رام الله ـ «القدس العربي»: يحلم الشاب محمد الخطيب بالفوز بأول ميدالية اولمبية فلسطينية، وبرفع العلم الفلسطيني عاليا على منصة التتويج في سباق السرعة الذي سيشارك فيه في ريو دي جانيرو الصيف المقبل، ويعمل يوميا على تحقيقه.
ويخرج الخطيب كل يوم للتدريب في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة في المسارات القليلة النادرة الموجودة والتي ليست مختصة بالسباقات ولا حتى آمنة. ويقول الخطيب (25 عاما): «توجد هنا ملاعب لكرة القدم، ولكن لا توجد اي منشأة مجهزة لالعاب القوى لكي أؤدي داخلها بشكل احترافي». لكنه يضيف: «هناك مسار لسباقات المئة متر ولكنه من الاسفلت ما يمكن ان يسبب اصابات كثيرة».
ويشير الفتى ذو الشعر المجعد والعيون العسلية والذي لا تفارق الابتسامه شفتيه، الى ان هدفه هو «زرع الامل في قلوب الناس في فلسطين، الامل بقدرتنا على صنع شيء ما». ويتذكر مدرب اليوغا الشاب الذي يحمل شهادة في علم الاجتماع فوز المغني الفلسطيني محمد عساف في عام 2013 بمسابقة «آراب أيدول» الغنائية التلفزيونية، قائلا: «رأيت كيف كان الناس سعداء وكيف احتفلوا طوال الليل لان فلسطينيا فاز بفضل اصوات الجمهور في جميع انحاء العالم العربي. وقلت لنفسي: تخيل ما الذي سيحدث في حال فوز فلسطيني بمسابقة عالمية بجدارته».
وبدأ الخطيب تدريباته منذ تلك الليلة، مستخدما اشرطة فيديو تدريبية لمساعدته عثر عليها على موقع يوتيوب. ويضيف: «يعتقد الكثير من الناس بانني مجنون لاختياري المجال الاكثر صعوبة، وهو سباقا 100 متر و200 متر. لكنني متأكد من قدرتي على فعل ذلك وسأريهم».
ويخرج محمد يوميا بغض النظر عن الطقس السيئ الى ملعب يفتقد الى الصيانة والتجهيز في مدينة رام الله، مرتديا حذاءه الرياضي الخاص بالجري مع سماعات على أذنيه ليستمع الى «موسيقى الترانس الالكترونية وحتى بعض الريغي من اجل الايقاع». ويتجاهل الشاب عمال البناء الذين يعملون في الجوار وينظرون اليه باستغراب عندما يحاول الركض باقصى سرعة في الملعب الذي يحتوي على صفائح معدنية قد تشكل خطرا عليه في حال وقع عليها. وعلى الرغم من عدم مشاركته في اي سباقات دولية مع جماهير كبيرة، الا ان الخطيب شارك في مسابقات «في مسارات غير ملتوية بل مربعة وانعطافاتها بزاوية 90 درجة. بالاضافة الى تدريبات في الشوارع وفي بعض الاحيان في منحدرات».
خلال ثلاث سنوات، تمكن محمد من الانتقال من 15 ثانية الى 11 ثانية في سباق 100 متر. ولكنه ما زال بعيدا جدا عن تحقيق الرقم القياسي العالمي الذي حققه العداء الجمايكي يوسين بولت وهو 9 ثوان و58 جزءا من الثانية، او حتى العشر ثوان و16 جزءا من الثانية المطلوبة للتأهل الى ريو. وهناك وسيلة أخرى للذهاب الى ريو: الاعتماد على الدعوات التي توجه الى اللجنة الاولمبية الفلسطينية لافضل الرياضيين غير المتأهلين، وهي توجه للدول التي لا ممثلين لها في الالعاب. وفي اولمبياد لندن 2012، تمكن اربعة رياضيين فلسطينيين من الذهاب بفضل الدعوة، الا ان لاعبا واحدا هو لاعب الجودو ماهر ابو ارميلة كان اول فلسطيني تمكن من التأهل الى الالعاب الاولمبية.
ولم تفز فلسطين حتى الآن بأي ميدالية أولمبية. ولا تخفي اللجنة الاولمبية الفلسطينية انها تعتمد مرة أخرى على الدعوات التي ستوجه الى لاعبيها وليس على التأهل. بالنسبة الى محمد، المشاركة في الالعاب الاولمبية ليست حدثا رياضيا فحسب بل هي اعلان سياسي لصالح دولة فلسطين. ويقول: «الاحتلال (الاسرائيلي)، والفكرة الاستعمارية بشكل عام، تريد اقناعنا انه ليس بامكاننا فعل شيء. «ستبقون دائما متخلفين» هذا ما يريدون اقناع الفلسطينيين به»، مؤكدا «اريد ان اثبت العكس». وبدلا من القاء الحجارة على الجيش الاسرائيلي كما يفعل الكثير من الشبان الفلسطينيين منذ سنوات، يقول العداء الطموح «افضل استخدام (طاقتي) لبناء شيء من اجل مجتمعي. فكرة الالعاب الاولمبية هي زرع الامل، واظهار اننا قادرون على النجاح».
وبعد سنوات من التدريب بدون مدرب، عثر محمد على مدرب اخيرا في ولاية تكساس الاميركية. وبعد حصوله على التأشيرة، ظل محمد بحاجة الى مبلغ ثمانية آلاف دولار اميركي لتمويل فترة اقامته في الولايات المتحدة لثلاثة اشهر. فأطلق حملة تمويل عبر الانترنت للحصول على المبلغ، موضحا «خلال ثلاثة او اربعة ايام، تمكنت من جمع المبلغ الكافي». وبعدها، تمكنت الحملة من جمع 13 الف دولار اميركي. وأكد منذر مسالمة من اللجنة الاولمبية الفلسطينية انه في حال تمكن محمد من التأهل بعد عودته من معسكره التدريبي في الولايات المتحدة، «نحن على استعداد كامل لدعمه». وأضاف ان فلسطين تسعى هذا العام الى «تحقيق ضربة غير مسبوقة وارسال بين 8 و 10 رياضيين الى ريو».