أمريكا ارتكبت أخطاء فادحة في المنطقة وابتعدت لقصور القيادة التنفيذية والتشريعية ويجب ان نتخلص من «الإسلاموفوبيا» وعلى السعودية التفريق بين تشيع النجف وتشيع قم

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: ألقى السفير الأمريكي السابق في السعودية تشارلس فريمان محاضرة في مركز المصالح العامة ونشر موقع «ناشونال إنترنست»ملامحها قبل يومين حيث تحدث الدينامية الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والتحولات بين الدول وإمكانية تحقيق استقرار في المنطقة.
وركز فريمان في مرافعته إن جاز القول على الأخطاء التي تتكرر في تعامل الولايات المتحدة مع المنطقة. وذكر أن هذه الموضوعات وردت في كتابه الجديد «الحظ الأمريكي العاثر المتواصل في الشرق الأوسط» «فقد حدث الكثير لدرجة لا تدعو على الإختصار أو الشعور بالتفاؤل».
وقال «قبل 280 عاماً في مثل هذا اليوم 9 حزيران/يونيو كان نابليون بونابرت يحضر للسيطرة على مالطة. وكان هدفه التخلص من عقبة أمام سيطرته على مصر وضمها إلى فرنسا الثورية. واستطاع غزو مصر في 1 تموز/يوليو 1797.
وأدت حملة نابليون هناك وفي فلسطين لبداية جهود استمرت لقرنين حاول فيها الغرب تغيير الشرق الأوسط.
وعملت القوى الإمبريالية الغربية ولاحقاً الولايات المتحدة على دفع العرب والفرس والأتراك لاعتناق قيم التنوير الأوروبية العلمانية الطابع ودمقرتهم وفرض عليهم نماذج غربية للحكم تحل محل الأنظمة المحلية، الأنظمة الإسلامية. وقريبا إقناعهم بقبول دولة يهودية وسطهم».
وفشلت تجربة الحملة والتحول والدبلوماسية الآن وبشكل قاطع كما يقول السفير مما يعني وراثة الإدارة الأمريكية المقبلة نفوذاً متراجعاً في تطور الشرق الأوسط. وفي وسط الحمق الذي رافق موسم الحملات الإنتخابية الهزلية فقد تم إلقاء لوم الفشل على الرئيس باراك أوباما.
فلو لم يتراجع عن قراره ضرب سوريا أو لم يتعجل بالإنسحاب من العراق ولو لم يتنازل لإيران في المفاوضات النووية أو لم يهتز أمام نتيناهو أو أي شيء آخر لظل الشرق الأوسط حياً ولاستمر تأثير الولايات المتحدة فيه.
ويعلق «هذا كلام فارغ، فابتعادنا عن الشرق الأوسط نابع من توجهات أعمق أكثر من مجرد قصور في القيادة التنفيذية والتشريعية في واشنطن.
فقد أصبح لدى الأمريكيين وشركائنا في الشرق الأوسط مصالح وأولويات متناقضة، وفي حالة وجدت مصالح مشتركة فإنها تتباين بشكل مستمر، فقد حدثت تطورات هائلة في الجغرافيا الإقتصادية وأسواق الطاقة وتوازن القوى والديموغرافيا والأيديولوجيات الدينية والمواقف تجاه أمريكا (وليس حكومة الولايات المتحدة فقط).
وحفز الكثير من هذه التغيرات أخطاء أمريكية فادحة وهي على مستوى القرارات الخاطئة التي اتخذتها فرنسا وألمانيا لغزو روسيا والهجوم المفاجئ الذي قام به الطيران الياباني على أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية، وتركت آثاراً لا يمكن الحفاظ عليها بل وتركت آثاراً عكسية». فما هذه الأخطاء الفادحة؟ يسردها الدبلوماسي الأمريكي بالتالي.

من حرب الخليج الأولى إلى غزو العراق

يرى فريمان أن الكارثة الأولى كانت الفشل في ترجمة النصر العسكري ضد صدام حسين عام 1991 وتحقيق السلام في بغداد. فقد انتهت إدارة جورج هيربرت بوش الحرب بدون أن تقدم وصفة لتحقيق السلام في الخليج. فلم تقم بجهود كي تدفع العراق للتكيف مع شروط الهزيمة التي تكبدها.
وما حدث هو سلسلة من القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن فرضها المنتصرون على العراق. وعليه فقد تم استغلال الميزان العسكري الجديد في الخليج بدون إرفاقه بجهود دبلوماسية.
وكما يقول فريمان «لا تنتهي الحروب حتى يقبل المهزوم الآثار السياسية لهزيمته». فرغم تعامل صدام مع قرار مجلس الأمن رقم 687 بأنه مجرد كلام إلا أنه كان أكثر جدية في موقفه منه مقارنة بنتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين من قبله مع القرارات المتعددة التي طالبت إسرائيل بإعادة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرتهم من أراضيهم. وعليه فمثل الحروب العربية مع إسرائيل شهدت حرب العراق سكوناً ولكنها لم تنته.

التخلي عن السلام في الخليج الفارسي

الخطأ الثاني هو خلخلة ميزان القوى في الخليج مشيراً لقرار إدارة الرئيس بيل كلينتون استبدال استراتيجية توازن القوى في الخليج «بالإحتواء المزدوج» لكل من العراق وإيران.
فلعقود طويلة سمح توازن القوى للولايات المتحدة بممارسة نفوذها من خلال نشر أعداد قليلة من جنودها في المنطقة.
واضطرت واشنطن بعد تخلخل ميزان القوى بسبب الحرب الإيرانية- العراقية وتدخلت لإعادته.
واقتضت سياسة «الإحتواء المزدوج» وجودا دائما للقوات الأمريكية برية وجوية في السعودية وقطر والكويت وتوسيع الوجود البحري في البحرين والإمارات العربية المتحدة.
ومن المعروف أن نشر القوات العسكرية بالمنطقة أدت لولادة تنظيم القاعدة وما تبع ذلك هجمات في 11/9 على كل من نيويورك وواشنطن.
ويعلق الكاتب قائلاً إن سياسة «الإحتواء المزدوج» كانت سلاحاً دفاعياً لإسرائيل ضد عدويها، العراق وإيران ولكنها لم تقدم استقراراً لمنطقة الخليج.
وعليه فقد أدت الإستراتيجية الجديدة لإخراج العراق من معادلة توازن القوى مع إيران بشكل قاد إلى تجربة الولايات المتحدة عام 2003 لتغيير النظام.
وأدى هذا الفعل المتهور من جانب الولايات المتحدة إلى تعديل فعلي لموقع العراق فيما يتعلق بإيران وزعزعة الإستقرار فيه وتقسيمه وخلخلة الإستقرار في سوريا وتقسيمها وإلى هزة اللاجئين التي تهدد بفرط عقد الإتحاد الأوروبي وصعود ما يسمى تنظيم «الدولة».
ومع دخول العراق في فلك التأثيرالإيراني لم يعد هناك مجال للعودة إلى توازن القوى التقليدي.
ومن هنا فقد تورطت أمريكا في الخليج. وهو ما سيعطي البعض في المنطقة الذريعة لتوجيه ضربات للتراب الأمريكي أو استهداف المصالح في الخارج. وإزاء هذا الوضع على الولايات المتحدة البحث عن بديل لنشر القوات الدائم في الخليج.

عملية أفغانستان

وهو الخطأ الثالث حيث تحولت عملية عسكرية في أفغانستان إلى حملة لتحقيق الإستقرار في البلاد ولتصبح عملية يشرف عليها الناتو.
وهي عملية لم تكن ذات معالم محددة سوى منع نشوء حكومة إسلامية في كابول. وأدت مشاركة الأوروبيين والأمريكيين في هذه الحرب الغامضة لتحويل «الحرب الدولية ضد الإرهاب» إلى ما رأه الكثير من المسلمين حملة صليبية ضد الإسلام وأتباعه. ولم يتحقق الاستقرار في أفغانستان وأصبحت إسلامية أكثر. وعليه فهناك حاجة لبناء أمريكا لعلاقات مع العالم الإسلامي.
الخطأ الرابع الفادح أيضاً هو الإعلان في 4 شباط/فبراير 2002 في أفغانستان أيضا عن حملات الدرون. واستخدمت الصواريخ لاغتيال المعارضين المفترضين. وأدى التحول نحو الحرب الربوتية إلى تطورها لسلسلة مذابح ارتكبت من الجو وتوسعت لتشمل شمال وغرب أفريقيا. وأصبحت عاملاً مهماً في تطور الإرهاب المعادي للغرب.
فما بدأ كمشكلة أمريكية مع إسلاميين في أفغانستان والسودان تطور إلى ظاهرة عالمية. فلم يعد للحركات الإرهابية مناطق آمنة في أفغانستان فقط بل وفي الدول الفاشلة في العراق وسوريا وكذا تشاد ولبنان ومالي وليبيا والنيجر وباكستان وسيناء والصومال واليمن.
وأصبح لديها أتباع بين المسلمين في أوروبا و»أصبحنا نخلق إرهابيين أكثر مما نقتل». ومن هنا تحتاج الولايات المتحدة لاستراتيجية لا تعزز الآثار السلبية.

مساعدة إيران

وهو الخطأ الخامس من خلال المساعدة الخفية لإيران عندما شنت الولايات المتحدة في 20 آذار/مارس 2003 حرباً غير مبررة على العراق.
وأدى الغزو لإعادة ترتيب المنطقة بطريقة لا تخدم الحلفاء الإستراتيجيين للولايات المتحدة مثل إسرائيل والسعودية.
وفتحت المجال أما نشوء مجال تأثير لإيران في العراق وسوريا ولبنان. وكشفت الحرب عن تفوق أمريكا العسكري وسذاجتها الجيوسياسية وعقمها الإستراتيجي. وأشعل الغزو حرباً طائفية انتشرت في العالم بين المسلمين الذين يشكلون ربع الإنسانية. وحتى عندما قررت واشنطن زيادة قواتها في العراق فقد أدت لتحصين الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة ببغداد. لكل هذا على الولايات المتحدة التعامل مع الواقع والتحديات التي تواجه الآخرين النابعة من النفوذ الإيراني التي أسهمت في تعزيزه.

الإرهاب والدين

الخطأ السادس هو الخلط بين دوافع الإرهاب وعلاقته بالمنطق الديني الذي يحاول الجناة اختراعه لتبرير أفعالهم اللاأخلاقية. فالكثير من الذين يريدون الإنتقام بسبب الظلم والإهانة على يد الغرب والأنظمة المدعومة من الغرب، أو الذين يعاملون كغرباء في بلدانهم الأوروبية، يغلفون غضبهم بلغة إسلامية.
وما يدفعهم للإنتقام هو المظلومية لا المبررات الهرطقية التي يبررون من خلالها مذابحهم الجماعية.
فالإسلامية هي عرض للعذاب والغضب العربي وليست المسبب لغضب المسلمين. وفي الوقت الذي تعتبر فيه الأيديولوجية الدينية مهمة. فهي المفتاح الرئيسي لتبرير الحقد على من هم خارج المجتمع.
ويعتبر النقاش حول اليهود أو من هو المسلم الحقيقي بالنسبة لغير المسلمين أمراً غير مفهوم بل غريباً. وبالنسبة للمتعصبين الذين يريدون تكفير مجتمعاتهم يحدد هذا النقاش مجتمعهم السياسي ومن يجب تكفيره أو دمجه، ويقومون بالتفريق بين الصديق والعدو.
ومن يتم إخراجهم بناء على المواقف المتعصبة فالعقوبة هي مسألة حياة أو موت. وبناء عليه يرى فريمان أن نسبة نقمة المسلمين الموجهة للغرب للإسلام هي في النهاية أطروحة سطحية التي تقول «يكرهوننا بسب من نحن» وهي أطروحة الجاهلين.
كما أن طرح يعبر عن محاولة تكفير ونكران من أن تصرفات القوى الغربية بمن فيها الولايات المتحدة في الماضي والحاضر قد تكون مسؤولة عن خلق مظالم تدفع الآخرين للإنتقام من الإهانات التي جربوها. وهو مبرر يحاول تجنب عمل شيء تجاه مصادر الغضب الإسلامي لأنها موضوعات غير مريحة للنقاش.
ويقول فريمان «فباسم التصحيح السياسي والجبن يتم استبعاد أية محاولة لمراجعة الآثار السياسية لتواطؤ الأمريكيين في اضطهاد وتشريد ملايين الفلسطينيين ومئات الألوف إن لم يكن الملايين من الوفيات التي نتجت عن العقوبات الأمريكية وحرب الطائرات بدون طيار».
لكل هذا فالولايات المتحدة مطالبة بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين وروسيا والشركاء في الشرق الأوسط لمواجهة المشاكل التي تولد الإرهاب لا عقيدة/ أيديولوجية من يلجأون إليه.
الخطأ السابع هو تبني سياسة «التفوق النوعي» فيما بعد حرب رمضان أو يوم «كيبور» 1973 والتي التزمت فيها الولايات المتحدة بتفوق إسرائيل الدائم ضد أعدائها المحتملين بالمنطقة.
وقد أدت هذه السياسة لحرمان إسرائيل من أي حافز يدفعها لتحقيق السلام بدون وسائل عسكرية. ويتساءل «لماذا يجب على إسرائيل المخاطرة وبناء أمنها على المصالحة مع الفلسطينيين وجيرانها العرب وقد تلقت تطمينات بأنها ستتمتع على المدى البعيد بالتفوق العسكري عليهم والتحلل من أية تداعيات سياسية واقتصادية حالة استخدمت القوة ضدهم؟».
وتعتبر مسألة التفوق النوعي الآن من أهم المخاطر الأخلاقية على الدولة اليهودية. فقد شجعت إسرائيل على تفضيل المكاسب قصيرة المدى على تحقيق الأمن الدائم مع الدول الجارة وتخفيف التوترات معها وتطبيع العلاقات مع دول المنطقة. وبتبنيها لهذه السياسة فقد أكدت الولايات المتحدة أن «العملية السلمية» ولدت ميتة. ويقول إن قلة اهتمام إسرائيل بتداعيات الإحتلال والمستوطنات في الضفة والحصار المفروض على غزة جعلها تدير ظهرها للقيم اليهودية العامة التي ألهمت الصهيونية وانفصلت عن المجتمعات اليهودية خارج حدودها المرنة. ويقوم الدعم الأمريكي بدفع ثمن الطغيان الصارخ الذي يمارسه المستوطنون ضد المسلمين والمسيحيين.
ويعتقد فريمان أن هذه التصرفات تشكل وصفة لنزع الشرعية عن إسرائيل أخلاقياً وسياسياً، ولا تشكل بالضرورة صماماً لبقائها على المدى الطويل.
وربما خسرت في النهاية الدعم الأمريكي الذي لا يقدر بثمن. ولهذا فعلى أمريكا فطم إسرائيل عن الإعتماد المطلق عليها ووقف الإلتزامات غير المشروطة والتي أدت لسلوك تدميري من جانب الدولة اليهودية.

الفانتازيا الآيديولوجية

الخطأ الثامن هو بناء الولايات المتحدة سياستها المتعلقة بالشرق الأوسط على منطق استنتاجي مغلف بفانتازيا آيديولوجية وسرديات سياسية مقنعة بدلاً من بنائها على منهج استقرائي منطقي وتحليل قائم على الواقع.
ويعتقد أن أخطاء أمريكا الفادحة لم تنتج عن «أخطاء أمنية» بل كانت نتيجة للتسييس الآيديولوجي لصناعة القرار.
وأدى هذا لسلسلة من الأخطاء في السياسات قامت على التعلل بالاماني والإنتقائية. وتضم هذه قضية أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق التي اعتقدت واشنطن، رغم تأكيد المفتشين الدوليين عدم وجودها، أن تغيير النظام هو ما سيوقف إنتاجها.
وفكرة ارتباط صدام البعثي العلماني مع تنظيم القاعدة المتشدد. وكذا افتراض أن الغزو سيكون قصيراً وأن الجنود الأمريكيين سيتم استقبالهم في شوارع بغداد كمحررين.
إضافة للاعتقاد الثابت بأن إسرائيل تسعى للسلام لا الأرض وعدم فهم حركة الشارع العربي وأن الإنتخابات الحرة النزيهة هي الوسيلة لفوز الليبراليين وليس الإسلاميين في الحكم. والافتراض أن الإطاحة بالأشرار في ليبيا واليمن وسوريا سيؤدي لظهور قيادة أفضل.
وتخيل أن ديكتاتوريين مثل بشار الاسد لا قاعدة دعم شعبي لهم وبالتالي يسهل التخلص منهم.
وبناء على هذا التوصيف الخاطئ لمشاكل وقضايا المنطقة فهناك حاجة كي تعود الولايات المتحدة إلى الواقعية المتجذرة بالبحث عن الحقائق.

الخيار العسكري

وما فاقم من كل هذه الأخطاء الفادحة هو تسيد الخيار العسكري على الاستراتيجية، فالحديث يدور خاصة في ظل الحملة الإنتخابية الحالية على مستوى القوات ومتى نستخدم القوات الخاصة وكم هي عدد الغارات لكن لا أحد يتساءل عن ما بعد الحل العسكري. ولهذا تظل الحملات العسكرية غير المحددة بإطار سياسي عنفاً من أجل العنف وتؤدي لخلق مشاكل أكثر من حلها وهذا يصدق على عمليات إسرائيل في غزة والسعودية في اليمن. ويشير للكيفية التي تحولت فيها حملة أفغانستان عام 2001 من تفكيك القاعدة والإطاحة بطالبان إلى حملة عسكرية مفتوحة.
ويقارن الكاتب بين التدخل الأمريكي في مرحلة ما قبل تورا بورا ـ أفغانستان والتدخل الروسي في سوريا عام 2015 حيث اعتمدت في نجاحها على عناصر الحملة الأمريكية في أفغانستان. فقد نشر الروس عدداً محدوداً من الطائرات وقوات خاصة تعمل إلى جانب القوات التابعة للنظام.
واتسمت العملية العسكرية الروسية بوضوح الأهداف المتعلقة بالحرب والنظام والدبلوماسية والنفوذ السوري والعلاقات الروسية ـ الإيرانية. ونجحت موسكو في تحقيق ما تريد بل وأثبتت أنها أكثر وفاءً لحلفائها في المنطقة من أمريكا التي تخلت عن حسني مبارك في مصر مثلاً.
ولم يمنع التدخل الروسي في النهاية من وقف إنهيار سوريا، وهي ليست وحيدة فالعراق وليبيا واليمن والصومال.
وتتعرض البحرين والأردن لضغوط، فيما تخلت تركيا وتونس نموذجا الإسلام الديمقراطي، عن الديمقراطية. وتعيش السعودية والإمارات والبحرين حالة حرب مع إيران.
وتحاول قطر والكويت وعمان البقاء خارجها. أما السودان فقد قسم وحوصر ونبذ من الغرب. وتواصل إسرائيل الخناق على غزة وبلع ما تبقى من فلسطين. أما مصر الدولة العربية الأقوى فأصبحت تعتاش على معونات دول الخليج.
ويرى الكاتب أن الشرق الأوسط في حالة تغير ولكننا لن نعرف صورته بعد. وهذا لا يعني استمرار استخدام السياسات نفسها لانها ستؤدي إلى النتائج نفسها.
والأفضل هو البدء بتصحيح بعض الأخطاء الفادحة التي أنتجت لغزاً. ولم يتوقف اعتماد العالم على نفط الخليج إلا أمريكا وهو ما يمنحها مساحة للمناورة.
ويقترح الكاتب استخدام القدرات العسكرية خدمة للدبلوماسية وليس العكس وإعادة موضعة العراق لتحقيق التوازن في الخليج، مما سيسمح للولايات المتحدة بتخفيض عدد قواتـها في المنطـقة.
ولن يتحقق هذا إلا عندما تكتشف السعودية الفرق بين التشيع في النجف وذلك في قم. فالأولى جبرية وتدعم الوطنية العراقية أما تلك في قم فهي ناشطة وعالمية. وعلى السعودية وحلفائها التعاون مع شيعة العراق كعرب وليس كروافض. ويجب على الشركاء العرب توقع حدوث نوع من التطبيع المحدود مع إيران والتكيف معه. وعلى السعوديين التخلي عن السياسات السلفية الطائفية وتبني التسامح الذي هو جوهر الإسلام.
ويقتضي التقارب الأمريكي- الإيراني تعايشاً ولو بسيطاً مع إيران. فبدون التخلي عن السياسات الطائفية وما تم تحقيقه من تقارب أمريكي مع إيران فسيظل العراق دولة تابعة للنفوذ الإيراني، وستظل المنطقة مشتعلة.

مواجهة التطرف الإسلامي

ويرى فريمان أن الإسلامية هي شكل متطرف من الإسلام السياسي- آيديولوجية ضارة تستدعي رداً سياسياً حاسماً- ورغم وجود حملة لدحض أفكارها إلا أن مواجهتها لن تتم بدون تحالف إقليمي، والسعودية والدول الأخرى المؤثرة على السلفيين هي التي تستطيع قيادة التحالف وستساعد واشنطن من خلال «القيادة من الخلف».
ويدعو الكاتب لتغيير المواقف الأمريكية من الإسلام، مشيراً إلى أن الإسلاموفوبيا أصبحت أمريكية مثل جرائم إطلاق النار.
ويرى أن دعوة دونالد ترامب منع المسلمين من الولايات المتحدة هو تعبير عن مواقف وطنية ولا تتوافق مع التعاون الذي تحتاجه أمريكا مع حلفائها المسلمين من أجل مكافحة التطرف «ولو لم نصحح هذه المواقف فسنواصل دفع الثمن ليس بالمال ولكن بالدم، وكثير منه».
وفي النهاية يجب على الولايات المتحدة التوقف عن تقديم صكوك دعم مفتوحة لحلفاء يميلون نحو سياسة ذات آثار عكسية قد تهدد المصالح الأمريكية «لا حروب في اليمن ولا في غزة ولا لبنان» و»لا ضمانات تؤثر على الدبلوماسية التي تهدف لتحقيق الأمن الدائم لإسرائيل».
ويعتمد تحقيق كل ما سبق على المدى الذي ابتعدنا فيه عن المدخل الذي نستطيع من خلاله إدارة علاقاتنا مع الشرق الأوسط».
وفي ظل سذاجة الإعلام الذي يقلد الحكومة والسياسيين الذين يتحدثون عن أشياء لا علاقة لها بواقع الشرق الأوسط وعجز الحكومة فمنظور إعادة ترتيب أمريكا لسياساتها ليس جيداً.

أمريكا ارتكبت أخطاء فادحة في المنطقة وابتعدت لقصور القيادة التنفيذية والتشريعية ويجب ان نتخلص من «الإسلاموفوبيا» وعلى السعودية التفريق بين تشيع النجف وتشيع قم

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية