لا يخلو زمن أو بلد من منصف للحق يسبح ضد التيار، على الرغم من يقينه ، أن لا محيص له عن مواجهة العداوات و افتعال الأزمات و العراقيل وتنغيص حياته ممن يسبحون مع تيار الزيف السائد و الباطل المهيمن . فهم أناس خلقوا ليجابهوا الباطل و أهله . و كأن الله خلقهم في مهمة خاصة لفضح الجور، حيثما عم. حين لا يجرؤ أحد على أن يصدح بالحق . فهم أعلام من البشر ، و كأنهم خلقوا من طينة غير طينة البشر، جبلوا على ركوب الصعاب.
يحضرنا في هذا المقام البرلماني و رئيس حزب العمال اليساري ، «جيرمي كوربن». فالرجل في حالة حرب مفتوحة مع أعداء الحق والحقيقة. لا لشيء إلا لأنه طالما جهر برأيه فيما يرتكب الكيان الصهيوني من إنتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، و لا لشيء إلا لأنه كان من معارضي الحرب الظالمة على العراق ، التي انفضح فيها الوزير الأسبق « توني بلير إثر تقرير»تشيلكوت»، و الذي سيجابه عما قريب دعاوى قضائية من أهالي الجنود الذين فقدوا في حرب إستند فيها على مسوغات زائفة وما كان لها تقوم!!
و ما إن فاز الرجل بزعامة الحزب ، بعد إستقالة سلفه «إد ملباند « لفشل الحزب على يديه في الإنتخابات البرلمانية ، حتى قامت الدنيا و لم تقعد . و تناولت الصحف العالمية في الولايات المتحـــدة والصين واليابان الخبر. تلك لمحة سريعة تخبرك عن مدى العداوة ، التي يجابهها أهل الحق و الحقيقة .
و من أمثال « كوربن» عضوة حزب الديمقراطيين الأحرار «جينيفر تونغ» ، التي اتهمت مؤخرا إسرائيل أنها تتسبب في تصاعد الإرهاب و ظهور تنظيم «الدولة» فصرحت « إن معاملة الإسرائيليين للفلسطينيين سبب أساسي في ظهور التطرف الإسلامي « .
فأثارت غضبا عارما ، فطالب كثـــير بطــــردها مـــن الحزب بل و طردها من البرلمان . وما وقع للفيلسوف الفرنســـي «رجاء غارودي» ليس منا ببعيد !
٭ كاتب من مصر
محمد حسن