أوراق رمادية تشبه الفئران

حجم الخط
0

ليس في الشارع قط متشرد واحد..
رغم أن أوراق الشجر الرمادية
تبدو مثل فئران صغيرة..
تدب ببطء في ظل الريح..
السماء باردة هذا الصباح..
والعبور إلى الرصيف الآخر..
فخ رياضي غير مريح..
الطريق مليئة ببرك الماء،
والمطر الذي توقف منذ قليل..
لم تنسحب بلولته من الفضاء..
هناك في الأفق سحب داكنة..
كذّبت كل أخبار النشرة الجوية…
فالشمس لم تشرق هذا اليوم..
وربما لن تشرق في الأيام الآتية..
أحس بقطرات خفيفة على أنفي…
أحاول أن أتلقفها بلساني..
لا أدري من أين يأتي كل هذا العطش..
ولما أنا وحيد في هذه الطريق..
الريح وحدها تدفعني إلى الرصيف..
وأنا أرى الأوراق وقد تحولت
إلى فئران تتبعني خطوة بخطوة..
رغم أني لم أكن أعزف على مزمار..
وليس هنالك أمامي نهر لأغرقها..
ربما هي المدينة الخاوية من الحياة..
جعلتني أتحول إلى كائن غريب..
يسير وحيدا داخل حكاية..
الحكاية مليئة بأشجار متكلسة
أغصانها تمتد كما أصابع
بأظافر طويلة ومتسخة..
تُذكِر بقصص الصغار والساحرات..
المسكونات بالشر والخديعة..
وأنا مثل طفل ضائع في الغابة..
أقتفي أثر خطوات تبدو واضحة..
على أرضية الممرات المتربة..
وتختفي حيث ينمو عشب قصير..
أبحث عن بيت دافئ كما تخيلته..
في تلك الحكايات القديمة..
وأنا ذاك الطفل الذي أضاعه إخوته..
لكن لا بيتا يلوح أمام ناظري..
لا بئرا ولا أطفالا في طرف الصحراء..
فقط أنا والسحب والمطر الخفيف..
وطرق تحف بها الأشجار متحجرة عجفاء..
وفوقي سحب داكنة مقيمة في السماء..
وأوراق رمادية تحبو على الأرض. .
وتبدو كما فئران تدفعها الرياح..
نحو بحر قد يكون قريبا ولا أراه..
ورغم ذلك لا قطط تموء حولي..
ولا أسمع سوى صوت يشبه الناي..
أتبع مصدره داخل هذه المتاهة..
وهذا الكابوس الطويل الذي أسكنه..
والذي يسميه الشعراء تجربة البقاء..

٭ شاعر مغربي

أوراق رمادية تشبه الفئران

علي زحاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية