ولد نجم: دونالد ترامب. قصف واحد ـ ورعب العالم تحول بين ليلة وضحاها إلى أمله. شيطان الأمس هو إله الغد. من انغيلا ميركل وحتى جودي شالوم نير موزيس، بما في ذلك بالطبع يئير لبيد، جميعهم أدوا له التحية. منقذ الاطفال، الانساني، صاحب الضمير، يانوش كورتشاك الحديث، الذي تزعزع من رؤية الاطفال السوريين، مزق قلبه الأمل وقصف من يخنقونهم. اذا أنقذت صواريخ «توما هوك» ولو طفل سوري واحد، فهذا يكفي. وبهذا يكون قد فعل أكثر من سلفه. ولكن يجب وقف هذه السعادة لأنها سابقة لأوانها ومبالغ فيها. جائزة نوبل للسلام يمكنها الانتظار.
هذا هو الوقت لذكر كيف يبدو الوضع عندما تهب أمريكا لانقاذ شعوب اخرى بواسطة العمل العسكري: دائما الامر ينتهي بصورة سيئة، وعادة بكارثة. المرة الاخيرة التي أنقذت فيها أمريكا العالم من خلال الحرب كانت في العام 1945. كانت هذه حربها العادلة الأخيرة. ومنذ ذلك الحين تصرخ دماء ملايين الاشخاص وتقول إن أمريكا هي التي ترتكب المجازر الاكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وهي التي تسبب بموت هؤلاء الملايين في الحروب التي زعمت أنها ستنقذهم وتحررهم. عندما تحرر أمريكا، هي تزرع القتل والدمار وتتسبب ببكاء الاجيال. اسألوا العراقيين. ما الذي كانوا سيقدمونه كي لا تأتي أمريكا لمساعدتهم وتحريرهم من رعب ديكتاتورهم. كانت بلادهم ارض أكثر أمنا ونازفة أقل إلى أن قررت زعيمة العالم الحر تحريرها في الحرب التي حظيت باسم «عملية حرية العراق». منذ ذلك الحين يعرف العراق حرية أقل، وسفك دماء أكثر. احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة كان المحرك لانهيار العالم العربي في داخل نفسه. غاز الاسد هو نتيجة غير مباشرة. المواطنون الليبيون ايضا لم ينسوا أبدا من أنقذهم. من الصحيح أن تدخل الولايات المتحدة في الحرب الأهلية أدى إلى طرد رئيسهم الديكتاتور، لكن أدى ايضا إلى انهيار دولتهم حتى الآن.
حروب تحرير الولايات المتحدة تذكرنا بحروب تحرير حليفتها إسرائيل. في العام 1967 حررت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنذ ذلك الحين لا يعرف سكان هذه المناطق كيفية شكر من حررت القدس وفلسطين. حياة الحرية هذه لم تكن لهم من قبل. قبل ذلك حررت إسرائيل يافا وحيفا والرملة واللد ايضا في الحرب التي حظيت باسم «حرب الاستقلال». وأمريكا حررت كوريا الجنوبية ـ 2.5 مليون قتيل. وجنوب فيتنام ـ 4 ملايين قتيل. أي ما مجموعه 6.5 مليون قتيل. من وراء كل حرب كهذه ضد الشيوعيين كانت اهداف سامية وسفك جماعي للدماء.
قد يكون من الافضل أن لا تهب أمريكا لانقاذ اطفال سوريا، خاصة اذا كانت اليد التي على الزناد هي يد ترامب. وفي المقابل، يجب انقاذهم، ولا يجب ترك أي وسيلة. وباستثناء الولايات المتحدة لا يوجد أحد لفعل ذلك. بعد سنوات من الحرب الفظيعة في سوريا لم تعد هناك حلول سحرية. ويمكن أن تكون صواريخ ترامب ـ هناك من يشك بأن الامر نُسق مع روسيا ومن خلالها مع سوريا ايضا ـ قد جاءت من اجل خدمة اهداف سياسية داخلية.
قد يخرج العسل من العنزة. اذا كان الرئيس يرى العالم وهو يؤدي له التحية بعد مئة يوم، فيمكنه الاستمرار. ويمكن أنه بفضل هذا الجميل قد نجد أنفسنا أمام حقبة جديدة، حقبة الافعال مع انتهاء فترة الاقوال لسلفه. العنوان الاول الذي يجب توجيه الرئيس ترامب اليه هو تل أبيب. فهناك لا حاجة إلى قصف مقرات الحكومة، بل يكفي استخدام الضغط. وما يستطيع ترامب أن يحققه في تل أبيب لن يستطيع أي صاروخ تحقيقه في سوريا. ولمن نسي: المرة الوحيدة التي كانت فيها أمريكا شريكة في النجاح الحقيقي في القضاء على نظام شيطاني في العالم، كان وقوفها ضد الاربتهايد في جنوب افريقيا. فهناك لم يتم اطلاق حتى ولو صاروخ واحد. «توما هوك» سياسي على القدس سيرتد إلى ترامب بالجميل أكثر من 59 صاروخا ليليا تم اطلاقها على الموقع قرب حمص. ويمكن أن ينقذ بذلك عدد أكبر من الاطفال.
جدعون ليفي
هآرتس 9/4/2017
صحف عبرية