أوروبا الفلسطينية

حجم الخط
1

لا تنبع حقيقة أن رئيس وزراء إسرائيل لم يزر مؤسسات الاتحاد الأوروبي منذ 22 سنة فقط، لعدم استعداد رؤساء الوزراء الإسرائيليين التوثيق الزائد للعلاقة مع الاتحاد، خشية أن يعطي مثل هذا التوثيق للاتحاد مزيدا من الأدوات لتشديد الضغط الذي يمارسه على إسرائيل في المستوى السياسي. وقد اكتسب الاتحاد الأوروبي باستقامة هذا الشك: فبشكل ثابت تبنى الاتحاد نهجا مؤيدا للعرب ومؤيدا للفلسطينيين، يستهدف ظاهرا، توازن السياسة المؤيدة لإسرائيل من جانب الولايات المتحدة.
في السنوات الأخيرة اتخذ الاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات «العقابية» تجاه إسرائيل بسبب سياستها، التي تعتبرها بروكسل مانعة للتقدم في المسيرة السلمية. وضمن أمور أخر، جمد الاتحاد منذ 2012 لقاءات «مجلس التضافر» السنوية مع إسرائيل وقرر التأشير على المنتجات من المستوطنات ومنع التمويل عن جهات ومؤسسات أكاديمية تعمل خلف الخط الأخضر.
وكان «العقاب» على إسرائيل من جانب الاتحاد الأوروبي قد بدأ عمليا في عام 2009، مع قرار الاتحاد الأوروبي تجميد المبادرة لرفع مستوى العلاقات مع إسرائيل في أعقاب حملة «الرصاص المصبوب» التي قررتها حكومة أولمرت. وفي إطار الرفع المخطط له لمستوى العلاقات الذي جمد، كان يفترض أن تجرى لقاءات دائمة بين رئيس وزراء إسرائيل وزعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
إن الاتحاد الأوروبي الذي التقاه نتنياهو أمس يختلف جدا عن ذاك الذي تطلع لأن يتخذ صورة القوة العظمى العالمية التي تملي الشروط على إسرائيل. فأوروبا ليست مفككة فقط ومتنازعة بينها، مثلما لم تكن منذ زمن بعيد، ونتنياهو عرف كيف يخط بصبر كبير شبكة من العلاقات التي تتجاوز بروكسل مع كتل من الدول في داخل الاتحاد، لها مصالح واضحة لتوثيق التعاون مع إسرائيل، من دون أي اشتراط في تقدم المسيرة السلمية المفصلة وفقا لفكر موظفية الاتحاد في بروكسل: العلاقات مع دول في وسط أوروبا، الحلف المتوثق مع اليونان وقبرص، دول البلطيق.
لكل واحدة من هذه المجموعات توجد بالمناسبة أسباب وجيهة خاصة بها للتعاطي بشك مع مؤسسات الاتحاد. وأسهل بكثير على نتنياهو أن يلتقي مندوبي كل الدول الأوروبية، ذات المصالح المختلفة والمتضاربة من أن يلتقي فقط ممثلة واحدة ـ هي مأمورة الشؤون الخارجية موغريني التي تمثل سياسة الموظفية الأوروبية التي لا تعطف على إسرائيل. كما أن هذا على أي حال هو السبب الذي أدى إلى تسريب الأنباء عن «عدم الرضا الأوروبي» من أن نتنياهو «فرض نفسه على وزراء الخارجية».

اسرائيل اليوم 12/12/2017

أوروبا الفلسطينية
تبنى الاتحاد الأوربي نهجا مؤيدا للعرب يستهدف ظاهرا توازن السياسة المؤيدة لإسرائيل
الداد باك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية