خيرا فعلت المحكمة الحاخامية الكبرى حين قررت هذا الاسبوع بان سريت ازولاي وابناء عائلتها هم يهود. وهكذا تكون هيئة الاستئناف، بتشكيلتها التي يترأسها الحاخام الأكبر دافيد لاو اصلحت بعض الظلم والجور الذي اوقعته المحكمة في القدس قبل بضع سنوات برفضها السماح بتسجيل ازولاي للزواج كيهودية.
لقد تحقق القضاة الشرعيون في حينه مع أم سريت ازولاي الكبيرة في السن، ونبشوا في نمط حياتها واجروا لها «اختبارا مفاجئا» في اليهودية في مكالمة هاتفية من داخل قاعة المحكمة. وفي النهاية توصلوا إلى الاستنتاج البائس بانه لا مفعول للتهويد الذي اجتازته الام قبل نحو 30 سنة من ذلك في محكمة معروفة، قبل أن تولد ابنتها. وقد اعترف بازولاي اخيرا كيهودية، وهكذا ايضا امها، اخيها، الوليدة التي ولدت لها بعد أن تزوجت كيهودية (في مسار التفافي للحاخامية).
مع أن المشكلة الموضعية حلت، إلا ان المشكلة الاكبر لا تزال على حالها: الحاخامية الرئيسة لإسرائيل والمحاكم الحاخامية. في المداولات التي اجريت اول أمس لم ينتقد القضاة الشرعيون الاجراء المهين الذي اتخذه القضاة في الهيئة الادنى، لفحص كوامن المتهودين لدرجة الغاء تهويدهم. وقرر القضاة بأنه في الحالة التي امامهم ما كانت هناك حاجة لاتخاذ القرار اياه كون المتهودة (الام) حافظت على الفرائض بعد التهويد، وليس كما أخذ القضاة الانطباع في المحكمة اللوائية.
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي تنكشف فيها الممارسة المتطرفة ـ حتى من ناحية فقهية ـ التي يتخذها بعض من القضاة في المحاكم الحاخامية: الغاء التهويد. في السنوات الاخيرة كانت حالات اخرى عمل فيها القضاة ضد المتهودين واولادهم حين جاءوا اليهم للطلاق او لتسجيل الزواج. وفي ذروة الاجراء بدأ القضاة بالتحقيق مع المتهودين عن ماضيهم وعن نمط حياتهم، وعندها صادروا منهم يهوديتهم. وقد بالغت في عمل ذلك المحكمة الحاخامية الكبرى في العام 2008 حين قررت بأنه ليس فقط يهودية من طلبت الطلاق تسقط، بل ان الاف المتهودين الذين تهودوا في المحكمة الرسمية للتهويد ليسوا يهودا.
كتب قاضي محكمة العدل العليا الياكيم روبنشتاين عن هذا القرار المعيب اياه اقوالا ذات صلة في الحالة الراهنة ايضا، وبموجبها فان الغاء التهويد يتعلق بـ «احكام النفوس حقا. هكذا بالنسبة للمتهودين انفسهم، وهكذا بالنسبة لاولادهم، ممن تربوا طوال حياتهم كيهود في إسرائيل، وها هم في اجراء لم يسمع فيها صوت الاولاد، تسحب منهم هويتهم بجرة قلم؟».
ان الحاخامية الرئيسة لإسرائيل لا يمكنها ان تشكو من ضياع مكانتها العامة في الوقت الذي يكون فيها ممثلوها الكبار مستعدين لان يمسوا بقيم كالانسانية والرسمية، وكل ذلك باسم فكر محافظ أشوه. والاستنتاج الناشيء هو خصخصة خدمات الدين في الاتجاه الذي وضعته محكمة العدل العليا قبل اسبوعين، حين اعترفت بتهويد خاص ارثوذكسي وبامكانية أن يكون المرء يهوديا دون ان يحتاج إلى الحاخامية.
أسرة التحرير
هآرتس 14/4/2016