بعد ما يقارب عقداً من الزمنِ ما بين شدٍ وجذب حول برنامج إيران ونوعيته سلمياَ ام عسكرياَ جنح الغرب للسلم مع إيران تحت شروط إيران نفسها بعد أن أحسنت إيران في مراوغة الغرب وأجادت بمسك خيوط اللعبة فلم تكن قاسيةً لتُكسر ولا رطبةً لتُعصر وأتخذت ما بين ذلك سبيل، كان المفاوض الإيراني يجلس مع نظرائه الغربيين في جنيف والمهندسون الإيرانيون مع الخبراء الروس يشيدون ويبنون ويطورون ويخصبون في جميع الأماكن المعلنة وغير المعلنة ، إيران عرفت قانون اللعب مع الغرب فأحترفته وعرفت نقاط الضعف فيهم فأستغلتها لصالحها ، نعتت اسرائيل والغرب على السواء و وعدت بمحو إسرائيل من الخريطة وبنت شوكة مؤلمة في خاصرة إسرائيل ولكنها لم تؤذ احدا منهم فأبقت الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات.
وكان ذلك ما يؤرق الغرب في صحوته وينغص عليه عيشته ، سندت ظهرها إلى أصدقاء وأعداء الغرب على السواء مما أتاح لها أن تلعب بكل هدوء، وأمسكت بكثير من الخيوط في المنطقة، الغرب خدم إيران وجعل منها دولة عظمى بعد غزوه العراق وتدميره وتقديمه لها إياه في علبة على طبقٍ من ذهب واليوم يتوسل اليها بإتفاقٍ على هواها خرجت منه منتصرة.
من ناحية العرب المنسيين فهناك عوامل لا تعد وأسباب لا تحصى على ضعف موقعهم الإقليمي والدولي رغم الامكانيات الهائلة من كل النواحي. ومن أهمها القوة الاقتصادية الضخمة والبشرية التي لم يستغلها العرب بالشكل الصحيح وفي الاتجاه الصحيح ، الحكومات العربية بل الحكام العرب لم يأتوا من رحم الشعب حتى يكدحوا من أجل بنائه وتطويره والخوف عليه ؟
إن معظمهم معينون كمندوبين من قبل الغرب نفسه بشكل مباشر او غير مباشر، السياسات العربية تصنع في أروقة الساسة الغربيين ، هناك مجالٌ ضيق جداً للتحرك لمعظم الحكام الأفاضل، العرب فقدوا الذات التي هي بوصلة الاتجاه ، فمن لا ذات له لا إتجاه له ، نحن في دوامة الإرهاب المصنوع الذي جعل منّا أمةً في ذيل الأمم ونحن قد كنا خير امةً أُخرجت للناس نعمل بالمعروف وننهى عن المنكر، ان الحكام العرب المنهمكين بمحاربة الإرهاب المزعوم والساعين بكل جهودهم لإذلال شعوبهم من أجل الحفاظ على مناصبهم لن تقوم لهم قائمة ما داموا على هذا المنوال ، فإن الدول تُبنى بإحترام شعوبها والتطور يأتي من خلال بناء الثقة بين الحكومة والشعب لا من خلال التسلط والاستعباد.
د . صالح الدباني – أمريكا