أن نكبر معا في ظل الخوف

حجم الخط
0

ليس سهلا أن يكون المرء فتى ابن 16 في القدس في مثل هذه الفترة. ولكن في واقع الامر، «مثل هذه الفترة» تحصل هنا في احيان غير بعيدة. وهذا كابوس ما مستمر مع فترات انقطاع بين الحين والاخر تحظى بلقب «هدوء نسبي»، ولكننا كلنا دوما نوجد في احساس بانها مجرد مسألة وقت إلى أن يحصل شيء ما يدهورنا مرة اخرى في ذات المنحدر المعروف ـ وكل شيء سيكرر نفسه من البداية.
كفتى، مخيف التجوال في المدينة ـ فانت تشتبه بالجميع. كل شخص يوجد إلى جانبك في محطة الباص او في محطة القطار الخفيف مشبوه، وانت تتابع من الجانب حركاته كي تكون مستعدا للحظة يمتشق فيها سكينا. كانت ايام خفنا أن نسير فيها إلى المدرسة، التي توجد بجوار جفعات هتحموشت. بعد يومين كانت فيهما العمليات تلاحق الواحدة الاخرى، تبين لنا ان 10 في المئة فقط من التلاميذ في المستوى جاءوا للدراسة. ليس بسبب تعطيل الاهالي للدراسة، باضراب انتهى لتوه ـ بل ببساطة لانهم خافوا الخروج من البيت، خشية أن يقعوا ضحية العملية التالية.
ولكن هذا ليس فقط الخوف على نفسك ـ فثمك ايضا الضغط حين لا يرد صديق أو قريب مقدسي على مكالمتك لزمن ما، فتبدأ الظن في أنه قد يكون علق في ساحة عملية ولعله حصل له شيء ما. فتلتصق بتقارير الاخبار، وتفحص إذا كان وقع حدث امني آخر لم تسمع عنه، وغير مرة يتبين بان بالفعل كانت عملية اخرى في القدس ـ وعندها تفحص إذا كان هذا حصل في منطقتك ومن من بين اقربائك قد يكون في هذه المنطقة ويحتمل أن يكون اصيب بضر.
حتى لو كانت هذه المرة العملية لا تتعلق بك او باقربائك، فان مستوى الضغط لا ينخفض. الإرهاب يصل لكل زاوية في المدينة، لا مكان آمن حقا. هذا الخوف في التجوال في الخارج، حتى في الثامنة صباحا، ليس طبيعيا، ليس عاديا. احد، في أي عمر، لا يفترض ان يختبر مثل هذا القلق. غير ان هنا، القلق يخدمنا، فهو ضروري لانه يبقينا متحفزين.
في ايام العمليات أخرج إلى الشارع واشعر بتوتر في الجو، الكل يشتبه بالكل. الناس يتجولون وهم يحملون سلاحا او يبحثون عن مكان يشترون منه غاز الفلفل او وسيلة اخرى للدفاع عن النفس.
نحن فقط ابناء 16، وبتنا نتصرف منذ الان وكأن علينا ان نخرج إلى حرب. في مثل هذه ايام، اخوتي الكبار، ممن تركوا القدس يتصلون كل الوقت ويستوضحون أين أنا، أين أمي، وهل نحن على ما يرام. وبالاساس إذا كانت العملية وقعت في حينا، ذاك الذي قربه او الحي الذي هو قرب المدرسة.
الواقع يطاردنا، والتفكير بان الناس الذين يسافرون ببراءة في القطار او في الباص اصبحوا مجموعة خطر هو تفكير لا يطاق. لماذا لا اشعر آمنا بالسير من مكان إلى مكان في المدينة الرائعة التي ولدت فيها، ذات النسيج الاجتماعي الخاص جدا؟ لماذا اشتبه بالناس الذين يمكن أن يكونوا أصدقاء.
أصلي لليوم الذي يتوقف فيه هذا الواقع الصعب، ولكني اعرف بان هذا لن يحصل. على الاقل ليس حاليا، طالما ان احدا لا يتخذ خطوة تغير الوضع، تنهي العنف، الكراهية والخوف. يعتقد اصحاب القرار على ما يبدو بان حاجزا هنا ومكعبا اسمنتيا هناك سيحدث التغيير، ولكن حتى أنا، رغم عمري الشاب، اعرف بان هذا لن ينجح.
وإلى أن تتم افعال ذات مغزى فان هذا الوضع سيستمر وسيؤدي بنا، نحن ابناء الشبيبة، إلى مستقبل مظلم، عنصري، غاضب ومتوتر، بدلا من مستقبل سلام، هدوء وطمأنينة.
وفي هذه الاثناء، كلنا على أطراف أصابعنا، نحاول أن نكون جاهزين للعملية التالية.

يديعوت 19/11/2015

تل لشنسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية