واشنطن ـ «القدس العربي»: الخروج المفاجئ لكبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، ستيف بانون، لا يمكن ان يمحو الكلمات التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع وهو يدافع عن الإرهابيين المحليين والنازيين الجدد والعنصريين البيض، إذ منح ترامب الاذن لهذه المجموعات البغيضة بالخروج من مخابئها، وعلى الرغم من ارتياح منظمات الدفاع عن الحريات المدنية من خروج بانون إلا ان استقالته لا تعالج دفاع ترامب عن مجموعات الكراهية.
وقد ترك بانون منصبه كرئيس تنفيذي لمنصة إعلامية يمينية متطرفة تدعى «بريتبارت» في العام الماضي ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لحملة ترامب الانتخابية، وكان ينظر إليه على نطاق واسع كقوة دافعة وراء جدول أعمال ترامب الشعبوي، كما اتهمه النقاد باتباع سياسات عنصرية في حين واجه ترامب ضغطا متزايدا في الأيام الأخيرة للتنصل من المجموعات التي تحرض على الكراهية بعد ان ظهر خلال مؤتمر صحافي وهو يوازن بين القوميين البيض مع المعارضين في شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا، إذ انتقد ترامب المتظاهرين ولقبهم باليسار المتطرف واتهمهم بمعارضة عنيفة للجماعات العنصرية.
خروج بانون، كان محاولة من ترامب لامتصاص تداعيات تصريحاته المتهورة في الأيام الأخيرة، إذ ظهرت مخاوف من امتداد التظاهرات إلى نقطة لا يمكن السيطرة عليها ناهيك عن إثارة المزيد من الانقسام في البلاد، ولكن جماعات الحقوق المدنية تريد أكثر من ذلك، إذ طالبت هذه الجماعات، بما في ذلك منظمة «ناسب» التي تعتبر أكبر تجمع أمريكي للدفاع عن الملونين، بالإطاحة بالأشخاص الذين يشاطرون الأفكار السامة لبانون بمن فيهم مستشار السياسات ستيفن ميلر ومساعد الأمن القومي سبيستيان غوركا.
ووفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين فان أيام ستيف بانون قد انتهت في البيت الأبيض، ولكن المخاوف بدأت بشأن مدى الفوضى التي قد يسببها من خارج البيت الأبيض، وقالوا، أيضا ان الإطاحة بكبير الاستراتيجيين تعد انتصارا لرئيس الموظفين في البيت الأبيض، جون كيلي، وهدفه المتمثل في القضاء على التسريبات وإعادة النظام إلى المكتب البيضاوي ولكنها في الوقت نفسه ستكون فرصة لبانون ليكون قوة تحدث اضطرابا في إدارة ترامب من الخارج حيث عاد على الفور، إلى منصته الإعلامية «بريتبارت» بعد ساعات من خروجه من البيت الأبيض في حين أعلن حلفاء بانون في الحركة الشعبية القومية استعدادهم للذهاب إلى أبواب جهنم للعمل ضد الديمقراطيين ودعاة العالمية في الجناح الغربي مثل نائب مستشار الأمن القومي دينا باول وايفانكا ترامب والمستشار الاقتصادي غاري كوهين.
وقد تكون هذه التكهنات صحيحة، ولكن الإطاحة ببانون ستعني في الوقت الحاضر هزيمة قاسية لرئيس الإدارة القومية الاقتصادية وحلفاء كبير الاستراتيجيين المستقيل بمن فيهم سبيستيان وجوليا هان وهما حضرا مع بانون من «بريتبارت» ومن الواضح ان بانون سيشن معركة ضارية من منصته الإعلامية ضد منافسيه في البيت الأبيض، إذ قال كورت بارديلا المتحدث السابق باسم الموقع اليميني ان بانون سيهاجم بلا هوادة قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس بمن فيهم بول راين وميتش ماكونيل وجيف فليك وجون ماكين، وأعلن العديد من موظفي الموقع الحرب على أعداء بانون وحاشية ترامب، وثارت مخاوف بين التيار المحافظ من ان ترامب قد استسلم للتيار الليبرالي في البيت الأبيض، ووصلت الانتقادات في ادعاء قادة من حزب الشاي من ان ترامب قد خان قاعدته وقالوا انهم لن يكونوا بعد اليوم في الخطوط الأمامية للدفاع عنه في حين قال بعض الجمهوريين ان هذه الخطوة قد تعود بالنفع على البيت الأبيض على المدى القصير ما يسمح لكيلي بإعادة التماسك بين الموظفين الذين انقسموا إلى فصائل.
رائد صالحة