أهل التشكيل في فلسطين يحتفلون بذكرى ميلاد سميح القاسم

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: تحت عنوان « الشاعر الذي أتت إليه القصيدة « أحيا رهط من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في مناطق 1948 ذكرى ميلاد الشاعر الراحل سميح القاسم بمعرض فني خاص. والتقى العشرات من الرسامات والرسامين والفنانين التشكيليين من فلسطينيي الداخل في معرض فني احتضنه مركز «محمود درويش» في مدينة الناصرة المولود في 11 مايو / أيار 1939 في مدينة الزرقاء الأردنية ونشأ وترعرع في بلدة الرامة على سفح جبل حيدر في الجليل الأعلى.
وعرض عدد كبير من الفنانين لوحات فنية بعضها يحتضن ملامح الشاعر الراحل بمراحل مختلفة من عمره وأخرى مستلهمة من مضامين قصائده الوطنية كالبقاء والصمود والمقاومة. واختارت الرسامة نعمات جبران شحادة بنت الناصرة أن تستلهم قصيدة «منتصب القامة أمشي» التي لحنها وغناها الفنان مارسيل خليفة. في هذه اللوحة الزيتية يظهر وجه سميح وسيما معتدا بنفسه نظراته المتأملة تذهب للبعيد وعلى اللوحة يبدو كالظل صبي فلسطيني يحمل غصن الزيتون رمز البقاء والصمود بهامة مرفوعة. ويتكرر موتيف شجرة الزيتون التي يكاد زيتها يضيء لا سيما في لوحات الفنانة ختام هيبي في واحدة من لوحاتها تظهر شجرة زيتون بهيئة امرأة تتفرع منها الأغصان وجذورها ضاربة بقلب الأرض ومن حولها تتناثر أزهار شقائق النعمان الحمراء وعصا الراعي البيضاء مما يوحي بالعلم الوطني. ومن جذعها الضخم الراسخ في الأرض أطفال يتطلعون لوالدتهم وهي لوحة مشحونة بمعاني الحياة والصمود والهوية الوطنية وهي معان مهيمنة في نتاج القاسم الذي قال عن حاله في إحدى قصائده «أنا قبل قرون.. ما كنت سوى شاعر.. في حلقات الصوفيين .. لكنني بركان ثائر.. في القرن العشرين».
وترد شجرة الزيتون والمرأة في جسد واحد ضمن لوحة الرسامة منتهى دبية تبدو فيها فتاة فلسطينية شامخة تمد يدها نحو السماء بصورة توحي الأمل والرجاء. وهكذا في لوحة للفنان فوزي الحاج في إطار لوحة ضخمة تتربع بمركزها شجرة زيتون معمرة يلتحم بجزء من جذعها العملاق شيخ بالكوفية العربية وفوقه وجوه بشرية تبدو هي الأخرى جزءا لا يتجزأ من الزيتونة التي بترت أغصانها ولم يبق منها سوى غصن واحد دلالة على النكبة والتهجير وبقاء فلسطينيي الداخل وهم كغصن نجا من الموت عام 48 فنما وتطور حتى بات شجرة تدلل على هوية البلاد بوجه محاولات تزويرها.
واختار الفنان المتألق أحمد كنعان الزيتونة للتعبير عما يرمز له سميح القاسم بسيرته ومسيرته وقصيدته. الرسامة الشابة سحر بدارنة شاركت بعدة لوحات منها لوحة يتوسطها مفتاح العودة وتحتضنه يدان برفق وحنان وقدم الفنان التشكيلي خير عكر عملا تشكيليا عال المستوى من حياة الريف الفلسطيني ونضال الفلاحين تبدو فيه سنابل القمح تتعانق مع المعاول.
وطن محمد النجل البكر للشاعر الراحل سميح القاسم أبدى انفعاله من لقاء حشد كبير من الفنانات والفنانين احتفاء بذكرى مولد والده. وقال وطن لـ «القدس العربي» إنه رافق قبل أعوام قليلة والده في زيارة لمركز محمود درويش في الناصرة حيث يقام معرض الرسم تكريما لوالده. واستذكر ما قاله والده يوم جاء لمركز محمود درويش من أجل رثاء زميله الراحل طه محمد علي بدعوة من مؤسسة توفيق زياد. وتابع «قال والدي والدمعة كادت تغالبه، ها أنا أقف اليوم في وداع طه محمد علي وسبقه الزميلان الأخوان توفيق زياد ومحمود درويش وفي قلبي غصة لأنني أشعر يتيما تركوه وذهبوا في رحلة أبدية بعيدة لن يعودوا منها».
وأضاف وطن انه يستذكر ذلك الموقف وهذه المرة جاء بمفرده بعدما لحق القاسم بصحبه الذين طالما اكتوى بالحنين إليهم شاكرا الرسامين كافة ممن تجمعوا للقول إن القاسم ودرويش وزياد وطه لم يرحلوا «لأن من خلف لم يمت» وقد تركوا بيننا إرثا نهتدي به. واختتمت الاحتفالية بكلمات من منظمي الاحتفالية ونائب رئيس بلدية الناصرة والفنان ألبير مرعب الذي غنى قصيدة «منتصب القامة» عازفا على عوده.

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية