تصريح الرئيس أوباما بأنه لن يغير سياسته فيما يتعلق بشكل التدخل العسكري للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، جاء في أعقاب انتقادات متزايدة من الداخل والخارج على كون الأمريكيين يظهرون كمترددين جدا وغير ناجعين. هذا الانتقاد ازداد على ضوء الهجوم في سان برنردينو في كاليفورنيا الذي أودى بحياة 14 مدني أمريكي، وثبت أنه عمل إرهابي يعود لداعش.
إن تمسك أوباما بقراره الامتناع عن ارسال قوات كبيرة إلى سوريا والعراق غير مفاجيء، ويعبر جيدا عن رؤيته وعن الارث الذي يريد تركه. سياسته ضد الإرهاب ارتكزت دائما على بلورة تحالفات واسعة قدر الامكان من دول مشاركة غربية وعربية، تعمل في اطار القانون الدولي. الرئيس الذي انتخب من بين اسباب اخرى على قاعدة تعهده «بارجاع الجنود من العراق وافغانستان إلى البيت» قد أوفى بتعهده هذا وأبقى في هاتين الدولتين قوات تدريب واستشارة بحجم بضعة آلاف فقط.
أوباما الذي سينهي فترة ولايته خلال سنة تقريبا غير معني بالاثقال عليها بصور التوابيت لدفنها في الولايات المتحدة. لهذا اتضح بالاعلان عن نيته تسريع المساعدة العسكرية لقوات محلية في التدريب والتسليح، وتعزيز تواجد القوات الخاصة في سوريا ومساعدة النظام في العراق في التدريب والتوجيه والتسليح على أمل أن يقوم هؤلاء بالقتال ضد الدولة الإسلامية في مناطقهم.
هذه التصريحات تعبر عن ايمان أوباما بأنه بدون قيام قوات محلية براغماتية ونشاطات شاملة للنظام في العراق وتأهيل سوريا بعد الذهاب الضروري للاسد، ليس هناك فائدة من عملية عسكرية واسعة للقوات الغربية في هذه الدول. حسب رأيه، حتى لو قامت قوات عسكرية غربية باحتلال مناطق في سوريا والعراق وطردوا من هناك رجال تنظيم الدولة الإسلامية بدون بديل في الحكم ثابت ومقبول ومتفق عليه من قبل السكان المحليين، لن يوجد حل طويل المدى للعنف المزمن المصدر من الشرق الأوسط.
رغم وجود العديد من الذين يتحدون منطق أوباما وينتقدون سياسته، فان الوحيدين المؤهلين على اجباره على تغييرها هم الذين يقومون بالإرهاب القاتل من صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، شركائها وداعميها، أو حتى من بين صفوف خصومها ـ شركائها من القاعدة وحلفائها. يبدو أنه من اجل أن يشدد أوباما حقا خطواته، يجب أن تحدث احداث استثنائية جدا مثل هجوم 11 ايلول أو جرائم حرب اخرى لا يمكن تحملها.
من يتابع التحضيرات والتصريحات لداعش للحرب ضد أعدائه ـ من بينهم الدول الغربية ـ يفهم بأن داعش هو وشركاءه سيفعلون كل ما في استطاعتهم من اجل مواصلة تنفيذ العمليات الإرهابية تحصد الأرواح الكثيرة في الغرب. ولهذا، بقدر ما ينجحوا في تنفيذ عمليات تحصد الكثير من الضحايا، وفي قتل أسرى أمام عيون الجميع وملاحقة الأقليات الضعفاء، فانهم بهذا يجبرون الولايات المتحدة وحلفائها على وقف داعش بالقوة. هذه القوة غير مؤلفة بالضرورة من وحدات عسكرية كبيرة، لكن من قوات خاصة تعمل بصورة انتقائية وترتكز على استخبارات نوعية، بمساعدة جوية ملازمة وبمشاركة قوات محلية مدربة. إن استخدام قوات كهذه هو أمر ضروري إذا كان في نية الرئيس تنفيذ تعهده بهزيمة داعش.
إسرائيل اليوم 8/12/2015
يورام شفيتسر