يبدو أن فرصة لمرة واحدة توجد الآن أمام دولة إسرائيل، يبدو أنه في الاشهر القريبة يمكن التوصل إلى تنسيق وتفاهمات تاريخية مع الادارة الأمريكية الجديدة بخصوص المستوطنات، على فرض أن دونالد ترامب والمحيطين به يقصدون نصف ما قالوه في الاشهر الاخيرة في هذا الامر، إن قانون التسوية الذي يهدف إلى انقاذ عمونة، ليس فقط أنه لن ينقذها كما سأفسر فورا، بل من شأنه أن يُحدث تحولا تاريخيا في موقف الادارة في واشنطن.
قانون التسوية ـ إذا اصبح فاعلا ـ من شأنه كما يتوقع المستشار القانوني مندلبليت أن يسقط من قبل محكمة العدل العليا. ومن اكثر معرفة من مندلبليت بالقانون الدولي، خصوصا وأنه غير معادي للمشروع الطليعي لسكان يهودا والسامرة. حين يقول مستشار كهذا إن قانون التسوية لا يلبي المطالب القانونية والدستورية الدولية، ومن المتوقع أن ترفضه محكمة العدل العليا، يجب أن نثق به. لقانون التسوية فرصة فقط إذا كانت الكنيست ستفرض القانون الإسرائيلي على مناطق ج والمناطق اليهودية في يهودا والسامرة مثلما فعلت قبل سنوات في القدس والجولان، لكن الوضع ليس كذلك.
من اجل أن يتغير الوضع من الاساس، سواء من خلال سريان القانون على بعض مناطق يهودا والسامرة أو عن طريق تفاهمات هادئة مع ادارة ترامب، على إسرائيل استنفاد، وبسرعة، الاستيضاح أمام «واشنطن الجديدة» وأن تفحص إذا كانت هناك فرصة بأن يحظى مشروع الاستيطان بالشرعية الأمريكية.
يبدو أن المحاولة ستفشل، ولكن محاولة بلورة تفاهمات مع ادارة جديدة تبدو الآن فرصة لمرة واحدة ـ ويجب أن تتم. ليس فقط عمونة على المحك. ايضا البناء الذي تم تجميده في الكتل الاستيطانية التقليدية والبناء في منطقة «إي 1» الحيوية بين معاليه ادوميم والقدس واستئناف حركة البناء في القدس نفسها، في هار حوماه وجفعات همتوس ورموت وغيلو وغيرها، وايضا امكانية فرض القانون الإسرائيلي على المناطق المجمع عليها في الضفة.
مع اوباما كانت الخلافات هي السائدة وكذلك العمل خلافا لرغبته، لكن الآن يجب علينا أن نترك المجال لهذا الحادث التاريخي كي يكمل سيطرته. محظور أن نقدم له مبررا للعمل ضدنا في الساحة الدولية قبل أن يخلي مقعده. التفاهمات مع الادارة الجديدة يمكن أن تكون رسمية أو غير رسمية، هادئة أو علنية، لكن الفرصة هي أنه يمكن مثلا الكف عن تجميد البناء في القدس واريئيل ومعاليه ادوميم. إذا تبين أن ترامب مقنع، نستطيع دائما أن نصمم على مواقفنا أمامه مثلما فعلنا مع اوباما.
لقد لحق الاجحاف بسكان عمونة. كتب الكثير عن ذلك. وقررت محكمة العدل العليا حسب القانون ولكن ليس حسب العدل. الهدف الحقيقي لمن قدموا الدعوى ضد عمونة كانت زعزعة وتحطيم مشروع الاستيطان في يهودا والسامرة، لكن قانون التسوية، سواء من حيث مضمونه أو توقيته، ليس فقط لا يعتبر علاجا، بل إن مصيره قد يكون الفشل.
إسرائيل اليوم 16/11/2016