واشنطن ـ «القدس العربي»: رحلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستعني بما لا يدعو للشك، ان عصر الرئيس السابق باراك أوباما في السياسة الخارجية هو من الماضي ونهاية لجهوده المضللة في احتواء الطموحات الاستراتيجية الإيرانية على حساب الدول العربية. حيث سيستغل ترامب زيارته ولقاءاته مع القادة العرب والمسلمين في السعودية لإعادة العلاقات مع حلفاء الشرق الأوسط التقليديين الذين أصابهم الجزع من السياسة الضعيفة والمدمرة للولايات المتحدة تجاه إيران.
أوباما توقف في الشرق الأوسط في بداية ولايته ليعلن في خطاب تاريخي ألقاه في القاهرة «بداية جديدة» مع العالم العربي والإسلامي دون الالتفات إلى تحفظات القيادات العربية والمصرية، اما ترامب فهو على النقيض من ذلك، ليس لديه أي اهتمام بمخاطبة الأمة الإسلامية والعربية، ولا يريد بداية جديدة من العالمين الإسلامي والعربي سوى تنفيذ الأجندة الأمريكية في محاربة المنظمات الإرهابية والجماعات الجهادية ومواجهة إيران والتعاون مع الكيان الإســـرائيلي المحـــتل، وهو لا يهتم بالحــديث مع الشـــعوب، بل يريد التحدث مع القادة في المنطقة بغض النظر عن ميولهم للديمقراطية.
وسيركز ترامب خلال زيارته للشرق الأوسط على ثلاث قضايا رئيسية وفقا للعديد من المسؤولين والمحللين الأمريكيين، وهي الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» والتهديدات الإقليمية المتزايدة من إيران والنزاع العربي الإسرائيلي. وقال مسؤولون في إدارة ترامب، ان طموحات رحلة ترامب التي تشمل الكيان الإسرائيلي المحتل والسعودية والفاتيكان هي تشكيل تحالف سياسي وديني من القادة ضد التعصب، إذ قال ترامب بعد الاعلان عن خططه بالرحلة ان الهدف هو تعبئة الدول والمؤسسات ضد التهديد المشترك الذي تشكله الحركات الإسلامية المتطرفة المتعصبة بما في ذلك تنظيمات القاعدة والدولة من الطرف السني وإيران وحزب الله من الطرف الشيعي.
وقال محللون أمريكيون يعملون في مراكز أبحاث قريبة من البيت الأبيض انه ينبغي على ترامب استخدام الرحلة والقمم المقررة مع قادة الدول العربية والإسلامية من أجل حشد الدعم العربي ضد التنظيمات المتطرفة ووقف النفوذ الإيراني في المنطقة وتمهيد الطريق لمفاوضات سلام جديدة بين العرب والكيان الإسرائيلي، والتوصل في نهاية الجولة الدبلوماسية إلى بناء تحالفات دولية فعالة لخدمة المصالح الأمريكية على ثلاث جبهات هي: الصراع ضد إرهاب المنظمات الإسلامية المتطرفة وإيران والصراع العربي ـ الإسرائيلي.
وقدمت «مستودعات تفكير» أمريكية من بينها «معهد التراث» رؤية متكاملة لما يمكن ان تقدمه رحلة ترامب إلى السعودية وفحوى الأحاديث والمطالب التي سيرددها ترامب أمام القادة العرب، إذ قال العديد من المراقبين ان ترامب سيحاول اقناع القادة العرب في القمة المقررة بان سياسته «أمريكا أولا» ستعزز في الواقع مصالح الدول العربية والإسلامية في مكافحة الإرهاب، كما سيحاول ترامب في كلمته المتوقعة التوضيح بان الولايات المتحدة تقاتل وتعادي الايديولوجية الإسلامية الشمولية وليس الإسلام كديانة.
وعززت إدارة ترامب جهود القوات الأمريكية الرامية إلى هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» كما وفــرت المزيد من الأدوات العسكرية والاقتصادية والاستخبارية في المعركة ضد المنظمات الإرهابية.
وستمثل لقاءات ترامب مع القادة العرب في السعودية فرصة لتشكيل تحالف أكثر فعالية ضد إيران والتخلص من خيبة الأمل التي يشعر بها قادة الدول السنية من محاولات إدارة أوباما السابقة لاسترضاء إيران وعدم الحسم في سوريا، وسيقترح ترامب وفقا للعديد من المسؤولين الأمريكيين انشاء هذا التحالف الأمني الإقليمي الجديد «الناتو العربي» ومن غير المحتمل ان يصل مستوى هذا التحالف إلى مستوى التعاون الأمني المتعدد الأطراف الذي وصل إليه حلف شمال الأطلسي ولكنه يمكن ان يعزز عملية الردع ضد إيران عبر تقاسم الأعباء وتشجيع تطوير نظام صاروخي دفاعي متكامل قادر على مواجهة الهندسة الدفاعية الإيرانية ومواجهة التهديدات المتنامية للصواريخ البالستية.
وسيهدف هذا التحالف المدعوم من إدارة ترامب إلى تركيز الجهود السياسية والعسكرية والاقتصادية ضد إيران وتدخلها العدواني في سوريا ووقف عمليات نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله وجماعة الحوثي في اليمن. ولفتت مراكز الأبحاث الأمريكية الأنظار إلى ان هذا التحالف لا ينبغي ان يصبح بديلا عن العلاقات الأمنية الثنائية الهامة التي تحتفظ بها واشنطن حاليا مع بلدان المنطقة.
وحسب معلومات وتوقعات واستنتاجات الصحافة الأمريكية فان الشراكة التي سيطرحها ترامب مع الحكومات العربية، ستكون أقل من معاهدة كاملة ولكنها بالتأكيد ستكون أكثر من مجرد بيان غامض. حيث ستتناول بالتفصيل الكثير من العناصر من الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية إلى الاقتصاد والتعليم والثقافة. ووفقا لافادات من مسؤولين أمريكيين فان ترامب يسعى للحصول على تعهد من القادة العرب لحماية المسيحيين في الأراضي الإسلامية ووعدا بالتسامح، كما انه يسعى للحصول على عرض عربي بالقبول والتعاون مع الكيان الإسرائيلي.
وسيحاول ترامب خلال لقاءاته مع القادة العرب الحصول على تعهدات ببذل جهود منسقة ومتكاملة لضمان الاستقرار والأمن والحكم الفعال إلى حد معقول في الأراضي التي سيتم تحريرها قريبا من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، وهنالك اهتمام متأخر من الإدارة الأمريكية بأخذ زمام المبادرة في تنظيم الالتزامات العملية للأشكال المالية والبشرية وغيرها من أشكال الدعم في موضوع اللاجئين، حيث ان للولايات المتحدة المتحدة مصلحة في منع حدوث هذه الكارثة الإنسانية مرة أخرى.
وفي رؤية مختلفة تقترب من الهاجس االشعبي العربي، قال العديد من المحللين الأمريكيين ومن بينهم الكاتب ستيفن ليندمان، ان ترامب سيكون «رجل أمريكا الأمامي» في «نزاع اضافي» في الشرق الأوسط خلال زيارته المقررة إلى السعودية والكيان الإسرائيلي لتعزيز العداوة مع إيران. وقال ليندمان بشكل محدد ان الأمر يتعلق فقط بدعم إسرائيل ومعارضة إيران، وقد يكون الأمر أكثر سوءا يتعلق بمحاولة التآمر لاحداث نزاع إضافي، لا علاقة له بالتأكيد بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، لان هذه الأهداف الجيدة لم تكن على الاطلاق ضمن جدول أعمال أمريكا أو إسرائيل.
وأكد ليندمان ان جدول أعمال ترامب المؤيد للحرب له الكثير من الداعمين في الإدارة والكونغرس، وهم بالتأكيد يشاركون في التخطيط لمثل هذه الأمور. وقال المعلق السياسي بانهم جميعا لا يريدون التوصل إلى الخير بل يريدون استمرارا للحروب، وهم يرفضون السلام والاستقرار. وأضاف بانه لا يستطيع ان يرى شيئا جيدا قد يخرج من هذه الرحلة، وحذر ليندمان من ان فكرة مهاجمة إيران لفظيا قد تكون مقدمة لشيء أكثر خطورة وان هناك محاولة جدية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط للقيام بشن حرب جديدة.