أهداف سويف: نريد المساهمة في زخم الحياة الثقافية في فلسطين لأنها جزء من صمودهم

حجم الخط
1

رام الله – «القدس العربي»:الكاتبة والناشطة السياسية المصرية الدكتورة أهداف سويف، زارت فلسطين للمرة الأولى في العام 2000، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، بطلب من صحيفة «الغارديان» البريطانية للكتابة عن الشأن الفلسطيني، ورغم تربيتها التي تقول أنها كانت قريبة جداً من القضية الفلسطينية، إلا أن الواقع على الأرض كان مختلفاً إلى حد كبير.
في العام 2003 عادت إلى فلسطين مجدداً للكتابة، هذه المرة برفقة ابنها الكبير، وكان التفكير دائماً، لو كان بالامكان أن نأتي بالمزيد من الزوار من مختلف دول العالم، كي يرووا الصمود الفلسطيني، وطريقة الحياة، والكرم الفلسطيني، وكمية الانتاج الأدبي رغم كل الظروف.
وكونها عاشت الجزء الاكبر من حياتها في بريطانيا، كانت تشارك، وتقيم أحيانا بعض النشاطات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، ومع تكوينها شبكة من الأصدقاء الداعمين للقضية الفلسطينية، جاءت فكرة بناء جسور بين فلسطين والعالم واستقدام ضيوف إلى فلسطين ليس للمشاهدة فقط، وإنما للمشاركة في فعاليات أدبية وثقافية وايضا لمعاينة حياة الفلسطينيين عن كثب.
تقول الدكتورة أهداف:
«في العام 2007 أسسنا احتفالية فلسطين للأدب، لكن إنطلاقتها الأولى كانت في العام 2008»، ومنذ ذلك الحين، «تطورت الفكرة كثيراً، واستوعبنا درساً بالغ الأهمية من الفلسطينيين، وهو أن لا نعترف بالحدود المصنوعة قسراً، ولذلك نذهب إلى غزة كلما أتيحت لنا الفرصة، ونطوف في الضفة الغربية والقدس، ونشارك الأهل الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948».
الأهم أيضاً «مما تعلمنا من دروس، هو دعم الشباب لنا، فمع مرور الزمن انضم لنا العديد منهم، وبأفكارهم المتجددة دوماً استطعنا المشاركة مع الفلسطينيين ليس فقط بالندوات والقراءات، وإنما الشعر والموسيقى، والفن التشكيلي».
وتضيف: وضمن احتفالية فلسطين للأدب للعام الحالي، عندما كنا في حيفا، كانت معنا رسالة مسجلة عبر الفيديو لعاطف أبو سيف، كما شاركتنا الفنانة الفلسطينية الشابة دلال أبو آمنة، وقمنا بمد جسور وخلط الأجيال المختلفة بعضها ببعض ومع الضيوف، لأن ما يهمنا هو أن يرى ويشعر الضيوف بحقيقة الحياة الثقافية في فلسطين، ويمكن القول أن الموسيقى والفن التشكيلي يصلان للناس بشكل أسرع، لأن لا علاقة لهما باللغة وحواجزها، خاصة وأننا أصبحنا جزءاً من المشهد ليس الثقافي فقط، وانما الكل الفلسطيني، ونشعر بأننا بين أهلنا». وعن رد فعل الضيوف من بعد زياراتهم تقول: أنهم كثيراً ما يعكسون انطباعا مركبا، فمن ناحية يرون بعيونهم الإستيطان والمستوطنات، وكيف ضربت إسرائيل بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية، ومن جهة ثانية، يعيشون زخم الحياة الإعتيادية والثقافية على وجه الخصوص ومحاولات إسرائيل وإجراءاتها لطمس هذه الحياة.
وتؤكد أن رد الفعل المركب الذي يعكسه الزوار، وهم كتاب وفنانون، يكون بين الاعجاب بما يشاهدونه من جانب الفلسطينيين والغضب من الممارسات الاسرائيلية على الارض التي تناقض تماما ما ينقله الاعلام.
وتتذكر سويف قبل ثلاثة أعوام، عندما رافقها الكاتب آدم فولدز في إحتفالية الأدب، وهو بريطاني يهودي، من أسرة متدينة، ورغم صغر سنه إلا أنه حاصل على العديد من الجوائز، فبعد زيارته فلسطين، كتب مقالاً هاما جداً، أهم ما قال فيها، أنه ذهب ورأى، وسمى الأمور بمسمياتها، وفي هذا فرق كبير.
كما أن هناك كاتباً آخر يوشك على الانتهاء من رواية حول الجدار، زار فلسطين للمشاركة في احتفالية فلسطين للأدب، وبعد انتهاء الزيارة قال أمام الجميع «أعتقد أن عليّ البدء من جديد»، وذلك تعبيراً عن اختلاف ما رآه على الأرض خلال زيارته.
أكثر ما يؤثر في الزوار ـ تقول سويف ـ هو أنهم بعد وقوفهم أمام الجدار وملامسته، أو زيارة القدس العتيقة بكل جمالها وألمها، تتغير وجهات نظرهم، ويكونون اكثر قدرة على التأثير من خلال كتاباتهم وأعمالهم الأدبية والفنية، وهو ما نسعى إليه حتى أن بعض المشاركين، كانوا من المسؤولين عن وضع البرامج الثقافية في مؤسسات عريقة ، بعد زيارة فلسطين اضافوا عنصرا عربيا وحتى فلسطينيا على برامجهم، ودخلوا معترك التأثير الجدلي في الحياة الغربية لتقديم المزيد من المعلومات عن فلسطين وأهلها.
أما عن الأهداف الرئيسية لإحتفالية فلسطين للأدب فتقول الكاتبة المصرية: هي أولاً المشاركة في زخم الحياة الثقافية في فلسطين، بإعتبار ذلك مساندة في صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، والبقاء في موقعه، وثانياً إتاحة فرصة التجربة الفلسطينية لإناس لهم تأثير فعلي على الرأي العام في العالم الغربي، ودون تلقين، بل من خلال تجربة يعيشونها ويتعاملون خلالها مع الفلسطينيين. وختمت بالقول «أعتقد أننا سنستمر في هذه الإحتفالية، لأننا نتصور أن هناك الكثير من التطورات التي حصلت لصالح القضية الفلسطينية من ناحية موقف الغرب وهي مفيدة أيضا من جهة كشف الحقائق للزائر».

فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية