«أناشيد الغزّيّ»

حجم الخط
1

وَلدتْ على وقعِ الشهادةِ
في زمانِ الأُرجوانْ،
«شيماءُ» لم ترَ صورة الضوءِ الأخير
يُعدُّ طقس الحلمِ فيها،
لمْ تقلْ شيئاً للحربِ في زمنِ الإبادةِ
لمْ تقلْ شيئاً لنا،
سقط الكلامُ عن الكلامِ
وغابتِ الأنسامُ عن وهجِ الصنوبر
في ترابِ الأُقحوانْ،
هذا الزمانْ،
« شيماءُ « لم تكتبْ حكايتها على شجرٍ
تمرُّ بهِ رياحُ الأرض،
لم تسمعْ سوى صوت السماءِ ونارها،
نامي على وترِ الأناشيد الجديدةِ
في نداءِ السنديانْ،
نامي على فروِ الجراحِ
جراحُ شعبٍ يكتسي بالأرضِ
يحملُها على أكتافهِ فجراً جديداً أو حصانْ،
نطق المكانْ،
آهٍ من البحرِ الأسيرِ
ومن حصار الريحِ
من طفلٍ يُغنّي وحدهُ ملء الرُفاتِ
يمرُّ كلُّ الموتِ مثل الموجِ فينا
يا هُبوب العنفوانْ،
سدّدْ خُطاكَ إلى عُلاكَ
لكَ الأغاني كُلّها
ولكَ السبايا والمنايا والجنانْ،
والنّاصريُّ وأُمّهُ
فاسمعْ تراتيل الصلاةِ
وقمْ قيامة ليلةٍ في القدسِ موعِدُها
وقمْ كالثورِ صوب الحُلمِ
واصنعْ من ظلامِ القبرِ عُشّاً للحياةِ وللأمانْ،
هو عشقكَ الباقي
وسيفُكَ في فضاءِ اللهِ
عشْ مثل السنابلِ وامتلأْ في الأرضِ
كلُّ الأرضِ فينا،
أيُّها الغزّيُّ
يا مجداً تتوّجهُ الشهادةُ والبيانْ،
أنت المُزنّرُ بالسلاسلِ والقنابلِ والكيانْ،
عانقْ رحيق البيلسانْ،
« صدحَ الكمانْ «
هيَ شارةُ النصرِ الجديدةِ
أنت ترفعُها
وتفتحُ بابها،
جرحى وموتى والهُتافُ إلى الأمامِ
فسرْ إليكَ، إليكَ
للزيتونِ فكرتهُ سينطقُ : هاكَ جنديٌّ ورائي
يا ابن روحي
يا شقيقَ الفجر هيّا
ما يكونُ هُنا
وما سيصيرُ كانْ،
والبحرُ بارجةٌ تعلُّقُ لحمنا فوق الركامِ
وتشعِلُ النيرانُ فينا،
صوّبْ خُطاكَ إلى عُلاكَ
فأنت طلقتُنا التي عصفتْ بِهمْ عصفاً
يردُّ الروحِ فينا
أنت ملحمةُ الشروقِ
وبابُ ضوءٍ يرتدي ثوب النهارِ
« ولمْ نمُتْ إلا وقوفاً «
هكذا قال الدُّخانْ،
آن الأوانْ،
والروحُ أعلى من نخيلِ الريحِ
والصحراءُ تغفو…
دمعتانْ، هُمْ غافلونَ
وغزّة الثكلى تروّضُ جُرحها
ناموا وضاعوا
في هزيعِ الليلِ ضاعوا
كيف غابوا في نواحي الصمتِ ؟
كيف وكيف ؟
صاحتْ جثّةٌ : هذا هوانْ،
ألغارُ في متناول الأيدي
تراه وتلمعُ الأسيافُ
يشتعلُ الحصى بالدمعِ والأحلامِ
في نزفِ الحصارِ هُنا توضّأ نورسٌ بدمِ الشهيدِ
فطار أعلى من جنون الموتِ
خُذْ جلدي وهات غدي
وهاتِ دمي،
هُنا روحي تصوّبُ روحها
للأرضِ أخشعُ كالزنابقِ
ليس لي إلا يدانْ…
فجرٌ مُبينٌ والطريقُ أنا
فيا نار الغُزاة
أنا نشيدي والمكانْ،
وأنا نشيدي والمكانْ،

«أناشيد الغزّيّ»

باسل عبد العال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية