أنقرة تهدف لمنطقة خالية من «داعش» على حدودها.. وأوغلو: لن نرسل قوات برية

حجم الخط
3

إسطنبول – «القدس العربي»: تلوح في الأفق أزمة كبيرة بين تركيا وأكراد سوريا، على أثر اتهام هيئات كردية سورية القوات التركية بقصف مواقع لها شمال سوريا، بالزامن مع مواصلة الطائرات الحربية ضرب مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، في حين شدد فيه رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال التركية أحمد داود أوغلو أن لن يتم إرسال قوات برية تركية للأراضي السورية وأن العمليات الأخيرة «يمكن أن تغير التوازن في سوريا والعراق».
بالتوازي مع ذلك بدأت تتوضح ملامح أهداف العمليات العسكرية التركية، حيث تهدف أنقرة إلى إقامة منطقة خالية من «داعش» على طول حدودها مع سوريا بدعم أمريكي، كما تسود حالة من الإرباك الأمني غير المسبوق معظم المحافظات التركية تخوفاً من شن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أو مسلحي حزب «العمال الكردستاني» هجمات مسلحة أو تفجيرات في المرافق الحيوية للمدن أو المواقع الأمنية.
منطقة خالية من داعش شمال سوريا
رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قال إن تركيا اتفقت مع واشنطن على الحاجة لتوفير غطاء جوي للمعارضة السورية «المعتدلة» في قتالها ضد داعش. ونقلت وسائل إعلام تركية عن أوغلو قوله إن «أنقرة لا تنوي إرسال قوات برية إلى سوريا».
وأضاف أوغلو: «وجود تركيا قادرة على استخدام القوة بشكل فعال يمكن ان يؤدي الى تغيير التوازن في سوريا والعراق وكل المنطقة. يجب ان يكون العالم مدركا لذلك».
وفي سياق متصل، تستمر حالة الغموض حول الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة والتي قامت أنقرة بموجبه بفتح قواعدها الجوية لعمليات التحالف الدولي ضد «داعش».
والاثنين، قال مسؤول أمريكي إن واشنطن اتفقت مع أنقرة على إقامة منطقة خالية من داعش في سوريا، وأوضح المسؤول: «الهدف هو اقامة منطقة خالية من تنظيم الدولة الاسلامية وضمان قدر اكبر من الامن والاستقرار على طول الحدود التركية مع سوريا».
وقبيل ذلك، رفض داود أوغلو اعطاء تفاصيل حول الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع الولايات المتحدة لاستخدام قاعدة انجرليك (جنوب تركيا)، لكنه أوضح أن «الضغوط التي تمارسها تركيا لفرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا اخذت في الاعتبار «الى حد ما». دون إبداء مزيد من التفاصيل.
تشاوش أوغلو: سنشارك بفعالية في الغارات ضد داعش
من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو، الاثنين، ان بلاده ستشارك «بفعالية» في الغارات الجوية ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» بعدما سمحت للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك الجوية في جنوب البلاد في الحرب ضد التنظيم.
وقال وزير الخارجية خلال تواجده في لشبونة: «توصلنا الى اتفاق مع الولايات المتحدة وسنفتح قواعدنا (العسكرية). تركيا ستنضم بفعالية الى الهجمات الجوية والمعركة ضد التنظيم المتطرف».
وأضاف: «نسعى لاقناع اعضاء التحالف الدولي باهمية وضع استراتيجية محددة وشاملة لمحاربة واقتلاع داعش (تنظيم الدولة الاسلامية)»، مؤكداً أن «داعش ومجموعات ارهابية اخرى تشكل خطرا على امن تركيا».
بوادر أزمة مع أكراد سوريا
الاثنين، أعلن مسؤول في الحكومة التركية أن العمليات العسكرية التي تنفذها تركيا في سوريا والعراق لا تستهدف اكراد سوريا.
وكان مقاتلون أكراد والمرصد السوري لحقوق الإنسان اتهما الدبابات التركية بقصف قريتين تسيطر عليهما القوات الكردية في شمال سوريا.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، قوله: «ان العمليات العسكرية الجارية تهدف الى القضاء على المخاطر الموجهة ضد الامن القومي التركي وهي تواصل استهداف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا وحزب العمال الكردستاني في العراق» مؤكدا ان «وحدات حماية الشعب (اكبر الاحزاب الكردية في سوريا) وسواها ليست ضمن اهداف عملياتنا العسكرية».
وفي تصريح سابق، قال داود أوغلو إن «قوات حماية الشعب الكردية يمكن أن يكون لها مكان في سوريا الجديدة، إذا قطعت علاقاتها مع الأسد وتعاونت مع المعارضة».
واعلنت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان ان دبابات تركية قصفت مواقع للوحدات ولفصائل عربية تقاتل الى جانبها في قرية زور مغار بمحافظة حلب على الحدود التركية وشرق قرية جرابلس الخاضعة لسيطرة التنظيم الجهادي.
وتابع البيان ان «القصف العنيف بالدبابات» ادى الى اصابة اربعة مقاتلين عرب وعدد من سكان القرية بجروح، مشيراً إلى أن جولة ثانية من القصف على زور مغار وقرية اخرى في المنطقة نفسها.
تواصل العمليات الأمنية بالداخل والخارج
شنت المقاتلات التركية، مساء الاحد، غارات جديدة على القواعد الخلفية لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وفق ما ذكرت وسائل الاعلام التركية، وذلك بعد يوم من غارات مماثلة ضد قواعد الحزب شمال العراق، أوقعت قتلى وجرحى.
وبعد الثامنة مساء بقليل (17,00 ت غ) اقلعت طائرات اف-16 من قاعدة ديار بكر في جنوب شرق تركيا باتجاه جبل قنديل حيث قواعد المتمردين الاكراد.
إلى ذلك، ألقت قوات الأمن التركية، الاثنين، القبض على 15 شخصاً، معظمهم أجانب، في عملية أمنية ضد مشتبهين بإنتمائهم إلى تنظيم داعش، في العاصمة التركية أنقرة.
وداهمت فرق شعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن أنقرة، منازل في حي «حجي بيرام» بمنطقة «أولوص»، وسط المدينة، حيث إلقي القبض على 15 مشتبهًا، بينهم 11 أجنبيًا.
يذكر أن فرق الأمن التركية ألقت القبض على 851 مشتبهاً خلال عملياتها ضد تنظيمات «داعش» و»بي كا كا» و»جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري»، في 34 ولاية، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية