«أوبزيرفر» تحذر تريزا ماي: «رئيس الكراهية» خطر على قيمنا ومصالحنا وشعبنا… ترامب ليس صديقاً لبريطانيا

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في افتتاحية صحيفة «أوبزيرفر» عن تصرف الرئيس الأمريكي الأخير حول التغريدات التي أعاد نشرها لحزب متطرف بريطاني غير معروف، قالت: إن دونالد ترامب «رجل وضعه وسلوكه الرخيص خارج ما هو مقبول، إلا أن تصرفه البليد البغيض الأسبوع الماضي يعتبر انحطاطاً جديداً».
فمن خلال إعادة نشره أشرطة فيديو مزورة لجماعة بريطانية متطرفة، فقد وضع ختم البيت الأبيض للتحريض على الكراهية والعنف ضد الجماعات العرقية والدينية، مشيرة إلى أن «شرير شارلوتسفيل» أثبت من دون أدنى شك أنه «رئيس الكراهية». ومضت قائلة: إن الرئيس الأمريكي هو «عارٌ على الولايات المتحدة» و»كلما أخرجه الأمريكيون من البيت الأبيض كان أحسن لهم وللعالم». وهذا هو ترامب لكن القصة لم تنته هنا.

توبيخ من زعيمة

فعندما جمعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الجرأة ووبخته علنًا قائلة: إن من الخطأ نشر أشرطة الفيديو. رد الرئيس الحساس وطلب من رئيسة الوزراء عبر تغريدة أن تركز على ملاحقة الإرهابيين في عقر دارها. وتعلق الصحيفة إن هذه طريقة غريبة لمعاملة زعيمة بلد يتمتع بعلاقة خاصة مع بلده، واحتفى بها في البيت الأبيض بداية العام الحالي، وفي الحقيقة كانت أول زعيمة يقابلها بعد وصوله إلى الحكم. وتقول الصحيفة: إن وقاحة ترامب مع ماي لا يمكن تبريرها تماماً مثل عنصريته وتعصبه اللذين لا يتقن إخفاءهما. ودفع هجومه على رئيسة الوزراء لشجب واسع من الساسة البريطانيين على اختلاف مذاهبهم. فقد قال زعيم حزب الليبيراليين الديمقراطيين، فينس كامبل: إن ترامب مذنب ومتهم «بتوجيه إهانة علنية مقصودة ومحسوبة لرئيسة الوزراء».
وأضاف كامبل: إن الرئيس الأمريكي شخص غير مرغوب به في بريطانيا، ويجب إلغاء الزيارة الرسمية التي وجهتها له ماي في زيارتها تلك. وعلقت الصحيفة إن الزيارة تعتبر معضلة للتحالف الأمريكي- البريطاني وقد تعجلت ماي التي كانت راغبة بالحصول على مزايا من رئيس جديد. وسيظل ترامب مشكلة لبريطانيا حتى لو لم تقدم له استقبالاً حافلاً، ولقاء مع الملكة وموكباً ملكيًا ومآدب. مشيرة لما سبق وقالته وكررته في أكثر من مناسبة إن ترامب «شخص لا يصلح أو غير مناسب لكي يحتل المكتب البيضاوي» وعلى المستوى البسيط فهو لا يفهم كيف تعمل العلاقات الدولية ولا الشخصية. ورفض ترامب الاعتذار للحليفة القديمة لبلاده أو حذف التغريدات أو الاستماع لشكوى السفير البريطاني في واشنطن هو تعبير واضح عن احتقار عميق للتقاليد الدبلوماسية المعروفة.
فشعار ترامب «أمريكا أولاً» القومي المعادي للأجانب، لا مكان فيه لعلاقات متساوية ومتوازية بين الدول، ولا تفكير فيه عن الاجماع والتسويات. ففي عالم ترامب ضيق الأفق إما أن تكسب أو تخسر. وبالنسبة له فلا منطقة وسط، ولديه رغبة مرضية للحصول على شيء من أي شخص: أصدقاء مثل بريطانيا، أعداء مثل كوريا الشمالية أو شريك مسكين في لعبة غولف.

العلاقة الخاصة

وفي هذا السياق فـ «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا لن تزدهر. ومن المؤسف أن بريطانيا بعد البريكست، في حاجة للولايات المتحدة أكثر من حاجتها لها منذ عام 1940.
ويظهر هنا وهْم فكرة ماي التي تقوم على أن مصادقة ترامب تعطيها الحرية للتحرك تُجاه علاقات تجارية مميزة بين البلدين.
وتذكر الصحيفة إن تعامل الولايات المتحدة واضح من الدجاج المغسول بالكلور- الذي منعه الاتحاد الأوروبي أو الطائرات الجديدة. فالشركات الأمريكية العملاقة عادة ما تحاول الحصول على أفضل المميزات. وبهذا المعنى فقد حصلت هذه الشركات على دعم كامل من ترامب مهما قال لمي. لكن العلاقة الخاصة ليست كلها عن التجارة والوظائف مع أن هذه مهمة. ففي جوهرها تقوم على الدفاع والأمن والتعاون الاستخباراتي. ففي محاولة منها لتهدئة العاصفة ذكرت وزيرة الداخلية أمبر رد النواب بضرورة النظر للصورة الأوسع، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين لا يوجد مثلها وأن التعاون الأمني مهم «وأدى إلى حماية أرواح البريطانيين»، ولكن في عصر ترامب هل يمكن القبول بهذه التأكيدات؟
فقد ساءل ترامب أهمية تمويل الناتو الذي يعتبر أساس الدفاع البريطاني. ويبدو حاكم البيت الأبيض غير مهتم بأمن أوروبا ولا باستقرار جيرانها في الشرق الأوسط. فلِمَ إذا يدعم وبشكل تكتيكي سياسة الاستيطان التي تقوم بها الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل؟ ولِمَ يتنازل عن دور الولايات المتحدة في إنهاء الحرب السورية وتقديم الفاعل الرئيسي فيها، بشار الأسد لمحكمة جرائم الحرب؟ ولِمَ يعمل بحمق ومن دون منطق على تمزيق أهم إنجاز دبلوماسي في السنوات الأخيرة، اتفاقية الأمم المتحدة النووية مع إيران، عام 2015؟ وتقول الصحيفة إن مواقف ترامب من هذه القضايا تتناقض مع السياسة والمصالح البريطانية.
ولا يتعلق الأمر بالتأكيد بالعلاقة بين البلدين ولكنها خلافات جذرية. والقائمة لا تتوقف هنا فمن التهور شن حرب ضد كوريا الشمالية كما هدد أكثر من مرة، فهل تريد بريطانيا دعم خطوات كهذه؟ وماذا عن التغيرات المناخية؟ فقد التزمت الحكومات البريطانية المتعاقبة بتخفيض الدفئيات والنشاطات الإنسانية التي تترك أثرها في المناخ. وكان موقف ترامب الجاهل هو تتفيه اتفاقية باريس وتجاهل الحلفاء مثل بريطانيا وخرج منها.
وتعتقد الصحيفة أن موقف ترامب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو أوضح مثال عن الطريقة التي يعمل بها الرئيس الأمريكي ضد المصالح البريطانية. فقد اتهمت ماي بوتين في الفترة الأخيرة بـ «عسكرة المعلومات» عبر الهجمات الإلكترونية والفيروسات المخربة والأخبار المزيفة في محاولة منه لزعزعة استقرار الديمقراطيات الغربية. ولم تحاول روسيا التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فحسب، بل بالفرنسية والألمانية. ولا يستبعد أنها لعبت دوراً في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام الماضي. وبرغم عدم وجود أدلة قوية إلا أن وكالات الاستخبارات البريطانية تعرف أكثر مما كشفت عنه.
وتقوم روسيا بالطريقة العلنية والسرية بمحاولة ضعضعة استقرار دول البلطيق وأوكرانيا والديمقراطية في شرقي أوروبا وتماسك الاتحاد الأوروبي ومستوى القوة في الشرق الأوسط وأفغانستان.
ومع ذلك فبوتين هو الرجل نفسه الذي يرفض ترامب نقده، ويفضل كلامه على تقارير رؤساء وكالات الاستخبارات الأمريكية. وقد يدفع ترامب الثمن الباهظ لحماقته في النهاية. فتوجيه التهمة لمدير الأمن القومي السابق مايكل فلين يعني أن الدائرة بدأت تضيق على البيت الأبيض.
وكما أكدت وزيرة الداخلية أهمية التشارك الأمريكي إلا أننا لو وضعنا التعاون ضد تنظيم «الدولة» جانبًا فلم يتبق الكثير للحديث عنه فيما يتعلق بـ»العلاقة الخاصـة».
وتشير «أوبزيرفر» في النهاية إلى أن الأسبوع الماضي كان بمثابة صيحة تحذير لمي وحزب المحافظين ولا يمكن لبريطانيا الاعتماد على ترامب أمريكا، وقبل أن تحرق ماي جسورها مع أوروبا عليها أن تفكر بهذا: إن رئيس الكراهية خطر على قيمنا الشاملة ومصالحنا القومية وشعبنا، ترامب ليس صديق بريطانيا.

… ومن داخل «حزب الكراهية» الذي غرد له ترامب: حفلات شراب وحسد وعنف وتحريض على الإسلام

لم يكن أحد يسمع بحزب «بريطانيا أولاً» قبل أن يعيد الرئيس ترامب نشر تغريدات لنائبة زعيمه، إلا أن العارفين بالطريقة التي تعمل بها الأحزاب الهامشية المتطرفة يقولون إنها عادة ما تتسم بالخلافات الداخلية، التناحر والشجارات على أتفه الأسباب والحسد والنميمة.
وكما يقول مارك تاونسند مراسل صحيفة «أوبزيرفر» للشؤون الداخلية فقد قدم الأشخاص العارفون بعمل هذه الجماعات صورة عن جلسات شراب كبيرة وتهديدات بالقتل ومفاخرة بإثارة العنف ضد المجتمعات المسلمة في بريطانيا. ونقل الكاتب عن غراهام موريس، الصديق السابق لجيدا فرانسين، نائبة الحزب التي أعاد ترامب نشر تغريداتها المعادية للإسلام، قوله: إنه ترك الحزب لأنه «خارج على السيطرة» ولأن أعضاء الحزب دعوا للعنف. ووصف موريس توتراً في العلاقة مع زعيم المجموعة بول غولدينغ، 35 عاماً الذي يوصف بالنرجسية والذي كان ينظر بحسد كبير لعلاقته مع فرانسين، 31 عاماً. ووصف موريس، /54 عاماً/ الذي ترك المجموعة قبل شهور عدة ويعيش في هينكلي، بليسترشاير كيف كانت الجماعة تخطط لهجمات معادية للمسلمين ووصف واحدة عندما قامت المجموعة بتظاهرة في بيرمنجهام بداية صيف هذا العام .
وقال: «كانوا يتحدثون عن التسبب بالضرر للمساجد في كل أنحا ء البلد واستهدافها في الوقت عينه، ابني صغير ولا أريد أن أكون جزءا من أي هجوم على مسجد». ووصف كيف طلبوا من الحراسات الأمنية للحزب ركل بيوت الناس، برغم زعم الحزب أنه يرفض كل «أشكال العنصرية» إلا أنهم كانوا وبشكل علني عنصريين.
ويقول الخبراء إن الحزب لن يحقق مكاسب انتخابية برغم تدخل الرئيس ترامب. فبرغم ما حصلوا عليه من معجبين على فيسبوك (1.9 مليون) و 27.000 على التويتر إلا أن عدد عناصر الحزب لا يتجاوز الألف. ويقول ماثيو كولينز، من الجماعة المعادية للفاشية «أمل لا كراهية» «لديه مشاكل داخلية ويعاني من قضايا قانونية لا علاقة لها بالسياسة بقدر ما تتعلق بالثقافة داخله مثل الحسد وشرب الخمر والابتزاز. ولن يشاركوا في انتخابات، ولكنهم سيواصلون ابتزاز الناس والحصول على المال».
ويقول كولينز إن الحزب لن يكون قادراً على وقف حالة التدهور التي يعاني منها برغم الاهتمام الإعلامي الذي حصل عليه. وقال إن طبيعة الحزب في الستة أشهر الماضية أصبحت متطرفة وعاد إلى جذوره في الحزب القومي البريطاني « ولا يمكن إصلاح العلاقة بين قادته». وقال موريس إنه انضم للحزب بداية هذا العام بسبب مخاوفه من «قوانين الشريعة» ولكنه اكتشف سريعاً عنصرية الحزب وميول العنف لديه. وهددت يوم الجمعة فرانسين صحافيين من «نيويورك تايمز» وقالت إنها «ستزورهم في بيوتهم». وبدأت علاقة موريس تضعف مع الحزب عندما نظم مظاهرة في حزيران/ يونيو في بيرمنغهام وطلبت فرانسين منه وابنه الصعود على المنصة حيث التقط صورة لابنه البالغ 10 سنوات وأصبح وجه الحزب على الملصقات وهو ما أزعجه كثيراً وبدأت العلاقة بالتدهور. وقال إنه اتصل مع الشرطة بسبب تحرشات تعرض لها منذ تركه الحزب.

«ناشيونال إنترست»: السيطرة بالعدوان.. كيف انقلب الملك سلمان على نفسه وأعاد تشكيل نظام الحكم

في مقال لجيرالد أف هيمان، المستشار لمركز الدراسات الاستراتيجية والدُّولية والمسؤول السابق في وكالة التنمية الأمريكية عما سمّاه الانقلاب الذاتي الذي لا يمثل فقط حملة تطهير أو تجميع للسلطة بيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقال إن ما قام به الملك سلمان وابنه يمثل انقلاباً، لأنه لو نجح فسيؤدي إلى تغيير «دستور» السعودية الذي يمثل أساسها للسياسة والحكم. وبهذه المثابة فقد انقلب الملك على نفسه من دون أن تلعب القوى الأمنية دورا. وبلا شك فنظام الحكم القديم والجديد ديكتاتوريان إلا أن ما تغير هو آلية الحكم في كل منهما- على الأقل في الوقت الحالي.
وبدأت الأحداث عندما قام الملك سلمان بعزل ولي العهد الأمير محمد بن نايف وتعيين ابنه الأمير محمد مكانه. وبرغم أن الكاتب مخطئ في قوله إن ابن نايف هو نجل مؤسس المملكة وليس حفيده إلا أنه يشير إلى الآلية التي حكمت عملية السلطة في السعودية منذ وفاة الملك عبد العزيز حيث تم تداول السلطة عبر نظام التوافق بين أبنائه بطرق ظلت سرية. ومهما حصل الخاسرون في عملية التغيير الأخيرة من تعويضات فإن هناك قبولا على ما يبدو لما حصل.
ولو نجحت عملية التغيير ووصل ابن سلمان للعرش فستتغير آلية الحكم من الأبناء إلى الأحفاد. ومع أن أبناء عبد العزيز لا يزالون على قيد الحياة، إلا أن أعمارهم متقدمة ومن سيعيش منهم قد لا يتولى العرش، والملك الحالي هو في سن الثمانين أو فوق.
ويعتقد الكاتب أن استبدال ابن نايف المفاجئ بابن سلمان أدى لتسريع الساعة البيولوجية وكان صعود ابن سلمان أول ضربة للانقلاب. فالملوك في السعودية وإن كانوا قادة ملكيات مطلقة إلا أنه لم تجر أي محاولة منهم لتخريب العملية «الدستورية». فابن سلمان الذي تولى وزارة الدفاع عام 2015 مضى بمباركة من والده في تعزيز سلطاته وتوسيعها، أولاً من خلال رؤية 2030 الهادفة لتنويع الاقتصاد وخصخصة مؤسسات الدولة خاصة أرامكو والسماح بحرية أكثر للمرأة وإدخال السعودية في الاقتصاد العالمي. وورط السعودية، ثانياً في حرب أهلية في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران. وتحرك ثالثاً مع الإمارات العربية المتحدة ضد دولة قطر وفرض عليها حصاراً.
وقام في الخطوة الرابعة بإجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة من منصبه بشكل هدد بتخريب التوازن الحساس للسياسة الطائفية في لبنان. وقام في الخطوة الخامسة بعزل الأمير متعب بن عبدالله رئيس الحرس الوطني، المؤسسة الموكلة بحماية العائلة ومنشآت البلاد الحيوية. وكان هذا تحذيراً، ففي الأنظمة الشمولية يعد الحرس الملِكي مهماً لأمن الشخصيات المهمة. وتغيير رئيسه وتعيين شخص محله موال يظهر خوفاً من المؤسسة.
وفي المرحلة الأخيرة قام بسلسلة اعتقالات للأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين بتهم الفساد. وأيا تكن طبيعة الاتهامات فإن عملية التطهير تشبه ما يجري في الانقلابات التقليدية عندما يتم اعتقال رموز النظام القديم ومحاكمتهم واتهامهم والتخلص منهم. وبالتأكيد فقد عين الملك سلمان ابنه لكي يترأس الهيئة الجديدة لمكافحة الفساد ومنحه سلطات الاعتقال وتجميد الأموال ومصادرتها ومنع من يتهم بالفساد من السفر.
ويرى الكاتب أن هذه الخطوات ستترك آثارها العكسية في الملك وابنه، فاستثمارات الملك سلمان الـ 10 مليارات في منطقة الملك عبدالله المالية كانت مخيبة. ويرى الكاتب أن رؤية 2030 بما تحمله من عودة للإسلام المعتدل وتغيير العادات والتقاليد والتعددية ستؤدي لإلغاء التحالف الذي وقعه عبد العزيز مع الوهابيين مقابل دعمهم لحكم آل سعود. كما أن رؤية 2030 ستؤدي إلى تغيير جذري في القاعدة الاجتماعية – الاقتصادية للسعودية بما في ذلك استيراد العمال الأجانب و»لبرلة» القيم الاجتماعية السعودية.
ولا ترحب المؤسسة الدينية المحافظة بأي منها. يضاف إلى هذا فالحرب في اليمن أجهدت المؤسسة العسكرية وخزينة الدولة ولا تحقق الكثير. وفي قطر أدى الحصار إلى عكس ما قصد منه، فقد توحد الجميع حول الأمير واستطاعت الدولة التحايل على الحصار عبر طرق عـدة.
والسؤال الأهم من كل هذا هل سترضى بقية العائلة المالكة بسجن الأمراء وأعضاء المؤسسة وتقبل بالتغييرات التي أحدثها ابن سلمان؟ وإذا كان الجواب نعم؛ فما هي طبيعة الترتيبات الجديدة؟ وهل سيكون الحكم في نسل عائلة واحدة من آل سعود وإن كان هذا ما سيحدث، فما هو أثره في استقرار المملكة؟ وهل ستتحول السعودية إلى دولة مستبدة أكثر تدعمها قوى الأمن معينة بناء على الولاء وتتعامل مع ملك مطلق لا أحد يسائل سلطاته؟
ويختم بالقول إن السعودية والإمارات العربية المتحدة تعتبران دولتان حيويتان للمصالح الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران.
وقد ذهب ابن سلمان أبعد من الولايات المتحدة في اعتبار لبنان تحت سيطرة حزب الله الكاملة. كما أن قاعدة العديد في قطر تعتبر مركز نشاط الأمريكيين في أفغانستان والعراق والخليج والمشاجرات بين دول مجلس التعاون الخليجي لا تخدم المصالح الأمريكية. وبرغم ذلك فقد غرد الرئيس ترامب مؤيداً خطوات ولي العهد. ولأنه لم يقم بانقلاب على حكومة ديمقراطية فلم يؤد إلى تفعيل العقوبات الأمريكية. ويجب على الرئيس التحكم برغباته المتهورة بالتعبير عن دعمه العلني وترك الأمر لوزير خارجيته كي يقوم بالوساطة.
وفي السياق نفسه على الولايات المتحدة الابتعاد عن الخلافات الداخلية في السعودية والصراع على السلطة. وعلى واشنطن تشجيع خطط الإصلاح وتنويع الاقتصاد ولبرلة المجتمع من دون قيود سياسية. يذكر بعد كل هذا أن الأمير محمد بن نايف كان من أهم الحلفاء للولايات المتحدة ونقطة الاتصال الرئيسية داخل المؤسسة السعودية.

«أوبزيرفر» تحذر تريزا ماي: «رئيس الكراهية» خطر على قيمنا ومصالحنا وشعبنا… ترامب ليس صديقاً لبريطانيا

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية