«أنا أو النظام ولا أحد غيرنا»!: تنظيم الدولة الإسلامية يشهر سلاح النفط في وجه الثوار

حجم الخط
2

«القدس العربي»: أعلنت فصائل جيش الفتح وفصائل من الجيش الحر إرسال تعزيزات من محافظة إدلب إلى جبهة شمال حلب إثر تقدم مفاجئ لتنظيم الدولة الإسلامية وسيطرتها على بلدة صوران وعدد من القرى المجاورة لها وتقدم التنظيم في محاولة منه للسيطرة على بلدة مارع (مسقط رأس عبد القادر الصالح قائد لواء التوحيد سابقاً).
بعد ذلك قام التنظيم بقطع الطريق الواصل بين مناطق سيطرته وسيطرة الفصائل التي يحاربها، ومنع مرور صهاريج النفط الخام باتجاه شمال حلب، ولم يكتف بذلك بل قطع كل الطرق الواصلة إلى حماة وإدلب وأجبر سائقي الصهاريج على العودة من حيث أتوا وأمر السائقين الذين حاولوا المرور باتجاه إدلب وحلب وحماة أن يفرغوا حمولاتهم من النفط الخام في مناطق سيطرته.
مع هذه التدابير تعود أهمية سلاح النفط إلى الواجهة، بعد أن ألحق التنظيم في ربيع العام الماضي هزائم كبيرة بجبهة النصرة وحركة أحرار الشام وصقور الشام وجبهة ثوار سوريا، يوم خاض ضدها حرباً ضروساً للسيطرة على المنابع النفطية في دير الزور وجبل شاعر في ريف حمص الشرقي، وقتل من النصرة وحدها أكثر من سبعة آلاف مقاتل في دير الزور كما اعترف «أمير» جبهة النصرة أبو محمد الجولاني نفسه.
وتدخل المعارضة المسلحة في إدلب وحلب وحماة واللاذقية في حال من الجمود بسبب شح المحروقات الذي سيسبب تعطل آلياتها بشكل شبه كامل وتهديد المناطق التي تسيطر عليها من قبل جيش النظام وقوات تنظيم الدولة الإسلامية.
عن وضع جبهات حلب وشح المحروقات، صرح المهندس أبو محمد الحلبي رئيس المكتب السياسي لكتائب ثوار الشام لـ«القدس العربي»: «المعارك سابقاً لم تمنع دخول صهاريج النفط من الوصول، ويمكن للسائقين البحث عن طرق بعيدة عن خطوط الاشتباك». ونوّه الحلبي إلى أن الثورة في حالة استنزاف ولا يوجد احتياطي عسكري للمحروقات لدى الفصائل العسكرية، قائلاً: «أوقفنا عدداً من الآليات بسبب عدم وجود المحروقات ونتخوف من أن يؤدي استمرار انقطاع المحروقات إلى تقدم تنظيم الدولة بشكل حقيقي».
وعن جبهة حماة وسهل الغاب قال محمد الغابي قائد جبهة شام في المعارضة المسلحة والعاملة في سهل الغاب وريف حماة الشمالي: «المازوت مادة أساسية لحركة كافة المحروقات وشحها أصبح يمنع الآليات من الحركة ناهيك عن الدبابات التي تستهلك كميات مضاعفة».
انقطاع المحروقات يدخل المعارضة السياسية في تحد جديد يضاف إلى عجزها عن مواكبة الأحداث، وقد غاب البحث عن حلول لأزمة المحروقات عن جدول أعمال اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الوطني المعارض الذي عقد قبل أيام في مدينة اسطنبول التركية.
لكن عبد الاحد اسطيفو عضو الهيئة السياسية أكد لـ«القدس العربي»: «نتواصل مع المملكة العربية السعودية وتركيا من أجل انقاذ شعبنا في المناطق المحررة من كارثة إنسانية حتمية في حال استمرار انقطاع مادة الديزل». من جهتها أعلنت الهيئة الإدارية في الدفاع المدني السوري الحر في بيان لها بتاريخ 15 حزيران/يونيو الجاري، «رفع حالة الطوارئ وتوجيه نداء استغاثة للمنظمات الإنسانية» وناشد البيان الذي أرسلت نسخة منه لـ «القدس العربي»: «كافة المسؤوليين عن أزمة المحروقات حل القضية بالسرعة القصوى، تفادياً لكارثة إنسانية أصبحت قريبة».
وصرح رائد الصالح مدير الدفاع المدني السوري لـ«القدس العربي»: «نعمل على تسليم الدفعات التشغيلية لمراكز الدفاع المدني والعاملين، وهذه الدفعات ستكون مضاعفة، إضافة إلى مكافآت لمتطوعي الدفاع المدني، وبالنسبة لحركة الآليات أوقفنا بعض الأعمال مثل فتح طرقات جديدة، تسهيل طرقات وإصلاح شبكات الكهرباء واقتصر العمل على عمليات البحث والإنقاذ والإطفاء».
بيبرس مشعل، مدير الدفاع المدني في مدينة حلب، والتي توصف بأخطر مدينة في العالم بسبب قصفها اليومي بالبراميل المتفجرة، ذكر لـ» القدس العربي» أن سعر برميل المازوت ارتفع إلى مئة ألف ليرة سورية، مع عدم توفره أحياناً.
وعن كمية المازوت المتوفرة في مركز حلب قال: «نملك كمية تكفي لمدة يومين فقط، لدينا 25 آلية تعمل بشكل يومي، وإن لم نحصل على المازوت ستقف الآليات بشكل نهائي ولن نستطيع إنقاذ العالقين تحت الركام، وسيصبح حجم الكارثة في حلب أكبر من أن نستطيع تخيله جميعاً».
ونفى الدكتور ياسر درويش مدير صحة حلب الحرة لـ «القدس العربي» وجود «وفيات من الخدج حتى اللحظة، ومادة المازوت متوفرة بالحد الأدنى، فالمشافي الكبيرة التي كانت تعمل لمدة أربع وعشرين ساعة خفضت عملها إلى ساعات الذروة (العمليات) فيما المشافي الميدانية أصبحت تشغل المولدات فقط في حالات الطوارئ وهذا سيوثر على العمليات الباردة بشكل شبه كامل ناهيك عن غسيل الكلى وأقسام الحواضن، وستنحصر الحالات ببعض المشافي».
وقال الدكتور درويش إن «عدد المستشفيات في المحافظة هو 27 أهمها مستشفى ثوري يستقبل الإسعاف مجاناً و يعمل 24 ساعة، إضافة إلى 43 نقطة طبية في عموم المحافظة مع المستوصفات، وعدد سيارات الإسعاف في المديرية هو 45 سيارة عدا التي تملكها الفصائل العسكرية والمؤسسات الخيرية، وجميعها بحاجة يومية إلى المازوت لتعمل».
وصرّح ناشط سوري من دير الزور – رفض ذكر اسمه – إن «وقف حركة النفط الخام باتجاه مناطق سيطرة المعارضة لن يوثر مالياً على تنظيم الدولة، فالتنظيم يبيع النفط إلى النظام ويقوم بتهريبه إلى الدول المجاورة، عمليا تأثرنا فقط بقلة الخضروات الآتية من إدلب وحلب وحماة وارتفعت أسعار الخضروات لتصل إلى أكثر من سعر اللحوم، فالخضروات الآتية من منطقة الباب لم تعد كافية لسد حاجة المناطق التي يسيطر عليها التنظيم». وأكد الناشط أن التنظيم نفذ حكم الإعدام بنحو 14سائق صهريج في ريف حلب الشرقي، كانوا يحاولون سلوك طريق يصلون به إلى شمال حلب.
من الواضح أن التنظيم بدأ بتغيير استراتيجياته في مناطق مختلفة، سياسة تقترب من منطق النظام إلى حد كبير، فسياسة النظام القائلة «أنا أو تنظيم الدولة»، بدأ التنظيم بتنفيذها فخنق مناطق سيطرة «الأعداء» من الفصائل الثورية في حلب وإدلب وحماة يفسر عملياً بمقولة «أنا أو النظام ولا أحد غيرنا»!

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية