أين الطريق يا آري شبيط؟

حجم الخط
0

لقد كشف لنا أخيرا آري شبيط ما هي «الطريق الثالثة» الخفية التي يهتم بصياغتها («لن أصاب باليأس»، «هآرتس»، 8/9) التي من خلالها يمكن حسب اقواله اقناع الاغلبية الساحقة من اليهود في اسرائيل بالتنازل عن الاحتلال، واخلاء المستوطنات على طول شارع 60، التي لن تكون أبدا جزءا من الحدود الدولية المعترف بها لاسرائيل (بما في ذلك كريات اربع والحاضرة اليهودية في الخليل، عوفرا وشيلا، اللآليء في ارض التوراة المسيحانية)، وتقسيم القدس «العاصمة الابدية» والاكتفاء بغربها فقط، والوصول إلى حل وسط متفق عليه في الحرم.
ليكشف لنا ـ اللغة السياسية الجديدة، كما قال، التي ستقنع الاسرائيليين بانتخاب حكومة وسط ـ يسار تكون مخولة بالتنازل عن تلك المناطق، واخلاء المستوطنين هناك والتوقيع على تلك الاتفاقات ـ من أي خطوط عامة، هي تتكون بشكل عام، تلك الطريقة السحرية وتلك اللغة لا يمكنها أن تشبه الطريقة التي تم التوجه فيها إلى قلب الاسرائيليين في السنوات الاخيرة، جميع رؤساء الاجهزة الأمنية والعسكرية السابقين، الجنرالات ورؤساء الموساد والشباك الذين حذروا الجمهور في اسرائيل بأنه إذا لم يتم انهاء الاحتلال فستحدث لنا كارثة. اولئك «الذين يحافظون على الخط» فشلوا. الجمهور الاسرائيلي لم يسمعهم. رغم أن المتحدثين كانوا من الوطنيين البارزين مع تاريخ كبير، والاسرائيليون الذين قضوا حياتهم من اجل الدولة وعرضوا حياتهم للخطر من اجلها، لم ينجحوا في التقرب من قلوب الاسرائيليين.
بماذا اخطأ اولئك الجنرالات ورؤساء الموساد والشاباك؟ بأي شكل هذا ذنبهم أو من مسؤوليتهم لأنهم لم يعرفوا التحدث بلغة يفهمها الاسرائيليون ويقدرونها؟ ما هي الكيمياء اللغوية والفكرية التي يقوم باعدادها شبيط والتي ستخترق الصم الاسرائيلي وتعالج العمى، الذي يتسبب بالتدمير الذاتي المسيطر عليهم، والقومية المتطرفة الآخذة في الازدياد، والعنصرية المتفاقمة وسير الدولة نحو الضياع؟.
سلطة اليمين، كما يقول شبيط، هي «العقاب» للوسط ـ يسار لأنه لم يجد الطريقة للتحدث إلى قلب الاسرائيليين. هل أنت متأكد يا آري؟ ويمكن أن يكون هناك تفسير أبسط. يمكن أنه ببساطة لا توجد طريق. ويمكن أنهم لا يريدون أن يسمعوا. أنت ايضا لم تنجح في الوصول إلى الطريق المتملصة والتي لا تريد أن تكشف نفسها أمامك.
أنت تزعم أن ايجاد هذه الطريق هو شرط اساسي لانهاء الاحتلال. أنا أتفق معك. العالم لن يقوم بانهاء الاحتلال من اجلنا. وأنت تكتب أنه إذا لم نؤمن بهذه الطريق فسنغرق في اليأس. وأنا أسمي ذلك نضوج.
وأفضله على الخطأ. ولكن إسمع، كلي آذان صاغية. أنت مصمم على أن اليسار الراديكالي (الذي افضل تسميته يسار ناضج) ليس ذا صلة وهو خارج اللعبة.
في اللحظة التي يتم فيها التيقن من الدولة ثنائية القومية، هذا بالطبع ليس صحيحا. ولكن لنفرض من اجل النقاش بأن «ليس كل شيء ضائع» كما تقول أنت، أثبت صلة الخطوة الفكرية. أثبت لليسار الناضج. أثبت للتيار المركزي في الجمهور الاسرائيلي. الشعور هو أنه تمت تجربة كل شيء. إذا كانوا قد قتلوا اسحق رابين وانتخبوا على الفور بنيامين نتنياهو وصرخوا على مئير دغان واستخفوا بيوفال ديسكن وتجاهلوا غادي شماني. فماذا يوجد لديك؟ أثبت أنك لا تقوم بفانتازيا. لأن هناك اشتباه بأنه لا توجد لغة اخرى ولا طريق اخرى. أحيانا الدولة تقوم بالانتحار.

هآرتس 11/9/2016

أين الطريق يا آري شبيط؟

روغل ألفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية