أيها العرب الأعزاء اجلسوا بهدوء ولا تزعجوا!

حجم الخط
0

فخر مثير يملأ قلب الوطني عند قراءة الأقوال المدمرة لزميلنا عودة بشارات، هذا العربي يكتب في صحيفة صهيونية إنه «إلى جانب النضال الحازم، فإنهم (العرب بالطبع) حققوا كثيرًا في كل مجالات الحياة رغم العقبات التي وضعتها السلطات وبفضل التحالف بينهم وبين كثير من اليهود الجيدين»، وأضاف: «التاريخ خصص للسكان العرب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الطابع الديمقراطي للوطن، لنتخيل الدولة بدون عرب، عندها ستسود عيوننا» («هآرتس»، 15/7).
أقوال العضو المخلص في الطابور الخامس مخادعة جدًا إلى درجة أنه في اليوم التالي انضم إليه «يهودي جيد» وهو رجل اليمين موشيه آرنس، بملاحظة تقشعر لها الأبدان. «من بين ملايين العرب الذين يعيشون في الشرق الأوسط فإن مواطني إسرائيل العرب هم الوحيدون الذين يستطيعون الاستمتاع باقتصاد حر ومتقدم، والذي يوفر فرصًا أكاديمية واقتصادية واجتماعية»، كتب ممثل الغرب («هآرتس»، 16/7).
ما الذي حدث هنا؟ العربي والوطني يتحدثان بنفس اللغة؟ ليس بالضبط. العربي يصرخ «هذا وطني» واليهودي يجيبه كصدى «هذا هو الوطن الوحيد الذي يمكن أن يطمح فيه بالعيش تقريبًا مثل اليهودي». الأول قال «أنا المدافع عن ديمقراطية اليهود»، والثاني يجيبه «حظك الجيد أبقاك في الوطن القومي اليهودي، أنت واحد منا شريطة أن لا تنسى تقبيل اليد التي تطعمك».
العفو يا عودة، التاريخ لم يكرس للسكان العرب في إسرائيل أي دور. دولة إسرائيل صاحبة التاريخ الحصرية ببساطة لم تنجح في التخلص منكم، أبقتكم عالقين كعظمة في حلقها، لا هي تستطيع بلعها ولا هي قادرة على لفظها، لقد دمرتم للوطنيين أسطورة «أرض بدون شعب لشعب بدون أرض».
أنت وآرنس على حق؛ فقد حصلتما على حقوق وفرص ليس مثلما في سوريا أو السعودية، في رام الله أو في خانيونس. لكننا نحن اليهود حصلنا في المقابل، هكذا تدعي، على شهادة في الديمقراطية. فقط عندما تبين أن شهادة مثل شهادتنا يحصلون عليها أيضًا في جامعة دمشق وجامعة بير زيت وفي مكة.
أنت واليسار كان يجب أن تكونوا سعداء من قانون القومية، وحتى المطالبة بتطبيق صيغته الأصلية، وليس المراوغة اللينة التي قبلت من أجل إبقاء الحكومة قائمة، لأن النضال من أجل القانون يمنح ذريعة وجود اليسار، بل وبالأساس لأن القانون الأصلي يبنيكم كقومية منفصلة، لأنه يخلع القناع المتفق عليه الذي يعرضكم كأعضاء في النادي بصفة نادلين فقط، ويمنحكم مكانة تهديد قومي. انتبه يا عودة، لا اليسار ولا اليمين المتنور تطرقا إلى حقيقة أن الاحتلال هو الذي يفكك القومية اليهودية ويجعل الدولة تتعفن، لأن دولة تخنق مليوني شخص في غزة لا يمكنها أن تكون ديمقراطية بأي صيغة، حتى لو اعتبرت اللغة العربية لغة رسمية، وحتى لو سمحوا لكم بالسكن في غيتوات اليهود. إن اليسار يريد أن يحولكم إلى اختبار للديمقراطية، لكنكم تحولتم إلى اختبار للوطنية اليهودية.
لا يمكنكم أن تكونوا حراس الديمقراطية الإسرائيلية أو ورقة عباد شمس لها. لأن القواعد لا يتم تحديدها لدولة إسرائيل التي توجدون فيها، بل لدولة المستوطنين التي أوجدت زعران تشريع يتلقون أسس قوميتهم من الخالق في السماء. والعلاج التجميلي الذي مر به القانون لم يأت بسبب الخجل أو معضلات عقلية ديمقراطية، بل من أجل الحفاظ على الخدعة. ولا توهموا أنفسكم أن اليسار الصهيوني شريك لكم؛ فهو قبل كل شيء متعطش للحياة، وبعد ذلك هو ديمقراطي. حتى افيغدور ليبرمان جيد في نظره كشريك.
باختصار، أيها العرب الأعزاء، لقد سئمتم من التلويح بعلم الديمقراطية ومن دوركم كحراس، لقد كنتم بنائين وقصارين وتحولتم إلى مهندسين وأطباء وصيادلة، فاجلسوا بهدوء ولا تزعجوا، نحن سنشكل الديمقراطية على هيئتنا، لكننا سنسمح لكم بأن تشاهدوا العرض.

هآرتس 18/7/2018

أيها العرب الأعزاء اجلسوا بهدوء ولا تزعجوا!
لا توهموا أنفسكم بأنكم شركاء أو حراس للديمقراطية شاهدوا عرض تشكيلنا لها فقط
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية