بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل أهالي محافظة البصرة في أقصى جنوب العراق، تظاهراتهم لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على تردي الخدمات في المحافظة التي تعدّ الشريان الاقتصادي للعراق، والمطالبة بفرص عمل لشبابها العاطلين.
ورغم أن البصرة، الغنيّة بالنفط، تعتبر المورد الاقتصادي الأبرز للموازنة المالية الاتحادية، غير أنها تعاني من إهمال حكومي كبير، ونقصٍ شديد في الخدمات، أبرزها المياه الصالحة للشرب والكهرباء.
المتظاهرون الذين خرجوا في منطقة باهلة، شمالي البصرة، أحرقوا إطارات العجلات في شوارع المدينة، قبل أن تقدم قوات الشرطة المحلية على تطويقهم وتفريقهم بالرصاص الحي، الأمر الذي أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح.
وأعلن محافظ البصرة، أسعد العيداني، توقيف جميع منتسبي القوة الضاربة التي كانت متواجدة خلال التظاهرة التي تم تنظيمها في منطقة باهله، للتحقيق في ملابسات مقتل أحد المتظاهرين.
وقال، في حديث للصحافيين، عقب اجتماع اللجنة الوزارية مع محافظ البصرة ورئيس المجلس وقيادة عمليات المحافظة، إن «اللجنة التحقيقية المشكلة من قبل وزارة الداخلية والتي وصلت إلى البصرة قررت توقيف عناصر هذه القوة».
وأضاف: «عمليات التحقيق بدأت بالفعل على أن تقوم اللجنة بالذهاب اليوم (أمس) إلى موقع الحادث لجمع المعلومات واستدعاء الشهود من المتظاهرين والقوات الأمنية».
وأشار إلى أن «هناك عددا من الحقائق المتوفرة ستسهل الوصول إلى الضالع بقتل المتظاهر باسرع وقت ممكن وتسليمه إلى العدالة، في خطوة لحفظ حقوق أبناء مدينة البصرة وعدم المساس بهيبة الدولة».
وتابع: «أغلب الصور التي تم التقاطها للمتظاهرين تثبت سلمية التظاهرة، وعدم حمل أي سلاح خلالها».
كذلك، أكد المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية أن الرئيس معصوم وجه السلطات الأمنية والقضائية بالتحقيق العاجل والعادل في حادث مصرع مواطن وإصابة آخرين خلال تظاهرة البصرة، مشددا على «وجوب اتخاذ كل الاجراءات القانونية الكفيلة بإحقاق الحق ومحاسبة المسؤولين عن الحادث».
وأضاف المكتب، حسب بيان رئاسي، ان معصوم أكد أيضا على أن «التظاهر والتعبير عن الرأي بكل الوسائل السلمية حق يكفله الدستور، فضلا عن كونه ممارسة ديمقراطية سليمة شرط عدم استعمال العنف والاخلال بالنظام العام»، داعيا السلطات الحكومية المعنية إلى «اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لحماية حياة المواطنين كافة، والى فتح حوار مع المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم وحظر استخدام العنف المفرط ضد التظاهرات السلمية لأي سبب كان».
وشهدت البصرة أمس، انتشاراً مكثفاً للقوات الأمنية كما حلق طيران الجيش في سماء المحافظة لمنع اي أرباك أمني على خلفية الأحداث هناك.
من جهتها، طالبت عضو مجلس محافظة البصرة، بسمة داخل السلمي، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بالتدخل السريع والفوري لاحتواء الأزمة في المحافظة. وقدمت، في بيان، خمسة مطالب، هي «إعفاء قائد العمليات وآمر لواء القوة الضاربة وتكليف آخرين من المراتب الكفوئين، على أن يكونوا من اهالي البصرة حصراً، ومحاكمة المتسبب الرئيسي لإطلاق النار على المتظاهرين العزل، مما سبب بمقتل وجرح الأبرياء منهم».
وشددت أيضاً على «تسريح العاملين في الحقول النفطية من العمالة الأجنبية والوافدين من المحافظات الاخرى، ما زاد منهم على نسبة 20٪ والمنصوص عليها في بنود عقود جولات التراخيص»، إضافة إلى «الايفاء بالوعود السابقة بأنشاء محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، والتي كان اخرها مشروع القرض البريطاني والذي احيل على شركة بلاك ووتر وعلى اللجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء الكشف عن مراحل تنفيذه».
وطالبت، حسب البيان، بـ«صرف مستحقات البصرة من (البترو دولار) من 2014 ولحد الآن.. قبل ان يُصرف دينار واحد لاعمار المناطق المحررة او غيرها»، فضلاً عن «تكليف وزراء الكهرباء والاسكان والموارد المائية والنفط والبلديات ورئيس هيئة الاستثمار الوطنية والمعنيين لتحريك المشاريع الخدمية والسكنية التي سبق الاعلان عنها وتخصيص المبالغ اللازمة لانجازها».
ودعت جميع الكتل السياسية إلى «إبعاد البصرة عن المحاصصات والتوافقات اثناء تشكيل الحكومة، وترك إدارتها لأهلها دون أي تدخل»، مبينة إن «مطالبة جماهير البصرة بحقوقهم المسلوبة انما جاء بعد ان انهكتهم سوء الخدمات وقلة فرص التعيين وكذب الوعود وسوء الادارة، وعلى الجميع تصحيح المسار لضمان حقوقها ونيل استحقاقاتها من خيرات مواردها».
وتعدّ محافظة البصرة «رسمياً» عاصمة العراق الاقتصادية، وهي تضم أضخم الحقول النفطية في البلاد، فضلاً عن خمسة موانئ تجارية نشطة، ومنفذ حدودي بري مع إيران، وآخر مع الكويت، فضلاً عن كونها ترفد موازنة البلاد بنحو 95٪ من الأموال.