لندن – «القدس العربي»: استنجدت دول الاتحاد الأوروبي بكبرى شركات التكنولوجيا العالمية من أجل مواجهة الفيضان الإعلامي لتنظيم «داعش» الذي نجح مؤخراً في إغراء أعداد كبيرة من الشباب الأوروبيين في السفر الى سوريا والانضمام الى صفوفه، حيث تمكن من استخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة بصورة فعالة وبنجاح غير مسبوق أمام عجز كبير عن مواجهته في هذا المجال.
وطلب وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي من كبرى الشركات العالمية خلال حفل عشاء ودي أقيم في بروكسل مؤخراً أن يساهموا في وقف الطوفان الإعلامي الذي يأتي عبر القنوات الالكترونية من «داعش» الى مختلف أنحاء العالم، في الوقت الذي لا تزال فيه القوانين الأوروبية تحظر وبشدة فرض أي رقابة على وسائل الإعلام، بما في ذلك الحديث المسمى «نيو ميديا» والذي يشهد طفرة كبيرة في العالم منذ سنوات.
وحضر العشاء الذي أقيم الأسبوع الماضي ممثلين عن كل من «غوغل» و»فيسبوك» و»تويتر» و»مايكروسوفت» وهي الشركات الأربع الأكبر في عالم التكنولوجيا وجميعها أمريكية لكنها تعمل بنشاط كبير في دول أوروبا، كما أن لها مكاتب إقليمية مرخصة داخل الاتحاد الأوروبي.
وبحث المجتمعون على حفل العشاء، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أوروبية، كيفية مواجهة عمليات الترويج والأغراء التي يقوم بها «داعش» للشباب وكيفية مواجهة نشر التطرف الذي يتم الآن عبر وسائل الاتصالات الحديثة، وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و»تويتر» اللتان أصبحتا منابر مهمة لمقاتلي «داعش» وحاملي أفكار التنظيم.
وتمكن تنظيم «داعش» من نشر العديد من تسجيلات الفيديو من خلال الانترنت مؤخراً، ليتبين أن هذه التسجيلات كانت مدروسة بعناية وكان يستخدمها التنظيم إما لبث الرعب في قلوب خصومه وبالتالي ضرب معنوياتهم، أو من أجل رفع معنويات جنوده وأنصاره واستقطاب المزيد من الشباب الى صفوفه.
ويصدر تنظيم «داعش» حالياً مجلة باللغة الانكليزية يقوم بتوزيعها عبر الانترنت يحاول من خلالها بث أفكاره ونشر ثقافة التطرف من أجل استقطاب مزيد من الشباب الغربيين الى صفوفه للقتال في سوريا والعراق. كما أن لدى مقاتلي «داعش» وأنصارهم عدداً كبيراً من الحسابات على شبكتي «فيسبوك» و»تويتر» ولم يعد ممكناً ملاحقة هذه الحسابات ولا إغلاقها.
وترى العديد من الدول الأوروبية والغربية أن مكافحة المد الإعلامي لتنظيم «داعش» لا يمكن أن يتم بمعزل عن مساعدة وتعاون الشركات الكبرى التي تقدم خدمات الإعلام الجديد والانترنت، خاصة في ظل القوانين التي تحظر على الحكومات التدخل في العمل الإعلامي أو مراقبته أو تقييده على اعتبار أن حرية الكلام جزء لا يتجزأ من الحقوق الأساسية للبشر.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» نقلت الشهر الماضي عن المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف قوله إن عدد الجهاديين الأوروبيين الذين يقاتلون في سوريا والعراق تجاوز الثلاثة آلاف، فيما كان كيرشوف ذاته صرح في تموز/ يوليو الماضي أن عددهم يبلغ ألفان فقط.
وتشير تقديرات الشرطة البريطانية الى وجود 500 مواطن على الأقل من المملكة المتحدة يقاتلون الآن في صفوف «داعش» في العراق وسوريا، فضلاً عن وجود 300 آخرين تركوا التنظيم بعد أن حاربوا في صفوفه وتمكنوا من العودة أخيراً الى بريطانيا.