أنصار السيسي يرونه ملكا متوجا في عقر دار أوباما وخصومه يعتبرونه متهما

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»منذ عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من الولايات المتحده والصحف المصرية تقيم الأفراح والليالي الملاح بسبب كلماته التي أطلقها أمام زعماء العالم، والتي حصد على إثرها الاعجاب بحسب مريديه وأنصاره، الذين يصورونه وكأنه فاز على الرئيسين الأمريكي والتركي بالضربة القاضية. فيما يرى خصوم الرئيس أنه لم يخرج عن كونه وقف امام العالم كمتهم تحاصره دماء ضحاياه وذويهم، الذين يرفعون أكف الضراعة للسماء مطالبين بالقصاص لقتلاهم، وقد أولت الصحف اهتماماً كبيراً بالحديث عن رحلة السيسي لأمريكا وكلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.. وكثير من تلك الصحف تعاملت مع الحدث من منطق المثل الدارج «جه يكحلها عماها»، حينما استخدمت المناسبة في إعادة توجيه التهم للرئيس المعزول محمد مرسي، بأنه رجل أمريكا، على الرغم من تأكيد تلك الصحف على أن أوباما رفض لقاء مرسي خلال فترة ولايته، فيما التقى السيسي، وهو ما يمثل تناقضاً صارخاً يسقط تلك الاتهامات التي طالت مرسي على مدار الفترة الماضية. ومن المبكيات أن الرئيس الذي يدعو إلى شد الحزام على البطون، وأقدم على خطوات غير مسبوقه في مجال رفع الدعم، انفقت مؤسسة الرئاسة مبالغ طائله لإقامة الوفد المصري في الولايات المتحدة، بحسب صحف مناهضة للنظام، أشارت إلى أن الفندق الذي حل الرئيس والحاشية ضيوفاً فيه، تبلغ قيمة الاقامة فيه للفرد 111 الف جنيه في الليلة، وسواء كان الرقم صحيحاً أم لا فإن الزيارة اسفرت عن ظهور جيل جديد من المنافقين القادرين على أن يلونوا الهواء باللون المطلوب. وفيما استخدمت الصحف المواليه للنظام الرحلة الرئاسية للولايات المتحدة باعتبارها فتحاً مبيناً للعباد والبلاد ابرز إيجابياتها أن الرئيس حصل على شرعيته ودفن رفات حكم الاخوان للأبد، بعد أن أعلن السيسي أنه «لو بقي الاخوان في سدة الحكم لتحولت سيناء إلى تورا بورا» غير ان الكتاب الموالين للإخوان لم يتركوا دم الرئيس المعزول محمد مرسي مستباحاً لخصومهم، بل فتحوا نيران مدفعيتهم الثقيلة في وجه السيسي وأنصاره، مشددين على أن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.. في صحف الجمعة 26 سبتمبر/ايلول كانت هناك أشلاء متناثرة وأكاذيب ترتقي لمستوى الأساطير على يد هواة الضرب تحت الحزام وفوقه، والذين يتناسلون بسرعة الضوء ويقدمون خدماتهم للنظام بدون مقابل.
كما شهدت الصحف المزيد من الجدل حول الانتخابات البرلمانية المقبلة وأداء الحكومة وتردي الخدمات وارتفاع الأسعار، واهتمت أيضاً برحيل الفنان خالد صالح الذي فاضت روحه على إثر إجراء جراحه له في القلب على يد الطبيب العالمي مجدي يعقوب في المركز الطبي العالمي بأسوان، وهو الخبر الذي سبب عن انتشار الحزن في الوسط الفني وإلى التفاصيل:

لماذا ابتلع أنصار السيسي إهانة أوباما

السؤال جدير بالتحليل وهو ما يتناوله محمود سلطان في»المصريون»: «أوباما وأردوغان انتقدا النظام المصري.. الأول انتقد القمع، والثاني أدان ما وصفه بالانقلاب العسكري على الديمقراطية، الرد المصري كان عنيفًا على أردوغان وسكت تقريبًا على أوباما!.. فما المشكلة إذن؟ وهل تتفهم القاهرة موقف أوباما ولم تتفهم ـ بعد ـ هواجس ومخاوف أردوغان؟.
يضيف سلطان ربما يكون ذلك هو جوهر أزمة العقل السياسي المصري الذي تشكل إثر الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي أطاحت بحكم الإخوان في 30 يونيو/حزيران 2013. واشنطن تجاوزت جدل 3 يوليو/تموز.. ولم تصفه بالانقلاب، وتحفظت على التصنيف دبلوماسيًا.. ولكنها استبطنت فحواه بحسب وصف العلوم السياسية، من خلال تعليق المعونة العسكرية، والتسويف في تسليم الأباتشي.. فيما وفرت غطاء لموقفها، من خلال نقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، الذي جاءت كلمة أوباما ـ في الجلسة الافتتاحية للأمم المتحدة يوم 24- 9 – 2014، لتعزيز هذا الغطاء، وإحكام الشوشرة على موقف إدارته من 3 يوليو. ويتابع الكاتب: الإدارة الأمريكية ليس لديها مشكلة، بشأن من يحكم مصر، وكيف وصل إلى الحكم (بالصندوق أو بالانقلاب)، طالما لن يتغير شيء يتعلق بكامب ديفيد.. والعلاقات المصرية ـ الأمريكية.. ووجود توافق خليجي، على من يجلس في قصر الاتحادية. ولكن الوضع مع أردوغان مختلف تمامًا، فليس ثمة مشكلة للأخير مع 30 يونيو.. ولكن مشكلته مع 3 يوليو. من الصعب مثلاً أن نرجع المشكلة إلى غيرة زعامة بين أردوغان والسيسي.. فأي مقارنة بين الرئيسين ستكون بالتأكيد ظالمة للأخير، الذي ما زالت تجربته بكرًا وغضة.. ويحكم بلدًا خارج أي تصنيف دولي على مؤشر الاقتصاديات الواعدة.. فيما وضع أردوغان بلده بين أفضل عشر اقتصاديات على مستوى العالم».

إلهام شاهين تتهم الإسلاميين بالتحرش بها

وليس الكتاب بمفردهم الذين يقومون بالهجوم على الإسلاميين، فها هي الفنانة إلهام شاهين تعود للهجوم على الإخوان ومن والاهم، بمن فيهم النساء مؤكدة أن المرأة الضعيفة هي التي ترتدي النقاب، بينما الحجاب هو الفرض، مشيرة إلى أنها أغلقت هاتفها المحمول المعروف رقمه لدى الكثيرين، بسبب التعديات والتحرش اللفظي، الذي وجه إليها أثناء فترة نظام الحكم السابق للرئيس المعزول محمد مرسي. وأضافت إلهام، خلال تصريحات نقلتها عنها اكثر من صحيفة عن برنامج تلفزيوني: «ما بداخل الإسلاميين ظهر على السطح، ولا أخاف إلا من الله، ومؤمنه بالله، ولا أخاف من قولي كلمة الحق وهذه طبيعة شخصيتي، ولا أقول عكس ما بداخلي، الأمر الذي أدخلني مواجهة معهم منذ اليوم الأول لوصول الإخوان للحكم». وأوضحت: «الحرية هي أن يكون للسيدة رأي في كل شيء ولا تساق، وتكون حرة، لأن هناك سيدات لا يفكرن، بل يأخذن أوامر فقط، وأرى أن هناك رجالا يتدخلون في كل تفاصيل المرأة، وأنا لا أسمح إطلاقا بأن يملى على إرادتي».

لماذا رفض أوباما لقاء مرسي ووافق على مقابلة السيسي

لكن بالفعل لماذا سمح أوباما بلقاء السيسي فيما كان يرفض لقاء سلفه محمد مرسي؟ محمد المنشاوي لديه تفسيراته في «الشروق»: «اعتقد البعض خطأ أن أوباما لن يقابل السيسي خلال السنتين المتبقيتين من فترة رئاسته الثانية. ودعم هذا الاعتقاد ما قاله أوباما، عقب فض اعتصامات ميداني رابعة والنهضة، ومقتل المئات من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، ومطالبته بضرورة مراجعة علاقات بلاده مع مصر بصورة شاملة. وقد ذكر أوباما خلال حوار له مع شبكة سي إن إن يوم 23 أغسطس/آب 2013 «أن العلاقات لن تعود على ما كانت عليه بسبب ما حدث». يضيف الكاتب: لم يخاطر السيسي من جانبه باتخاذ رد فعل قوي على هذا الموقف الأمريكي، ووصف خلال حملته الانتخابية الرئاسية العلاقات مع واشنطن بأنها علاقة استراتيجية مستقرة وثابتة، إضافة لتفهمه، كما ذكر، للمنطق الأمريكي، فيما يتعلق بتجميد المساعدات العسكرية عقب أحداث الثالث من يوليو/تموز، وأدركت واشنطن من ناحيتها أن النظام الجديد في القاهرة لا يريد لنمط العلاقات التي جمعت واشنطن بنظام مبارك أن يتغير. ودلت خبرة علاقات الدولتين على محورية دور ورؤية الرئيس المصري لهذه العلاقات. وبعد ذلك ظهر تنظيم «داعش» ووقعت أزمة غزة الأخيرة، لتؤكد لواشنطن أهمية الدور المصري في القضايا الإقليمية المتكررة في الشرق الأوسط، وتجعل من لقاء أوباما والسيسي تطورا طبيعيا لتدهور الأوضاع في المنطقة. وتؤكد واشنطن من ناحيتها أن «مصر هي خط الدفاع الأول في مواجهة إرهاب داعش، وندعم الجهود التي تقوم بها لمواجهة الجماعات الإرهابية بسيناء». ثم ذكر السيسي في حواره مع وكالة أسوشيتدبرس التزام مصر الكامل «بالتعاون لمكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم»، وبلقاء الأمس بين السيسي وأوباما، يتأكد لنا أن كل ما شهدته مصر من تغييرات دراماتيكية خلال السنوات الثلاث ونصف السنة الماضية لم تنجح في هز طبيعة العلاقات الخاصة التي جمعت الدولتين».

السيسي لا يؤمن بمبدأ الحب من طرف واحد

ولأن القضية هي الشغل الشاغل لمعظم الكتاب كان علينا ان نقتفي اثر سحر جعارة في «المصري اليوم» التي تساءلت: «ما الذي تغير في الموقف الأمريكي من مصر، ليطلب الرئيس باراك أوباما لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال وجوده في نيويورك، لحضور الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة؟ لقد تأكد للإدارة الأمريكية أن 30 يونيو/حزيران ثورة شعب وليست انقلاباً (كما يروج الإخوان)، وفشل سيناريو تفتيت الوطن العربي بحكم الإخوان، فاضطر أوباما إلى أن يعترف، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، بأن مرسي لم يستطع حكم مصر، وأن الحكومة المؤقتة التي حلت محله استجابت لرغبات ملايين المصريين. وبغض النظر عن هرتلة أوباما كما تقول سحر، حول الضغط على مصر لتفعيل الديمقراطية وسيادة القانون.. فقد رفض السيسي حضور قمة القادة الأفارقة في واشنطن، فالرجل لا يخشى تهديدات أمريكا ولا يطلب ودها، ثم وجهت مصر لطمة قوية لأمريكا ببيان الخارجية المصرية الذي طالب الولايات المتحدة بضبط النفس مع متظاهري ميزوري وفيرجسون.. وبعدها وجد أوباما نفسه في مواجهة تنظيم «داعش»، فاضطر لتشكيل «تحالف دولي» لن تكون له شرعية إلا بانضمام مصر إليه. وتشير سحر لحوار الرئيس السيسي مع محطة «سي. بي. إس» الأمريكية، سأله المذيع الأمريكي عن إمكانية مشاركة القوات الجوية المصرية في الحرب على «داعش».. فأجاب بضحكة كلها ثقة، ثم سأل محاوره:«هل أنتم محتاجون المساعدات المصرية؟، فأجاب: نعم لأن الرئيس أوباما أعلن أن أمريكا لن تكون وحدها في مواجهة «داعش».. فقال السيسي: «إدونا الطيارات الأباتشى والـF16 »!!. الرئيس لا يرى أن العلاقات الدولية: حب من طرف واحد.. بل هي علاقات قائمة على التعاون السياسي والاقتصادي».

أردوغان يفتقر للحكمة

ومن الحرب على أوباما والإخوان للحرب على الرئيس التركي أردوغان ويشنها في «الوطن» عماد الدين أديب: «ما فعله رجب طيب أردوغان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هو نوع من «الثأر الهستيري» المخالف لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية. وهجوم الرئيس التركي على نظام الحكم في مصر واتهام العهد الحالي بأنه عهد الانقلاب، ودفاعه المستميت عن جماعة الإخوان، ليس مجرد عمل دعائي عدائي ضد مصر لكنه أكبر من ذلك. ويؤكد الكاتب ان أردوغان، لعب دور المقاول السياسي عام 2012 مع الإدارة الأمريكية لتسويق جماعة الإخوان لواشنطن تحت دعوى أنها القوة الإسلامية السنية المعتدلة القادرة على إدارة شؤون مصر، وكان أردوغان يسعى من خلال نجاحه في هذا الدور إلى إدارة شؤون المنطقة وقيادة ما يعرف باسم الشرق الأوسط الجديد، وكان يحلم بأن تكون أنقرة هي البوابة التي تدخل منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا ودول حلف الأطلنطي، لذلك كله وبحسب عماد اديب، كان سقوط نظام الإخوان في 30 يونيو/حزيران ضربة موجعة لخطط وأحلام أردوغان، وضربة مؤلمة لمشروع «تركيا العثمانية الجديدة». من هنا يمكن أن نفهم معركة أردوغان الضارية ضد نظام ثورة 30 يونيو في مصر. ويمكن أيضاً أن نفهم أن توقيت الهجوم على مصر هو أمر تم اختياره بعناية، لأنه يسبق لقاء أوباما – السيسي بساعات. ولعل أكثر ما أراد أردوغان إثارته في كلمته، حسبما يقول اديب، هو الهجوم على سلبية الرأي العام العالمي ضد حكم الانقلاب في مصر. والأمر لا يحتاج أي ذكاء لإدراك أن أردوغان يقوم بتسخين زعماء العالم الموجودين في نيويورك على حكم ثورة 30 يونيو، ومحاولة قطع الطريق على النجاح المصري في إقامة علاقات جيدة».

إطلالة مصرية في الأمم المتحدة

وها هو محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الاهرام» يقيم الأفراح للرئيس السيسي خلال رحلته لأمريكا: «إطلالة مصر في الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام فاقت كل التوقعات وتقديرات السياسيين والخبراء، وربما لم يحدث أن استحوذ رئيس مصري على كل تلك الحفاوة على مدى الأعوام السبعين الماضية، هي عمر المنظمة العالمية. يضيف علام: بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك يوم الأحد الماضي، توالت الدعوات من رؤساء الدول والحكومات ومراكز الأبحاث الأمريكية ونخب منتقاة من قادة الفكر والسياسة لمعرفة الرجل الذي غير وجه الشرق الأوسط وأنقذ بلاده من مصير مظلم، وكثير من تلك الدول والنخب كانت لها مواقف مناوئة لثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران، واعتبرت خروج الجماهير خدعة، ولكنهم بعد شهور اكتشفوا أن الخدعة الحقيقية كانت في ترويج بعض الحكومات لجماعة إرهابية كانت تقود تيارات العنف من وراء الستار، وعندما سقطت تكشفت خيوط كثيرة عن مؤامرات وتدابير كادت تعصف بالدولة، واليوم تمارس جرائمها ضد الشعب كل يوم وتظهر آثارها المدمرة في دول مجاورة تعيش شعوبها كابوسا فظيعا. ويتابع الكاتب: لم تكن الحفاوة التي قوبل بها السيسي والتصفيق الحار من وفود الدول الأعضاء، في أثناء كلمته، من فراغ، ولكنه كان تتويجا للحضور الاستثنائي للرئيس ولمصر الجديدة، التي بشر بها من فوق منبر الأمم المتحدة، وكان الرئيس قد استهل حضوره اللافت على منصة الأمم المتحدة بإلقاء كلمة المجموعة العربية أمام قمة المناخ، وهي الكلمة التي عبرت عن إجماع عربي نادر الحدوث، حيث اتفقت كل العواصم العربية على قيام مصر بتمثيلها أمام تلك القمة العالمية من دون تحفظات من أحد».

البطل القومي لا يتعاون مع العدو

وبمجرد ان انتهى علام من ثنائه عثرنا على من يفرط في الهجوم على السيسي.. محمد سيف الدولة في «الشعب»: «لقد دأبت وسائل إعلام النظام، على الحديث ليل نهار عن مشروعات تقسيم المنطقة، التي يخطط لها الأمريكان منذ زمن طويل، وكيف أن مصر مستهدفة، وأن أمريكا هي العدو الحقيقي لمصر، وأن السيسي بطل قومي، لأنه تصدى لأمريكا وهزمها وأنقذ مصر من هذا المخطط. ويتساءل الكاتب: هل يعقل بعد كل هذا التعبئة، أن نرى «بطلا قوميا» يلتحق بالعدو الأكبر في تنفيذ مخططه في العراق الشقيق أولا، ثم في سوريا بعد ذلك، فلقد أعلن أوباما موافقة الكونغرس على تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، في إطار الحملة ذاتها التي تستهدف «داعش»، وقام بتهديد النظام السوري من التعرض للطائرات الأمريكية في المجال الجوي السوري، وإلا فانه سيقوم بتدمير كل الدفاعات الجوية السورية. وبصرف النظر عن موقفنا مما يحدث في سوريا، يرى سيف الدولة أن من أهم الثوابت الوطنية، أن المعارضة التي تتلقى تسليحا من الأمريكان هي معارضة خائنة، وأن السيادة الوطنية السورية تجرد الأمريكان أو غيرهم من أي حق في انتهاك أجوائها. ويتساءل الكاتب:هل نساعد في ترسيخ مبدأ إقليمي طالما رفضناه من قبل، مبدأ جواز استدعاء قوات دولية في الصراعات الوطنية الداخلية؟ ويتابع تساؤلاته: هل الخلاف المصري مع قطر وأخواتها، لا يعدو أن يكون مجرد منافسة على الأدوار تحت قيادة السيد الأمريكي، بعد أن أصبحوا جميعا شركاء وأعضاء فاعلين في التحالف ذاته؟ وهل يقبل دعاة الوطنية والاستقلال كل ذلك إن كانوا صادقين؟ ويرى الكاتب أن الدعوة التي أطلقها عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة في لقائه مع جون كيري، بضرورة أن يعمل هذا التحالف الدولي على مواجهة الإرهاب في كل المنطقة، بما فيها مصر، وليس «داعش» فقط، هذه الدعوة تمثل سابقة خطيرة لتدويل أزمة مصرية داخلية، ستكون تبعاتها، أن ما تم تفعيلها، شديدة الضرر على ما تبقى من استقلال مصر وسيادتها».

الوطن يحرق والثروات
تسرق والكرامة تسحل

ومع بداية العام الدراسي يتساءل السعيد الخميسي في موقع «إخوان أون لاين»: هل يفيد التعليم في وطن تم سرقته ونهبه؟ وهل يفيد التعليم في وطن تم سحله وسحبه وهو هائم على وجهه. هل يفيد التعليم في وطن لا كرامة فيه لمتعلم ولا شرف فيه لعالم؟ هل يفيد التعليم في وطن يحكم فيه الأراذل ويحاكم فيه الأفاضل؟ قل لي بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد؟ ويتابع الكاتب تساؤلاته بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وطلبة وطالبات العلم مكبلون بالحديد، وأساتذة العلم ورواد الفكر وعمالقة الأدب وراء جدران السجون يتجرعون الحزن والشجون. بأي وجه جئتنا والمدارس تقتحم والجامعات تحرق والمعاهد تهدم والعلم يركل بالأقدام من الخلف ومن الأمام، بأي وجه جئتنا والوطن يحرق والثروات تسرق والكرامة تسحل، والشرف الرفيع يلطخ والحرية تعتقل، والبيادة تحكم والقيادة تحاكم . وكل شيء يهرول إلى الوراء بسرعة الصاروخ. بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد والمدارس بلا معلمين وبلا مناهج وبلا خطة سير وبلا قيادة تربوية حقيقية تهدي الضالين وترشد الغاوين. إن كان خيال المآتة يهش عن الحقول العصافير، فالتعليم في مصر لا يهش عنها من أكوام الجهل والتخلف صغيرا ولا كبيرا. ويواصل الخميسي بث احزانه: بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وجسم الوطن كله جريح وممتلئ بالصديد. صديد الظلم وصديد الظلام. صديد الديكتاتورية والفاشية العسكرية. صديد النفاق والشقاق. صديد الحرب على الإسلام باسم الإرهاب. ويضيف: بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وقد أقام العسكر حول الوطن سورا من حديد، ظاهره فيه الرحمة للمغفلين الساهين، وباطنه فيه العذاب والتعذيب والتهذيب والتأديب لمن يخرج عن المنظومة المرسومة».
المصلحون قدرهم
البذل من دون انتظار الثمار

وعن اساليب التعامل مع المعارضة يكتب لنا مصطفى النجار في «الشروق» قائلا: «يعتقد البعض أن صراع الأنظمة الحاكمة مع خصومها أيا كان فكرهم واتجاههم، هو صراع عشوائي لا يقوم أحد بالتخطيط له ووضع جدول زمني لتنفيذه بمراحل. ومن يرجع للتاريخ ويتصفح أوراقه يكاد يقترب من وضع يده على استراتيجيات تدمير الخصوم وإضعاف تأثيرهم، وربما استئصالهم معنويا وماديا، حسب درجة القمع والدموية التي يتحلى بها النظام، الذي يسلك هذا المسلك بدلا من سياسات الاحتواء والاستيعاب. قد نتعجب حين نعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت استراتيجيات تدمير ضد جماعات وإثنيات مختلفة داخل البلاد، وتتشابه هذه الاستراتيجيات في كثير من مراحلها مع ما يحدث في منطقتنا العربية بدرجات متفاوتة.
وثق الفيلم التسجيلي «البيت الذي أعيش فيه»، الذي يتحدث عن حرب أمريكا ضد المخدرات، التي تحولت لاستهداف مجموعات عرقية وجماعات خارجة عن سلطتها، عددا من المراحل لخصها الباحث طارق أبوغزالة معتمدا على محتوى الفيلم. وشملت الخطوات والمراحل الآتية التى أنقلها بتصرف وإضافة لشرح الاستراتيجية:
أولا: التحديد والتنميط حيث يتم تحديد المجموعة المستهدفة وتنميطها، ووصمها بأنها سبب كل المشاكل التي تعاني منها البلاد. بدءا من المشاكل الكبرى وصولا إلى كل إخفاق صغير تواجهه السلطة. وتتحرك الآلة الإعلامية الموالية للسلطة ولشبكات المصالح لتبث سمومها في تشويه هذه المجموعة واغتيالها معنويا، لتتغير نظرة الناس إليهم من مواطنين صالحين إلى مجرمين خطيرين يتآمرون على البلاد ويوقفون تطورها ويجهضون محاولات السلطة المسكينة لتحسين حياة الناس. وبذلك يتحول غضب الناس من السلطة إلى غضب ضد هؤلاء الذين صورهم الإعلام على أنهم سبب كل الشرور وأنهم العائق أمام تقدم البلاد.
ثانيا: النبذ تصل الشيطنة إلى أعلى مستوياتها وتحول السلطة أفراد هذه المجموعة إلى أفراد خارجين على القانون مهددين للمجتمع، يجب ملاحقتهم بكل الطرق التي تبدأ من فصلهم من وظائفهم وتضييق أبواب الرزق في وجوههم، وترهيب كل من يتعامل معهم، لتنعزل هذه المجموعة شعوريا عن المجتمع. وقد يفقد بعض أفرادها صوابه ليتحول لممارسة العنف كرد فعل للاستهداف المتواصل. وتستمر الحرب النفسية والاقتصادية لاستنزافهم وإنهاكهم لأقصى درجة ممكنة…
خامسا: الإبادة وتستخدم هذه المرحلة الأنظمة الدموية التي استطاعت تخدير شعوبها لشرعنة سفك الدماء واستئصال خصومها كلية بشكل نهائي عبر عمليات إبادة جماعية تقتل الآلاف وربما الملايين.
هذه استراتيجيات بعض الأنظمة للتخلص من خصومها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن مواجهة هذه الاستراتيجيات؟ يمكن تلخيص مراحل المواجهة في عدة نقاط، أهمها:
ـ اليقين ورسوخ الفكرة وعدم التزحزح قيد أنملة عن الكتلة الصلبة من الأفكار والمبادئ التي هي سبب الحرب والاستهداف، فبقدر اليقين والثبات ووضوح الرؤية بقدر النجاح في إفشال استراتيجيات التدمير.
ـ نشر الوعى وتبيان الحقائق وتفنيد الأكاذيب ودحض الأساطير التي تروج لها الأنظمة لتفخيم كينونتها وتحقير معارضيها.
ـ تجنب الانزلاق إلى العنف لأنه هدف الأنظمة التي تريد استدراج خصومها لدائرته لتسهل الفتك بهم وتبرير قتلهم.
ـ ضرورة تلاحم أفراد الكتلة المستهدفة ونبذ خلافاتهم وانتشارهم بين الناس بكل الوسائل المتاحة لكسر حالة الحصار الإعلامي الذي تفرضه الأنظمة عبر أبواقها الموالية…
الأفكار لا تموت والمصلحون قدرهم البذل من دون انتظار الثمار واليأس أول الهزيمة».

عندما يفقد المواطن الثقة
في وجود العدالة

واخيرا إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان الذي عنونه بـ»عندما يتحول المجتمع إلى غابة» يقول فيه:».. في الميراث الفكري لتاريخ العالم أن الخراب للأمم والدول والممالك يبدأ دائما من غياب العدالة، وفي التراث الإسلامي العبارة الشهيرة للإمام ابن القيم «أن الله تعالى يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة، ولا يقيم دولة الظلم ولو كانت مسلمة»، وفي مقدمة ابن خلدون ـ عبقرية علم الاجتماع ـ أكثر من عبارة في السياق ذاته تقول «الظلم مؤذن بخراب العمران»، وهي كلها حصاد تجارب إنسانية تاريخية، وليست مجرد حكم ومواعظ أخلاقية، هي قوانين اجتماعية، أسباب ومقدمات ونتائج، وفي الواقعة التي وقعت منتصف الأسبوع الماضي، طعنت النيابة على قرار إخلاء سبيل ضابط الشرطة، ولا أعرف ما هي نتيجة الطعن حتى الآن، وهو إجراء بديهي، لأن إخلاء سبيل القاتل بتلك البساطة، شيء مذهل وغير قابل للاستيعاب، وهو فوق قدرة أي عقل أو ضمير على الاستيعاب أساسا، بعيدا عن أي تفاصيل قانونية أو إجرائية، مواطن قتل مواطنا آخر في عرض الطريق وأمام الناس بأربع رصاصات حية، ثم يخرج بعد يومين أو ثلاثة يتبختر أمام الناس وفي عمله وفي الشارع، وفي المقابل أسرة، بشر، يجدون دم ابنهم مهدورا بتلك البساطة، وكل ما يملكون فعله أن يحملوا جثمانه ليواروه التراب، كأن لم يكن وكأن لم يوجد، لأنه مواطن عادي وربما فقير، وليس ضابط شرطة، أو ابن باشا كبيرا أو صغيرا، ماذا تظنون ردة فعل هذه الأسرة أو العائلة، في ما يفكرون الآن، كيف تتفاعل مشاعر أبيه أو شقيقه أو عمه. العنف الاجتماعي والسياسي لا ينشأ من فراغ ، وإذا كانت الدول والحضارة مدينة للعدالة والقضاء بالأمان والسلام الاجتماعي والثقة بالدولة، وأن الحق فيها لا يضيع، فإن العدالة أو القضاء يكون مسؤولا ضمنيا عن أي انفلات للعنف أو غياب الإحساس بالأمان وتبخر السلام الاجتماعي، هو شريك في بنائه أو هدمه، وإني أناشد المجلس الأعلى للقضاء أن يحقق بنفسه في تلك الواقعـــة أو أن يراجعها التفتيش القضائي، خطـــير جـــدا أن يفقـــد المواطن الثقة في وجود العدالة في وطنه، خطير جدا أن تهدر دماء الناس بتلك السهولة والتعامل معها برخص واستهتار، هي مسؤوليـــتكم الأخلاقيـــة والإنسانية والدينية قبل أن تكون مسؤولية نظامية أو قانونية، لا تتركوا المجتمع يضيع ويتحول إلى غابة ينتزع الناس فيها حقوقهم وثاراتهم بأيديهم وسلاحهم» .

حسام عبد البصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية