أنقرة تحذر من «مؤامرة دولية» اقتصادية ضدها والصحافة تصفها بـ«محاولة انقلاب» جديدة

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أثار قرار إحدى مؤسسات التنصيف العالمية بتخفيض تصنيف الاقتصاد التركي غضب كبار المسؤولين الأتراك الذين حذروا من مؤامرة تهدف إلى ضرب اقتصاد بلادهم، مشككين بمصداقية وأهداف هذه المؤسسات العالمية، في حين وصفها أحد كبار الكتاب المقربين من الحكومة وصحف تركية بـ«محاولة انقلاب» اقتصادية جديدة أصعب من محاولة الانقلاب العسكرية التي شهدتها البلاد منتصف تموز/ يوليو الماضي.
هذه الردود جاءت عقب قيام وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بإعادة تصنيف الاقتصاد التركي، الجمعة، على المدى البعيد من «Baa3» (تعتبر ذا نوعية ائتمانية متوسطة، وتحمل مستوى متوسط من المخاطر، ولا يعتمد عليها مع إمكانية الاستثمار فيها)، إلى) «Ba1» التزامات مشكوك في نوعيتها) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وترى شريحة واسعة من المسؤولين والمواطنين الأتراك أن هذه التصنيفات «سياسية وغير حيادية» وتهدف إلى ضرب البلاد من خلال الاقتصاد، ويصفها البعض بـ«المؤامرة الدولية»، في الوقت الذي يؤكد فيه اقتصاديون أتراك أن اقتصاد بلادهم ما زال يحقق أرقام نمو على الرغم من جميع التحديات السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية والتي كان أبرزها الهجمات الإرهابية ومحاولة الانقلاب الفاشلة.
لكن في المقابل يرى مراقبون أن تقارير الحكومة التركية الاقتصادية غير دقيقة وتهدف إلى «تجميل الواقع»، في محاولة لتقليل الخسائر التي تقدر بالمليارات خلال الأشهر الأخيرة، جراء محاولة الانقلاب، وتراجع ثقة المستثمرين بالسوق التركي، بالإضافة إلى التراجع غير المسبوق في أعداد السياح الذين كانوا يضخون عشرات المليارات إلى خزينة الدولة، بجانب تراجع كبير يشهده سوق العقارات في البلاد.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقد بشدة، قبل يومين، عمل وكالات التصنيف الائتماني العالمية، معتبراً أن هذه التصنيفات «سياسية»، مضيفاً: «أدعو تلك الوكالات إلى الصدق، سواء التزموا الصدق أم لا، فإن الاقتصاد التركي قوي وراسخ، وسيظل كذلك».
وحول خفض وكالات التصنيف الدولية، التصنيف الائتماني لتركيا، قال أردوغان: «لا أولي أي اهتمام لذلك، بعضهم (وكالات التصنيف) يرتكبون أخطاء، إنهم يفعلون ذلك عمدا، فهم يرفعون تصنيف دول ذات اقتصادات منهارة في حين يجمدون تصنيف تركيا التي لم تتعرض لمشاكل من هذا النوع. هذا أمر لا ينبغي فعله».
وفي تموز، اعتبر أردوغان أن قرار مؤسسة ستاندرد آند بورز خفض التصنيف الخاص بقدرة تركيا على سداد الالتزامات الخارجية بالعملة الصعبة عقب محاولة الانقلاب كان قرارا سياسيا يظهر أن المؤسسة «انحازت للانقلاب وليس الديمقراطية».
وسبق ذلك أن خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتركيا إلى سلبية من مستقرة. وقبل هذه التطورات كانت تصنف كل من فيتش وموديز تركيا عند أدني درجة في الفئة الجديرة بالاستثمار. ويسمح هذا بشراء سندات البلاد من قبل الصناديق المحافظة التي تشترط أن يكون البلد مصنفا عند تلك الدرجة من قبل وكالتي تصنيف رئيسيتين على الأقل.
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، من جهته أكد أن «الاقتصاد التركي لا يتأثر سلباً بتقارير عدد من مؤسسات التصنيف، كونه اقتصاد يسعى للنمو وخلق فرص عمل وتحقيق النهوض والرفاهية لجميع مواطنيه»، على حد تعبيره، متسائلاً «في أي منطقة في العالم حققت دولة نمواً اقتصادياً 27 ربعا متتاليا؟»، لكنه أقر بتراجع قطاع السياحة.
وانتقد في تصريحات صحافية، السبت، قرار «موديز» خفض تصنيف اقتصاد بلاده، مؤكداً أن «تركيا واقتصادها لا يشهدان تحولا سلبياً، رغم محاولة الانقلاب الفاشلة»، معتبراً أن «الاقتصاد التركي مبني على أسس متينة»، وأضاف «لا أعتقد أن هذه التقييمات حيادية، ونشاهد بوضوح وجود العديد من التوجيهات والمساعي لخلق تصور بحق الاقتصاد التركي.. بلادنا شهدت قضايا مشابهة سابقا، وستشهدها مستقبلاً».
وانتقد وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، قرار تصنيف الاقتصاد التركي بالقول: «هذا التصنيف لا يتوافق مع المعطيات الأخيرة الصادرة بحق الاقتصاد التركي»، مشيراً إلى أنّ نمو الاقتصاد التركي خلال العام الجاري «فاق التوقعات»، وأنّ تركيا لا تعاني من عجز خارجي و«لا يوجد أي خلل في شروط التمويل الخارجي بالنسبة للقطاع الخاص والعام»
بينما لفت نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك إلى أن بلاده ستستمر في إجراء الإصلاحات الأساسية في هيكلية الاقتصاد، وأنّ «هذا التصنيف لا يعكس حقيقة الاقتصاد ومتانته».
لكن التحذير الأكبر جاء في مقال للكاتب التركي المعروف أحمد هاكان والمقرب من دوائر صنع القرار عندما وصف ما يجري بأنه «محاولة انقلاب خارجية ثالثة»، وذلك بعد محاولة إسقاط الحكومة بحجة قضايا الفساد عام 2013، ومحاولة الانقلاب العسكرية تموز الماضي.
واعتبر الكاتب التركي، في مقاله أمس الأحد، أن تصنيف مؤسسة موديز يأتي في إطار حملة دولية لاستهداف تركيا وضربها من خلال الاقتصاد، محذراً من أن «هذه المحاولة الانقلابية ستكون أصعب وأشد من سابقاتها لأنها غير مباشرة وتستهدف الاقتصاد والمواطنين الأتراك بشكل مباشر».
كما وصفت صحف تركية ووسائل الإعلام الموالية والمعارضة للحكومة ما يحدث بأنه «مؤامرة دولية» ضد تركيا من خلال الاقتصاد، مشددين على أن الاقتصاد التركي يشهد مستويات معقولة من النمو والاستقرار على الرغم من جميع الأحداث التي عصفت في البلاد.
وتخشى الحكومة التركية من أن يؤدي خفض هذه التصنيفات العالمية إلى تراجع أكبر في الاقتصاد التركي حيث تؤدي إلى ضعف الاستثمارات الخارجية وتراجع الثقة بالسوق التركي إلى جانب استمرار الركود في سوق العقارات الذي اضطرت الحكومة إلى تخفيض نسبة الفائدة على قروضها لتدارك الأزمة.
والسبت، قال تقرير رسمي أن اقتصاد تركيا سجل نموا دون التوقعات في الربع الثاني بلغ 3.1 بالمئة وهو ما يجعل تحقيق معدل النمو المستهدف من قبل الحكومة بنهاية العام يبدو أمرا بعيد المنال مع توقع المزيد من التباطؤ، حيث لن يتم تحقق معدل النمو المستهدف بنهاية العام والبالغ 4.5 بالمئة.
وفي خطوة جديدة تهدف إلى تشجيع الاستثمار، أكد وزير التنمية التركي لطفي ألوان، أنّ حكومة بلاده تعتزم منح الجنسية التركية للمستثمرين الأجانب، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات إلى البلاد، وذلك عقب جولة طويلة للوزير لعدد من الدول الخليجية حاول خلالها جلب مزيد من الاستثمارات إلى بلاده من دول مجلس التعاون الخليجي.

أنقرة تحذر من «مؤامرة دولية» اقتصادية ضدها والصحافة تصفها بـ«محاولة انقلاب» جديدة

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية