لندن – «القدس العربي»: تساءل مراسل صحيفة «أوبزيرفر» مارتن شولوف إن كانت موسكو قد أساءت التقدير عندما قررت دعم الرئيس السوري بشار الأسد. وهل تخوض روسيا كغيرها من الدول الغازية في مستنقع بلا مخرج سهل؟
ويبدأ تقريره التحليلي بالحديث مع عارف عثمان الذي راقب من نقطته المدمرة الوجه الجديد من الحرب السورية بوحشيته المعروفة. وهو يعرف أنه كلما صمد مع زملائه زاد الوضع سوءاً خاصة على يد الروس. وقال: «كان من المفترض أننا استسلمنا الآن» بعد أسبوع من القصف الشديد لم تر سوريا مثله منذ ثلاثة أعوام. ويضيف: «عندما لم نفعل أصبحت القنابل أكبر والطائرات أكثر انتظاماً والجرحى بأعداد لم نر مثلها وكلها جاءت من موسكو». ويعلق شولوف إن الضربة الجوية التي قادتها روسيا كانت تحمل كل علامات الخوف لسكان الغوطة الشرقية وعددهم يصل إلى 400.000 نسمة ولا مكان أمامهم للهرب حيث حاصرهم طيران فلاديمير بوتين والقوات التابعة للنظام والميليشيات الإيرانية التي احتشدت على منطقة تعتبر من أكبر وأهم مناطق المعارضة جنوبي محافظة إدلب. وبالنسبة لبوتين والأسد فالسيطرة على الغوطة مهم للسيطرة على العاصمة وبالتالي الانتصار في الحرب. إلا أن الناس في الخارج، الأعداء والأصدقاء منهم يعتقدون أن الرجلين قد أساءا التقدير. فبعد 18 شهراً على التدخل الروسي لمنع هزيمة الأسد على يد المعارضة التي كانت تتقدم في قلب مناطق الأسد في اللاذقية وطرطوس فليس من الواضح كيف ستستعيد روسيا استثمارها من النزاع الذي يعتبر من أكثر النزاعات المعقدة واستعصاء على الحل.
فمع أن الأسد لم يعد يواجه خطر السقوط إلا أن سوريا التي تخرج من دمار الحرب لم يبق منها ما يشبه ما كانت عليه قبل الحرب. فالدولة التي كان يديرها الأمن السري بيد من حديد تم تداول حكمها عدداً من المرات، أولاً تحت حكم الجماعات المعارضة وبعد ذلك القوى الإقليمية التي استثمرت وبشكل متزايد للحفاظ على مصالحها وتشكيل نهايات الحرب وسوريا ما بعد النزاع وتكون على الصورة التي يريدها بوتين.
مستنقع بلا نهاية
ويجد اللاعبون أنفسهم في مستنقع لا يرون نهاية له. ويقول شولوف إن بوتين تحديداً يتعلم الآن أن سوريا في شكلها الحالي غير قابلة للحكم. فإعلانه النصر في كانون الأول /(ديسمبر) في قاعدة عسكرية روسية في سوريا تبعته سلسلة من الأحداث المثيرة للدوار والتي دفعت روسيا أكثر في مستنقع الحرب، كما كشفت التطورات على اعتماد الأسد المطلق على الدعم الخارجي- الجماعات الوكيلة- للحفاظ على مناطقه وتحقيق مكاسب جديدة.
ويعتقد شولوف أن تصريحات بوتين نهاية العام الماضي تحمل كل علامات البيان المتعجل الذي قدمه الرئيس جورج دبليو بوش بعد غزو العراق حيث ظهر في عام 2003 على متن بارجة أبرام لينكولن وخلفه يافطة «المهمة أنجزت». فقد كشف الرئيس السابق الذي حاول إظهار القوة العسكرية الأمريكية عن حدود السلطة الدبلوماسية. وفي سوريا نفسها من الصعب توقع التحالفات التي تتغير وتنكسر وتتسم بالغموض. فرقعة شطرنج كان يسهل على اللاعب قراءة حركتها تبدو معقدة حتى على أحسن لاعب في اللعبة الجيوسياسية الدولية. فمن الغوطة الشرقية وحتى الحدود التركية، ومن حماة في الغرب إلى دير الزور في شرقي سوريا حيث قتل حوالي 200 مرتزق روسي في 7 شباط /(فبراير) بغارة أمريكية أثناء تقدمهم نحو حقل نفطي تسيطر عليه قوات تدعمها الولايات المتحدة. ويقول أيمن ثائر، المتطوع في مركز إغاثة بالغوطة التي قتل فيها حوالي 500 خلال الأسبوع الماضي «وسنسحق مثل الفئران تحت أقدام الجواميس». ويتساءل شولوف عن الطريقة التي يتم فيها تعديل الموازين البارزة في سوريا أمر يثير قلق كل الذين حاولوا تغييرها.
ويرى بسام باربندي، الدبلوماسي السابق الذي انشق عن النظام منتصف عام 2013 أن إيران هي المنتصرة في كل هذا. مضيفاً: «لقد حققت ما تريد بدون صوت. وتراقب إيران بمتعة النزاع الأمريكي – الروسي لأن يجعل روسيا أكثر اعتماداً عليها للنجاة». ويضيف أن المواجهة بين الولايات المتحدة والمرتزقة الذين أرسلتهم روسيا إلى سوريا جرى التكتم عليها في موسكو والتي كانت ستسارع في ظروف مختلفة للشكوى لو قامت دولة منافسة لها بقتل 200 من مواطنيها، وفي هذه الحالة فاعتراف بوتين بأنهم قتلوا سيناقض زعمه بتحقيق النصر. كما أن اعتراف النظام الروسي بأن هؤلاء كانوا يزحفون نحو حقل نفط تسيطر عليه قوات كردية موالية للولايات المتحدة يصعب على موسكو تسويقه للرأي العام خاصة أن الرواية الرسمية عن التدخل الروسي تقوم على تأمين سوريا ومحاربة الإرهاب ومواجهة الهيمنة الأمريكية. ويعتقد مسؤولو المخابرات الأمريكية أن الشركة التي قامت بتجنيد الروس هي شركة «فاغنر» ويديرها حليف بوتين يفجيني بريغوزين.
وبالإضافة للتنافس الأمريكي- الروسي على شرق سوريا فإن إيران التي ساعدت موسكو على هزيمة معارضي الأسد لديها اهتماماتها بالمنطقة. وقد اشتكت روسيا للأتراك أن أهداف الإيرانيين وبشكل متزايد على تضاد معهم. وقال دبلوماسي تركي لصحيفة «أوبزيرفر» إن موسكو تشعر بالتهديد من خلال تصميم إيران على بناء قوات أمن دولة في دمشق على شكل الحرس الثوري، الذي يعد المؤسسة الأقوى في إيران خلال الأربعين عاما الماضية و«لكن كيف يمكن وقفهم؟» يتساءل الدبلوماسي، مضيفاً أن «بوتين لن يحقق ما يريد هنا ولهذا نراهم (الروس) منزعجين». ومنذ منتصف عام 2016 بدأ بوتين بجلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف مع إيران يهدف إلى إنهاء الحرب بناء على شروط محبذة للأسد. وكان التحالف بمثابة ناقوس الموت للمعارضة التي دعمتها تركيا في الشمال. وظهر التحالف الثلاثي في قمة سوتشي التي عقدت في تشرين الثاني /(نوفمبر) والتي كان من المفترض أن تعلن عن نصر دبلوماسي فشل به الآخرون وهمش محاولات الأمم المتحدة الساكنة. وكانت قمة فاشلة ومحرجة انهارت بعدها الدبلوماسية وفتحت الطريق أمام العنف الذي وصل درجاته القصوى في إدلب والغوطة الشرقية.
وعادت تركيا وشكلت مشاركتها في الحرب بعيداً عن مطلب رحيل الأسد ومواجهة الخطر الكردي على حدودها مع سوريا. وفي الشهر الماضي أرسلت ميليشيات موالية لها للسيطرة على بلدة عفرين. وسمح الأكراد للقوات الموالية للأسد بدخولها لمواجه تركيا. ولم يتضح الموقف الروسي من هذه التطورات بعد. ويقول باربندي «قالت روسيا دائما إنها لا تمارس نفوذا على الأسد كما يعتقد العالم، وهذا صحيح» مضيفاً أن «إيران لديها تأثير أكبر على الأسد، وبعبارات بسيطة، جاءت إيران لتبقى في سوريا ولمواجهة الولايات المتحدة عبر تهديد إسرائيل. وستكون سوريا مسرح المعركة المقبلة بين حزب الله وإيران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى». ويضيف إن «إيران سعيدة بأن تقود روسيا الأمور في سوريا في وقت تقوم فيه بتقويه الجماعات الموالية لها بدون تشويش عليها. ولا توجد ثقة بين الأطراف وما نراه هو عقود مؤقتة قد تتغير في أي وقت وما يجمع بينها هي الرغبة في إخراج الولايات المتحدة من سوريا». وفي النهاية تأمل روسيا بأن تكون سوريا مركز انطلاق لها وبناء قوتها الجديدة في المنطقة وتأمين الأسد ودور مهم في تشكيل نظام المنطقة.
… وفشل «أممي» في وقف مذبحة الغوطة… حروب مستمرة وأزمة للنظام الدولي
كما رأت صحيفة «أوبزيرفر» في افتتاحيتها أن العالم توقع التصرفات الوحشية من النظام السوري لبشار الأسد في الحرب الأهلية التي ستدخل عامها الثامن الشهر المقبل. فمعاناة سكان الغوطة الشرقية، قرب دمشق كانت الأكثر تطوراً بشكل لم نشهده منذ أن بدأ هذا النزاع الرهيب. وفي السياق نفسه لم يكن أحد يتوقع من المجتمع الدولي العاجز أو غير المستعد وبلا حياء القيام بعمل لوقف الارتفاع المفاجئ في أعداد القتلى والدمار. وتقول إن الفشل يؤشر لمشكلة أكبر ذات انعكاسات خطيرة على النظام الدولي. فقد شهدت الأيام الماضية عربدة مخزية من المماحكات والتشهير في مجلس الأمن الدولي بشأن مقترح متواضع يدعو لهدنة إنسانية مدتها 30 يوماً.
وقد تقدمت السويد والكويت بمشروع القرار الذي لم يشمل آلية لحل طويل الأمد للأزمة. وهو مختلف عن مسار المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة وتهدف لتسوية سلمية شاملة والمتوقفة حالياً. ويهدف القرار الذي أقره مجلس الأمن يوم السبت بإجماع إلى وقف الذبح في الغوطة الشرقية التي قتل فيها 500 شخص وجرح الآلاف بسبب القصف السوري والروسي. وتعلق الصحيفة إن هذه «الرحمة الصغيرة» في سياق حرب قتلت نصف مليون كانت أمراً كبيراً بالنسبة للروس الذين هددوا باستخدام الفيتو. وقبل إقراره طالبت حكومة فلاديمير بوتين بـ «ضمانات» وهي التزام مقاتلي المعارضة المحاصرين بأي اتفاق وقف للنار. وترى الصحيفة أن المطلب يحمل قدراً من السخرية التي تخدم الذات ومضيعة للوقت. ففي هذه الحرب التي لا تقيدها القيود فلا شيء اسمه ضمان قوي، وأكثر من هذا فلا توجد ضمانات حول التزام الأسد بالاتفاق في الأيام المقبلة. فقد تجاهل النظام في عام 2016 اتفاق وقف إطلاق للنار مماثل في حلب.
وترى الصحيفة أن محاولات روسيا تأخير تمرير القرار أكدت الطبيعة الخارجة عن القانون للرئيس بوتين. فقد صوتت موسكو على 10 مشاريع قرار متعلقة بسوريا في مجلس الأمن في محاولة لخدمة سياستها الداعمة للأسد. كما وحمته وشلته من تحقيقات الأمم المتحدة في جرائم الحرب. وفي كانون الثاني/ (يناير) عطلت روسيا تحقيقات تتعلق باستئناف النظام استخدام النظام للسلاح الكيميائي في خرق لتعهداته بعد تسليمه ترسانته الكيميائية عام 2013. مع أن بوتين كان هو الشخص الذي أشرف وضمن الاتفاق في محاولة لمنع ضربة عسكرية أمريكية عقابا للنظام بعد استخدامه غاز السارين في الغوطة الشرقية. وحتى الصين التي تتبع روسيا في قضايا الأمن الدولي، فضلت عدم المواجهة. وقد دعمت الدول العشر غير الأعضاء وقف إطلاق النار وكذا ثلاث دول دائمة العضوية في المجلس. ووصف الرئيس دونالد ترامب تصرف بوتين بـ «العار» إلا أن الرئيس الروسي كما أظهر في قضايا أخرى مثل أوكرانيا لا يخشى من العزلة الدبلوماسية.
وتعتقد الصحيفة أن عملية ردع روسيا عن دعم الأسد في حربه لن تتم إلا بالطريقة التي يفهمها، وهذه مسؤولية الولايات المتحدة والأوروبيين. وتتحدث الصحيفة عن العقوبات الاقتصادية على موسكو كخيار وذلك من خلال البحث عن دول بديلة لتزويد الطاقة والتحقيق في انتهاك واستغلال روسيا للنظام المالي الدولي، وهذه بداية جيدة لمساعدة السوريين. وتقول إن تصدير الغاز الروسي لأوروبا ضرب أرقاماً قياسية العام الماضي. وفي الوقت الذي تقدم أنابيب الغاز الدفء للألمان يعيش السوريون تحت رحمة البرد القارس. ولم يفعل الغرب الكثير للضغط على الأسد. وترى الصحيفة أن ترامب مثل باراك أوباما فشل في سوريا والغوطة هي واحدة من نتائج الفشل. فعندما فشلت الولايات المتحدة بالتحرك عسكريا عام 2013 بعد هجوم السارين على الغوطة وتجاوز النظام السوري «الخط الأحمر» الذي رسمه أوباما، قرأ بوتين الفشل بأنه ضوء أخضر وأتبعه بتدخل عسكري في عام 2015. وفي الوقت الذي حصر الأمريكيون أنفسهم بقتال تنظيم الدولة لم يهتم ترامب بحياة السوريين.
وترى الصحيفة أن المماحكات في مجلس الأمن بشأن الغوطة يجب أن تكون لحظة صحو بالنسبة للحكومات الأوروبية أيضاً. فقد ردت الحكومات هذه ببطء بعد ان أصبح من الصعب تجنب استغاثات المنظمات غير الحكومية والتقاريرالإعلامية. وتشير إلى مناشدات كل من أنجيلا ميركيل، المستشارة الألمانية وإيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي لبوتين وقف القصف، وكذا دعوة فردريكا موغيرني، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي قالت: «يجب وقف المذبحة الآن». ولكن من كان يستمع لها؟ وتعلق أن فكرة ماكرون حول أوروبا القوية عسكرياً وأمنياً يجب أن تقاس مع هذا الواقع.
وتقول إن هناك لاعبين لم يشاركوا مباشرة في مماحكات الأمم المتحدة إلا أن يتحملوا المسؤولية. فدعمها وحزب الله للنظام أثر على محاولات الكثيرين في الغرب تطبيع العلاقة بعد توقيع الاتفاق النووي. وتؤكد الصحيفة هنا أنها ضد محاولات ترامب تمزيقه. وتقول إن تدخل تركيا أيضاً في عفرين ساهم في تدهور الوضع. وبعيداً عن سلوك دول بعينها فإن الأزمة الكبرى هي تلك التي تحيط بالأمم المتحدة. فهي مثل الغوطة تعيش حالة حصار، وتعرضت مصداقيتها لضربات. ويواجه نظام مجلس الأمن وموقفها كمنبر دولي مهم للتهديد. مشيرة إلى أن الحرب لن تتوقف في الغوطة فيما يبدو نظام الحكم الدولي قاتماً.
«صنداي تايمز»: هل سيُخضِع الأسد الغوطة الشرقية حتى بعد وقف إطلاق النار
تساءلت لويزا كالاهان مراسلة شؤون الشرق في صحيفة «صنداي تايمز» عن مصير أهل الغوطة الشرقية بعد أسبوع حافل من القتل والدمار والقصف الوحشي الذي نفذه نظام بشار الأسد والطيران الروسي. وقالت إن قرار مجلس الأمن منح سكان الغوطة المحاصرين ضوء أمل. مشيرة للدور الروسي الذي أجل مشروع القرار حيث كانت طائراتهم تدك المنطقة. ويسمح الاتفاق بوصول المواد الغذائية وإجلاء الجرحى. ورغم كل هذا فهناك شكوك حول ديمومة وقف النار والذي استبعد تنظيم الدولة والقاعدة وإن كان سيترك أي أثر على الأرض. ويتوقع الكثيرون عملية برية تقوم بها قوات الحكومة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله: «ما يجري (في الأمم المتحدة) في نيويورك وما يحدث على الأرض أمران مختلفان». وأضاف أن الروس «حاولوا الظهور بمظهر المتعاون والبناء ولكن لدي شعور أنهم يحاولون خنقنا جميعا، فالوضع سيئ» حيث اختبأ السكان الخائفون في الملاجئ الأرضية من القصف الجوي الذي قتل المئات وترك أكثر من 2.000 جريح. ونقلت عن جيهان، 48 عاماً وام لثمانية أطفال قولها «كان الملجأ يهتز والأطفال يصرخون». و «لم يتركونا نرتاح حتى لعشر دقائق، ولم يسمحوا لنا ولو لنصف ساعة نخرج فيها للبحث عن شيء حتى الحشيش». وقالت إن قوات النخبة «قوات النمر» تحتشد حول الغوطة. وهدد قائدها سهيل الحسن في شريط فيديو السكان قائلاً إنهم لن يجدوا من ينقذهم. وتقول إن مساحة الغوطة تشبه مساحة منطقة بريستول البريطانية وتعيش حصارا منذ عام 2013 ومسرح الهجوم الكيميائي الذي قتل فيه أكثر من 1.400 شخص من بينهم عدد كبير من الأطفال.
وعلق سكان المنطقة في انتظار المعركة النهائية التي يملك فيها النظام قوة جوية متفوقة على المعارضة التي تسيطر على المنطقة. وكشفت أشرطة فيديو وزعت على وسائل التواصل الاجتماعي الطائرات وهي تسقط القنابل الحرارية والعنقودية والحارقة المحظورة حسب القانون الدولي. وراقب العالم بعجز المذبحة. وقال دبلوماسي في المنطقة «لم يتخل الروس ولو عن شبر، وعرقلوا في الأمم المتحدة فيما واصلوا قصف كل شيء حتى حصلوا على ما يريدون». ويقول الدبلوماسيون إن النظام استفاد من اتفاقيات خفض التوتر التي رعتها روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران حيث ركز قواته في منطقة واحدة وسيطر على مناطق المعارضة بدلا من تشتيت قواته على أكثر من جبهة. واستخدم أساليب الحصار للسيطرة على حلب عام 2016 وحمص التي قتلت فيها مراسلة صحيفة «صنداي تايمز» ماري غولفين ، عام 2012.
ومن هنا فسقوط الغوطة سيكمل سيطرة الأسد على ما اعتبره «سوريا المفيدة» والتي تتركز فيها الكثافة السكانية والقدرات الاقتصادية. وقال مصدر مشارك في المفاوضات:» عندما يسيطرعلى كل هذه المناطق فإنه سيجلبها إلى طاولة التفاوض ويفرض تسوية». وقال الدبلوماسي إن إدلب في الشمال ستكون الجبهة المقبلة، ويواجه الذين هربوا من حلب والغوطة ومناطق أخرى منظور القتل والدمار نفسه. وترى الصحيفة أن الغرب على ما يبدو نفض يديه من الغوطة رغم الشجب ومطالب وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون بوقف القصف. وكشفت «صنداي تايمز» أن بريطانيا قطعت هذا الشهر دعمها لمشاريع تحقيق النزاع والأمن والبرامج غير الإنسانية بما في ذلك دعم المجالس المحلية. وتم قطع الدعم في إدلب التي تسيطر عليها جماعات موالية للقاعدة مقابل دعم الجنوب المستقر. وترى حكومات غربية أن تحويل الجنوب لمنطقة مستقرة وغنية تنافس نظام الأسد مثلما تفوقت برلين الغربية على الجزء الشرقي الذي وقع تحت الحكم الشيوعي.
إبراهيم درويش