أوري افنيري… مخلص لإسرائيل وبعيد عن الواقع

حجم الخط
0

أوري افنيري يشرح لِمَ يعارض حركة بي.دي.اس («هآرتس»، 18/9). التبرير الأساس هو تبرير عملي ـ هذا لن يفيد. ولكن افنيري قال أيضا إنه ليس متأكدا من أن نشطاء بي.دي.اس يؤيدون السلام بين إسرائيل والفلسطينيين: هناك سبب جيد للاعتقاد «بأنهم يريدون السلام من دون إسرائيل»؛ يجب عليهم توضيح هذه النقطة. للإجمال: «أنا أحترم بي.دي.اس… أنا أقترح أن يقوم نشطاء بي.دي.اس بعملهم (خارج إسرائيل)؛ في حين «وظيفتنا هنا» هي العمل سياسيا من أجل السلام.
لحظة: إذا كان افنيري انتبه أن هؤلاء الناس يسعون بالفعل إلى القضاء على إسرائيل، أو على الأقل لديه شك كبير في ذلك، فلِمَ «يحترمهم»، ولِمَ يقترح أن يقوموا بعملهم «في الخارج» من دون أن ينتظر الحصول على التوضيحات التي طلبها؟
هل من يتوق إلى تدمير إسرائيل يستحق الاحترام والتشجيع؟ هل هذا الأمر، يريدون أو لا يريدون تدمير إسرائيل، هو أمر هامشي إلى هذه الدرجة؟.
مع ذلك، ليس هناك شك: أوري افنيري هو وطني إسرائيلي واضح. أيضا هذا المقال، برغم السطحية والسذاجة فيه بشأن «الجزء الهامشي» لتدمير إسرائيل، هو مقال وطني نموذجي: «إسرائيل هي دولتنا، نحن مسؤولون عنها»؛ افنيري يتفاخر بأنه كان من بين المقاتلين من اجل قيام الدولة. القيمة التي يخطئ فيها افنيري ليست الوطنية، بل الحقيقة. للأسف، ليس كل الوطنيون صادقون بالقدر الكافي.
افنيري يعرف جيدا أن المشكلة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ليست فقط احتلال عام 1967، وأن وجود إسرائيل ليس مفهوما من تلقاء ذاته ـ لكن خلال عشرات السنوات هو يكتب ويتحدث وكأنه لا يوجد إطلاقا مسألة جدية كهذه، وكأن هذا أمر يستحق على أكثر تقدير ملحوظة جانبية، مثلما في هذا المقال ـ أيضا هذه تأتي نادرا.
هكذا يمكن في الوقت نفسه أيضا أن ننسب لـ بي.دي.اس السعي لتدمير إسرائيل، وكذلك احترام هذه الحركة (ومن يؤيدونها في إسرائيل). وإجراء حوار ودي معها حول تقسيم العمل: هم هناك (يحاربون الاحتلال) ونحن هنا. ولا توجد حاجة إلى أن نكشف للقارئ لِمَ بالأساس يوجد مكان للتفكير بأن الـ بي.دي.اس تتوق إلى القضاء على إسرائيل. فالحركة لا تقول ذلك بصراحة، بل هي فقط تؤيد حق العودة إلى إسرائيل.
افنيري يعرف جيدا أن تفسير هذا الأمر هو القضاء على إسرائيل، لكن ليس هناك في المقال أي ذكر لذلك. هذه هي سياسته منذ سنوات كثيرة: عدم التطرق بجدية، وفي الغالب لا يتطرق، إلى حق العودة.
لا يجب الإثقال على «الولد» (الجمهور الإسرائيلي) في استيعاب الرسالة التعليمية، التي تقول: إن المشكلة كلها هي احتلال 1967. بالنسبة لـ «الدولة الواحدة» فإن افنيري يخشى من أن يسيطر اليهود عليها. ألم يخطر بباله التفكير بأنه ربما سيكون هناك سيناريو آخر للسيطرة، عندما يدور الحديث عن دولة تقع في قلب العالم العربي المسلم؟ بالتأكيد خطر ذلك بباله، لكن لِمَ نقوم بإرباك الولد؟
قبل بضع سنوات، في بيروت المحاصرة، جلس افنيري مع ياسر عرفات وأجرى معه حوارا وديا أمام الكاميرات. يجب أن يكون سلام ودولتان، قال افنيري.
نعم، نعم، سلام ودولة واحدة، قال عرفات. كلاهما ابتسم ابتسامة عريضة وظهرا راضيين جدا. إنهما لن يسمحا لهذا الأمر الهامشي، مسألة هل ستوجد إسرائيل أم لا، بأن يشوش على الاتفاق الواسع بينهما في مواضيع مهمة حقا. ليس هناك شك أن افنيري يعرف جيدا أن عددا من شركائه الإسرائيليين في النضال ليسوا مستعدين اليوم أن يقولوا «إسرائيل هي دولتنا». ولا يؤمنون بأن حرب الاستقلال كانت حربا عادلة من المناسب التفاخر بالمشاركة فيها. هل يوجد لهذه الحقيقة أي تعبير في مقالاته؟
افنيري هو بالتأكيد رجل سلام ووطني إسرائيلي. لعبة الاستغماية مع الحقيقة تم إعدادها لهدف نبيل.
ليس بالضرورة أن يتم الحديث عن تحايل مقصود: إن من يروي للجمهور قصة تربوية يتم فيها تدوير الزوايا، يؤمن من أعماقه أن القصة كلها، بزواياها المدورة، تخدم حقيقة كبرى؛ فالحاجة إلى التخلص من الاحتلال هي بالفعل حقيقة كبرى. وأخيرا، من شدة العادة، فإن تدوير الزوايا «يتدفق» حتى من دون وعي كامل. ولكن لا يمكن لأحد أن يخدم السلام أو الوطن كما ينبغي انطلاقا من عدم الولاء للحقيقة.

هآرتس 26/9/2017

أوري افنيري… مخلص لإسرائيل وبعيد عن الواقع

الكسندر يعقوبسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية