أنفا ق في باطن القمر قد تصلح للحياة البشرية في المستقبل

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء فلك من اكتشاف منطقة أنفاق في باطن القمر لتفتح الآمال مجدداً أمام احتمالات تكوين حياة بشرية هناك، حيث يعتقد العلماء أن أنفاقاً تحت سطح القمر يعتقد أنها ناتجة عن تدفق الحمم البركانية يمكن أن تكون مناطق تصلح للحياة مستقبلاً.
ويسود الاعتقاد في أوساط علماء الفلك أن أنفاقاً تكونت عندما كان القمر في المراحل الأولى من ولادته حيث كان يتصف بالنشاط البركاني، ويمكن لهذه الأنفاق إذا ما وجدت فعلا أن تكون موقعا مثاليا لبناء المستعمرات القمرية المأهولة في المستقبل، فسقفها سيكون سميكا ويحمي الأحياء هناك من خطر الأشعة الكونية، وستحميهم أيضا من ضربات النيازك، ودرجات الحرارة المتدنية جدا، وتوفر أيضا الضغط الهوائي المثالي لعملية التنفس.
وتمكن العلماء أخيراً من تحديد منطقة واحدة فقط تتضمن أنفاقاً وهي القناة التي تقع ضمن منطقة منخفضة ومتعرجة مع ظهور ثقوب تشير إلى احتمال وجود أنفاق الحمم البركانية تعرف باسم (أكا) والتي تعني مناور الضوء.
وتم عرض الدلائل على وجود الأنفاق في المؤتمر السابع والأربعين لعلوم القمر والكواكب الذي عقد مؤخراً في مدينة تكساس الأمريكية، وكشفت هذه الدلائل عن إمكانية وجود أكثر من نفق للحمم البركانية في منطقة واحدة تسمى «جبال ماريوس».
وقدم روهان سوود مساعد البحث في دائرة قسم علوم الطيران والفضاء في جامعة بوردو الأمريكية ورقة علمية أشار فيها إلى أنهم اعتمدوا على بيانات المجس الأمريكي «غريل» الذي قدم للباحثين معلومات جيدة ودقيقة عن داخل القمر.
وكانت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا قد أطلقت المجس غريل إلى القمر سنة 2011 لرسم خريطة دقيقة للجاذبية القمرية ويتكون المجس من جزئيين يقيسان الجاذبية من جهتين متقابلتين على القمر، وقدم المجس معلومات مهمة عن التركيب الداخلي للقمر من ضمنها الأنفاق البركانية الداخلية التي اعتقد العلماء بوجودها مسبقاً.
وبعد أن أجرى العلماء تحليلا للمعلومات التي حصل عليها المجس غريل من ارتفاعات مختلفة عن سطح القمر، توصلوا إلى وجود أنفاق فارغة شكلتها الحمم البركانية القديمة على القمر وبالتحديد أسفل منطقة جبال ماريوس وهو ما دفعهم للاهتمام الجدي بمتابعة دراستها، كما أن المعلومات الحديثة من المجس قدمت صورة عالية الجودة عن المناطق التي توجد فيها الأنفاق والكهوف القمرية الناتجة عن الحمم البركانية.
وكما هو الحال على الأرض، فان جاذبية السطح تعتمد على كثافة المواد الموجودة أسفل سطح القمر، لذلك فلو أنك تطير في مركبة فضائية فوق منطقة أسفل سطحها عالي الكثافة ستجد زيادة في قوة الجاذبية، ولو أنك تطير فوق منطقة أسفل سطحها فارغ مثل وجود الأنفاق البركانية فستجد تراجعا في قوة الجاذبية، وبهذه الطريقة رصد الباحثون 12 نفقا للحمم البركانية على القمر، وتقع جميعها في المنطقة المظلمة حيث البراكين القمرية القديمة، ويصل طول بعضها إلى حوالي 100 كيلومتر وبعرض يصل إلى عدة كيلومترات.
ووجد الباحثون أن هذه الأنفاق الناتجة عن سيلان الحمم البركانية في الماضي يمكن استخدامها لبناء مستعمرات قمرية شكلتها الطبيعة، حيث أنها يمكن أن تؤدي إلى غرف فارغة ضخمة في باطن القمر يمكن أن تتسع للمدن الكبيرة، وهي مناسبة جداً لبناء مستعمرات قمرية مناسبة لبقاء الحياة مثل رواد الفضاء وعائلاتهم في المستقبل، فهي تحميهم من الأشعة الكونية الخطرة التي لا تصل سطح الأرض بفعل طبقات الغلاف الغازي الأرضي ومنها طبقة الأوزون، إضافة لضربات النيازك التي تخترق الغلاف الغازي الأرضي وتتحول إلى شهب، لكن ونظرا لعدم وجود غلاف جوي على القمر فان هذه الأنفاق ستحميهم من ضربات النيازك، كما أن سماكة التربة القمرية حيث توجد الكهوف العميقة تحفظ الحرارة المناسبة والهواء المطلوب لبناء المستعمرات القمرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية