أيمن نور زعيم حزب غد الثورة المصري لــ«القدس العربي»: إسرائيل هي المستفيد من التدهور في مصر والسعودية ستتحرك قريباً

حجم الخط
6

يبدي المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في مصر، وزعيم حزب غد الثورة أيمن نور، رؤية استثنائية لمسار الأحداث في بلاده، مؤكداً أن «استمرار الأوضاع على حالها في مصر أمر مستحيل»، ومبدياً اعتقاده في أن القوى الدولية والإقليمية وفي مقدمتها السعودية سوف تتدخل لإنقاذ مصر «بعد نزيف الدم الذي شهدناه خلال الأيام الماضية».
وأكد أيمن نور في مقابلة خاصة مع «القدس العربي» أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من حالة عدم الاستقرار في مصر، وهي المستفيد من عرقلة المصالحة السياسية التي تؤدي إلى انفراجة في البلاد، بينما الخاسر الوحيد من أحداث العنف التي شهدتها مصر هو الثورة، ولا أحد غير الثورة التي قام بها الشعب المصري.
ويرى نور أن التطورات الأخيرة التي بدأت باغتيال النائب العام هشام بركات، ثم أحداث سيناء ومجزرة «6 أكتوبر»، ما هي إلا «بداية مرحلة جديدة من الصراع في مصر نتمنى أن لا تطول».
ويعتبر أيمن نور واحدا من أبرز السياسيين المصريين وأحد رموز ثورة 25 يناير، وأحد المكافحين ضد حكم العسكر منذ فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.
○ ما هي رؤيتك وتفسيرك للتدهور الأمني المفاجئ الذي شهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية؟
• لا شك أنه بدرجة أو بأخرى كانت هناك توقعات سابقة لهذا التدهور الأمني على خلفية تزايد المناخ الاستبدادي وعلى خلفية غياب التعامل السياسي مع الأزمة المصرية. الطرف الرسمي حتى الآن لا يريد أن يدخل في أي عملية سياسية، بل هو قضى على كل ملامح العمل السياسي في مصر بما فيها أنصاره والذين ساندوه في مسار الثالث من تموز/يوليو 2013. وبناء على هذا كانت الاحتمالات تتزايد بشأن حدوث أزمات أو ردود فعل. وبطبيعة الحال فأنا لا أبرر ولا أعطي غطاء سياسياً لأفعال إرهابية مدانة من حيث المبدأ، وفي مقدمتها جريمة اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، إضافة إلى عمليات سيناء التي راح ضحيتها عدد كبير من أبنائنا وضباطنا وجنودنا المصريين وهي أيضاً عملية مدانة. نحن نتحدث عن البيئة الحاضنة والمنـاخ السياسي ولا نتحدث عن تبرير العـمـلــيــات التي ندينــها في جميع الأحوال حتى لو توفــرت أسباب ودوافع لهذه العمليات الاجرامية.
الأزمة الحالية هي بداية مرحلة جديدة من الصراع في مصر، نتمنى أن لا يطول، ونتمنى أن يتدخل العقلاء والحكماء، ليس فقط في مصر وإنما في الاقليم بشكل عام، حيث ندعوهم إلى سرعة التدخل لإغلاق أبواب الخطر التي بدت مفتوحة على مصراعيها مؤخراً، وهذا ما سبق أن حذرنا منه مراراً وتكراراً في إطار مبادرات وأفكار وسطية تتسم بالاعتدال كانت تسعى لتفادي الوصول إلى الأزمة الأخيرة التي استشعرناها في الساعات الأخيرة.
○ هناك أحاديث قوية، واتهامات من بعض النشطاء، للنظام بأنه هو الذي يدبر أعمال العنف في مصر، وخاصة عملية اغتيال بركات التي قيل إن المتفجرات المستخدمة فيها لم يتم استخدامها من قبل، فهل هذا يمكن أن يكون وارداً؟
• أولاً كل الاحتمالات واردة، ونحن لا نستطيع استبعاد احتمال بعينه لأننا لا نملك الحقيقة، وعندما نصل إلى الحقيقة نستطيع استبعاد احتمالات وترجيح أخرى، ولكن ما دامت الحقيقة غائبة فتظل كل الاحتمالات واردة.
أما ثانياً فهو أنني منشغل بالحديث عن الفعل الذي هو مدان بغض النظر عن الفاعل، لكن إذا أردت أن أساهم بشكل شخصي في تحليل ما الذي حدث، فعلينا أن نسأل أنفسنا: من يمكن أن يستفيد من هذا الفعل؟ أنا في الحقيقة مندهش من غياب اسم طرف اقليمي في كل التحليلات التي تم طرحها، رغم أن هذا الطرف له مصلحة في عدم استقرار الأوضاع في مصر، وله مصلحة في بقاء الاستبداد في مصر، وهذا الطرف هو إسرائيل. فإسرائيل هي أكثر طرف مستفيد من عدم استقرار الأوضاع في مصر ولا أعرف لماذا لم يتم ذكرها في كل التحليلات التي تم طرحها عما يجري، وكأننا نستبعد أن تكون إسرائيل طرفاً فيما يجري.
لستُ من هواة التفكير التآمري، ولا من هواة البحث عن شماعة دائمة لكل شيء، ولكني أحلل الموضوع بحياد شديد جداً، لأجد أن أكثر جهة استفادت من الاضطراب في سيناء هي إسرائيل، وأكثر طرف استفاد من حادثة اغتيال هشام بركات وهي الحادثة التي نقلت الصراع إلى حالة خطيرة جداً هو أيضاً إسرائيل.
أعتقد أن إسرائيل لا تريد مصالحة في مصر، ولا تريد أي عمل سياسي يمكن أن ينتهي إلى الديمقراطية، وإسرائيل تستريح للتعامل مع المستبدين بأشكالهم المختلفة، ونتنياهو قال مؤخراً بشكل واضح: «نحن مع عبد الفتاح السيسي في خندق واحد».
وطبعاً في الوقت نفسه لا أستبعد أن يكون النظام نفسه ضالعا في هذه العمليات لأنه المستفيد الثاني مما يجري في مصر الآن، لأنه في النهاية يريد أن يقول للمصريين وللعالم وللإقليم أن لديه مشكلة كبيرة وهي مواجهة الإرهاب.
أعود إلى القول بأن كل الاحتمالات غير مستبعدة بما فيها أيضاً أن تكون هناك جماعات إسلامية متشددة ترى في مثل هذه العمليات طريقة لتعقيد الأمور، وكل هذه مجرد احتمالات، أما الشيء الوحيد المؤكد فهو أن الثورة في مصر هي الخاسر، أو أنها الطرف الوحيد الذي لم يستفد، سواء ثورة يناير، أو ثورة الغضب الموجودة في الشارع المصري.
○ نحن أمام أزمة متفاقمة في مصر، فما هي رؤيتك للحل السياسي؟
• طبعاً الحلول السياسية أعقد من أن يتم سردها على طريقة وصفات الأطباء، لكن يبقى الحل غير مستحيل، وأن هناك اجتهادات كثيرة مطروحة على الساحة من أجل الخروج من المأزق ومن هذا النفق المظلم.
لا بد أن يعلم الجميع أن استمرار الأوضاع في مصر على حالها وبهذه الصيغة هو أمر مستحيل، وبالتالي فالحل أمر وارد، ولكن نحتاج بعض الوقت وبعض التنازلات وبعض التدخلات الإقليمية، على الأقل من أولئك الذين ساهموا في تعقيد المشهد وأصبح عليهم الآن أن يساهموا في حل هذه التعقيدات.
○ تحدثت عن القوى الإقليمية، وأنت تعلم أن السعودية شهدت تغييرات كبيرة منذ بداية العام الحالي.. فما هو المطلوب من المملكة اليوم تجاه مصر؟
• السعودية دولة محورية إقليمياً ودولياً، والسعودية لها قدر كبير من النفوذ الأدبي في المنطقة ككل، وحتى على مستوى القائمين على نظام الحكم في مصر، السعودية تستطيع بخبرتها السابقة ان تسهم في حلحلة الأزمة، وأعتقد أن هذا الدور أصبح مطلوباً ولم يعد الحديث عن دور إقليمي في حل الأزمة أمراً مبكراً. ربما يكون دور السعودية الآن غير واضح لكن لا شك أنه مهم وأعتقد أنها ستتحرك في المرحلة المقبلة خاصة بعد كل هذه الدماء التي تسيل والكوارث التي تتتابع.
○ في الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين.. هل يمكن أن يكون الإخوان جزءا من الحل أم أن إقصاءهم جزء من الحل؟
• أنا ضد فكرة الإقصاء، لأن الحلول التي تقوم على الإقصاء هي حلول غير قابلة للنجاح والاستمرار. ليس في الضرورة أن يكون الإخوان في صدارة المشهد لكن بالضرورة أن يكون الإخوان ضمن المشهد.
○ لكن الإخوان متهمون بالإرهاب.. وربما يصل قادتهم إلى أعواد المشانق قريباً.
• مسألة أحكام الإعدام معقدة جداً، ومن بين الذين استفادوا من الأحداث الأخيرة أولئك الذين يبحثون عن الانتقام ويبحثون عن مزيد من هذه الأحكام ويحثون على تنفيذها، لكن على أي حال فأنا أعتقد أن الضمير الدولي لن يقبل أن تتحول المحاكمات إلى وسيلة للحرمان من الحق في الحياة، فكل الضمائر الحرة لن تقبل تنفيذ مثل هذه الأحكام التي صدمت الجميع.
○ ما هي قراءتك للقوانين الجديدة التي أعلن السيسي أنه سيعمل على إصدارها قريباً؟
• هذه الحزمة من التشريعات هي حزمة كارثية، وأتصور أن أي كلام في هذا الاتجاه هو خارج عن نطاق العقل والمنطق والقانون، والحديث عن حرمان المتهمين من حق حضور شهود من جانبهم هو إخلال بحق الدفاع، وهو أحد أهم الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية. أيضاً من أعدوا هذه التشريعات في أقل من 24 ساعة على اغتيال هشام بركات أعتقد أنهم يتحملون وزر أسوأ تشريع صدر في مصر، وأنا كمشرع وعضو برلمان منذ العام 1994 أشعر بالصدمة من هذه التشريعات لأنها دون مستوى أن توصف بأنها تشريع أو قانون.
○ سؤالنا الأخير، هناك محاولات لمحاكمة السيسي دولياً، فهل تظن أنه سيصبح ثاني رئيس عربي مطلوب للجنائية الدولية بعد عمر البشير؟
• أنا لا يسعدني هذا، وكمواطن مصري لا أكون مسروراً بأن يكون هناك شخص يتبوأ موقعاً عاماً في مصر ويتعرض للملاحقة الدولية لأنه لا يمكن محاكمته داخلياً لأسباب سياسية. أتمنى أن تكون لدينا هذه الحالة، وأعتقد أن إغلاق منافذ العدالة هو الذي يؤدي أحياناً إلى مثل هذه المسارات التي هي ليست أولوية لأي مواطن مصري.
ولد أيمن نور في مدينة نبروة عام 1964 . تدرج في مراحل التعليم حتى تخرج في كلية الحقوق وبعد تخرجه حصل على الدكتوراه في القانون.
عمل في المحاماة والصحافة في آن واحد بعد قرار المحكمة الدستورية بالجمع بين نقابتين.
بدأ العمل في السياسة في وقت مبكر، إذ شارك في إدارة الحملات الانتخابية لوالده وبعد ذلك ترأس اتحاد طلاب الجمهورية في مصر ثم انضم إلى حزب الوفد وأصبح بعد وقت قليل من أنشط كوادره.
انضم بعد ذلك لحزب مصر وهو امتداد للوسط  وتم انتخابه رئيسا للحزب في مؤتمر عام 2001. بدأ في تأسيس حزب جديد هو حزب الغد الذي أصبح رئيساً وزعيما له وأضحى من أقوى الأحزاب المعارضة داخل البرلمان المصري. 
نافس محمد حسني مبارك في انتخابات الرئاسة المصرية 2005 وحل فيها ثانيًا طبقا للأرقام الرسمية. حُكم عليه بالسجن المشدد 5 سنوات في كانون الاول/ديسمبر 2005 بتهمة تزوير في توكيلات تأسيس حزب الغد وهو ما نفاه معتبرًا القضية سياسية. تم الإفراج عنه في 18 شباط/فبراير 2009 لأسباب صحية. أسس حزب غد الثورة وترشح عنه لانتخابات الرئاسة المصرية 2012.

لندن ـ «القدس العربي»:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية