القاهرة ـ «القدس العربي»: استطاعت المخرجة المصرية أمل رمسيس على مدار 6 أعوام أن تجذب الجمهور في مصر نحو سينما مغايرة جاءت بها من دول جنوب القارة اللاتينية، في مهرجان سينمائي يعد الأول من نوعه في مصر، وهو مهرجان القاهرة لسينما المرأة العربية واللاتينية، الذي يضم أفضل إنتاجات السينما العربية وسينما أمريكا اللاتينية التي ينتجها النساء والتي تدور حول مشاكلهن التي عادة تقترب وتتشابه من دولة إلى أخرى، ومن قارة الى أخرى، وبعد النجاح الملموس الذي حققه المهرجان في أول 5 دورات منه أصبح المهرجان في دورته السادسة العام الماضي مهرجانا دوليا لا يقتصر فقط على أعمال المخرجات العربيات او مخرجات أمريكا اللاتينية. في دورته السابعة يرصد المهرجان جائزة مالية لأفضل فيلم يصوت عليه الجمهور.
«القدس العربي» أجرت حوارا مع المخرجة أمل رمسيس مؤسسة ومديرة المهرجان، قبل انطلاق فعاليات الدورة السابعة في الفترة من 29 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى 5 ديسمبر/كانون الأول.
□ ما أهمية إقامة مهرجان لسينما المرأة ومعظم المخرجات يشاركن طوال العام في كل المهرجانات؟
■ لا يستهدف فقط مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة «بين سينمائيات»، عرض الأفلام التي تصنعها النساء، وإنما يسعى من خلال إقامة أسبوع كامل تشارك فيه 60 سينمائية من 60 دولة إلى التعرف على رؤى النساء في الواقع المحيط بهن وداخل مجتمعاتهن، واستكشاف ومناقشة ما قد يجمعنا من تشابهات، وكذلك أوجه الاختلاف بيننا. فالهدف الرئيسي للمهرجان هو إلقاء نظرة على العالم الذي نعيش فيه، من وجهة نظر المرأة ومن خلال السينما. هنا قد يثار هذا التساؤل «وهل نظرتها إلى الواقع المحيط ومعالجتها له تختلف عن معالجة الرجل؟» هذا ما يحاول المهرجان الإجابة عليه.
□ هل المهرجانات العربية تميز بين مشاركات المخرجات عن المخرجين؟
■ لا أعتقد أن هناك تمييزاً بقدر ما هناك استسهالاً، فالمهرجانات العربية تحاول في معظمها تقديم الأعمال التي ساهمت صناديق التمويل العربية في دعمها أو أفلام المخرجين المعروفين، من هنا فإننا نجد أن أعمال السينمائيات تقدم فقط إذا كانت قد حازت تمويلا من تلك الصناديق، أو إذا كانت المخرجة معروفة بدرجة كبيرة جداً، وبالتالي يقوم التمييز على حجم إنتاج الفيلم وليس على قيمته الفنية بالدرجة الأولى. من هنا فإن أفلاما كثيرة لمخرجات اللاتي تتميز أعمالهن بقدر كبير من الجرأة والتجريب والخيال لا تجد متنفساً لها في تلك المهرجانات، إذا لم تحز على دعم انتاجي من قبل الصناديق العربية، أو كانت المخرجة من المشاهير.
على سبيل المثال أفلام لسينمائيات من إيران أو من الهند أو من البرازيل لا تجد لها منفذاً في تلك المهرجانات العربية، وبالتالي لا يمكن للجمهور أن يتعرف عليها إلا من خلال مهرجانات أخرى لديها معايير مختلفة للاختيار مثل مهرجان بين سينمائيات.
□ ماذا تقدم المهرجانات المتخصصة كمهرجان سينما المرأة للمخرجات؟
ـ يهتم مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة بتوفير مساحة أكبر للقاء مباشر مع الجمهور وللتفاعل معه من قبل المخرجات، فأهم ما يميز المهرجان هو اهتمامه بترجمة كل الأفلام إلى اللغة العربية وبدخول العروض مجانا بدون دعاوى أو تذاكر مهرجان، بالإضافة إلى دعوة عدد كبير من المخرجات كل عام لإدارة حوار حول أفلامهن مع هذا الجمهور. فالمهرجان ليس فقط فرصة للمخرجات لعرض أفلامهن والتعرف على آراء الجمهور فيها، إنما كذلك هو فرصة للجمهور لكي يرى أفلاما من الصعوبة بمكان رؤيتها في صالات العرض التجارية، وكذلك بأن يدخل في تفاعل مباشر مع صانعة الفيلم، بالإضافة إلى ذلك، فإن مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة هو شريك فاعل في شبكة مهرجانات النساء على مستوى العالم، وبالتالي المشاركة. في القاهرة يسمح للكثير من المخرجات بالمشاركة في مهرجانات سينمائية أخرى. أيضاً فإن بعضا من الأفلام التي تشارك في مهرجان القاهرة تسافر معنا في أسابيع الأفلام التي ننظمها في أمريكا اللاتينية وفي الدول العربية على مدار العام مع قافلة سينما المرأة العربية واللاتينية.
□ اكثر شيء يلفت الانتباه خلال الدورات السابقة هو مشاركة المخرجات الشابات، لماذا لا تشارك المخرجات الكبيرات في المهرجان، أم أنه لا يوجد لدينا في العالم العربي جيل قديم من المخرجات؟
■ بالطبع يوجد لدينا جيل رائع من الرائدات اللاتي صنعن أفلاماً في أحلك الظروف، منهن على سبيل المثال المخرجة نبيهة لطفي، التي قام المهرجان بتكريمها العام الماضي بتقديم مجموعة كبيرة من أعمالها القديمة. لكن لحسن الحظ أن الجيل الجديد من السينمائيات يصنعن الآن أفلاماً بكثافة أكبر بكثير من الأجيال السابقة، فقد ساعدت التكنولوجيا الجديدة على فتح الباب واسعاً لنوع إنتاج لا يعتمد بالضرورة على الإمكانيات الضخمة، بالتالي أصبحت صناعة السينما متاحة بدرجة أكبر للأجيال الشابة، وهو ما يفسر كثرة الأعمال التي تصنعها النساء الآن، سواء على مستوى الفيلم التسجيلي أو الروائي أو التحريك.
□ ما هو جديد المهرجان هذا العام؟
■ بالإضافة إلى أقسام المهرجان المعتادة وهي البانوراما الدولية وقافلة سينما المرأة العربية واللاتينية ونظرة على أعمال مخرجة والبلد الضيف، نقدم لأول مرة بانوراما الفيلم المصري التي نعرض فيها أفضل ما تم إنتاجه هذا العام من الأفلام القصيرة التي صنعتها سينمائيات مصريات شابات. وفي إطار خلق شبكة للحوار والتعاون وتبادل الخبرة مع مهرجانات سينمائية أخرى على مستوى العالم، يستضيف المهرجان هذا العام مهرجان برشلونة الدولي لسينما المرأة بفيلمين من اختيار الزميلات في هذا المهرجان العريق. كذلك يزداد عدد الأفلام المقدمة في هذه الدورة ليصل إلى حوالي 60 فيلما، بالإضافة إلى زيادة عدد مخرجات الأفلام اللاتي يستضيفهن المهرجان للحوار حول أفلامهن بعد العروض. وللسنة الثانية على التوالي نقدم جائزة الجمهور، ونفخر بأن يكون مهرجاننا في العام الماضي هو أول مهرجان يقدمها في مصر. يفوز بالجائزة وقيمتها 100000 جنيه مصري، الفيلم الذي سوف يحوز أعلى أصوات، ويعرض كذلك الفيلم الفائز في ختام فعاليات المهرجان.
□ كيف يتم اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان؟
■ يوجه المهرجان سنوياً دعوة مفتوحة للسينمائيات لتسجيل أفلامهن للمشاركة، كما يقوم بعرض العديد من الأفلام التي عرضت في مهرجانات دولية مهمة مثل مهرجان برلين الدولي ومهرجان فينيسيا ومهرجان تورنتو. من بين كل هذه الأفلام المتقدمة يتم اختيار أكثر الأفلام التي تتميز بلغة سينمائية مختلفة وغير تقليدية، بالإضافة إلى الأفلام التي تعالج قضايا من المهم التعرف عليها ومناقشتها من قبل الجمهور المصري.
□ مشكلة كل مهرجان تكون في إيجاد تمويل مناسب، كيف تخطى المهرجان هذه العقبة؟
■ للأسف هذه هي واحدة من أهم المشاكل التي تواجه المهرجان، خاصة أن لدينا تصميماً على أن تكون عروض المهرجان مجانية ومتاحة للجميع، فنحن نرفض أن يكسب المهرجان من وراء شباك التذاكر، لأن هذا يعني عدم اتاحته للجميع، بالإضافة إلى ذلك فإننا نقوم بترجمة كل الأفلام المعروضة إلى اللغة العربية. ولكننا نحاول تخطي هذه العقبة بتجنب الإنفاق على الحفلات وعلى احتفالات الافتتاح والختام أو على إصدار المطبوعات الفاخرة مثلما هي العادة في مهرجانات أخرى. ببساطة لا يهتم المهرجان إلا بعرض أفلام تتمتع بجودة فنية عالية وأن تصل هذه الأفلام للجميع.
□ هل واجهت مشاكل مع الرقابة هذا العام أم أن الأفلام لا تعرض عليهم؟
■ للأسف لابد أن تمر الأفلام التي سوف تعرض في أي قاعة تابعة لوزارة الثقافة إلى الرقابة، فقوانين ما قبل الثورة ما زالت سارية، ولكن لم يتم حذف او منع أي فيلم أو مشهد من الأفلام التي تقدمت بها الى الرقابة حتى هذه الدورة.
□ كيف ترى ما حققه مهرجان سينما المرأة على مدار 7 دورات ؟
■ في الدورة الأولى من مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة كان الجميع يتساءل: «لماذا مهرجان للمرأة؟» مع الدورة الثانية والثالثة بدأ الجمهور شيئاً فشيئاً في فهم المقصود من إقامته، ولم يعد هذا السؤال يتردد كثيراً في قاعات العرض.
لقد تعود الجمهور على أن يثق في مهرجاننا وأنه يقدم له أفضل الأفلام، وتعود كذلك، وهذا هو الأهم، أن يتلقى بعقل وقلب مفتوح الأفلام التي تصنعها نساء ويناقشها ويتفاعل معها بحرية شديدة.
رانيا يوسف