أم الفحم أولا

حجم الخط
0

حان الوقت لمراجعة الاحداث الصعبة بعمق والتي تمت في الاسبوعين الماضيين ـ والتي بدأت بقتل اثنين من شرطة حرس الحدود في الحرم على يد ثلاثة من عائلة جبارين من ام الفحم، واستمرت في وضع وسائل الحماية الالكترونية على مدخل الحرم، والمظاهرات الكبيرة ضد هذا القرار، بقيادة مفتي القدس، وازالة البوابات الالكترونية. حدث آخر كان الهجوم على الحارس الإسرائيلي في السفارة الإسرائيلية في الاردن، الامر الذي أدى إلى تدخل الملك في القضية.
المصلون المسلمون عادوا إلى المسجد الاقصى، وطاقم السفارة الإسرائيلية عاد من عمان. يمكن أنه ستحدث مظاهرات واحتجاجات أخرى تتطلب المزيد من الاتصالات بين القدس وعمان قبل تهدئة الخواطر لدى الطرفين. المسلمون الذين احتفلوا بـ «انتصارهم» على إسرائيل سيدركون مع مرور الوقت أن الانتصار كان انتصارا فارغا. وفي نهاية المطاف سيتم اتخاذ جميع الوسائل المطلوبة على مداخل الحرم من اجل الدفاع عن الجمهور الذي يقوم بزيارة هذا الموقع المقدس لليهود والمسلمين والمسيحيين.
للأسف الشديد، ليس فقط العمل الاجرامي لعرب إسرائيل الثلاثة هو الذي سينقش في الذاكرة، بل ايضا الاحتفالات الجماعية في أم الفحم، التي ظهرت في اثناء جنازاتهم. فقد تبين أن الكثيرين من سكان المدينة، ويبدو أن من بينهم من هو مستعد للسير في اعقابهم. من أراد أن يصدق أن قتل الشرطة كان عملا لجماعة صغيرة من الاغبياء، خاب أمله. لقد قتلوا شرطيين وأضروا بنسيج العلاقة بين اليهود والعرب في إسرائيل، وسيستغرق الامر وقتا طويلا لاصلاحه.
إن الفحص الدقيق للوضع في أم الفحم، والتطورات التي أدت إلى عملية القتل، يجب أن تكون على رأس أولوية الأجهزة الأمنية والشرطة والحكومة. هل بالفعل كان القتل أمرا لا يمكن منعه؟ لماذا سمحوا للشيخ رائد صلاح، رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، بالتحريض ضد إسرائيل وبث الاكاذيب على مدى سنوات بأن الاقصى في خطر؟
لماذا تحفظت الاجهزة الامنية/ الشباك من اخراج الحركة الإسلامية خارج القانون، الحركة التي تريد القضاء على إسرائيل؟.
هذه الاسئلة بحاجة إلى الاجابة. لماذا استغرق الامر سنوات إلى أن تم إخراج الجناح الشمالي للحركة الإسلامية خارج القانون؟ ولماذا تم السماح لرائد صلاح بالاستمرار في نشاطاته التحريضية بعد ذلك؟.
وفي موضوع آخر، لكنه ذا صلة: لماذا تم رفع نسبة الحسم بشكل دفع الاحزاب العربية إلى التوحد، الأمر الذي منح الجهات المتطرفة الصوت الفعال في تمثيل الجمهور العربي في الكنيست؟
يجب التركيز على أم الفحم، المدينة العربية الأكبر في إسرائيل. إن نقلها إلى سيطرة السلطة الفلسطينية سيكون أمرا خاطئا، وهذا الامر الذي يؤيده افيغدور ليبرمان. لا يمكن سحب مواطنة السكان في أم الفحم، لكن يجب الكشف عن المتطرفين في المدينة وكبحهم قبل أن يتسببوا بأضرار اخرى.
لقد تعلمنا بأن المتطرفين هم الذين يسيطرون على النقاش الجماهيري في العالم العربي، وصوت المعتدلين لا يتم سماعه. يبدو أن الامر صحيح ايضا بالنسبة لأم الفحم، رغم أنه لا شك أن كثيرين من سكان المدينة يستنكرون الجريمة في الحرم، إلا أنه لم يسمع أحد منهم يقول ذلك. يبدو أنهم خائفون جدا.
اصلاح الاضرار التي لحقت بالعلاقة بين اليهودي والعربي لن يكون أمرا سهلا إذا لم يكن هناك قادة شجعان في الوسط العربي يُسمعون صوتهم. وجميع الإسرائيليين، يهودا وعربا، ينتظرون أن يسمعوا منهم.

هآرتس ـ 31/7/2017

أم الفحم أولا
الاحتفالات الجماعية في المدينة تكشف عن أن العديد مستعدون للسير على خطى الجبارين الثلاثة
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية