«أوبزيرفر»: بعد خسائر تنظيم «الدولة» في المنطقة… إلى أين نمضي الآن؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في تغريدة كتبها المبعوث الرئاسي الأمريكي لدول التحالف الأمريكي بريت ماكغيرك: «زعم مرة أنه رهيب ولكنه الآن بائس ومهزوم» وجاءت بعد أشهر من حرب الشوارع في مدينة الرقة قبل إعلان قوات الديمقراطية التي تدعمها واشنطن عن سقوطها وخروج ما تبقى فيها من مقاتلين الأسبوع الماضي. ويعلق جيسون بيرك، المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية بتحليل نشرته صحيفة «أوبزيرفر» إنه سمع هذه اللهجة الانتصارية من قبل وأصبحت عادية في مرحلة ما بعد هجمات 9/11 «وسمعتها في أفغانستان عام 2002 مع أن القوات الأمريكية لا تزال تحارب طالبان. وسمعتها في العراق عام 2003 و 2004 إلا أن القوات الأمريكية ظلت تقاتل هناك حتى عام 2011». ويقول إن الشكوك التي قابل المحللون والصحافيون «النصر» أيضا معروفة. وطالب العديد من المراقبين بضبط النفس بدلا من الاحتفال الأسبوع الماضي: فربما سقطت الرقة إلا أن تنظيم الدولة لم يسقط بعد.
وهذا لا ينفي حقيقة أن حجم التراجع الذي أصابه مثير للدهشة مقارنة مع صعوده المذهل. ففي عام 2014 كان يحكم سكاناً من 7-8 ملايين نسمة ويجبي منهم الضرائب ويسيطر على حقول النفط ومخازن حبوب ضخمة وخطوط تهريب تدر عليه الأرباح وترسانة كبيرة جدا من السلاح والذخيرة وكان يدير العاصمة الإقتصادية للعراق، الموصل. وكان في حينه من أقوى وأكثر الجماعات الإرهابية ثراء في العالم إن لم يكن في التاريخ. وكان إعلان الخلافة من على منبر الجامع النوري الذي يعود تاريخه إلى 950 عاما وأعلنه إبراهيم عواد، 46 عاما والمعروف بأبي بكر البغدادي من أهم إنجازات الحركة الجهادية المتشددة وتفوق على هجمات أيلول /سبتمبر 2001 التي نظمها التنظيم الأم، القاعدة التي خرج تنظيم الدولة من رحمه في العراق. ويقول بيرك إنه قابل عامي 2014 و 2015 شبانا وشابات من بلجيكا والمالديف سافروا مئات الأميال إلى المشرق تلبية لنداء الخلافة. وعادت قلة منهم لنشر أفكار التنظيم أو القيام بهجمات. ولكنه ألهم آخرين ممن لم يسافروا. وقتل المئات في هجمات نفذها أشخاص تأثروا بأفكاره حول العالم. ومع ذلك «فقد تحول هذا المشروع الضخم لأنقاض» قتل فيه نحو 60.000 مقاتل منذ عام 2014 ولم تعد القيادة موجودة إلا بالكاد برغم نجاة البغدادي ولكن من دون إدارة أو معسكرات تجنيد. وتوقفت الدعاية الجهادية التي ألهمت عمليات في الخارج حيث لاحظ تحليل نشر قريبا أن الدعاية التي يوزعها الجهاديون قد انخفضت بنسبة الثلثين بعد سقوط الموصل في تموز/ يوليو وتوقفت بشكل كامل بمنتصف أيلول/سبتمبر.

ضعف

وفي تحليله للأسباب التي أدت لنهاية المشروع السريع يرى أن نجاحه حمل في داخله ثلاثة ملامح ضعف. فالسبب الأول هو أن التنظيم احتاج الى الانتصارات المستمرة حتى ينجح.
فالغزوات هي إشارة على أن الجهاديين يحققون رسالة الله على الأرض. وعنى التوسع جنودا جددا يحلون محل الذين يقتلون ومصادر من غنائم الحرب ونهب المواقع الأثرية وآبار النفط. ولكنه لم يكن قادراً على التوسع أبعد من المناطق التي تعيش حروبا في سورية والعراق، وفشل والحالة هذه باختراق حدود استعصت عليه في تركيا والأردن والعراق. أما العامل الثاني فيتعلق بالعنف والقسوة التي مارسها ضد المجتمعات التي حكمها بشكل أدى لتلاشي الدعم الذي حصل عليه. فقد كان دعم مشايخ العشائر السنية في البداية له سببا في توسعه. ورأوا فيه بديلاً عن نظامي دمشق وبغداد.
وجلب معه حالة من الأمن النسبي ونظاماً من العدل وإن لم يكن مكتملاً ووفر بالتالي حماية لهذه المجتمعات من الشيعة في العراق والنظام العلوي في سوريا. وبدا الضعف ينهش في داخله في عام 2015 حيث انشق الكثيرون عنه ولم تقتنع المجتمعات التي حكمها بأنه قادر على توفير الحماية لها.
وفي النهاية لم يدافع عنه السكان المحليون بل الأجانب الذين لم يكن أمامهم أي خيار بل القتال حتى اللحظة الأخيرة كما حدث في المستشفى والملعب البلدي في الرقة.
أما الضعف الثالث فهو فتح التنظيم جبهة مع الغرب ولم يكن الدافع دفاعاً عن النفس بل هو قرار اتخذ على مستوى عال. وكان أول هجوم نفذه في الغرب عام 2014 أي قبل بدء التحالف الدولي عملياته.
وكان من الواضح أنه سيخسر المواجهة كما حدث في الباكستان وأفغانستان والنيجر ومالي والصومال. فالضربات الغربية لا تنهي التنظيمات الجهادية إلا أنها تؤدي في النهاية لخسارتها الأراضي التي سيطرت عليها.

انتصار جزئي

ومن الواضح أن أي انتصار على تنظيم الدولة سيظل جزئياً لأن الانتصارات العسكرية الأخيرة لم ترفق بجهود سياسية فلا تزال المخاوف بين السنة في العراق عميقة ولم تتوقف الحرب الأهلية في سورية. وسيعود تنظيم الدولة إلى أصوله التي بدأ منها حاملا معه تجربة فاشلة لبناء «الدولة» لكنه لم يفشل بعد كحركة تمرد. ومع ذلك فنهاية المشروع تدعو للتفاؤل لأن عناصر الفشل التي كانت وراء هزيمته تواجه كل التنظيمات الجهادية. ولم يستطع المحارب المخضرم أيمن الظواهري، زعيم القاعدة ولا الجيل الجديد من المقاتلين التوصل لحل لها. ويتبنى الظواهري الآن مدخلا «لينا» لاكتساب عقول وقلوب السكان والذي حصد ثماره في سورية فيما شجع عناصر القاعدة في اليمن على الانسحاب من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها بدلا من مواجهة معركة نهائية وخاسرة. ويواجه الجهاديون اليوم معضلة استراتيجية، فلو حاولوا السيطرة على مناطق في الشرق الأوسط وحكمها بطريقة تنظيم الدولة فستكون النتيجة دموية وفشلاً ذريعاً. وفي المقابل لو تبنوا استراتيجية العمليات الإرهابية وسيلة لتجنيد الشباب فسيكون عملاً طويل الأمد وبنتائج غير جيدة.

الحرب مع الغرب

ويتساءل بيرك إن كان تنظيم الدولة لا يزال قادراً على ضرب الغرب والإضرار به. ويجيب أن الخطر لا ينبع من الجماعة التي هزمت في العراق وسورية ولكن من الجماعات الموالية لها في الغرب والمتطوعين الذين عادوا بخبرات قتالية ومن استلهموا أفكاره. ومن هنا فالخطر متغير خاصة بعد انهيار «الخلافة». وبالطريقة عينها فالآثار في «الولايات» التي أعلن عنها خلال السنوات الماضية متباينة. ومع ذلك يرى الكاتب أن الخطر على الغرب سيتلاشى وهو أمر سار. فلن تصبح والحالة هذه الولايات بديلا عن العراق وسوريا نظرا للرابطة والرمزية التي يمثلها البلدان له. وما قيل عن تحول الخلافة للفلبين لا معنى له. وبالنسبة للمقاتلين العائدين من الجبهات فلم تحصل بعد الهجمات المتوقعة. وبرغم تعرض بريطانيا لسلسلة منها إلا أن ما ارتكبوها كانوا أشخاصاً لم يسافروا أبدا للشرق الأوسط.

العالم الافتراضي

وهناك في الغرب من يرى أن التنظيم الذي هزم على أرض الواقع سيواصل حضوره على الإنترنت. ولكن يجب أن نعي أن جاذبيته في برلين وبروكسل وباريس ولندن كانت محددة بجيل من الشباب الذين ينتمون لعائلات مهاجرة ولدى معظمهم تاريخ في الجرائم ومعرفتهم في الدين لا تتجاوز القشور. فقد منح تنظيم الدولة كل شيء لعصابات الشوارع- المغامرة والموقع والسمعة والفرص المالية وحتى الجنسية ومع خروج التنظيم من المناطق لم يعد «أكبر وأسوأ عصابة موجودة حولنا» كما وصفه أحد المتطوعين البلجيكيين. وفي النهاية يقول بيرك إن التشدد الإسلامي مر خلال نصف قرن عبر أربع موجات فالمرحلتين الأولى والثانية في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ظلتا منحصرتين في العالم الإسلامي. أما الثالثة والرابعة اللتان بدأتا من منتصف التسعينيات في القرن الماضي وعبر عام 2010 وحتى الآن فقد جمعتا بين العنف الموجه ضد العالم الإسلامي والغرب. وكلها مرت بالمسارات ذاتها: مرحلة بطيئة وغير ملاحظة من النمو ومن ثم عمليات كبرى ومرحلة من المقاومة والقتال الشرس وبعد ذلك التراجع.

«نيويورك تايمز»: علا قرضاوي تحولت إلى رهينة في نزاع مصر مع قطر

تساءل ديكلان وولش مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في القاهرة عن طبيعة الجرائم التي ارتكبتها علا قرضاوي وزوجها حسام خلف كي يعاملا بطريقة سيئة. فهي محرومة من أبسط الحقوق التي يتمتع بها السجناء مثل الخروج من زنزانتها لخمس دقائق تمنح في الصباح إلى الحمام. وهي محتجزة في زنزانة بلا شباك من دون فراش أو حمام ومنعت عنها الزيارة.
وقال إن أحدا لا يعرف السبب، ذلك أن السلطات المصرية لم توجه لها تهما محددة، ولكنها على ما يبدو أصبحت «بيدقا» في المعركة الدائرة مع قطر ومحاولات النظام المصري الضغط على الدوحة تسليمها والدها الداعية الشهير الشيخ يوسف القرضاوي، 90 عاما.
وكانت علا قد اعتقلت في حزيران/يونيو عندما قام الأمن المصري بدهم بيتها الصيفي في مدينة الاسكندرية. وتعمل باحثة في سفارة قطر وتحمل هي وزوجها السجين في ظروف مشابهة الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، ولا أمل أن يتدخل نيابة عنهما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى السلطات المصرية كما فعل في الربيع الماضي بالإفراج عن العاملة في المجال الخيري آية حجازي، التي تحمل الجنسية المصرية والأمريكية.
وكان ترامب قد وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ «الرجل الرائع». فتهمة دعم الإخوان المسلمين التي نقلتها صحافة الدولة الرسمية تجعل التيار المحافظ في إدارة ترامب يتردد في التدخل. وكان الرئيس الأمريكي نفسه فكر بتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية لكنه تراجع نتيجة نصيحة من المخابرات الأمريكية والدبلوماسيين في الخارجية.
وكان 30 من رجال الأمن المصري قد دهموا بيتها في الاسكندرية واعتقلوها مع زوجها بعد قرار الرباعي- السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرض حصار جوي وبري وبحري على دولة قطر بتهمة إيواء الإخوان ودعم الإرهاب، وهي تهم تنفيها الدوحة. ومن هنا يرى ناشطون أن السبب الحقيقي وراء الاعتقال هو تحول علا إلى ورقة ضغط لا حول لها أو طول في النزاع مع قطر. وقالت آية خلف، ابنة علا: «الجزء الأكبر هو بسبب قطر».
وكان من بين المطالب التي تقدمت بها هذه الدول وقف الدعم لوالدها الشيخ يوسف القرضاوي الذي يعد من أشهر الدعاة والوجوه الإعلامية الدعوية على التلفاز حيث اشتهر من خلال برنامج «الشريعة والحياة» على قناة «الجزيرة» القطرية وكان يتابعه الملايين. ويعيش الشيخ القرضاوي منذ عقود في قطر وهو كما يقول الكاتب ليس شعبياً بين الحكومات البريطانية والأمريكية وبعض الأوروبية التي رفضت منحه تأشيرة دخول بسبب فتاويه ضد الجنود الأمريكيين في العراق والعمليات الانتحارية ضد إسرائيل.
ولم يعد الشيخ قوة إعلامية مؤثرة في التلفزيون وذلك بعد توقف برنامجه قبل أربعة أعوام. ومع ذلك ينظر إليه مرشداً روحياً للإخوان المسلمين ووجوده في قطر يظل مصدر إزعاج للرئيس السيسي الذي قاد عملية عسكرية ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013 ودعا الشيخ القرضاوي المصريين لرفض الانقلاب. وطالبت مصر بترحيله واحدا من شروط رفع الحصار عن قطر. ورفضت القيادة القطرية التي تقيم علاقة طويلة معه ومنحته الجنسية القطرية الطلب.
وتؤكد علا أنها ليست ناشطة في الإخوان المسلمين. إلا ان الأمن دهم بيتها في القاهرة بالتوافق مع اعتقالها في الاسكندرية وصادر من بيتها الدائم وثائق وجواهر وأموالاً قال الإعلام الموالي للنظام إنها من أجل دعم الإخوان المسلمين. واستنكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» اعتقالها ووصفته بأنه سياسي. وبرغم اعتقال السيسي عشرات الألوف من مؤيدي الإخوان إلا أنه لم يعتقل أيا من النساء في عائلاتهم. ويرى نقاد النظام أن الاعتقال محاولة انتقامية ونتاج للأزمة القطرية. وكتب المحامي السابق، مصطفى النجار « لا أصدق أننا لا نزال نعيش في زمن أخذ رهائن من عائلات المعارضين».
وكانت علا وزوجها حسام عرضة للرقابة الأمنية واعتقل الزوج عام 2014 لعلاقاته مع حزب صغير ثم أفرج عنه من دون توجيه تهم. ويقول وولش إن علا لن تحظى بتعاطف في دوائر صناعة القرار الأمريكية حتى لو كانت تحمل الإقامة الدائمة مثلما لا يثير والدها التعاطف حتى لو كان من أشهر الدعاة في العالم الإسلامي منذ التسعينيات في القرن الماضي وأصدر أكثر من 100 كتاب ولديه أكثر من 1.8 مليون معجب على التويتر.
وبرغم نفيه أية علاقة مع الإخوان المسلمين إلا أن خطاباته مؤثرة في مصر واتهمته حكومة السيسي بالإرهاب.

« صنداي تلغراف»: لورد بلفور فخور بقرار عمه الأكبر ومتحفظ على طريقة تطبيقه

مع اقتراب الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني السير أرثر بلفور في تشرين الثاني /نوفمبر 1917 وعبد الطريق أمام إقامة إسرائيل وتشريد الفلسطينيين بمساعدة من حكومة جلالة الملك البريطاني بحثت صحيفة «صنداي تلغراف» عن أحد أقارب السير الأصلي وقابلت «الإيرل الخامس» بلفور الذي يقول إنه اكتشف ما فعله عمه الأكبر عندما كان في سن الرابعة عشرة وكان حينها طالبا في مدرسة إيتون العريقة. ولاحظ سائق السيارة اليهودي اسم الولد على حقيبته وسأله «هل هذه لك؟ وهل لك علاقة مع رئيس الوزراء؟ ذلك أن بلفور تولى وزارة المحافظين بين 1902 و – 1005.
وعندما كان الجواب «نعم» رد السائق اليهودي «لا أصدق، ولا أستطيع الانتظار لإخبار عائلتي، وما فعله من أجلنا، الليلة هي عيد الفصح وأنت آخر ركابي قبل عودتي لشرق لندن لأتناول عشاء العيد مع عائلتي» وأوقف السائق سيارته وبدأ بغناء أغنية يهودية للصبي. ويعلق قائلا إنه شعر بالدهشة وكان متأخرا لدرجة أنه ترك صورة عائلية في المقعد الخلفي للسيارة.
ويقول لورد بلفور المصرفي البالغ من العمر68 عاما إنه بحث عن الصورة في مكتب المفقودات في اليوم التالي ووجدها معلقة ومكتوب عليها اسم بلفور. ويعلق قائلا: «هذه أول مرة أشعر فيها بأهمية الوعد للشعب اليهودي» واليوم يحتفظ برسم لفيليب دي لازلو في الغرفة الرئيسية لسير بلفور ببيته الذي يعيش فيه مع زوجته ليدي تيسا، ابنة دوق نورفولك وله منها أربع بنات وكلهم مهتمون بالوعد الذي أعلن عنه العم الأكبر قبل 100 عام.
وكان بلفور قد أرسل الرسالة إلى لورد روتشيلد، رئيس الجالية اليهودية في بريطانيا في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 وأرسله بدوره إلى الفدرالية الصهيونية في كل من بريطانيا وأيرلندا. وأعلنت الرسالة القصيرة عن وعد بدعم حكومة جلالة الملك البريطاني أماني وآمال اليهود بناء وطن قومي لهم على أرض فلسطين.
وكان الوعد مهما للتحضيرات التي قادت لإعلان الوعد عام 1948 وهو العام نفسه الذي ولد فيه بلفور الحالي. وبرغم المواجهة مع سائق التكسي إلا أن وعد بلفور لم يترك أثرا كبيرا في حياة رودرك بلفور « ولم يذكر أبدا من أي شخص في المدرسة أو كثيرا أثناء نشأتي»، «ففي المدرسة كان كل واحد يسأل: « هل قريبك بلفور الخاسر» لأنه خسر انتخابات عام 1906 ولم يعرفوا شيئًا عن الوعد». ويضيف «ولكنك تذهب إلى كندا والأرجنتين وفرنسا أو أي مكان فيه شتات يهودي وكلهم يتحدثون عنه، فهذا البلد لا يعرف الكثير عنه مثل الأماكن الأخرى».
وتعلق الصحيفة إن لورد وليدي بلفور عادا للتو بعد مشاركتهما في مؤتمر في القدس تحت عنوان: «من بلفور إلى البريكسيت». وكلما سافر إلى إسرائيل يذكر بالحب الذي يكنه الإسرائيليون لعمه الأكبر.
ويقول: «يأتي الناس لك ويقولون: شكرًا». ويضيف إنه بدأ بزيارة إسرائيل في أعمال مصرفية منذ التسعينيات من القرن الماضي «وشاهدت شارع بلفور في كل بلدة ويعيش رئيس الوزراء اليوم في شارع بلفور».
ولكن بلفور الصغير يرى أن إسرائيل الحديثة ليست تامة «لدي تحفظ كبير» مضيفاً «هناك جملة في الإعلان تقول «يجب عدم عمل شيء يؤثر في الحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين»، وهذه واضحة ولم يتم الإلتزام بها. ويجب معالجة هذا ومن خلال حديثي مع اليهود الليبراليين فقد اعترفوا بأهمية منح الفلسطينيين دوراً اقتصادياً أكبر». ويقول إنه بدأ في التسعينيات من القرن الماضي يتعرف على الأثر الكبير الذي تركه بلفور الكبير في المنطقة. ففي عام 1990 بدأ بالعمل في المؤسسة المصرفية أن أم روتشيلد التي يديرها سير أيفلين روتشيلد، قريب لورد روتشيلد الذي أرسل التعهد البريطاني إليه. وعندما انضم للمؤسسة سأله سير إيفلين «اي بلفور أنت؟ هل أنت بلفور بيتي (شركة الإنشاءات) ؟ فأجبت أنا واحد من بلفوريي الحكومة الفقراء».
وفي عام 1992 وأثناء الاحتفال بمرور 75 عاما على الوعد رأى بلفور الصغير أن قائمة المدعوين ليس فيها أي شخص من عائلة بلفور واتصل مع الجمعية الأنغلو- إسرائيلية وعرض إن كان بإمكانه المساعدة في مناسبات أخرى.
وفي هذا العام سيقوم جاكوب روتشيلد، لورد روتشيلد الحالي الذي أرسل لسابقه وولتر روتشيلد الوعد بتنظيم مناسبة ضخمة بمئوية الوعد في مقر للحكومة. ويقول لورد بلفور إن هناك العديد من المناسبات التي ستنظم في نفس اليوم. مشيرا إلى مأدبة جاكوب روتشيلد وهي مشتركة وإن بشكل اسمي مع لورد بلفور.
وبحث فريق لورد روتشيلد عن أحفاد وأقارب من كانت لهم علاقة بالإعلان ومن بيهم لويد جورج كاعتراف وتشريف لديفيد لويد جورج الذي كان رئيساً للوزراء وقت الإعلان. وأقارب سير مارك سايكس الذي قام مع نظيره الفرنسي جورج بيكو بترسيم المنطقة عام 1916 وتقسيم إرث الدولة العثمانية.
وستشهد قاعة رويال ألبرت في لندن حفلا موسيقيا الشهر المقبل سيشارك فيه كورال مسيحي من 500 شخص وفرقة كيلزمر اليهودية وفرقة المعهد الإسرائيلي للرقص والمغنية الإسرائيلية تالي كورين. ولم يقابل لورد بلفور عمه أرثر الذي مات عام 1930. ويصفه بأنه كان مفكراً وفيلسوفاً يقرأ الإنجيل.

«أوبزيرفر»: بعد خسائر تنظيم «الدولة» في المنطقة… إلى أين نمضي الآن؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية