لندن – «القدس العربي»: كتب المعلق سايمون تيسدال في صحيفة «أوبزيرفر» عن التوتر بين إيران وإسرائيل الذي وصل مرحلة جديدة بعد المواجهات العسكرية داخل سوريا بشكل أثار المخاوف بأن الشرق الأوسط يسير نحو حرب شاملة. إلا أن من تكهن بالحرب الشاملة افترض أن كلا الطرفين مستعد للحرب وراغب بها، ويتساءل تيسدال إن كان هذا الافتراض صحيحا؟
موقف إيران
وفي محاولة للبحث عن جواب، يبدأ بإيران التي يقول إنها صورت خاصة من إدارة دونالد ترامب والسعودية بالقوة الغاشمة، فقد قامت وبشكل ثابت بتوسيع وجودها في سوريا منذ دعمها لبشار الأسد بعد الانتفاضة السورية عام 2011. ونشرت مقاتلين أفغانين شيعة وعراقيين ومن مناطق أخرى بالإضافة إلى حزب الله والحرس الثوري. كما أن رئيسها السابق محمود أحمدي نجاد زاد من سقف المواجهة عندما دعا في عام 2005 «لمحو إسرائيل عن الخارطة». ورغم الخلاف حول بالضبط ما قاله نجاد إلا أن المشاعر خلفها لم يتم التنكر لها بشكل مقنع.
ولا يزال معظم الإسرائيليين مقتنعين بأن إيران تمثل تهديداً وجودياً عليهم. ويعلق الكاتب هنا إن إيران التي تشعر بالجرأة بناء على اعتقاد بانتصار الأسد تقوم بتحويل بنادقها وانتباهها نحو إسرائيل – أو كما يعتقد القادة الإسرائيليون الذين يقولون إن «خطهم الأحمر» الذي يمنع وجوداً إيرانياً دائماً في سوريا ونقل السلاح إلى حزب تم تجاهله. ويشعر القادة العسكريون الإسرائيليون بالقلق من بناء إيران مصنعاً في لبنان يتم من خلاله تصنيع صواريخ طويلة المدى ودقيقة. وكان هناك حديث في الأسبوع الماضي عن محاربة إيران بدلاً من الإنتظار كما حدث في كانون الأول/ديسمبر العام الماضي عندما ضربت إسرائيل منشأة عسكرية في الكسوة قرب العاصمة قرب دمـشق.
ويقول تيسدال إن حرارة التوتر مرتفعة بالتأكيد، فالمواجهات الأسبوع الماضي أظهرت عددًا من الأمور التي حدثت لاول مرة: فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل إيران بشكل مفتوح، وإرسال طائرة إيرانية بدون طيار، سقوط مقاتلة إسرائيلية منذ عام 1982، وأول مرة تضرب فيها إسرائيل أرصدة إيرانية في سوريا ومركز قياة وبطاريات صواريخ حول دمشق. ورغم كل الصخب والعنف فإن نوايا إيران في سوريا لا تزال غامضة. ففيلق القدس، التابع للحرس الثوري والذي يقوده سيئ السمعة قاسم سليماني مرتبط بجماعات متطرفة تدعو «لمحو الكيان الصهيوني».
ورغم أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مضطر للدعم إلا أنه بحاجة لبناء نوع من التوازن مع الجماعات البراغماتية التي يمثلها حسن روحاني، الرئيس الشعبي المنتخب. كما أن تظاهرات الشوارع كانت تذكيراً بأن نظام الآيات ليس محصنا من الداخل. ومع أن التظاهرات كانت بسبب المظالم الاقتصادية إلا أن ثمن المغامرات الإيرانية في الخارج، سوريا واليمن كانت قرحة ملتهبة. وعليه فستكون حرب إقليمية جديدة بمثابة انتحار سياسي للنظام.
مبرر لترامب
ويعرف قادة إيران من اليمين واليسار أن مواجهة مفتوحة مع إسرائيل ستكون بمثابة المبرر الذي يحن إليه ترامب لتمزيق الاتفاقية النووية وفرض عقوبات صارمة والتعاون مع السعودية وربما أمر بتدخل عسكري. ورغم أن البعض قد يرحب بالمواجهة مع «الشيطان الأكبر» إلا أن الكثيرين قد لا يرحبون. كما أن أعضاء التحالف مع الأسد لن يرحبوا بحرب واسعة. فروسيا تحاول إنهاء تدخلها العسكري وتأمين حل سياسي وليست معنية بالضرورة باستفزاز إسرائيل. وفي الحقيقة كان الرئيس فلاديمير بوتين هو من اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الاسبوع الماضي وطلب منه التوقف عن الغارات قبل أن تخرج عن السيطرة (وتصيب الروس في دمشق)، كما أن الأسد يركز انتباهه على التخلص من بقايا المقاومة لنظامه في إدلب وإعادة الإعمار وليس فتح جبهة جديدة.
ماذا عن إسرائيل؟
وفي السياق نفسه فحزب الله الذي تعرض لخسائر كبيرة في لبنان يريد التركيز على الانتخابات اللبنانية بدلاً من المواجهة مع الجيش الإسرائيلي.
هل تريد إسرائيل الحرب؟ يتساءل تيسدال، ربما لا، فبعيدا عن بقية الإعتبارات الأخرى، فهي تواجه أزمة سياسية واتهامات رشاوى ضد نتنياهو ولكن مثل حالة إيران، هناك صقور يريدون المواجهة. وقامت إسرائيل بمئة غارة جوية خلال السنوات الماضية. ويتحدث صقور إسرائيل عن التفوق الجوي الإسرائيلي والقدرات العسكرية.
وعلى الرغم من خسارة مقاتلة عسكرية يرى مسؤول الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يالدين «فقد أظهرت إسرائيل قدراتها للدفاع عن المجال الجوي وأكدت قدرتها على جعل دمشق مفتوحة بعدما دمرت دفاعها مكونات من دفاعاتها الجوية». وسواء كان كلامه صحيحاً أم لا فهناك قوى أخرى قد تقف ضد الحرب، فحرب شاملة مع إيران في سوريا قد تتحول لحرب على ثلاث جبهات في غزة ولبنان.
لن يفيد إسرائيل الاعتماد على صديقتها الجديدة السعودي، فالكراهية لإيران لا تلغي العداء المستحكم ضد إسرائيل ومن سيراهن على مستقبل إسرائيل غير الرئيس الزئبقي ترامب؟ ففي الماضي كان على إسرائيل أن تقاتل وحيدة.
وتظل إيران عدواً مختلفاً عن العرب الذين قاتلتهم في الماضي، فما لا تملكه من الأسلحة المتقدمة تعوضه بالتصميم والأعداد كما اكتشف صدام حسين في الثمانينيات من القرن الماضي. وعليه فحرب تظل بالنسبة للطرفين مقترح عبثي، وإن بقيت إيران في سوريا وواصلت توسعها العسكري هناك وظلت إسرائيل تخترق الحدود في غاراتها فإن شيئاً كبيراً سيحدث.
«إندبندنت»: تكتم وتعتيم لروسيا على جيش وهمي تعتمد عليه في سوريا وتجرّم أفراده
يقول أوليفر كارول مراسلح صحيفة «إندبندنت» في موسكو «بالنسبة لجيش خاص بدون اسم رسمي في بلد تعد نشاطاته غير قانونية، يبدو أننا عرفنا الكثير عن شركة «فاغنر». وعلى ما يبدو نعرف أين يتدرب جنودها، في بناية أنشئت حديثاً في كراسندور كراي، قرب أوكرانيا. ونعرف أن المقاتل منهم يحصل على 200.000 روبل وهو سبعة أضعاف الراتب العادي في روسيا، ونعرف عدد المقاتلين الذي يتراوح ما بين 1.500 – 2.000، كما ونعرف متى وأين قتلوا، وكل هذا من خلال التحقيقات في وسائل التواصل الإجتماعي وغير ذلك من المصادر المفتوحة، وهي مصادر لم يكن الكرملين قادرًا على حظرها».
مواجهة في الصحراء
ويضيف أن المواجهات التي اندلعت الأسبوع الماضي في الصحراء السورية حيث قالت القوات المدعومة من الولايات المتحدة إنها هاجمت مقاتلين يساندون قوات نظام بشار الأسد، أدت إلى العودة للمصادر المفتوحة والتركيز على المرتزقة الروس. ويضيف أنه في غياب اعتراف رسمي بوجود هذه القوات فإن الأدلة من وسائل التواصل الاجتماعي خاصة «فكنتاك» تقدم الدليل الأكثر قوة حول الخسائر الروسية على يد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والذي يعتقد أنه بالعشرات. وهناك عدد من القتلى مرتزقة يعملون لصالح «فاغنر». وبعد فترة من الصمت والبيانات اعترفت موسكو يوم الخميش بمقتل خمسة مواطنين روس، مشيرة إلى أن هذا بحاجة إلى تأكيد وأن هؤلاء الخمسة الذين ربما قتلوا لا علاقة لهم بالنشاطات العسكرية الروسية. وتقول الصحيفة إن الكرملين اتخذ الإجراءات المشددة لإخفاء خسائره في سوريا.
وقبل التدخل العسكري في سوريا عام 2015 جعل الرئيس فلاديمير بوتين من الخسائر العسكرية «سر دولة» سواء كان في حالة الحرب أو «السلم» إلا أن رواية الكرملين في ذلك الوقت أضعفت عندما انتشرت تقارير عن قتلى من الجنود الروس في العمليات العسكرية في شرقي أوكرانيا التي تدخلت فيها موسكو بدعم الانفصاليين. ويعتبر الاعتماد على الجيوش الخاصة مثل فاغنر استمراراً للسرية. وروسيا ليست الدولة الوحيدة التي تستخدم الجيوش الخاصة. وفي الوقت الذي يعتبر فيه العمل بشركات التعهدات الأمنية أمراً معروفاً إلا أنه في روسيا جريمة يعاقب عليها القانون.
ولا يبدو أن الكرملين يريد تغيير القانون. ولهذا فالإنكار الظاهر لمقتل الجنود الروس في سوريا له وجه آخر- وهو إغضاب الجناح القومي الموالي للكرملين. وبدا التوتر واضحاً هذا الأسبوع في البرلمان الروسي عندما بدأ النواب يتحدثون مثل نائب رئيس البرلمان إيغور ليبديف عن ضرورة أن تكون السلطات أكثر صراحة. وقال: «يجب أن نقدم التعازي للعائلات والاعزاء أهالي القتلى» و «يجب على الحكومة أن تفعل هذا». وقال فرانز كلينتسفيتش، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الإتحاد «إن فعل الولايات المتحدة ذهب أبعد من المعايير القانونية» و «لم يتصرف الأمريكيون مثل هذا في سوريا.. وهذه سابقة. إلا ان تصريحاته كانت خارج السياق وادت إلى انتقادات له.
وبعد أيام «استقال طوعاً» من منصبه حيث وصفت المتحدثة باسم المجلس فالنتينا ماتفيينكو بأنه «تداول عادي» للمنصب، إلا أن مصدراً مقرباً من المجلس قال لـ «إندبندنت» إنه كان على كلينتسفيتش إغلاق فمه وأن «هناك لاعبين مهمين لهم علاقة بالأمر». ورفض كلينتسفيتش التعليق على مقال الصحيفة بسبب انشغاله. ومع انتشار الفضيحة لم تحاول الحكومة التكتم فقط عليها بل إفراغ الأمر من معناه. وأصبحت المصادر أكثر انشغالاً وبعدها صدرت تعليمات للجنود حول استخدام سائل التواصل الاجتماعي.
تهديد ورقابة
وحسب صحيفة «إزفستيا» المقربة من الحكومة فقد طلب من الجنود الحفاظ على حساباتهم بشكل خاص والطلب من أقاربهم الامتناع عن نشر معلومات عن نشاطاتهم. وكان الهدف من هذا التدخل: تجفيف شريان الحياة للناشطين على المحققين في المصادر المفتوحة. وكان من أول الاهداف رسلان ليفيف ومؤسسته «كونفليك إنتلجنس تيم» من الباحثين على المصادر المفتوحة. وقامت الشركة بمراقبة والتحقق من مقتل الجنود في أوكرانيا وسوريا منذ أيار (مايو) 2104. وطلبت المؤسسة الأمنية من رسلان التوقف وأخبره محقق عسكري أنه قد يواجه السجن.
وهناك رقابة وتنصت على الهاتف ومساءلة دائمة بل وقرصنة على حسابات فريق رسلان. ويقول الناشط رسلان إن وزارة الدفاع ركزت انتباهها على عائلات الضحايا الذين طلب منهم التوقيع على اتفاق عدم الكشف مقابل حصولها على تعويضات «قالوا لنا أن العائلات غير مسموح لها بالحديث معنا وإلا خسروا التعويضات». ويقال إن كل عائلة تحصل على 3 ملايين روبل (53.190.000 دولار). ومن أجل التحايل على المنع تحدث رسلان مع الاقارب الأباعد. وتعرف المؤسسة الامنية طريقته ولكنها «لم تكن قادرة على تحذير أي شخص». ويقول الخبير في خدمات الأمن اندريه سولداتوف إن الرقابة الروسية ليست مصممة لمراقبة أعداد كبيرة «فالنظام ينقطع على المستوى الأدنى ونتوقع أن الحل هو مصادرة هواتف الجنود ولكنه لم يحدث بعد».
«كريستيان ساينس مونيتور»: «ما بعد تنظيم الدولة» الكل يتكالب على المناطق ورسم خطوط حمر
كشف العنف الذي اندلع على ثلاث جبهات في الأيام القليلة الماضية عن دخول النزاع الطويل مرحلة حرجة من التطور، يقول سكوت بيترسون في «كريستيان ساينس مونتيور» مشيراً إلى ان اللاعبين يتنافسون من أجل خطوطهم الحمر وتوسيع مدى مكاسبهم بعد هزيمة ما أطلق عليها «الدولة الإسلامية». وتحدث عن المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية بعد دخول طائرة بدون طيار الأجواء الإسرائيلية وما تبع ذلك من إسقاط طائرة عسكرية إسرائيلية.
وردت إسرائيل بسلسلة من الغارات التي استهدفت ثمانية أهداف سورية وأربعة أهداف إيرانية. أما الحادث الثاني فهو مقتل عدد من المرتزقة الروس الاسبوع الماضي في دير الزور، شرقي سوريا. والحادث الثالث هو تقدم القوات التركية في شمالي سوريا التي باتت على مرمى حجر من القوات التابعة لبشار الأسد والتي تقوم بضرب قوات المعارضة في إدلب. فمع اختفاء خطر تنظيم الدولة من سوريا تقوم القوى التي ساهمت في تدمير البلد على مدار السنوات السبع الماضية بدفع بعضها البعض وبناء قواعد جديدة للعبة يقول المحللون إنها قد تؤدي إلى اندلاع حرب أوسع.
فواز جرجس، من مدرسة لندن للاقتصاد يقول: «هذه أخطر المراحل في النزاع لأن الجغرافيا السياسية للمنطقة واللاعبين الدوليين يموضعون أنفسهم لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة». وأضاف:» هناك منافسة في كل مكان حيث يحاول كل طرف أن يدفع بالنزاع والتصعيد ولهذا السبب هناك خوف، ليس من تصعيد بين القوى الإقليمية بل وخطأ فادح بين روسيا والولايات المتحدة وقد يصعد الحرب وينقلها إلى مستوى آخر».
وتبدو المناطق الساخنة من النزاع الذي قرب من العدوين الإيراني والإسرائيلي لبعضهما البعض في الجنوب السوري فيما عبرت الولايات المتحدة عن نيتها البقاء لأمد غير محدد في شمال – شرقي سوريا ودعم قوات سوريا الديمقراطية – الكردية الطابع ومنع عودة تنظيم الدولة، رغم ما أعلنت عنه دمشق من أنها تريد استعادة كل بوصة من التراب السوري. لكن النتيجة للمواجهات الأخيرة تكشف عن تردد كل طرف من تحويلها إلى حرب واسعة.
وكتب تشارلس ليستر من معهد الشرق الأوسط ان إسقاط المقاتلة إف- 16 الإسرائيلية هي على ما يبدو جزء من عملية « الطعم والفخ» وضعه النظام السوري والحرس الثوري لإسرائيل «فاستخدام طائرة بدون طيار يسهل التخلص منها كطعم لاستفزاز رد إسرائيلي أدى لموجة من إطلاق 24 صاروخ أرض- جو». وقال يوسي كوبروازسر، المدير السابق لوزارة الأمن «زاد الإيرانيون من حجم الرهانات». وقال في تصريحات لصحيفة «جيروزاليم بوست» «لأن الإيرانيين يواجهون جهوداً إسرائيلية لمنعهم فهم يقومون بعمل أمور لم يفعلوها من قبل». إلا أنه وبعد الموجة الأولى من الهجمات اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر الهاتف. ونفت إيران الإتهامات حيث قال مسؤول إنها تافهة لا تحتاج للرد.
ورد الجيش الإسرائيلي ببث لقطات للطائرة الإيرانية التي تم تتبعها من داخل الأراضي السورية وكيف تم إسقاطها بصاروخ. ويقول جرجس إن لدى إيران وروسيا مصالح متباينة في سوريا مع أن الوجود الإيراني كان مفتاحاً لنجاح الروسي رغم أن موسكو لديها أجندة مختلفة: «فروسيا لا تريد أن يكون لإيران دور فعال» و»تشك روسيا بأن إيران تريد حرف الأزمة نحو أزمة كبيرة ليس مع إسرائيل ولكن مع دول الخليج». وفي غياب العملية الدبلوماسية يتم من خلالها التوسط وفرض معايير متبادلة من السلام فإن الجبهة الجديدة بين إيران وإسرائيل في سوريا هي مستوى فعلي من الردع المتبادل مثل ذلك الذي تم فرضه بين إسرائيل وحزب الله في الحرب المدمرة التي استمرت 33 يوماً في عام 2006.
ويرى جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية «لمدى تقوم إيران وإسرائيل بعمل هذا، هو جس نبض، نعم ولكنه الطريقة الوحيدة لتحديد الخطوط الحمر وهذا ما حدث في عام 2006 أيضاً ولم يكن هناك أي تفاوض».
وتظل روسيا في وضع جيد للعب دور الوسيط نظراً لعلاقتها الجيدة مع كل الأطراف سواء كانوا حلفاء الأسد أم الإسرائيليين، كما أن وجودها العسكري كان حاسماً بالنسبة لوضع النظام وترغب بسوريا مستقرة حتى تخفف من التزاماتها العسكرية كما يقوله هيلترمان «إذا كان هذا ما تريده (روسيا) فإنها لن تسمح باشتعال الحرب على الحدود الجنوبية لأنها ستحول سوريا إلى خراب، هذا إن لم تكن مناطق واسعة من الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «إرادة ـ التوسط – موجودة هناك ولكنني لست متأكداً إن كانت لديهم القدرة، ولم يلعبوا في الحقيقة هذا الدور». فقد فشلت جهود روسيا في جمع الأطراف السورية في مؤتمر سوتشي الشهر الماضي رغم محاولات التزلف الروسية لأطراف المعارضة التي قاطعت المؤتمر مع الأكراد.
ولدى روسيا مشاكل أخرى تتعلق بالمرتزقة الروس الذين كانوا يقاتلون قرب دير الزور، شرقي سوريا. وقال المسؤولون الروس إنهم كانوا على اتصال مع الروس «قبل وأثناء وبعد» العملية التي أبعد الكرملين نفسه عنها. لكن موقع «بلومبيرغ» كشف عن مقتل عدد من المواطنين الروس وأن هناك عدداً آخر يعالجون في مستشفى عسكري قرب موسكو وبطرسبرغ. واقترحت تقارير روسية أن الأسد ربما تعاقد مع شركة فاغنر لمساعدته على استعادة حقل النفط في دير الزور مقابل حصولهم على تنزيلات مربحة في النفط.
وأشار تقرير الصحيفة لردة الفعل الروسية الشديدة التي تؤشر كما يقول جرجس، من مدرسة لندن للاقتصاد «هي اعتقاد بوتين أن لديه كل الأوراق وانه يمكن تحويل تسيده العسكري إلى عملية سياسية» و»كشف مؤتمر سوتشي بوضوح أن الروس لا يستطيعون تقديم الحل» ولكن إن كان الروس قادرين على خفض التوتر بين إسرائيل وإيران «فلم ير أحد أمريكا» كما يقول جرجس «وتكشف الكثير عن ضعف اليد الأمريكية» و لهذا السبب قرر الأمريكيون البقاء في شمالي سوريا «ليس بسبب المصادر ولا بسبب حبهم للأكراد ولكن لأنهم لا يريدون ترك الكلمة الأخيرة للروس والإيرانيين سواء في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة أو سوريا الـجديدة».
إبراهيم درويش