أوروبا ضد الإسلام الراديكالي

حجم الخط
2

إن العملية الإرهابية في نيس لم تكن مفاجئة. فقد كان عنوان الإرهاب مسجلا على كل جدار في اوروبا، ومنفذو العمليات كانوا موجودين منذ زمن على اراضي اوروبا ويندمجون في الحياة هناك. وفي نفس الوقت كانت لهم الطاقة لتنفيذ العمليات التي لا تحتاج إلى تدريب وتجهيز خاصين، أو وسائل يصعب الحصول عليها. من هنا نصل إلى استنتاج أن العملية في نيس كان يمكن منعها لو كانت اوروبا تتعامل على أنها في حالة حرب وتتصرف بما يلائم ذلك ـ تدافع عن نفسها وتخرج إلى هجوم مضاد.
لكن الاوروبيين يستمرون في مواقفهم. فهم يلتزمون بنمط الحياة الاوروبي الذي يقدس الحرية بلا حدود كما تشكل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث يمكن لمخرب واحد تنفيذ عملية بدون صعوبة، ولكن لا حاجة إلى الكثير لإحباطها. في هذه المرة ايضا سنسمع وعودا فارغة حول الحرب ضد الإرهاب، وفي هذه المرة ايضا سيتم ارسال عددا من الطائرات الفرنسية لقصف اهداف «داعش» في سوريا.
ولكن اوروبا ستعود لحياتها حتى العملية القادمة وهكذا دواليك.
إن رأس الافعى هو تنظيم«داعش» الذي بالهام منه واحيانا بأوامره المباشرة، تتم الهجمات الإرهابية في اوروبا، في تركيا وفي اماكن اخرى في العالم. إن القضاء على مملكة «داعش» لن يقضي على الإرهاب، لكنه سيوجه ضربة قوية للاستعداد والقدرة على تنفيذ عمليات كهذه. ولكن «داعش» الذي هو ظاهرة جديدة في العقد الأخير، يستغل بنية جاهزة مسبقا وارضا خصبة في اوروبا تمنحه التأييد والمتطوعين من اجل تنفيذ العمليات الإرهابية.
ويمكن أن يستمر الإرهاب الإسلامي في اوروبا حتى بعد اختفاء «داعش» ككيان سياسي، تحت عناوين اخرى وأسماء تنظيمات جديدة.
إن ظاهرة الإرهاب الإسلامي في اوروبا تسبب فيها تطرف الشباب المسلمين الذين لا أمل لهم بحياة أفضل وهم يسقطون في شرك المحرضين ورجال الدين في المراكز الدينية المنتشرة في كل أرجاء القارة، والذين هم مركز التجنيد لهؤلاء الشباب ويقومون بنشر افكارهم دون رقابة أو قيود. وقد سمحت وسائل الاتصال الجديدة بانتشار الإرهاب في اوروبا وايضا التسامح الاوروبي نحو العمليات الإرهابية في أرجاء العالم وضد إسرائيل.
إن التحدي الذي تواجهه اوروبا، ولا سيما فرنسا أو بلجيكا، هو تحدٍ كبير. فعلى المدى البعيد مطلوب تحول في مواجهة تحدي اللاجئين الذين يجلبون معهم الشرق الأوسط إلى اوروبا، بثقافته السياسية وعاداته وقيمه، بدل ترك الارث الذي جاءوا منه وتبني القيم الاوروبية.
ويجب التذكير بأن اوروبا يوجد فيها مهاجرون من افريقيا، وهي القارة الفقيرة التي يموت فيها الملايين بسبب الفقر والحروب الاهلية. الافارقة ايضا يمكنهم اتهام الغرب بالمسؤولية التاريخية عما يحدث في قارتهم.
ولكن الحقيقة هي أنه ليس هناك إرهاب افريقي يعمل باسم ايديولوجيا تحرض على جهاد الرجل الاسود.
ولكن في المدى القريب، تحتاج اوروبا إلى تعزيز جهدها في منع الإرهاب والدفاع عن مواطنيها ـ بالتشريع، بتخصيص الميزانيات والمصادر لمكافحة الإرهاب وتشديد الاجراءات الأمنية في الشوارع. ولكن اوروبا تستمر في تفكيرها، لهذا فان حدوث العملية التالية هو مسألة وقت.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 18/7/2016

أوروبا ضد الإسلام الراديكالي

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية