أهذه بداية حرب ثقافية؟

حجم الخط
0

ولّد تحليل نتائج الانتخابات وفرة من التفسيرات والتحليلات. بدء من البحث عن الرجل القوي، وحتى التشديد على امنية معظم اليهود هنا بـ «يهودية حقيقية» وليس بيهودية مصطنعة كما نشأت في الواقع الإسرائيلي.
هذا الادعاء الاخير طرح قبل سنين في احاديث مع حاخامين اصوليين حاولوا ان يشرحوا بان معارضتهم للحركة الصهيونية تنبع من أن الصهيونية تحاول التقليل من وزن اليهودية حسب تفسيرهم المعين.
وحظي الوجه الاعتقادي والمسيحاني بزخم في إسرائيل منذ حرب 1967. فالمستوطنون الذين تحدثوا عن فريضة استيطان البلاد علقوا في صراع عنيد، قومي ودولين في سبيل شرعية خطاهم.
وقلة هم من لاحظوا بان استيطان المناطق ليس خلاصة امانيهم بل بعضا من رغبتهم في فرض فكرهم على دولة إسرائيل.
ونشأت وتعاظمت الاصوات التي تحدثت عن استعادة الامجاد، وطرحت عبارات مثل «مملكة إسرائيل الثالثة» والسيادة اليهودية الكاملة على كل اجزاء بلاد إسرائيل.
وسعت هذه الاصوات لان تحاسب الصهيونية العلمانية التي تبنت اقامة دولة إسرائيل، ولكن بتفسير واسع لم يأتِ من ذات المدرسة.
مؤخرا نشرت عدة مقالات، مثل مقال رامي كمحي في «هآرتس» (21/4) تقدم تفسيرا يقضي بان التوتر الاجتماعي والسياسي في البلاد هو نتيجة صراع بين اليهود الذين جاءوا من كل اطراف المعمورة وسعوا لان يروا هنا دولة ذات قيم يهودية، حسب التفسير الديني، وبين جيل المؤسسين العلماني ومواصلي دربه، ممن رأوا في إسرائيل دولة لجوء من التهديد اللاسامي، وليس دولة يهودية حقيقية.
ولهذا الغرض فانهم يتمسكون بالاشجار العليا مثل «الرمبام»، الذي شدد على الوجه المسيحاني في اليهودية من خلال مجيء المسيح ابن داود، والذي معه تعود مملكة إسرائيل مع الهيكل.
مفهوم أنه في حينه تكون هذه الدوائر مطالبة بان تجري حسابات الماضي مع هرتسل المندمج ومع قادة الصهيونية السياسية، الذين كانوا علمانيين. وبرأي النقاد، فقد سعوا لان يقيموا هنا دولة ليبرالية ذات توجه اوروربي. ولكن فحصا دقيقا يبين ان تحت أكناف القيادة السياسية العلمانية تطورت اللغة العبرية لتصبح اللغة المنطوقة، واعيدت الكتب المقدسة إلى الخطاب الجماهيري وليس فقط في الدوائر الدينية واصبح مبدعون متدينون وعلمانيون ابطالا ثقافيين.
غير ان القيادة برئاسة دافيد بن غوريون لم ترغب في ان تمرض بالفيروس القومي من مدرسة الحركة الاصلاحية. اما القيادة اليمينية الجديدة، التي ترضع الالهام من هذا الجدال، فتعمل كي تجعل الديمقراطية غامضة وتبرز ما تراه كيهودي. فالرغبة في صد الجهاز القضائي مقبولة من الاحزاب الاصولية لاعتبارات الفقه، ومن الاحزاب الدينية بسبب تبني الرمز الاخلاقي القومي المتطرف، الذي يعطي تفسيرا خاصا به لمفهوم «اليهودي».
اما صراع المعارضة في الاتجاه المتحقق فملزم بان يكون في الشارع، في الحرم الجامعي، في الشبكات الاجتماعية وذلك لان خطوات اليمين تعرض كتعزيز للرقابة البرلمانية على الجهاز القضائي. وفي ظل عدم وجود دستور، فاننا نوجد في وضع يكون فيه كل أزعر بطلا. ليس في إسرائيل منظومات ترشيح تكون كالحربة المسلطة فوق رأس اعضاء الكنيست مثلما هو الحال في دول اخرى.
يبدو أننا نقف أمام فترة جديدة، فترة تعميق التناقضات في داخلنا وفترة اضرار اخرى بحق شرعية الاقلية العربية كمواطنين متساوي الحقوق. يحتمل أن نكون في منتصف شرخ ثقافي وسياسي أو في بداية حرب ثقافية.

هآرتس 27/4/2015

عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية