«أمراء آل سعود المخطوفون»… وثائقي بريطاني عن ملاحقة الرياض للمعارضة داخل العائلة المالكة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يكشف برنامج وثائقي عرضته أمس هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) هذا الأسبوع النقاب عن «أمراء آل سعود المخطوفين» وهم ثلاثة اختفوا بدون أثر في الفترة ما بين أيلول (سبتمبر) 2015 وشباط (فبراير) 2016. ويقف وراء اختطافهم برنامج سري للدولة، يهدف لاختطاف وملاحقة المعارضين للعرش حتى ولو كانوا من أبناء العائلة الحاكمة. والأمراء الثلاثة الذين يلاحق الفيلم قصتهم هم الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز والأمير تركي بن بندر والأمير سعود بن سيف الناصر، وجمع معد التحقيق رضا الماوي شهادات من أصدقاء الأمراء، وأفراد في العائلة المالكة بالإضافة لأفراد في الحاشية الذين شهدوا عملية الاختطاف عيانا، إلا أن السلطة السعودية حاولت إسكاتها.
وما يربط الثلاثة هي أن عملية اختطافهم تمت من خلال حرف مسار الرحلة الجوية وتحويلها إلى الرياض؛ حيث كان في استقبالهم، على الأقل في حالة سلطان بن تركي سيارات عسكرية وجنود وعناصر شرطة قامت بنقل الأمير إلى مكان مجهول، ولم يعرف عن مصيره أو الأميرين الآخرين.

إفطار عائلي

وبدأت قصة سلطان بن تركي في 12 حزيران (يونيو) 2003 عندما أخذته سيارة إلى قصر واقع في ضواحي مدينة جنيف السويسرية يعود لعمه الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز؛ حيث دعاه نجل الملك الأمير عبد العزيز لتناول الإفطار معه. وعندما طلب عبد العزيز من سلطان العودة إلى الرياض لمعالجة مشكلة انتقاده للقيادة السعودية رفض العودة. وهو ما دعا عبد العزيز للاستئذان لإجراء مكالمة هاتفية، وتبعه الشخص الآخر الذي كان في الغرفة وهو وزير الشؤون الدينية الشيخ صالح الشيخ. وبعد ذلك دخل الغرفة عدد من الرجال المقنعين الذين أوسعوا سلطان ضرباً، وحقنوه بإبرة أفقدته الوعي، ونقلوه على جناح السرعة إلى مدرج مطار جنيف؛ حيث كانت تنتظر مروحية لنقل المرضى «ميديفاك».
وجرى كل هذا في الوقت الذي كان مدير طاقمه إدي فيريريا ينتظر عودته من لقاء الإفطار. ووصف أحداث اليوم قائلاً: «لم نستطع الوصول إلى الفريق المكلف بالأمن، وكان هذا الإنذار الأول، وحاولنا الاتصال مع الأمير ولم يكن هناك رد أو جواب». ولم يعرف الطاقم عن مصير الأمير إلا بعد وصول سفير المملكة في سويسرا ليخبره والحاشية التي ترافق الأمير والمقيمة في فندق «إنترناشونال» أن عليها الخروج منه لأن الأمير سلطان أصبح الآن في الرياض. والسؤال ماذا فعل الأمير كي يتم حقنه بالدواء ويختطف بطريقة عنيفة؟ الأمر متعلق كما يكشف الفيلم بنشاطاته في أوروبا التي وصل إليها للعلاج وبدأ بتقديم لقاءات صحافية انتقد فيها الحكومة السعودية، وسجل بلاده في مجال حقوق الإنسان، واشتكى من استشراء الفساد بين أفراد العائلة والمسؤولين الحكوميين ودعا للإصلاح.
وبعد اختطافه تنقل الأمير سلطان بين السجن والإقامة الجبرية؛ حيث تدهورت صحته. وفي عام 2010 سمحت له العائلة بالسفر لتلقي العلاج في ماساسوشيتس ببوسطن بالولايات المتحدة. واستغل مكانه الآمن هناك وتقدم بدعوى قضائية للمحاكم السويسرية ضد الأمير عبد العزيز بن فهد والشيخ صالح الشيخ متهما الاثنين بترتيب عملية اختطافه في عام 2003. وحصل محاميه الأمريكي كلايد بيرغسترسر على تقرير طبي عن حالته من مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض؛ حيث نقل الأمير سلطان في 13 حزيران (يونيو) 2003. وطابق التقرير الطبي رواية الأمير من ناحية وضع أنبوب في فمه لمساعدته على التنفس. وتعتبر الدعوى القضائية سابقة في تاريخ العائلة المالكة، فلأول مرة يوجه واحد منها تهما لآخر وأمام محكمة غربية. ومع ذلك يقول محاميه الأمريكي بيرغسترسر إن السلطات السويسرية أظهرت اهتماماً قليلاً لمتابعة الدعوى «ولم يتم عمل أي شيء للتحقيق في ما جرى بالمطار». مشيرا إلى أن عملية الاختطاف جرت على التراب السويسري «ويتوقع الواحد أن يكون هناك اهتمام للتحقيق بما حدث».

اختطاف ثان

في كانون الثاني (يناير) 2016 كان سلطان يقيم في فندق باريسي راق وخطط لزيارة والده الأمير المعروف تركي بن عبد العزيز الذي يعتبر من النقاد البارزين للحكومة، ويقيم منذ وقت طويل في مصر. وعرض القنصل السعودي على الأمير سلطان وحاشيته المكونة من 18 شخصاً بمن فيهم طبيب وممرضة وحراس شخصيون من أوروبا والولايات المتحدة استخدام طائرة خاصة. وقبل العرض رغم ما حدث له في عام 2003. وكشف اثنان من حاشيته ما جرى عندما اكتشفوا أن الطائرة هبطت في مطار الرياض بدلاً من القاهرة؛ حيث وجدوا أنها محاطة بالسيارات العسكرية والجنود المدججين بالسلاح، واكتشفوا أن طاقم الخدمة فيها كانوا مسلحين أخفوا أسلحتهم وقاموا بجر الأمير الذي أخذ يصرخ ويقاوم عملية اختطافه. وطلب من حاشيته الاتصال بسفارة الولايات المتحدة. وقال أحد أفراد الحاشية: «عندما هبطنا على المدرج كانت أمامنا طائرة ضخمة مكتوب عليها المملكة العربية السعودية». وعندما بدأت الطائرة رحلتها من باريس كان مسار الرحلة يشير إلى أنها متجهة للقاهرة إلا ان المونتيور الذي يحدد مسارها أطفئ بعد ساعتين ونصف الساعة من إقلاعها. وكان الأمير سلطان نائما في مقصورته بالطائرة وعندما نظر من النافذة ظهر القلق عليه، واكتشف مع البقية أن الطائرة ستهبط في الرياض. وبدأ الأمير بالطرق على قمرة القيادة طالبا المساعدة في الوقت الذي طلب فيه طاقم الضيافة من حاشيته البقاء في مقاعدهم. وفيما نقل الأمير وطاقمه الطبي لفيلا خاصة وانتظر الباقون في الطائرة طويلا قبل نقلهم إلى فندق في الرياض؛ حيث تمت مصادرة هواتفهم النقالة وجوازات سفرهم وظلوا فيه لمدة ثلاثة أيام غير قادرين على الخروج منه.
وبعد ذلك سمح لهم بالسفر للجهة التي يختارونها. وقبل ترحيلهم قابل ضابط سعودي كل واحد من الحاشية واعتذر له على ما حدث وقال لهم: «كنتم في المكان الخطأ والوقت الخطأ ونعتذر عن الضيق الذي حدث لكم». وتعرف أفراد الحاشية على الضابط، وأنه كان من أفراد طاقم الطائرة؛ حيث طلب منهم التوقيع على ورقة مكتوبة باللغة العربية قبل أن ينقلوا للمطار ويستكملوا الإجراءات الأمنية. ولم تعد لهم جوازات سفرهم إلا قبل إقلاعها بدقائق. وبالنسبة للهواتف النقالة فقد سلمت لهم بعد حذف كل الصور والأدلة باستثناء صورة فاتت الأمن السعودي. وعلق أحد أفراد الحاشية على اعتذار الضابط السعودي: «لم يكن الأمر إزعاجاً بل اختطافاً، فقد اعتقلت غصبا عني في بلد لم أختر الذهاب إليه». ولم يسمع عن سلطان بن تركي منذ ذلك الوقت.

قصة الأمير الثاني

أما الأمير تركي بن بندر، فقد كان ضابط شرطة بارزاً كلف بحماية العائلة المالكة نفسها. وبسبب خلاف عائلي يتعلق بالميراث وجد نفسه سجينا؛ حيث سافر إلى باريس بعد الإفراج عنه وبدأ عام 2012 بوضع أشرطة فيديو على اليوتيوب داعياً للإصلاح في السعودية. وحاولت السلطات الرد بنفس الطريقة التي ردت فيها على نقد الأمير سلطان بن تركي. وعملت على إقناعه بالعودة. وعندما اتصل به نائب وزير الداخلية أحمد السالم داعياً له للعودة قام بتسجيل المكالمة ووضعها على اليوتيوب. وقال السالم: «الجميع ينتظر عودتك، الله يحفظك». فرد تركي قائلا: « تنتظرون عودتي، وماذا عن الرسائل التي أرسلها عناصرك لي؟ «يا ابن العاهرة سنجرك مثل سلطان بن تركي». وطمأن السالم الأمير وقال: «لن يلمسوك، أنا أخوك». فقال تركي: «لا إنها منك» «وزارة الداخلية أرسلتها». وظل الأمير ينشر أشرطة الفيديو حتى اختفى في تموز (يوليو) 2015 . وينقل الماوي عن صديقه المدون وائل الخلاف أنه كان يتحدث معه كل شهر أو اثنين. ولكنه «اختفى لمدة أربعة اشهر وأصبحت متشككا حتى سمعت من ضابط بارز في المملكة أن تركي بن بندر معهم، لقد أخذوه واختطفوه» . وكانت صحيفة «الصباح « المغربية قد نشرت خبرًا عن اعتقاله في مدينة سلا؛ حيث كان يحضر للعودة إلى فرنسا إلا أن السلطات المغربية سلمته للسعودية بناء على طلب الأخيرة. وتظل ظروف اختفاء بندر غامضة إلا آنه عبر عن مخاوفه من تعرضه للاختطاف أو الاغتيال لصديقه وائل الذي حصل على هدية منه عبارة عن كتاب ألفه «أعرف أنهم سيحاولون اختطافي أو اغتيالي، وأعرف كيف انتهكوا حقوقي وحقوق الشعب السعودي».

الأمير الثالث

في الوقت نفسه الذي اختفى فيه الأمير تركي اختفى أمير ثالث هو سعود بن سيف الناصر، وهو أمير ثانوي يحب الملاهي والفنادق الفارهة في أوروبا. إلا أنه في
عام 2014 بدأ بكتابة تغريدات ناقدة للعائلة السعودية، ودعا لمحاكمة المسؤولين السعوديين الذين أسهموا في إطاحة الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي عام 2013. وذهب أبعد من هذا حيث دعم في أيلول (سبتمبر) رسالتين كتبهما أمير سعودي دعا فيها للإطاحة بالملك سلمان. ففي تغريدة له جاء فيها «أدعو الأمة لتحويل محتويات هاتين الرسالتين إلى ضغط شعبي». ويعتقد أن الأمير سعود تعرض لعملية خداع؛ حيث اتصلت به شركة روسية – إيطالية عارضة عليه الدخول في شراكة معها. وعندما ركب الطائرة اعتقد أنه مسافر إلى روما ليجد نفسه مثل البقية في الرياض. وهذا ما يعتقد الأمير خالد بن الفرحان، الذي فر إلى ألمانيا عام 2013. ويقول: «ظهر أن المخابرات السعودية فبركت كل العملية» مشيرا إلى أن مصير الأمير سعود مثل الأمير سلطان بن تركي وهو السجن تحت الأرض. ولم يبق من أفراد العائلة السعودية المالكة الناقدين لها إلا الفرحان، وهو مقتنع أنه سيكون عرضة لعملية اختطاف مثل ما حصل للبقية.

ضد المعارضة

وكتب هيو مايلز في صحيفة «الغارديان» أن عملية الاختطاف هي جزء من برنامج تديره الحكومة ضد المعارضين لها. وذكر الكاتب أن صحيفته كانت أول من نشر في آذار (مارس) 2016 تفاصيل عن اختطافهم. وكتب مايلز في حينه أن الأمير تركي بن بندر قدم للجوء السياسي في فرنسا عام 2009 وظهر في آذار (مارس) 2011 في مقابلة مع الإعلام الإيراني. وبدأ بنشر سلسلة من أفلام الفيديو التي وعد بتحويلها لكتاب. ودعا مثل البقية إلى الإصلاح عبر الطرق السلمية. وكان آخر أفلامه التي نشرها في تموز (يوليو) 2015 عندما سافر في رحلة عمل للمغرب؛ حيث اختفى هناك. ونقل مايلز عن عضو في المعارضة السعودية قوله إن «بعضهم أعطى الأمير انطباعا أن المغرب مكان آمن. ولهذا ذهب إلى هناك للقيام ببعض الأعمال واعتقلته السلطات وسلمته للسعودية». وكان الأمير سعود بن سيف الناصر قد دعا بالإضافة لدعمه الضغط على الملك عزل ولي العهد السابق ونائبه ولي العهد الحالي. ويشير مايلز إلى ان العائلة المالكة واجهت مشكلة في كيفية التعامل مع أعضاء العائلة الساخطين. ففي عام 1975 قام أحد أفراد العائلة الساخطين باغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز. يذكر أنه لا السعودية ولا المغرب ردت على مطالب مايلز أو معد الفيلم الوثائقي للبي بي سي الرد على ما ورد من قضايا فيه.

هل يمنح العراق محمد بن سلمان مخرجاً لمواجهة مشاكله أم أنه سيواصل تهوره؟

ويأتي الفيلم في وقت تواجه فيه السعودية أزمة مع جارتها الصغيرة قطر التي خطت لنفسها مساراً مستقلاً في السياسة الخارجية. وتواجه الرياض تحدياً للنفوذ الإيراني في كل من سوريا والعراق واليمن. وفي هذه تخوض حرباً مميتة أدت لانتشار مرض الكوليرا الذي أصاب أكثر من نصف مليون شخص. ودمرت الحرب التي مضى عليها أكثر من عامين البنى التحتية بدون أن يتحقق فيها النصر. كما شهدت المملكة تغيراً في سلم القيادة بعدما قرر الملك سلمان عزل ابن أخيه الأمير محمد بن نايف الذي ذكرت تقارير صحافية أنه تحت الإقامة الجبرية. ويحتاج ولي العهد الجديد إثبات نضجه، وأن لديه التجربة لمواجهة التحديات المتعددة في الداخل والخارج.

مرحلة غير مستقرة

وفي مقال نشره موقع «بروجيكيت سيندكيت» كتب جون أندروز المحرر والمراسل السابق في مجلة «إيكونومست» أشار فيه لمآلات الأزمة القطرية التي ستنتهي في النهاية. والسؤال إن كانت ستحل حسبما يريد بن سلمان الذي يعد الشخص الذي حرض عليها وخطط لها. وتحدث في هذا السياق عن حل متطرف ولكنه غير محتمل يكمن في تغيير للنظام الحاكم في قطر، واستبدال الشيخ تميم بن حمد بشخص مذعن من العائلة الحاكمة هناك، أي إخضاع الدولة للإرادة السعودية.
أما السيناريو المتوقع حدوثه فهو موافقة قطر على طرد عدد قليل من قادة الإخوان وحماس، والأخذ بطريقة خفية على قناة الجزيرة التي يطالب التحالف الرباعي بإغلاقها. ولو حصل الاتفاق فسيقدم الوسطاء الكويتيون والعمانيون أنفسهم كصناع سلام وسيظهر محمد بن سلمان كرجل دولة قادر على التدخل ورأب الصدع العربي. إلا أن الأزمة الحالية لن تكون الأخيرة، فالتالية ستحدث قريباً طالما استمر ولي العهد السعودي بسياساته المتشددة، واستمرت قطر بالتصرف أكبر من حجمها في قضايا المنطقة.

