إسطنبول ـ »القدس العربي»: في الوقت الذي لم تصدر فيه بعد النتائج النهائية الرسمية للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تم تقديمها في تركيا وجرت في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، بدأت تسريبات قوية تتحدث عن إمكانية لجوء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفائه إلى تقديم موعد الانتخابات المحلية/البلدية المقررة في آذار/ مارس من العام المقبل.
وبشكل غير متوقع، تحدثت مصادر متعددة عن وجود مباحثات جدية داخل «تحالف الجمهور» الذي يضم حزب العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية وحزب الوحدة الكبرى من أجل العمل على تقديم موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة لعدة أشهر في محاولة على ما يبدو لاستغلال الفوز الذي حققه التحالف في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، واستباق قيام المعارضة بإعادة ترتيب صفوفها لخوض الانتخابات المقبلة التي تحمل أهمية كبيرة في البلاد.
لكن تقديرات أخرى ترى أن السبب الأساسي لرغبة أردوغان في تقديم الانتخابات المحلية هو نفس السبب الذي دفعه لتقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والتمثل في إنهاء حالة الغموض التي تمر بها البلاد، ودفعها للاستقرار السياسي ومواجهة أزمة اقتصادية محتملة حذر منها الكثير من الخبراء الاقتصاديين، حيث يرغب أردوغان حالياً بتقديم الانتخابات المحلية ودفع البلاد نحو 5 سنوات من الاستقرار السياسي لاتخاذ خطوات تجنب البلاد أزمة اقتصادية.
وعلى غرار ما حصل في تقديم الانتخابات السابقة، من لجوء حليف أردوغان دولت بهتشيلي إلى توجيه دعوة لتقديم الانتخابات واستجابة أردوغان لها، وجه، الاثنين، مصطفى ديستيجي رئيس حزب الوحدة الكبرى حليف أردوغان في الانتخابات الأخيرة دعوة واضحة لتقديم موعد الانتخابات المحلية.
ورأى ديستيجي في تصريحات صحافية، أن تقديم موعد الانتخابات سيكون قراراً صائباً، ونحن كنا نطالب في السابق، لكن الحاجة الآن أكبر بكثير، معتبراً أن إجراءها في شهر مارس وفي فصل الشتاء وفي الظروف الجوية الصعبة «سيكون أمر غير صائب، نرى أن شهر نوفمبر المقبل موعداً مناسباً لهذه الانتخابات».
وقال وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركي أحمد فاكي بابا، أكد أنه مؤمن أنه من الصواب تقديم موعد الانتخابات واستغلال أجواء الانتخابات التي تسود البلاد حالياً، لافتاً إلى أن الأمر من الناحية الخدمة وتوفير الوقت والجهد سيكون مفيداً للخدمات والمواطنين، «شهر نوفمبر سيكون مناسباً».
وفي سيناريو مشابه تماماً لما حصل عقب الدعوة الماضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، أعلن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية أنه على استعداد تام لخوض الانتخابات في أي وقت، وقال سيد تورون مساعد رئيس الحزب: «كل أذرع الحزب مستعدة لذلك، قمنا بتحضيرات واسعة، وسنواصل الاستعداد للانتخابات متى كانت».
ومقابل التلميحات والدعوات الأولية، نفى مسؤولين من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية أن يكون موضوع تقديم الانتخابات المحلية على أجندتهم في الوقت الحالي، لكنها نفس التصريحات التي نفت في السابق وجود ملف تقديم الانتخابات البرلمانية والرئاسية على اجندة الحزبين.
وبموجب التعديلات الدستورية الأخيرة، ومن أجل استصدار قرار من البرلمان من أجل تقديم موعد الانتخابات، يتوجب الحصول على أصوات 400 نائباً من أصل 600، أو الحصول على تأييد 360 نائباً لإجراء استفتاء حول قضية تتعلق بالدستور.
هذه الأرقام، تشير إلى أن حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية اللذان يملكان 344 مقعداً في البرلمان الحالي لا يستطيعان تبكير موعد الانتخابات بمفردهما، لكن مصادر تركية قالت إن العدالة والتنمية يراهن على تأييد حزب الشعوب الديمقراطي لإجراء الانتخابات المحلية بشكل مبكر. وتقول هذه المصادر إن حزب الشعوب الديمقراطي الذي فقد في السنوات الأخيرة الكثير من البلديات التي نجح فيها بسبب قيام الدولة بوضع يدها عليها عقب اتهام رؤسائها بدعم تنظيم بي كا كا الإرهابي في مناطق جنوب شرقي البلاد، سوف يكون معنياً بتبكير موعد الانتخابات المحلية لتسريع عودته لإدارة بلديات مناطق الأغلبية الكردية.
إسماعيل جمال