أوروبا تنظر إلى الأمام

حجم الخط
0

يحتفل الاتحاد الاوروبي في هذه السنة باليوبيل الستين على توقيع اتفاق روما الذي أسس الاتحاد الاوروبي، واليوم، التاسع من أيار/مايو، هو «يوم اوروبا» ـ الذكرى السنوية لاعلان وزير الخارجية الفرنسي، روبرت شومان، من العام 1950. ويسألونني في اسرائيل هل يوجد مستقبل للاتحاد الاوروبي؟ واجابتي هي بالتأكيد نعم.
في العقود الستة الماضية حظيت اوروبا بالسلام والنمو والأمن غير المسبوق، خلافا للنصف الاول الذي تميز بالانقسام والحروب في القرن العشرين حيث إن الجرائم التي ارتكبت ضد الانسانية معروفة جيدا للاسرائيليين ولليهود في ارجاء العالم. تفاعل اوروبا الذي جعلها تفوز قبل بضع سنوات بجائزة نوبل للسلام، كان وما زال السلام الاكثر نجاحا في التاريخ.
إن العالم ومن ضمنه اوروبا يمر بفترة عدم يقين وتطورات لا يمكن توقعها. واتحاد اوروبي قوي وموحد سيكون عاملا حيويا في الحفاظ على النظام العالمي وتعزيزه، وهذا الامر هام بالنسبة لاوروبا ولاسرائيل ايضا.
إن ترك بريطانيا للاتحاد الاوروبي هو أمر مؤسف بلا شك، سواء بالنسبة لها أو بالنسبة لنا، ولا يجب انكار ذلك. وعلى الرغم من ذلك ما أزال متفائلا فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد الاوروبي. أولا، الاتحاد الاوروبي سيستمر في كونه، بعد خروج بريطانيا ايضا، الاقتصاد الثاني من حيث حجمه في العالم. مع 450 مليون مستهلك نحن الشريك التجاري الاكبر تقريبا (بما في ذلك اسرائيل)، الهدف والتركيز الاكبر في العالم للاستثمارات الخارجية المباشرة، والمساهم الاكبر في المساعدة الرسمية للتطوير. ثانيا، رغم جميع الصعوبات والانتقادات ما زالت اغلبية الاوروبيين يشعرون أن اوروبا الموحدة هي الاطار الافضل للقارة. وكما كتب الفيلسوف اليهودي سبينوزا في القرن السابع عشر: «السلام ليس فقط عدم وجود الحرب، بل هو سمو الروح والمزاج العام وفعل ما هو جيد والثقة والعدالة». اوروبا ستستمر في كونها مستقرة طالما اقتنع الناس أنهم في أمان، وأن البنية السياسية ديمقراطية وشفافة والحقوق محمية. الحصانة الحقيقية تكمن في القيم المشتركة لنا التي سنستمر في حمايتها والدفاع عنها.
ثالثا، نحن متجددون ـ هذا أحد القواسم المشتركة الكثيرة بيننا وبين اسرائيل. الاتحاد الاوروبي يقف من وراء الخطة الحكومية الاكبر للبحث والتطوير والتجدد في العالم، حيث تبلغ ميزانية الخطة 80 مليار يورو للسنوات 2014 ـ 2020. واسرائيل عضوة في هذه الخطة، وكانت فيها منذ عشرين سنة. هذا التعاون يمنحنا الأفضلية عندما سنواجه تحديات مستقبلية، سواء كان الحديث عن تغير المناخ أو حماية الحواسيب في الشبكة.
أنا أثق، رغم ذلك، بمستقبل اوروبا لأنه يوجد لنا اصدقاء جيدون في العالم واسرائيل من ضمنهم. فالصداقة تقوم على القيم المشتركة والاهداف المشتركة والاحترام المتبادل، واحيانا تقوم على الخلافات. من الناحية السياسية سنستمر لنكون لاعبا اساسيا في الساحة الدولية. لقد أطلق الاتحاد الاوروبي «الاستراتيجية الكونية» الجديدة في حزيران/يونيو 2016، والحديث هو عن هدف طموح لسياسة الاتحاد الخارجية والامنية لمواجهة الصعوبات الكثيرة التي أمامنا، من الهجرة والإرهاب وحتى الركود الاقتصادي العالمي.
على خلفية أن الاتحاد الاوروبي يمثل تعدد الوجوه، وحقوق الانسان، والتعاون والصداقات الدولية، فأنا اؤمن أن مستقبلنا الموحد آمِن.

اسرائيل اليوم 9/5/2017

أوروبا تنظر إلى الأمام
هناك ثقة عالية في مستقبلها لأن لها اصدقاء جيدين ومن ضمنهم اسرائيل
لارس اندرسون*

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية