أوروبا تواجه أسوأ أزمة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية: أصوات تنادي بترحيل اللاجئين والتهم إرهاب وسرقة وعدم إحترام قيم المجتمع الغربي

حجم الخط
0

الطريق إلى الغرب غير مكلل بالورود، والرحلة تكلف الغالي والنفيس واللاجئ قد يصل لو كان محظوظا إن لم يبتلعه البحر أو يموت خنقا في الشاحنات المبردة.
رحلة اللاجئين إلى أوروبا منهكة تستغرق ساعات طويلة من المشي وركوب البحر والمرور بمناطق خطرة مع عدم وجود حماية دولية للأطفال والمسنين، ناهيك عن مافيات التهريب وأساليبهم القذرة في استغلال المهاجرين. المأساة لا تنتهي عند وصول أول قارب إلى البر الأوروبي فهي مستمرة مع وجود وحوش بشرية لا ترحم وبرد قارس يقتل من شدته وملاحقة الدرك الحدودي الذي يهدد بإطلاق النار في حال عبور اللاجئ.
ويبقى اللاجئ المتهم الأول والأخير حتى حين وصوله إلى بلد اللجوء، فهو يدخل بطريقة غير شرعية ويتهم بالإرهاب والفوضى والسرقة وقد يتعرض إلى تمييز. وبين إنزعاج غربي تجاه المهاجرين القادمين من مناطق الصراع في الشرق الأوسط ومطالبات بتوفير قوانين صارمة حول التصرفات والسلوكيات اللا أخلاقية وإجراءت أمنية مشددة بسبب التهديدات الإرهابية المتواصلة، هناك من يدافع عن حق اللاجئ في العيش بكرامة وأمان بعيدا عن القتل والحروب الطاحنة. المواقف في الغرب متأرجحة تجاه نزوح إنساني كبير يصعب السيطرة عليه، ومخاوف من صعوبة إدماج مئات الآلاف من المهاجرين الجدد وقلق دولي من إحتمالية سقوط المزيد من الضحايا غرقا من أجل العبور إلى أوروبا.
«القدس العربي» التقت بعض اللاجئين الذين نجوا من الموت غرقا بحثا عن الأمان وهربا من الحروب والصراعات الطائفية:
هالا أحمد حمزة محامية فلسطينية لاجئة من مخيم اليرموك تعيش حاليا في لايبزغ في المانيا التي وصلتها منذ أربعة أشهر بعد رحلة عذاب طويلة بدأت من مخيم اليرموك بدمشق. روت لـ»القدس العربي» رحلة اللجوء الصعب الذي رغم مرارته فهو أرحم من الموت جوعا أو قتلا.
تقول: سبب خروجي من سوريا كان تعرض مخيم اليرموك حيث أسكن وأعيش لدخول الجماعات المسلحة ما أدى إلى فرض حصار عليه. أصبحت الحياة الإنسانية داخله صعبة جدا، وقتها اضطررت للخروج أثناء حصاره لأعيش في دمشق كباقي من غادروا مناطقهم وتركوا بيوتهم وأملاكهم. الحياة في دمشق لم تكن بالأمر السهل، فغلاء بدل إيجار البيوت وارتفاع الأسعار للسلع الضرورية زاد في إرهاقنا كمواطنين فقدنا كل ما نملك عند مغادرة بيوتنا. هذا بالأضافة إلى التهديد المستمر واليومي لحياتي بالموت نتيجة العنف والقتل العشوائي الذي يطال كل مناحي الوجود الإنساني وأيضا انعدام أبسط مقومات الحياة وضبابية المستقبل.
وتضيف: عشت أهوالا وصعابا أثناء مغادرتي للأراضي السورية هربا إلى تركيا، فكانت رحلتي من دمشق إلى القامشلي مرورا بشمال سوريا بمعظم مناطقها حتى خربة الجوز في إدلب وقد مررت ومن معي بكل أنواع الجماعات المسيطرة على تلك المناطق من جبهة نصرة وداعش وجماعات إسلامية اخرى. كانت رحلة شاقة وصعبة وحذرة في الوقت نفسه. عند وصولي إلى خربة الجوز المنطقة الحدوية التي سأعبرها باتجاه تركيا وهي عبارة عن جبال عالية وأرض مليئة بالحفر وكتل الصخور الصغيرة المتدحرجة، لم أفلح أنا ومن معي في اجتيازها بعد أربع محاولات في اليوم نفسه. كنا باستمرار نهرب من رجال الدرك التركي الذي كان يهددنا بإطلاق الرصاص الحي في الهواء وإذا أمسك ببعض الهاربين سيكون له نصيب من الضرب حتى تسيل دماؤه وتتم إعادته إلى الأراضي السورية.
في لحظة هروبي من الدرك وقعت على الأرض ووقع فوقي عدد كبير من الذين يحاولون إجتياز المنطقة باتجاه تركيا ولهول ما حصل تبادر إلى ذهني يوم الفزع الأكبر، إذ سمعت امرأة شابة تصرخ وتسأل «هل وجدتم إبني؟»، سألتها كم عمره فقالت لي «شهر ونصف وما زال في اللفة، لقد طار من بين يدي عندما هربنا وتدافعنا»، وفعلا شاهدتها تحمل رضيعا على يديها عندما كنا نحاول اجتياز الأراضي السورية ولكن لم يخطر ببالي انه هو الرضيع الذي تبحث عنه. وامرأة أخرى أضاعت طفلتها وعمرها خمس سنوات منذ ثلاثة أيام وهي تبحث عنها ببكاء ورجاء حار وكانت أيضا فقدتها أثناء هربها من رجال الدرك التركي. كانت أياما بل ساعات عصيبة ورهيبة لم تجف دموعي عندما رأيت عذاب الناس وفقدهم لأولادهم. غادرت بعد يومين بعد أن تعافيت قليلا من جراء إصابة قدمي، وشعرت عدة مرات بالموت وان قلبي لم يعد قادرا على الخفقان من إجتياز هذه الجبال الصعبة ولكن الله أعانني ووصلت أنطاكيا ومنها إلى أزمير.
وهناك بدأ مشوار آخر، التحضير للوصول إلى الجزر اليونانية عبر «بلم/قارب مطاطي». ركبت القارب لثلاث ساعات مع 60 شخصا حتى وصلنا الجزيرة في الثالثة صباحا. وصلت المياه إلى أعلى صدري عند رقبتي أثناء جلوسي وسط القارب وكنت أجلس على حقيبتي فقد غمرت المياه كل مكان في المركب ونحن فوق بعضنا البعض لا مجال ولا مكان للحراك. وصلنا الجزيرة فجرا بملابس مبللة وصرنا نبحث عن خشب لنشعله من شدة البرد والريح الذي كان بالجزيرة ونحن والأطفال مبللون بالمياه لا شيء يدفئنا. وقرابة ظهر ذلك اليوم جاء «لنش» يوناني وأخذنا إلى جزيرة «كيوس» حيث بتنا ليلة أخرى في الهواء والعراء لعدم توفر الأماكن الكافية للاجئين وبعدها غادرت إلى أثينا ومن ثم إلى أوروبا مرورا بعدة دول برا طبعا حتى وصلت المانيا منذ أربعة أشهر تقريبا.
وعن تخوفات اللاجئين لما يتردد من محاولات ترحيلهم خاصة في المانيا قالت: ما حدث في كولن لا يعتبر معياراً مطلقاً لتقييم سلوك اللاجئين ووعيهم وإقبالهم على الحياة. لكن الطرف الآخر (اليميني تحديداً) يتبنى نظرة شمولية غير منصفة تجاه اللاجئين وبالتالي يتم تحديد مستقبلهم في المانيا من خلالها.
الحكومة الالمانية بذلت جهوداً جبارة في عملية إدماج اللاجئين في المجتمع وتقديم المساعدات لهم، والقانون الالماني في مادته الأولى يؤكد على حرية الإنسان وكرامته، لكن في المقابل حدثت خروقات لهذا القانون من قبل بعض الالمان الذين ينتمون إلى تيارات ترفض اللاجئين وهذا تجلى في مجموعة إعتداءات على نزلهم وأخرى على مراكز الإيواء، واعتداءات لفظية يتعرض لها اللاجئ بين الفينة والأخرى.
وتتابع: ثمة التباس في مفهوم اللاجئ داخل المانيا، ليس جميع اللاجئين قادمون من بلاد تشهد حروبا ومجازر ووضع إنساني صعب جدا، ولذا فإن القلق هنا لا ينتاب جميع اللاجئين وإنما يخص الهاربين من الموت فلا يوجد قلق أكبر من إعادة إنسان إلى الموت بعدما هرب منه.

اللاجئ الفلسطيني (بلا وطن)

وعن وضع اللاجئ الفلسطيني في الدول الاوروبية قالت هالا: لقد مورس ضد الإنسان الفلسطيني عبر عقود طويلة من الزمن أقسى أنواع القتل والتصفية والظلم التاريخي بحقه وحق وطنه السليب وكرامته الإنسانية عند بدء الحرب الطاحنة في سوريا. اللاجئون الفلسطينيون في سوريا تعرضوا لعقوبات قاسية لها دلالة التصفية الوجودية من قبل قوى عديدة، وقد خاب ظن الفلسطينيين في سوريا بالقوى الفلسطينية التي لم تستطع حمايتهم ولا بأي شكل من الأشكال.
لا يمكن لأي قوة في العالم ان تسلب حق الفلسطيني في العودة إلى وطنه، فالعودة من الثوابت الراسخة في وعي الشعب الفلسطيني. كما أن حق العودة حقٌ مشروع لا يسقط بالتقادم، واللاجئ الفلسطيني يرجو ويتمنى من الدولة الالمانية أن تعترف بالدولة الفلسطينية وأن تعتبر فلسطين وطن كل فلسطيني وان تغير من صيغة (بلا وطن) التي تكتب على هويات وجوازات السفر الممنوحة للاجئ الفلسطيني، إلى صيغة (الوطن فلسطين).
وتصف بحزن كيف تعرضت هي شخصيا عند إجراء المقابلة أمام دائرة الهجرة واللجوء وسؤالهم عن وطنها حيث أجابت أنها من فلسطين فرد المحقق عبر المترجم العربي انه لا يوجد في الخريطة العالمية ما يسمى بفلسطين، فقالت له هذا شأنكم ولكني من فلسطين وأعيش في سوريا وكانت النتيجة ان اعتبروها كغيرها من اللاجئين الفلسطينيين (بلا وطن).

اللجوء لن ينسينا حق العودة

وروت اللاجئة الفلسطينية نسرين خميس رحلة الموت من تركيا إلى النرويج بعد عناء طويل ورحلة عذاب صعبة من أجل الوصول إلى بر الأمان. نسرين هجرت عائلتها خلال النكبة الفلسطينية من مدينة صفد إلى مخيم اليرموك في سوريا، تعيش اليوم نكبة جديدة تتمنى أن لا تطول. «نجونا من الموت المحقق في طريقنا إلى أوروبا أكثر من مرة، ففي جزيرة ساموس اليونانية عندما كنا على متن أحد القوارب التي ركبناها في طريقنا إلى أثينا، مرت باخرة ضخمة قربنا، ما أدى إلى حدوث موجة ضخمة جاءت نحو القارب، فاضطررنا للدخول فيها (الموجة) حتى لا تتسبب بقلب القارب.
رحلة الموت لم تخل من عمليات النصب والاستغلال، لقد تكلفنا كثيرا حتى نجحنا في استكمال السفر بين المدن الأوروبية. مافيات الموت لا يهمها البشر هي فقط تجمع المال وتستغل اللاجئين بأبشع الصور.
بلجوئنا لم نتنازل عن حق العودة بل نشعر أننا أصبحنا أقرب إلى فلسطين، بعضنا يحاول مسح الذكريات المؤلمة التي تشكل جزءا من حياته لمنع استمرار الألم ولكن معاناة الفلسطيني جزء ثابت من حياته لا يمكن نسيانه أو التغاضي عنه.
القدر اختار ان نكون فلسطينيين من حملة الوثائق وبسبب تواجدنا في سوريا التي تعاني الحرب والدمار بدأت نكبتنا الثانية وهذه المرة كانت أصعب وأطول ولا أدري هل هو القدر أم سياسات دول تطمح لاقصائنا ليس من فلسطين وانما من أي جزء يحيط بها؟

الأشقاء العرب رفضوا استقبالنا

وعن وضع اللاجئين في الدول الأوروبية والأسباب التي دفعتهم لإختيار هذا الوضع الجديد ومحاولة التأقلم معه تقول نسرين:
الجميع يعرف أسباب الحرب والقصف والاقتتال والحصار والجوع والظلم والتشريد التي دفعت الناس للخروج بحثا عن مستقبل آمن بعيدا عن الموت المحدق بهم، أما سبب اختيار أوروبا فهو تقاعس وخذلان ما يسمى بالأشقاء العرب وعدم سماحهم واستقبالهم لنا في أراضيهم.
وعن مخالفات اللاجئين من خلال متابعتها لأوضاعهم تقول: هناك من أتى ويحاول بدء مستقبل جديد وهناك من يستهتر وينتظر المساعدات وهدفه ان يبقى في حالة من الاسترخاء، لذلك نرى المجتمع الأوروبي انقسم بين مؤيد ومعارض للقادمين الجدد ومطمئن ومتخوف من إندماجهم وكذلك قوانين بعض الدول بدأت بسياسات الترحيل والرفض وتشديد الإجراءات وهنا يمكن ان نلمس المفارقات بين مواقف الشعب والحكومات، فبعض الشعوب ترحب باللاجئين في حين ان حكوماتها بدأت بسياسات تعلن فيها عداءها لهذا التواجد وهذا في عدة دول منها المانيا والدنمارك والنرويج والسويد.
مشيرة إلى ان ما يتم تداوله عبر الصحافة من نقل معلومات منطلقها إشاعات، أما رسميا فلا توجد قرارات توثق بدء تنفيذ هذه الإجراءات ومن هنا أصبح اللاجئ في حالة تخوف وترقب وضياع بين ما يسمع ويقرأ وما يرى ويلمس.
خوف مبرر والحجة المستخدمة لمحاربة اللاجئين هي حجة الإرهاب ولهذا فالإسلاموفوبيا في المجتمع الأوروبي ليست جديدة.
وعن عراقيل الاندماج ورغبة اللاجئين في العمل تقول نسرين: الكثير من اللاجئين هم من أصحاب الكفاءات والشهادات العليا ومنهم أصحاب مهن حرة ومبدعون في مجالهم والصفة المشتركة بين اللاجئين هي طلب الأمن والأمان، لذلك نرى بعض الأشخاص يصرون على سرعة الاندماج وتعلم اللغة والعمل والإبداع في المجتمع الجديد لان هؤلاء لم يأتوا من أجل المساعدات المالية.
ولكن موضوع الاندماج الآن بدأ يأخذ وقتا طويلا بسبب تأخر موعد المقابلات والإقامات وأخذ الفرصة وهذا مرهون بالقوانين الجديدة وتطبيقها.
فنحن يوميا نسمع عن ترحيل البعض ورفض لجوء البعض وإطالة مدة البقاء بالكامبات(المخيمات) وتأخير الإجراءات، لذلك أصبحنا نرى البعض يختار الرجوع ويتقدم بسحب اللجوء تبعا لحالات التشديد والنظرة السلبية التي يتم إطلاقها خاصة الآن مع تهديد الدول وقيامها فعلا باغلاق حدودها وعدم استقبالها لاجئين جددا.

تجار الحروب

أما محمد أبو بكر اللاجئ السوري الذي لم يكن يتقن الإنكليزية فكان ضحية تجار الحروب وتعرض للجوع والإهانة والعمل ليلا نهارا حتى يتمكن من جمع المال ليدفع لتجار الحرب ليتمكن من العبور إلى بلاد الأحلام والاستقرار قال: وقعت فريسة لتجار طماعين مجرمين أنفقت كل ما أملك من أجل الهرب من الحرب الطاحنة في سوريا. حاولوا تسفيري بجواز سفر مزور لكن حظي كان سيئا وتم إلقاء القبض علي، كررت المحاولة وفشلت لثلاث مرات وكنت كلما أردت أن ألجأ إلى المهربين يطلبون مني نقودا إضافية هم لا يتعاملون بإنسانية يتعاطون المخدرات وهمهم جمع المال لا غير. هم عصابات كبيرة ومنظمة نوعا ما حتى أنها لديها صلة بخطف الأطفال اللاجئين واستغلالهم جنسيا فقد كنا نسمع أثناء عبورنا للدول الأوروبية مشيا عن إختفاء أطفال كثر تتجاوز أعدادهم المئات. أن الرحلة إلى أوروبا ليست سهلة فهي خطرة وصعبة فهناك من مات من شدة البرد أو القتل أو الجوع، أعيش في بريطانيا الآن وأعمل فاليوم يسمح للسوريين العمل بشكل مؤقت حتى يتم تحديد وضعهم القانوني لكن تبقى مخاوف الترحيل موجودة خاصة أن الحكومة البريطانية تعلن بإستمرار عن وجود خلايا نائمة بين اللاجئين السوريين الذين كما تدعي ينوون التخطيط لتفجيرات إرهابية.

مواقف مؤيدة ورافضة

بلجيكا: أثار حاكم المحافظة البلجيكية فلاندر الشرقية، جدلا كبيرا في بلاده، وذلك عندما طلب من سكان بلدة زيبروج، التابعة لمحافظته، عدم إطعام اللاجئين مبرّرا ذلك أن إطعامهم سيجعلهم يتوافدون بكثرة على الأراضي البلجيكية. جاءت هذه التصريحات بعد تطوّع عدد من سكان زيبروج إلى إطعام عدد من اللاجئين غالبيتهم من السوريين قبل أيام وقد كان لخطابه مفعول عكسي، بعدما قرر عدد من سكان هذه المدينة مضاعفة عملهم الخيري وإطعام كل المهاجرين واللاجئين الذين يفدون على ميناء المدينة.
وقد انتقدت منظمة «أطباء العالم» تصريحات الحاكم، معتبرة أن عدم مساعدة اللاجئين يزيد من معاناتهم، بينما يرى حاكم المحافظة أن توافد اللاجئين يهدد بإقامة مخيم في بلدة زيبروج، وهو ما سبق أن حذر منه وزير الداخلية البلجيكي، عندما قال إنه لن يسمح ببناء مخيمات لجوء في هذه البلدة المعروفة كمحطة عبور.
الاتحاد الأوروبي: أعلنت السلطات الأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي عن فقدان حوالي 10 آلاف طفل ممن سافروا إلى أوروبا، ولا وجود لأثر لهم مع الاشتباه بكونهم ضحايا للاتجار بالبشر.
السويد: مظاهرات معادية للأجانب وأخرى مؤيدة في العاصمة ستوكهولم.
ليبيا: انتشلت ليبيا منذ أيام جثث 105 مهاجرين وقالت إنها تخشى موت نحو مئة آخرين لا يزالون في عداد المفقودين بعد غرق قاربهم المكدس في طريقه لأوروبا، بينما قالت النمسا إن 71 لاجئا بينهم رضيعة ماتوا داخل شاحنة تبريد مهجورة.
المنظمة الدولية للهجرة: قالت إنها تقدر عدد من عبروا البحر المتوسط خلال عام 2015 بأكثر من 300 ألف، وصل نحو ثلثي هذا الرقم إلى اليونان وغالبية العدد المتبقي إلى إيطاليا. ومات 2636 شخصا على الأقل خلال المحاولة.
ألمانيا: قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن قادة الاتحاد الأوروبي مستعدون لعقد اجتماع طارئ لو دعت الضرورة لمناقشة أزمة اللاجئين. وحث البيت الأبيض أوروبا على التصدي للمهربين وعلى ضمان حقوق اللاجئين.
حقوقيون: المهاجرون يدفعون آلاف الدولارات للعبور برا وبحرا ويتعرضون للضرب والتعذيب على أيدي المهربين الساعين للحصول على مزيد من المال من أجل المرحلة الأخيرة من الرحلة عبر البحر في قوارب متهالكة لا تصلح للاستخدام.
النمسا/المجر: «الموت خنقا» صدمة جديدة اعتبرت وصمة عار بحق الإنسانية. فقد تعرض عدد من اللاجئين إلى الموت خنقا وهم يركبون شاحنة تبريد للعبور إلى جنوب أوروبا إذ اعتمدوا على عصابات تهريب لنقلهم شمالا نحو دول أكثر غنى كألمانيا. وأشارت التحقيقات إلى أن الباب الخلفي للشاحنة لم يكن موصدا لكنه كان مؤمنا في وضع الإغلاق بأسلاك. ولم يكن هناك ما يشير إلى أن نظام التبريد في الشاحنة يعمل وليست هناك فتحات فيها تسمح بدخول الهواء النقي. ومن بين 71 شخصا راح ضحية الحادث 59 رجلا وثماني نساء وأربعة أطفال منهم رضيعة وثلاثة صبية تتراوح أعمارهم بين ثمان وعشر سنوات.

أرقام

أرقام مخيفة تنذر بهجرة أكبر نحو أوروبا (رغم التشديدات الأمنية ومخاطر رحلة الموت) صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
استمر عدد المتقدمين بطلبات اللجوء بالارتفاع خلال النصف الأول من عام 2014 بسبب الحروب في سوريا والعراق بالإضافة إلى الصراع وعدم الاستقرار في أفغانستان وإريتريا وأماكن أخرى.
سجل ثمانية وثلاثون بلداً 264،000 طلب لجوء، ما يعني ارتفاعاً بنسبة 24 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2013 (انظر تقرير اتجاهات اللجوء لعام 2013 الصادر عن المفوضية): تم تقديم 216،300 طلب من هذه الطلبات في الدول الأعضاء الثماني والعشرين في الإتحاد الأوروبي. وكانت دول الإتحاد الأوروبي الخمس الأولى في تلقي طلبات اللجوء هي ألمانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا والمملكة المتحدة. أما في روسيا الاتحادية، فقد تم تسجيل 168،000 شخص إضافي يطلبون الحماية من الصراع في أوكرانيا؛ في حين استقبلت تركيا أكثر من نصف مليون طالب لجوء ولاجئ من سوريا والعراق وبلدان أخرى.
منذ بداية الأزمة السورية في العام 2011، استجابت تركيا لتدفق اللاجئين من خلال الإعلان عن نظام حماية مؤقت لطالبي اللجوء السوريين وإنشاء 22 مخيماً، مع مخيمين إضافيين قيد الإنشاء. ويقدر أنه تم استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري في تركيا حتى شهر آب/أغسطس 2014، ويعيش حوالي 217،000 منهم في المخيمات. ويفر عدد متزايد من السوريين أيضاً إلى بلدان أخرى في المنطقة، ويعرّض كثيرون منهم حياتهم للخطر أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط. وبالإضافة إلى اللاجئين السوريين، تم تسجيل ارتفاع في عدد الوافدين إلى أوروبا من أفغانستان والعراق. وفي تركيا وحدها، وصل أكثر من 81،000 شخص من العراق بحلول نهاية شهر آب/أغسطس 2014، بالإضافة إلى حوالي 10،000 طالب لجوء من بلدان أخرى.
منذ عام 2013، شهدت المنطقة ارتفاعاً حاداً في أعداد اللاجئين والمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط. وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2014، وصل أكثر من 87،000 شخص إلى إيطاليا عن طريق البحر، وتأتي أكبر مجموعتين من إريتريا وسوريا. وفي إطار الجهود المبذولة لتقليص مخاطر الرحلات المماثلة، أطلقت الحكومة الإيطالية في تشرين الأول/أكتوبر2013 عملية بحرنا التي أنقذت أكثر من 100،000 شخص. وتم تسجيل ارتفاع في أعداد القادمين في اليونان وإسبانيا أيضاً.
ما زالت المفوضية تشعر بقلق شديد بشأن العودة القسرية أو العوائق التي تضعها بعض البلدان لمنع دخول طالبي اللجوء واللاجئين، بالإضافة إلى حالات الاختطاف والتسليم المتعلقة بطالبي اللجوء واللاجئين. ومن بين طالبي الحماية في أوروبا، ثمة عدد كبير من الأطفال غير المصحوبين أو المفصولين عن ذويهم. ووصل إلى إيطاليا ومالطا وحدهما حوالي 10،000 طفل غير مصحوب ومفصول عن ذويه خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. وما زالت أنظمة اللجوء في العديد من البلدان غير مطابقة للمعايير الدولية بشكل كامل: تشكل ظروف الاستقبال السيئة، وإجراءات تحديد الوضع، ومعدلات الاعتراف المنخـــفضة، بالإضـــافة إلى عدم توفر حلول دائمة تحديات صعبة بشكل خاص.
يستمر عدد الدول الأوروبية الأطراف في اتفاقيتي الأمم المتحدة بشأن انعدام الجنسية بالارتفاع، مع انضمام مونتينيغرو وبلجيكا وجورجيا إلى اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية. ولكن عدم وجود آليات ملائمة لتحديد الوضع والحماية في المنطقة يعني أن عدداً كبيراً من عديمي الجنسية في أوروبا والذين يقدر عددهم بـ670،000 شخص، ما زالوا لا يحملون وثائق، وهم محرومون بالتالي من حقوقهم الأساسية إلى حين منحهم جنسية أو تأكيد جنسيتهم.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية