الناصرة – «القدس العربي»: أثارت الفنانة أمل مرقس اهتماما شعبيا وإعلاميا في مهرجان بريجنيز أحد أهم المهرجانات الكلاسيكية والمعاصرة وأوبرا العائلة في أوروبا، والذي يقام سنويا لشهرٍ كامل كل صيف على ضفاف بحيرة قسطنطين بالقرب من حدود سويسرا وألمانيا. وشاركت مرقس في مسرحية « مغرب» الغنائية فغنّت باللغة العربية الفصحى نصوصاً مترجمة عن اليونانية القديمة للشاعرة الميثولوجية «صافو» من القرن السادس قبل الميلاد مؤدية شخصية تاهيداج، وشاركتها في التمثيل والغناء مجموعةٌ من مغنّي الاوبرا الأوروبيّين من النمسا، سويسرا، المانيا وبولندا وهم: ماركوس ريبال، روبرت ماسزيل، سيبستيان كامبينو، ويلفريد ستابير وستانيسلاڤ كوفليك. وبمشاركة غناء جماعي وتمثيل جوقة الرجال للفرقة الفيلهارمونية لمدينة براغ، وممثلين أجانب متخصّصين في الحركة المسرحية وفنون الحرب المسرحية. وتقول أمل لـ «القدس العربي» «أن الفرقة الموسيقية التي قادها المايسترو الألماني بنجامين لاك تكوّنت من رباعية وترية، بيانو، آلات نفخ وآلات شرقية كآلة «الجيمبري» المغربية والربابة الصحراوية وآلات إيقاعية كالدف والطبلة والبندير، وكان العازفون من جميع أنحاء العالم». وتنوه مرقس ابنة كفر ياسيف قضاء عكا، أن بيتر هاربرت عازف نمساوي على آلة الكونترباس هو ملحن موسيقى المسرحية وبقية أغانيها وقد عمل مع الفنان مارسيل خليفه منذ أربعة عشر عاما، وقد لحن نصوصا عربية بمقامات شرقيه بحتة للمرة الأولى.
وأوضحت أن المراجعات والتدريبات استمرت لمدة شهر واختُتمتْ بثلاثة عروضٍ مفتوحة للجمهور الواسع الذي أعجب جدا بالمسرحية، ونقلت الاذاعة النمساوية المسرحية الموسيقية بثًا مباشرًا.
وتدور أحداثُ المسرحية في الصحراء بالقرب من مدينة بنغازي في ليبيا، حيث يأتي مستثمر ومهندس نمساوي إلى بنغازي في فترة الأزمة الليبية كي يقيمَ ويخطّطَ سكة حديد بين ليبيا والمغرب «ترانس مغرب» ومعه طاقم من العمال والمهندسين الأوروبيّين، في ظل ظروف الفوضى والقتال وانهيار نظام القذافي في ليبيا.
وتنتج حالة من العبثية وسوء التفاهم المتواصل بين البشر المحبوسين في مكان لا توجد له بداية ولا نهاية، وتكون النهاية مأساوية. وتختتم أمل مرقس المسرحية باغنية في دور «تاهيداج» من شعر «صافو» اليونانية:
«تحت أقدامي الرمال… دائماً جديدة ولا تتغير
تحته الماء أنت لا تراه/هذا النهر العظيم/الماء، الحياة التي نشربها الماء تقول لكم : انا أحبكم، بقبلةٍ عذبةٍ على الشفاه/حيث ما يجري الماء يشعر الانسان بالراحةِ.
تحت أقدامي الرمال/حملته الرياح/متناثرة على السكةِ/بين الصحراء والبحر
قريباً لن تراها مجدداً/ما يقوم بهِ المرء قريباً/وكأنه شيئاً لم يكن!
دائماً الى الامام /لا أعلم الى أين/هناك.. حيثما أكون أشعر /بالراحة…»
وكتب الموقع الإعلامي( schwäbische.de) عن الإحتفالية «إن أكثر المشاهد إثارةً للإنطباع في المسرحية كانت من إبداع الفنانة والمغنية الفلسطينية أمل مرقس التي قدّمت دورَ «تاهيداج» المرأة، الأم، الأرض، الموجودة كالوهم والسراب في ضمير الرجال أبطال المسرحية». وكتبت صحيفة نمساوية «إن أمل مرقس غمرت الاحتفالية بمشاعر حميميًّة بادائها المتميز وجذورها الشرقية. وأضافت، أن ذلك تجلى بشكلْ قويّ في المشهدِ الذي تودّعُ فيه ضحايا القتال بأغنيةٍ مؤثرة، وأيضًا في أغنية «تاهيداج» التي تفتتح امل المسرحية بها، وهي من ألحان بيتر هاربرت الذي لحّن النصوصَ على مقاماتٍ شرقيةٍ من النهاوند والصبا والحجاز التي تمتزج بايقاعاتٍ غربيةٍ تعبيريةٍ من وحي أحداث المسرحية».
وديع عواودة