقصه الشعور اللازم بهذه المهنة، والقدرة على اتخاذ القرارات، دون أي اعتبار للعواقب البشرية».
كما رأت أن الانتخابات الرئاسية التي تجري دورتها الثانية في 7 أيار/مايو هي «استفتاء مع فرنسا أو ضدها» متحدثة خلال تجمع انتخابي في نيس في جنوب شرق فرنسا.
وقالت لوبان التي تدعو إلى «الوطنية الاقتصادية» إنها تريد أن «تعيد لفرنسا حدودا» و«تضبط العولمة» متهمة خصمها الوسطي إيمانويل ماكرون، بالسعي لتحويل البلاد إلى «قاعة سوق» باعتباره مصرفي أعمال سابقا، وتابعت «العولمة هنا أنا لا أنكرها أريد ضبطها بدون طوباوية، مع وضع فرنسا في ظرف يسمح لها باستخراج أفضل ما فيها، وليس الأسوأ».
نجاح لأوروبا الموحدة
كما هنأ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ماكرون. وأشاد في بيان نشره على موقع تويتر بـ «النتيجة التي حققها» ماكرون في الدورة الأولى وتمنى له «التوفيق لاحقا» في الدورة الثانية عندما سيتواجه مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
بدوره رحب مارتن شولتس، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب مستشار ألمانيا، بنجاح ماكرون في الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية ووصف هذا النجاح بأنه نجاح لأوروبا الموحدة. وقال شولتس إنه بعد الهولندي خيرت فيلدرز المنتمي لليمين الشعبوي، تعاني الهزيمة الآن لوبان «العنصرية الصريحة والمناوئة لأوروبا» مشيرا إلى أن هذا خبر سار لفرنسا ولألمانيا ولأوروبا.
ورأى منافس المستشارة انغيلا ميركل في الانتخابات المقبلة، أن على كل الفرنسيين الراغبين في أوروبا متسامحة وحدود مفتوحة، أن يحتشدوا في الجولة الثانية خلف ماكرون. وكان شولتس قد هنأ المرشح المؤيد لأوروبا إيمانويل ماكرون في تغريدة له على تويتر قائلا: «يجب على جميع الديمقراطيين في فرنسا الآن أن يتحدوا حتى لا يصبح لفرنسا رئيسة قومية».
وأوضح الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي أنه يتعاون بشكل وثيق مع ماكرون منذ أعوام، وأعرب عن تفاؤله حيال تقدمه في النهاية، «وعندئذ يمكننا، هو كرئيس في فرنسا وأنا كمستشار في ألمانيا، البدء في إصلاح الاتحاد الأوروبي، وذلك على أساس تعاون فرنسي ألمانيا وثيق ومستدام».
ورحب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، بنجاح المرشح الرئاسي الفرنسي، إيمانويل ماكرون في الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية. وخلال زيارته للعاصمة الأردنية عمان، قال: «أنا متأكد أن ماكرون سيكون الرئيس الفرنسي الجديد». وتابع نائب المستشارة أنغيلا ميركل، قائلا إن ماكرون هو «المرشح الوحيد المؤيد لأوروبا والذي لم يكن يختبأ وراء أحكام مسبقة تجاه أوروبا».
وقال في فيديو نشره موقع وزارة الخارجية الألمانية في تويتر، إن ماكرون المرشح الوحيد الحقيقي الذي كان مؤيدا لأوروبا. ووعد غابرييل بدعم ماكرون في معركته الانتخابية للجولة الثانية من الانتخابات، واصفا اياه بإنه مرشح رئاسي رائع «كما أنه أيضا إنسان محبوب بشكل هائل وصديق طيب».
علاء جمعة