خوف

ومع أنه لا يمكن اعتبار النكسة السعودية – القطرية اعتبارها في مصطلحات علم السياسة «مصيدة ثيوسدايز»؛ حيث تقوم الدولة المهينة بالرد على قوة صاعدة تحاول منافستها لأن جوهر المسألة يكمن في خوف السعودية من إيران. فبحساب الأرقام تظل السعودية أكبر عددا من ناحية السكان، 32 مليون نسمة ثلثهم من العمالة الوافدة مقارنة مع قطر التي يعيش فيها 2.6 مليون نسمة 90% منهم أجانب. وفي مسألة الخوف يرى الكاتب أن السعودية لديها المبرر للخوف من التهديد الإيراني، خاصة أن آية الله الخميني تعهد بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بتصدير الثورة إلى العالم الإسلامي. وبعد جيل على الثورة نجحت طهران ببناء قواعد نفوذ لها في اليمن وسوريا والعراق واليمن. واستفادت من الأزمة القطرية؛ حيث نقلت المواد الغذائية، وفتحت أجواءها للطيران القطري. ويرى أندروز أن الأمير بن سلمان أخطأ على ما يبدو في قراءة الواقع السياسي والاقتصادي. وكونه الابن المفضل لوالده الملك سلمان فقد مضغ أكثر مما يمكن بلعه. مشيراً للحرب الكارثية في اليمن والفشل في سوريا؛ حيث لم يحقق الدعم السعودي و»القطري أيضًا» للمعارضة نتائج لتغيير النظام هناك. ولعل أهم التحديات التي يواجهها ولي العهد الجديد نابعة من الداخل ومواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، ومطالب السكان المتزايدة بالوظائف والحريات. ومن هنا جاءت رؤية 2030 التي تعترف بضرورة التغيير وعدم قدرة البلاد على ممارسة نمط الحياة السابق الذي اعتمدت فيه على موارد النفط لشراء ولاء المواطنين ودفع خطر الأعداء. ويجب على الأمير إثبات قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وقد يجد عونا من مصدر غير متوقع وهو العراق.
ويتحدث الكاتب هنا عن زيارة مقتدى الصدر إلى السعودية نهاية الشهر الماضي والوفود الرسمية المتبادلة بين البلدين. ويشير الحراك الدبلوماسي إلى محاولات لبناء علاقة تجر المنفعة على الطرفين. فوجود علاقة قوية مع السعودية تحرر القادة العراقيين من تأثير إيران، وتفتح لهم مجال الاستفادة من النفوذ السعودي على العشائر السنية، وتأمين مشاركة الرياض في إعادة إعمار الموصل بعد هزيمة تنظيم الدولة فيها. وبالنسبة للسعودية فإن هزيمة الجهاديين تعني تراجع التهديد الذي يمثلونه على المملكة.
كما أن علاقة قوية مع بغداد تساعد على تهدئة المنطقة الشرقية في المملكة التي يعيش فيها الشيعة. وفي النهاية فإن ما سيحدد نجاح محمد بن سلمان هي الحرب في اليمن التي لا يبدو أن نهايتها في الأفق. ولا الأزمة القطرية التي دخلت فيها كل من إيران وتركيا وفيما إن كانت الدوحة ستستجيب لمطالب إغلاق الجزيرة. ولن يتحقق أي من هذا في القريب العاجل وما يحتاجه الأمير هو التعلم على الحد من تهوره ومن المثل العربي الذي يقول «الصبر مفتاح الفرج».

«أمراء آل سعود المخطوفون»… وثائقي بريطاني عن ملاحقة الرياض للمعارضة داخل العائلة المالكة
انتقدوا الفساد وطالبوا بالإصلاح وأحدهم نادى بمحاكمة المسؤولين عن إطاحة مرسي
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية