أوهام المتلونين

حجم الخط
0

هناك عدة مفترقات تلتقي فيها مصالح حكومة إسرائيل وحماس. الكراهية والاشتباه تجاه منظمات المساعدة الدولية والجمعيات غير الحكومية الفلسطينية هي أحد تلك المفترقات. وفي نفس الوقت فإن العدوين، اسرائيل وحماس، يحتاجان إلى تلك المنظمات وهما يستفيدان من وجودها وعملها.
في حركة حماس يشتبهون بالمنظمات الدولية والجمعيات الفلسطينية التي لم يقيموها، لأنها تقترح طريقة تفكير وسلوك مختلف وتقلل من عدد العائلات المرتبطة بالحركة. وأيضا لأن الكثيرين منها يحاولون التقليل من العلاقة معها (بأمر الرباعية). وحماس ايضا تسعى إلى وجود عداء فلسطيني عام تجاه تلك المنظمات وتتحدث عن الأجر المرتفع جدا للأجانب، والفرق في الأجور بين المدراء والموظفين داخل الجمعيات المحلية. وأنها بمثابة مسار للتوجهات الاجتماعية والتميز الذي تحصل عليه قلة قليلة فقط.
حماس تسيطر على قطاع غزة وهي على قناعة أن من حقها فرض قوانين جديدة على المنظمات الدولية ايضا. تجبي حماس ضرائب أخرى من سكان غزة وتجارها. وبالتالي فمن الواضح أنها ستحاول الاستفادة من المنظمات المختلفة، وايضا بعض موظفيها. وعندما لا تنجح فهي تغضب وتوجه اللوم. ولكن هل كان باستطاعة حماس إدارة القطاع خلال وبعد الهجوم العسكري الإسرائيلي بدون المساعدة الإنسانية الكبيرة لتلك المنظمات؟ الجواب هو لا. هذه بالضبط المساعدة الإنسانية والإعمار الذي تريده إسرائيل، من اجل عدم خروج الوضع عن السيطرة. ولكن مع ذلك فإن الفرق كبير: إسرائيل هي المسؤولة عن تحويل المناطق الفلسطينية المحتلة إلى ساحة مليئة بمنظمات التطوير الدولية المعقدة ومصدر جذب للمساعدات والصدقات وتوزيع الهبات. لو كانت إسرائيل تسمح للفلسطينيين بإدارة حياتهم بدون منع الحركة والتصدير والتسويق الذي تفرضه عليهم، ولولا أنها تسرق مصادرهم (الأرض والمياه والحجر والمواقع السياحية) ـ لما كانت حاجة إلى منظمات الصدقات.
منظمات المساعدة والتبرعات هي شبكة أمان قدمها المجتمع الدولي قبل «اوسلو»، وهي توجد الآن تحت اقدام اسرائيل. كمحتل مباشر أو غير مباشر، فان لاسرائيل مسؤولية عن السكان تحت الاحتلال، وهي تتنصل من ذلك باستمرار ـ قبل 1994 والآن بشكل أكبر. ولكن اسرائيل محصنة أمام اوروبا والولايات المتحدة ـ فمن الناحية السياسية من الأسهل عليهما تبذير أموال دافعي الضرائب على الطرود الغذائية والمجاري والكرفانات ومواقع تحلية المياه، بدلا من إلزام اسرائيل بالايفاء بالتزاماتها وإزالة القيود التي تكبل بها الاقتصاد الفلسطيني.
مع التبرعات يأتي من الخارج المدراء وموظفو المنظمات الدولية. لا يأتون جميعهم وهم يتبنون موقفا سلبيا عن إسرائيل، وخلال العمل يكتشفون أن اسرائيل تفعل كل شيء من أجل تخليد الوضع.
زعزعتهم، أصواتهم وتقاريرهم تنضم إلى المواقف الانتقادية للآخرين في المجتمع الدولي. هذا ثمن لا تحب اسرائيل دفعه من أجل شبكة الأمان. الآن لوائح اتهام ضد اثنين من موظفي المنظمات الدولية والتي اصبحت إدانات في وسائل الإعلام الاسرائيلية، إنها فرصة بالنسبة لها للتحريض عليهم والقول إنهم سقطوا فريسة في أيدي حماس. اسرائيل لا توقف عملهم بالطبع. ولكن هذه طريقة أخرى لإسكات الانتقادات السياسية تجاهها من قبلهم.

هآرتس 10/8/2016

أوهام المتلونين

عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية