«أوبزيرفر»: في خطة الخصخصة السعودية كل شيء للبيع… وحتى خدمات الحج والعمرة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كتب فرانك كين في صحيفة «أوبزيرفر» قائلاً: «لا تفكر بأن تحصل يوم الأحد على تذكرة سفر من دبي إلى الرياض وهذا الوضع صحيح مساء الخميس». هذان اليومان وغيرهما محجوزان للمستثمرين ورجال الأعمال من الممولين ومدراء البنوك والمستشارين ورجال العلاقات العامة والذين يحبون قضاء عطلة الأسبوع والراحة في الإمارات العربية المتحدة، لكنهم يعرفون أن الصفقات الكبرى موجودة في السعودية.
ويشير هنا إلى الخطة الاقتصادية التي تبغي تحويل المملكة وفطمها على النفط، ومن هنا فما يدفع لهم من أموال لقاء استشاراتهم القصيرة يستحق قضاء أيام على شراب كوكتيل الفاكهة (من دون كحول) في المملكة التي لا يقدم فيها هذا النوع من الشراب.

ثورة؟

ويقول الكاتب إن السعودية ماضية في خطة خصخصة أرصدتها الثمينة بطريقة تتقزم أمامها «ثورة» مارغريت تاتشر التي خصخصت القطاع العام في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. وتنافس بطريقة أخرى تفكك الاتحاد السوفييتي بداية التسعينيات من القرن الماضي. ويعلق قائلاً: إن خطة الخصخصة تحمل علامة «للبيع» فكل شيء تقريباً وكل قطاع في الحياة الاقتصادية هو للبيع: النفط والكهرباء والنقل والخدمات والمدارس والصحة وحتى نوادي الرياضة السعودية هي في المزاد. ويضيف: إن البيع بالجملة جزء رئيسي في خطة التحول الاقتصادي التي قدمها الأمير محمد بن سلمان «رؤية 2030». فمع هبوط سعر برميل النفط إلى 50 دولاراً بدأ العجز في الميزانية السعودية يتوسع. ومن أجل إصلاحها تحتاج المملكة لأن يكون سعر البرميل 75 دولارًا حتى تستطيع أن تغلق الثغرة. وتطمح الخطة إلى أن تفطم البلاد خلال الـ 13 عاماً المقبلة عن النفط وخلق اقتصاد حيوي ومجتمع أقل اعتمادا على النفط وبقطاع خاص منتعش يعتمد على الجيل الشاب من السعوديين والسعوديات أيضاً.
ويقول: إن الخطة معلقة بـ «إذا» خاصة أن البلاد لا تزال تقوم على فكرة الرعوية التي بدأت مع ولادتها في الثلاثينيات من القرن الماضي والتي شهدت بداية عصر النفط وتحكم بناء على التعاليم الوهابية. ومن هنا فإن تحقق الطموح فسيكون «ثورة». وبدلاً من المقارنة التاتشرية والسوفييتة هناك من يفضل مقارنة الخطة السعودية بالثورة التي قام بها دينغ تشياو بينغ الذي غير طريقة عمل الاقتصاد السعودي في أقل من ثلاثة عقود. وفي مركز الخطة السعودية وضع حصص من شركة النفط السعودية (أرامكو) العملاقة ومصدر ثروة البلاد في الأسواق المالية.

لسنا متأكدين

فلو تم تطبيق الخطة وبيع الحصص بناء على قيمة الشركة تريليوني دولار فإنها ستولد 100 مليار دولار في أسواق لندن ونيويورك المالية إضافة للسوق المالي السعودي تداول. وهو مبلغ كبير وهو أربعة أضعاف. ويرى محمد التويجري الذي كان يعمل في بنك «أتش أس بي سي» ويعمل الآن نائباً لوزير الاقتصاد والتخطيط أن السعودية قد تحصل على 200 مليار دولار من بيع الحصـص في أرامكـو خـلال السـنوات المقبـلة.
ومع أن لديه فكرة جيدة حول استراتيجية الخصخصة إلا أن الكثيرين ليسوا متأكدين من الطريق للأمام، فهناك الكثير من الأسئلة حول دوافع الخطة وطبيعة التنظيمات التي تغطيها وطريقة بيعها، هل ستكون طرحاً أولياً، أم تجارة مع غير سعوديين.
وقال مصرفي سعودي قدم مصرفه عروضاً لشراء حصص وفضل عدم ذكر اسمه: إن هناك دافعين وراء البيع «المال الذي سيتم توليده وهو أمر يجب عدم تجاهله، إلا أن الهدف الرئيسي هو دعم خطة 2030 وتشجيع القطاع الخاص ودوره في الاقتصاد». ونقل الكاتب عن ناصر السعيدي، وزير الاقتصاد السابق في لبنان ويعمل الآن مستشاراً اقتصادياً وقاد خطة فشلت لتخصيص جزء من مؤسسات بلده في بداية القرن الحالي: «عندما تبدأ بعملية الخصخصة يجب أن يكون لديك إطار تنظيمي وقانوني وهذا ليس متوفراً بعد في الخطة السعودية».
ولدى السعوديين رؤية واضحة حول الأرصدة التي ستعرض للخصخصة. وقدم مركز الخصخصة الوطني قائمة تبدو شاملة لقطاعات الاقتصاد السعودي كافة من الماء والبيئة والكهرباء والنقل والصناعة والمصادر الطبيعية والعمل ووسائل التواصل الاجتماعي والإسكان والتعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات وخدمات الحج والعمرة. ومن بين هذه القطاعات عدد منها يحمل إمكانات كبرى للخصخصة مثل التعليم والصحة. ويشير إلى مستشفى الملك فيصل التعليمي في الرياض الذي يعتبر من أهم المجمعات الطبية وأحسنها في المملكة، الذي قد يكون من المراكز المرشحة للتخصيص.
وهناك الكثير من القضايا التي وجدها المستثمرون الباحثون عن فرصة. وكما يقول السعيدي: «فوضع التعليم في أيدي القطاع الخاص وبدور أجنبي سيكون ثورياً في السعودية. ولكن هل يريد المستثمرون السيطرة على المنهاج التعليمي؟ وقد يكون ضد ثقافة وقيم المملكة». ومن أجل التغلب على هذه العقبات فقد تبدأ المملكة بتخصيص قطاعات مثل مولدات الطاقة والتحلاية والنقل. وبدأ بيع قطاع المطارات في المملكة للخصخصة حيث تم تعيين مصرف غولدمان ساكس للإشراف على خصخصة مطار الملك خالد في الرياض. كما أن مطار الملك عبدالعزيز في جدة بدأ العمل على خصخصته مع الشركة السنغافورية «شانغي إيربيورت غروب».
ويواجه المستثمرون الأجانب مشاكل كبيرة، ففي الماضي كان المستثمر الأجنبي بحاجة لشريك محلي «وكيل» لممارسة عمله. وقد تم تغيير هذه القواعد فيما يتعلق بقطاعات معينة- الجملة والهندسة والصحة والتعليم. وهناك قطاعات واسعة من الاقتصاد تظل خارج الملكية الأجنبية الكاملة مثل الطاقة والدفاع والإعلام والاتصالات.

عقبات

هناك عقبات أخرى يجب تجاوزها، فقد انتقد بعض السعوديين وليس فقط المتشددون منهم خطط الخصخصة باعتباره بيع ثروة العائلة أو الطلب منهم شراء شيء يملكونه. وبالنسبة للمستثمرين والمستشارين الذين يذهبون إلى الرياض فهم هناك لتلقي أجور على خدماتهم مع أن هناك مساحة للشراء.
وترى إلين وولد الخبيرة بشؤون الشرق الأوسط ومؤلفة كتاب «سعودي إنك» الذي سيصدر قريباً خطة الإصلاح طموحة حتى لو لم تتحـقق أهدافها كلها، فسيكون السعوديون قد مضـوا في اسـتراتيجية التـنويع والخصخصـة.

«إيكونومست»: أزمة الخليج تنعش ميناء صحار العماني

كتبت مجلة «إيكونومست» في عددها الأخير عن الدور الذي باتت عُمان تضطلع به لتخفيف الحصار عن قطر. وقالت: إن ميناء صحار عادة ما تتباطأ حركته في الصيف، لكنه في هذا العام كان حافلاً بالحياة. وحسب الإحصاءات الحكومية فإن كمية الشحنات وصلت إليه ارتفعت 30% في الأشهر الأخيرة.
ولهذا السبب يعتقد السفير القطري في عُمان أن ميناء صحار سيكون البوابة الجديدة لبلاده ليحل محل ميناء جبل علي في دبي. وتقع عُمان على مدخل الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وأبعد منه هناك خلافات بين قطر والسعودية والإمارات العربية والبحرين حول ما تراه السعودية والدول المتحالفة معها دعما قطريا للإرهاب وتقاربا مع إيران. وهي أمور ترفضها الدوحة.
وعادة ما تلعب سلطنة عمان دور الوسيط في الخلافات الخليجية- الخليجية إلا أنها في الأزمة الحالية أظهرت تعاطفها مع الطرف الذي تراه بحاجة للتعاطف. فعندما منع الطيران القطري من استخدام الأجواء السعودية والإماراتية قام الطيران العماني الذي أستأجرته قطر بنقل القطريين الذين علقوا في جدة إلى الدوحة. ومنذ ذلك توطدت العلاقات بين السلطنة ودولة قطر. وظهر نحو 150 مستثمرا قطريا في مناسبة عقدت في مسقط للبحث عن فرص استثمار في قطر، مع أن 20 مستثمراً كان من المتوقع حضورهم وتم «استخدام حبر كثير» في العقود التي تم توقيعها كما قال رجل أعمال عُماني.
وقال مسؤول عُماني: «لقد انتفعنا من المواجهة ولكننا لا نريد أن نظهر بمظهر من يتنفع». ومثل قطر تحتفظ عُمان بعلاقات جيدة مع إيران. ولهذا رأت عُمان أن معاقبة قطر على علاقتها مع إيران يعني أنها لن تنجو من العقاب. وإذا تمت معاقبة قطر كونها مستقلة فقد تكون عُمان التالية.
وردت عمان على الأزمة من خلال تقليل اعتمادها على جيرانها وتوطيد العلاقة مع قطر كما أنها عقدت صلات تجارية مع إيران. وحصلت عُمان على قرض بقيمة 3.6 مليار دولار من الصين لمساعدتها على تمويل نفقات الحكـومة لـمدة عام. مـع أنهـا كانت في الماضي تعتمـد على السـعودية والإمـارات للتمـويـل.
وتقوم الصين باستثمارات واسعة في الميناء والمنطقة الصناعية في دوقم أو كما يصفها المراقبون بأنها «مثل مدينة اقتصادية صناعية». وتقول المجلة إن عملية البلطجة التي مورست على قطر أثارت المخاوف في المنطقة. فقد فشلت الوساطات الأمريكية والألمانية والكويتية بحل الأزمة. وجاء قرار قطر في 23 آب /أغسطس إقامة علاقات دبلوماسية كاملة دليلا على أن موقفها قد تشدد.
وبالنسبة لعُمان فالأزمة تعني فائدة لكن استمرار الأزمة يعني التأثير في استقرار واحد من المناطق الأكثر استقراراً في منطقة الشرق الأوسط التي ظلت بعيدة عن مشاكل المنطقة مدة طويلة.

«الغارديان»: محمد بن سلمان يرهن مصير المملكة بتغيير ضخم

على كل جبهة تواجه عائلة آل سعود معركة – يمكن أن تخسرها- في بلد يتقدم بسرعة ليصل إلى حالة الانفجار، معركة اقتصادية وثقافية وسياسية واجتماعية. والبلد بحاجة للتغيير على هذه الجبهات كلها بشكل بنى الأمير محمد بن سلمان إرثه عليه. فبعد الانقلاب الذي قام به على ابن عمه الأمير محمد بن نايف بداية الصيف، يجد بن سلمان نفسه أمام استحقاقات المرحلة. وفي هذا السياق ذكر مارتن شولوف، مراسل صحيفة «أوبزيرفر» في الشرق الأوسط في تقرير له أن بن سلمان قام خلال ثلاثة أعوام من صعوده السريع بإحاطة نفسه بمستشارين ومقربين توصلوا للنتيجة نفسها وهي أن المملكة تواجه مشكلة خطيرة إذا لم تخض عملية إصلاحية. وكملكية مطلقة تعاني من تضخم في القطاع العام غير الفعال وبرواتب عالية تدفعها الحكومة وبمقاومة للتغيير فإن أية عملية إصلاحية ليست سهلة. وإضافة لهذه العقلية التي تربى عليها السعوديون من ناحية حقهم في الحصول على دعم الدولة تجعل من أية محاولة للتغيير صعبة إن لم تكن مستحيلة. وبنى الأمير خطته على منح المواطنين فرصة للحصول على حصة من ثروة البلاد وخصخصة قطاعات مهمة. ولترطيب الأجواء أو «تحلية» السكان فقد بدأ الأمير عملية إصلاح ثقافي واسعة واعدًا بفتح دور السينما وتنظيم حفلات موسيقية وإن كانت للذكور فقط ومنح الشباب السعودي الفرصة للتمتع بالنماذج الثقافية التي يحنون إليها ومنعتهم الأنماط الاجتماعية والقيود من القيام بها. ويعتبر طرح جزء من حصص شركة النفط السعودية أرامكو جزءًا من خطته الطموحة. وتعتبر الشركة من أكثر الشركات غموضاً: فهي شركة مملوكة من الحكومة وتحمل الكثير من الأسرار المتعلقة بالمملكة.
ويعتقد حكام البلاد والمستثمرين أن الاعتماد على ثروتها خطوة مهمة على طريق إصلاح اقتصاد يعتمد بالكامل على النفط. ويتم تقويم سعرها في عالم الأسواق المالية في وقت بدأ فيه الاهتمام بالتحولات السعودية. ولم يتوقف التجار ومدراء الشركات الاستثمارية والبنوك عن زيارة الرياض حيث يقوم الأمير بن سلمان- 31 عاما- وبسلطات واسعة بتقديم خطته المعروفة رؤية 2030 التي إن نجحت فستقوم بتغيير البلاد واقتصادها المتحجر. وقال وزير بارز للصحيفة: «لقد تم تغليف الثورة الثقافية باعتبارها جزءاً من الإصلاح الاقتصادي» و «كل شيء يتوقف عليها». وتشير الصحيفة إلى أن 60% من سكان السعودية هم من الشباب تحت سن الثلاثين. ومن بين هؤلاء نسبة عالية غير راضين عن الوضع وساخطون يعتقدون أن العقد الاجتماعي مع الدولة الذي يقيد حركتهم وتفاعلهم مع بعضهم بعضا ولا يسمح لهم بالترفيه ولا تتوفر لهم الوظائف وإن وجدت فهي يدوية. ولهذا السبب كان نموذج الجهاديين جذابا للكثير من الشباب في ظل ما يرونه فشلا للدولة في الوفاء باحتياجاتهم. ويقول شولوف إن تغيير الطريقة التي يعيش فيها السعوديون متداخلة مع تغيير الطريقة التي يعملون فيها. فبرغم الحماس الشديد بين قطاعات في المجتمع إلا أن هناك سخطًا بين قطاعات أخرى بشأن ما تطمح الخطة لتحقيقه ومداه. وقال وزير بارز: إن «القيادة أقل محافظة من القاعدة» و»لن يكون هذا سهلا». ولهذا تأمل القيادة «بتحول كامل في القيم داخل الجيل. وليفعلوا هذا عليهم مواجهة مشايخ الدين في الوقت نفسه الذي يقومون فيه ببناء الاقتصاد». ويرى شولوف أن رهانات التغيير ضخمة، إلا أن ثمن الفشل قد يتفوق عليها. وفي الوقت الحالي تحركت الشاحنة الضخمة وربط الأمير الشاب مصير المملكة بها.

«أوبزيرفر»: في خطة الخصخصة السعودية كل شيء للبيع… وحتى خدمات الحج والعمرة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية